"حنية" الحكومة!
هني الحمدان- فينكس:
مضحك ومبكٍ بآن واحد، ذاك الحال الذي وصل إليه المواطن، وطبعاً الموظف لا يختلف كثيراً، إذ صار "شحاذاً" أكثر من المواطن الذي لا دخل له..!
لكن للأمانة إن قريحتي وصدري انشرحا عندما قررت الحكومة منذ أيام قليلة تخفيض أسعار المأكولات الشعبية كالمسبحة والفول و الفلافل بمقدار ألف إلى ألفي ليرة "ورقياً" أي على الورق فقط، فهي بذلك تزعم أنها قريبة من المواطن وتحسّ بوجعه وجوع بطنه..! فكلما اشتريت من "مأكولاتها" الشعبية ازددت فرحاً وغمرني شعور بأن الحكومة تتلمّس أوجاع المواطنين كافة ومنهم موظفوها.
هي أخذت القرار بقوة و"كشّرت عن أنيابها" في وجه الباعة المستغلين لقرص فلافل المواطن، وحددت السعر دون نقاش و عندها نزلت دموعي من الفرحة ودعوت لها في ظهر الغيب وفي الصباح والمساء وقبل النوم.
من يشاهد ويتلمّس ويكتوي بأسعار مأكل ومشرب الموظف لا يطيق أن يسمع أو يكترث بتصريحات الحكومة ممثلة بوزاراتها وإداراتها طبعاً. من تابع تصريحاتها في جلسة الحكومة مؤخراً لا يمكن أن يصدّق أنها الحكومة نفسها التي تزيد الأسعار في الليل وتباغتنا ونحن نيام، ولكننا لم نعد ننم منذ وقت الزلزال، فالنوم هجرنا بسبب فقرنا وضعف حالنا. دعت إلى ضبط وتوفير الكميات استعداداً لشهر رمضان ومنع أي استغلال للمواطن، وفي الليلة نفسها زادت أسعار البنزين، من باب "حرام أن يبقى المواطن متبختراً ومتنعماً.."! عن أيّ مراقبة وحماية للمواطن تتحدث حكومتنا..؟ وهل الأجهزة المعنية قادرة على ضبط إيقاع الفلتان الحاصل وتخفيف الجور والجوع عن كاهل المستهلكين....؟
من يشاهد ويسمع كلام الحكومة وهي عنيفة في تخفيض ما مقداره ألف ليرة على سعر مبيع الحمّص والفول، ولم يتحقق فعلياً، ومسرعة لرفع سعر البنزين ليلاً وكالعادة، و الإدارات المختصة غير قادرة على لجم فلتان "غول" الأسعار العاصف ببني البشر، وباعت للمواطن معظم السلع والخدمات بأعلى من أسعارها العالمية وزادت رسوم وضرائب كل شيء، لا يستطيع أن يصدّق أنها الحكومة نفسها التي تشعرنا عبر خطاباتها بقربها من المواطن وسعيها لحمايته.
كل شيء زاد وتم رفعه على المواطن، وتمزقت جيوبه وما حولها وهو يبحث عما تبقى لديه لكي يستخدمه في سدّ النفقات، والآن تحاول أن تحميه بتأكيدات وعناوين..!
أين هي "حنيتها" المزعومة حول مصلحة المواطن؟ وهل تحنّ عليه يا ترى..؟
الفقر زاد بشكل مرعب والبطالة ارتفعت إلى نسب كبيرة، وصار الكساد ونقص المواد يعمّ ويتكشف شيئاً فشيئاً، فاليوم البصل، وغداً الحمص والعدس والفول، والأرقام تتحدث عن تراجعات مخيفة بسبب الجفاف وعدم زراعة تلك المحاصيل....!
أمر آخر استوقفني، كان دعوة الحكومة ومن باب "حنيتها المزعومة" و رأفة منها بموظفيها الطلب من الوزارات الإسراع بإنجاز نظام الحوافز، والحجة تحسين مداخيل هؤلاء الموظفين. لا ننسى أن طلبها هذا لم يكن للمرة الأولى، فمنذ أكثر من عام والوزارات تدرس نظام الحوافز للموظفين، والحكومة تؤكد بخطبها على سرعة الإنجاز.. فهل يحتاج هذا النظام الموعود و المنقذ لآمال الموظفين المهدودين إلى كل هذا الوقت..؟!
ليت الحكومة تمارس الجدية والحدّية نفسها، التي تمارسها عندما تصدر قرارات رفع أسعار مبيع المواد والخدمات للمواطن، على الفاسدين وأصحاب التجاوزات والقافزين إلى بعض الأماكن وناهبي أموال البشر. ملايين تضيع على الخزينة العامة للدولة، وملفات فساد ما زالت مفتوحة تنتظر قرارات قوية، وحوادث استقواء وسرقات واحتكار بالجملة تجري أمام الأعين.. فقط انشغلوا باستخراج ما تبقّى من ليرات قليلة من جيب المواطن "المتهالك" الذي لم يعد قادراً على أن "يسكت" بطنه..!