ممثلو الخرقة الحمراء
2023.03.27
باسل علي الخطيب- فينكس:
لا أحد يتقدم على الممثل السوري من حيث الاحترافية و البراعة، الممثلون السوريون لا يمثلون عندما يمثلون، و هذا يميزهم عن الكل، أن الكل يمثل أنه يمثل، تكاد عيون الفنانين السوريين تنطق و هم يمثلون، ترى كل تقاسيم الوجه و تقاطيع الجسد تنسجم في الدور، حتى تكاد تنسى أنك أمام مشهد درامي، هذا الأمر ينطبق على كل الممثلين السوريين، فالدراما السورية قد تحولت بكل بساطة إلى أكاديمية على درجة عالية من الحرفية...
شاهدت حلقتين من مسلسل (ابتسم أيها الجنرال)، أغلب الممثلين المشاركين نعرفهم مسبقاً، و هم ممثلون بارعون، عرفناهم في أدوار سابقة، فهم خريجو تلك الأكاديمية....
لأول مرة أرى ممثلين سوريين يمثلون، فتشعر بهم و هم يؤدون أدوارهم أنهم يغتصبون الدور، تشعر و كأن هناك شيء ما قد طغى على الموهبة في تأدية الدور، ألا و هو الحقد، تكاد ترى و أنت تشاهد أياً منهم يؤدي دوراً أو يؤدي مشهداً تمثيلياً، تكاد ترى وقع خطوات اليأس و الغل، و الأهم و كأنها حشرجة ميت لا يعرف بماذا يوصي أو لمن يوصي...
لا أحد يختلف على احترافية ممثلين كمكسيم خليل أو عبد الرحمن قطيفان، هل ينفي أحد منا عبقرية إبليس؟ لكن إن تسنى لكم مشاهدتهما في هذا المسلسل، دققوا في أعينهما، كأنهما يمارسان نكاح السفاح مع الدور، فيخرج المشهد بتلك السذاجة إلى درجة المهزلة الدرامية...
هذا من حيث الأداء، أما من حيث الحوارات، تستمع إلى أي حوار في أي مشهد، وكأن من كتبه كان يحارب الكلمات، كأنه كان يغصبها أن تتوضع في جمل، لتخرج تلك الجمل على تلك الدرجة من المباشرة والجفاف والاصطناع، وكأنها اعلان سياسي أو نشرة احوال جوية....
وحتى تلك الحوارات السخيفة المبتذلة في تلك الأعمال المشتركة الوضيعة رغم أبهتها وتمويلها الضخم، حتى هذه كان فيها من العفوية والصدق أكثر من حوارات هذا المسلسل...
حقيقة لم يخطر في بالي و أنا اشاهد هاتين الحلقتين إلّا تلك الخرقة الحمراء.... هل تعرفون ماهي تلك الخرقة الحمراء؟...
كانت المومسات في الجاهلية يعلقن على رؤوس خيمهن خرقة حمراء حتى يستدل الزبائن عليهن....
أنتم وأنتن وبقية ذاك الرهط، أحقاً لا ترون تلك الخرق الحمراء تتدلى من أنوفكم؟؟....
أفهم يامكسيم خليل وقطيفان وسامر رضوان والبقية أن تكونوا معارضين، ولكن مالا أفهمه أن يتم تمويل مسلسلكم من قبل قطر، أن يكون كاتب السيناريو والحوارات عزمي بشارة...
أحقاً أنتم على تلك الدرجة من السذاجة السياسية أم اليأس أم الفجور؟... أم أنكم تؤكدون ذاك القول الخالد إياه، أن قيمة المرء مايتقنه؟!... وأنتم لاتتقنون إلّا أن تكونوا أحذية يلبسها هذا أو ذاك، و ينزعونها متى شاؤوا؟...
يذكر لنا تاريخ الحرب العالمية الثانية، أن أحد الجنرالات الألمان قد انشق عن الحزب النازي، وهرب إلى بريطانيا لأنه كان معارضاً للحرب، وبدأ البريطانيون يستجوبونه للحصول منه على معلومات عن الجيش الالماني، لكنه رفض أن يخون بلده ويعطيهم ولو معلومة، وفضل السجن على ذلك، فهو معارض للحرب وليس خائناً لبلده وجيشه....
أيّاً يكن الأمر، كل هؤلاء وغيرهم صنعتهم الدراما السورية تحت رعاية هذه الدولة السورية، كل هؤلاء صنعهم هامش الحرية الكبير جداً في الدراما السورية، وذلك سمح لهم بتقديم أعمال رائعة وفريدة ومتقدمة في الانتقاد و توصيف الاحوال، لأن النصوص كانت مميزة وجريئة وتلامس الواقع، وهذا ماجعل شهرتهم تطبق الآفاق، واسمهم ينتشر على مستوى الوطن العربي.....
لم يتوفر لأي وسط فني ماتوفر للممثلين السوريين من حرية، لذلك أبدعوا، ولو كان الرقيب حاضراً بقوة لكانت الأعمال الدرامية والمسرحية عادية، لاتحتاج ذاك الأداء المميز، ولما كان قد سمع بهم أحد.....
ترى من ذا اللذي قال "إنه عندما تهب الرياح، وحدها أكياس الزبالة تغير مكانها"؟... لاشيء، لاشيء أبداً، أعود وأكرر، لاشيء يبرر لك أن تشوه سمعة بلدك ولو بكلمة، لاشيء يبرر لك أن تضع يدك في يد من لايتمنى الخير لبلدك...
أخيراً، لم يخطر على بالي وأنا أشاهد هؤلاء الممثلين في هذا المسلسل إلا مايا خليفة إياها، مايا خليفة تؤدي دورها بجسدها بكل صدق وشفافية، وتقبض أجرها المستحق على ذلك، ولاتندم أنك صرفت بعض الوقت على مشاهدتها، و لكن أتعرفون ما هو أخبث أنواع العهر؟ أخبث انواع العهر هو العهر بالكلمات.... هؤلاء يقبضون تلك الدولارات لقاء كل ذاك العهر الذي يخرج من أفواههم وعيونهم، والأنكى من ذلك، أنك تندم أنك قد أضعت بضعة دقائق على مشاهدتهم...