كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دقيقة صمت.. تصفيق.. قراءة القرآن على أرواح الشهداء والموتى!

أحمد الرمح
سألني بعضهم: لم نلحظ في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب بسوريا التصفيق أثناء كلمة الرئيس الشرع؟ ولم يقف أعضاء المجلس دقيقة صمت على أرواح غرقى العبارة بنهر الفرات بديرالزور؟ وهل يجوز قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء والموتى عند السلفية؟
أعرض الرأي السلفي في هذه المسائل الثلاثة؛ ثم أبين رأي المدراس الفقهية الأخرى بالنهاية:
في الفقه السلفي؛ التصفيق والوقوف دقيقة صمت بدعة منكرة؛ وتَشَبّهٌ بالكفار؛ ومن المُحَرَّم تقليدهم في ذلك؛ وأما قراءة الفاتحة على الميت فهي بدعة غير جائزة؛ ومنكرة. وتفصيل هذا عند المرجعيات السلفية المعاصرة؛ حيث يقول الشيخ ابن باز:
التَّصفيق من سُنة الجاهلية، ولا ينبغي فعله، إنما عند التَّعجب وعند التَّعظيم يقول: سبحان الله، أو: الله أكبر، الله أكبر، قال تعالى: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) قال علماء التفسير: المكاء: الصَّفير، والتَّصدية: التَّصفيق. فهذه من سنة الجاهلية. أما الرسول وأصحابه فكانوا عندما يأتي ما يعظم يقولون: الله أكبر، الله أكبر، أو: سبحان الله، هذا المشروع، أما التَّصفيق عند ما يُتعجب به من خطبةٍ أو من موعظةٍ أو من كلماتٍ فهذا كله خلاف سنة الله، ما سنَّه رسولُه ﷺ. (رابط نص الفتوة أدناه).
ويقول مرجع السلفية الشيخ محمد صالح المنجد:
التصفيق في الحفلات من أعمال الجاهلية، وأقل ما يُقال فيه الكراهة، والأظهر في الدليل تحريمه، لأن المسلمين منهيون عن التشبّه بالكفرة، وقد قال الله سبحانه في وصف الكفار من أهل مكّة: (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) قال العلماء: المكاء الصفير، والتصدية: التصفيق. (كتاب فتاوى إسلامية ج/4 ص/332-333).
أما السؤال: ما حكم الوقوف دقيقة الصمت على أرواح الشهداء في الإسلام؟ ولماذا لم يقف أعضاء المجلس دقيقة صمت حداداً على غرقى العبارة في نهر الفرات بديرالزور؟
قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السلفية (2/214 -215): الوقوف دقيقة صمت تحية للشهداء أو الموتى، أو تكريماً لهم، أو حداداً عليهم، وتنكيس الأعلام، كل ذلك من المنكرات والبدع المحدثة التي ليس لها مستند لا من كتاب ولا سنة، فلم يفعل ذلك رسول الله، ولا صحابته الكرام..... وهذا العمل بدعة، لأن الإحداد على الميت عبادة محددة الكيفية والمحل...... ثم إن مثل هذه الأمور يفعلها الجهال من المسلمين تقليداً للكفرة، وقد نهينا عن التشبه بهم. قال رسول الله ﷺ: "ومن تشبه بقوم فهو منهم" وعلى هذا فلا يجوز الوقوف حداداً أو غيره على الشهداء لأنه بدعة. قال ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم. ومعنى: (رد) أي: مردود على صاحبه لا يقبل منه. والله أعلم.
وهل يجوز أن نقرأ الفاتحة على الشهداء والموتى؟
أجاب الشيخ ابن باز وهو من أهم مراجعهم الفقهية قائلاً: ليس لهذا أصل، هذا هو الصواب، إنما يُدعى للميت بالمغفرة والرحمة، ودخول الجنة والنجاة من النار، يتصدق عنه بالمال، يحج عنه، يعتمر عنه، هذا هو الوارد، أما أن يقرأ عنه القرآن ويثوب له، هذا ليس له أصل.
ولكن المذاهب الأخرى من الأحناف والشافعية والمالكية؛ خالفوا السلفية في هذه المسائل؛ فالأزهر لا يرى مانعاً بالتصفيق إذا كان مجرد وسيلة للتعبير عن التقدير أو الترحيب، ما دام لا يشتمل على محرم أو تعظيم غير مشروع.
وقال الأحناف والمالكية: لا يوجد تحريم عام للتصفيق في المناسبات العادية، وإن كان بعض العلماء يكره الإكثار منه؛ إذا كان من باب التشبه بعادات اللهو أو أدى إلى محذور شرعي.
وحول الوقوف دقيقة صمت؛ فالأزهر صدرت عن عدد من علمائه ودار الإفتاء المصرية فتاوى تجيز الوقوف دقيقة صمت؛ إذا كان المقصود بها الاحترام والتعبير عن الحزن، وليس عبادة ولا اعتقاداً دينياً.
وأما الحنفية والمالكية فقالوا: هذه عادة حديثة. اختلف العلماء المعاصرون فيها؛ فمنهم من أجازها كونها عادة لا عبادة، ومنهم من كرهها أو منعها لأنه ليس من السنن الإسلامية.
وأما قراءة الفاتحة للميت فهي جائزة عند الأزهر والحنفية، وعند المالكية فيها خلاف، رغم أنّ كثيراً من متأخريهم يجيزون إهداء ثواب القراءة للميت.
ولا أستطيع الجزم بأنّ هناك أمر من السلطة السلفية بمنع التصفيق والوقوف دقيقة صمت؛ لكني أعرض ما هو متفق عليه في المنهج السلفي.
والله أعلم!
 
https://binbaz.org.sa/fatwas/4296/%D9%85%D8%A7-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%81%D9%8A%D9%82?fbclid=IwY2xjawTGENVleHRuA2FlbQIxMABicmlkETE2UzRMR2pmUjVVRHh0bFUwc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHrLcgEVwwnpK3H4x665x650zpq4X5Z6cr1mPwpOu-JZAureZnvQt6Pa2HRXr_aem_hwqxDAJe-1H_xI7CD5-PRQ