كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هنا جنين والبقية تأتي

باسل علي الخطيب- فينكس:

وكان أن أحرق مجنون ما أو مدعي ما أو حاقد ما في السويد نسخة من المصحف الشريف....
أما حان الوقت لنفهم، أن هذه الأفعال كلها مفتعلة، وليست عفوية، أنها ليست مقصودة بذاتها، أن الهمج والرعاع هناك يستفزون الهمج الرعاع هنا؟!.....
وهل هناك من شيء كالتطرف يحفز التطرف؟!...
أما حان الوقت لندرك، أن هذه الأفعال غايتها أن نذهب باهتمامنا إلى أمور ثانوية، أنه من خلال هذه الافعال، و مايتبعها من ردود أفعال، يراد جرنا إلى تلك الجورة إياها؟!....
أما حان الوقت لنعي، أنه لايجب أن تتصارع مع الخنزير في الوحل، لأنك ستتسخ حكماً، وهو سينبس؟!....
ذات يوم هاجت الجموع وماجت أنه تم نشر رسوم مسيئة وأفلام عن السيد الرسول عليه وآله الصلاة والسلام، ودعوا إلى مقاطعة الدانمارك وهولندا آنذاك، علماً أن كل تلك الجموع قد تناست أن أولئك لم يأتوا بالمواد لرسوماتهم وافلامهم من بنات افكارهم، إنما كان كل ذلك من بعض ذاك الموروث، الذي يحكم هذه الصحراء من جاكرتا إلى طنجة....
نعم، الكل دعا إلى مقاطعة الدانمارك وهولندا الصغيرتين، واليوم يدعون لمقاطعة السويد، ولكن أن تقتل امريكا ذات حرب على العراق أكثر من مليون عراقي، فذلك لا يستدعي مقاطعة الولايات المتحدة، أن تحاصر امريكا ومعها بريطانيا وفرنسا وألمانيا شعب سوريا، وتفرض عليه وعلى الدولة فيها العقوبات تلو العقوبات، فذاك لايستدعي المقاطعة...
نعم، لم يجرؤ أي واحد من أولئك الأمعات المنافقين الجبناء، من التحى منهم أو من (تكرفت) أن يدعو لمقاطعة امريكا....
تنشغل تلك الصحراء، تنشغل تلك الجموع من الهمج الرعاع بحجاب هنا ونقاب هناك، تنشغل بآذان هنا و نسخة ورقية من المصحف الشريف هناك، تنشغل وتلتهي بكل ذلك عن من يؤذيها حقاً، عن من يضيرها حقاً....
امس قتل الجيش الصهيوني تسعة من مقاومي مجموعة أسود العرين، أثناء عداونه على جنين...
وكأن صمت القبور لف هذه الصحراء من أقصاها إلى أقصاها...
هناك وعلى مرمى حجر من الأقصى، بل على مرمى فتوى، بل على مرمى صرخة، ولكن الكل صار أبكماً، ليس من شيء على طول كل تلك المساحات من الشاشات إلا ثغاء تلك المعزاة أو تلك المعزاة، يكفي أن تتحفنا بصورة لأصابع قدميها، حتى تتهاوى عند تلك الاصابع الاعجابات والآهات...
ذات عار على جبين هذه الصحراء، إن كان عندها جبين، ذات عار، تنادى آلاف منافقي التدين وصبيانه، أبالسة الإخوان ومن لف لفهم، تنادوا وتجمعوا في تلك الصالة في القاهرة، أن حي على الجهاد في سوريا، أن الجهاد فرض عين على كل مسلم أن يمارسه في سوريا، وضد من؟ ضد الشعب السوري والدولة السورية....
أما أن يجتاح الصهاينة البشر والحجر يومياً في كل شوارع وأزقة مدن وقرى فلسطين فصمت القبور، كل منهم لف ذنبه حول عنقه وانزوى في جحره، على مدى كل أيام هذه الحرب على سوريا كان اتحاد علماء المسلمين - أي مسلمين - لاينفك عن إصدار بيانات التأييد التحريضية دعماً لثورة العهر تلك، أكاد أجزم أن أبا لهب إياه كان ليستحى، وذاك الحبل من مسد هم اولى به...
نعم، كان يكفي أن تضع مكرفوناً امام ذاك القرضاوى، وكأن دملةً انفقأت فتناثرت قيحاً على الشاشة، وحمالة الحطب موزة إياها على بعد شارعين تلوك أكباد السوريين....
أكثر من نصف سكان هذه الصحراء يعتبر أردوغان خليفته المنزه المعظم، وهذا المنافق يجيد اللعب على سذاجة وحماقة أولئك الهمج الرعاع، أما أن هناك احسن العلاقات بين الكيان الصهيوني وحكومة أردوغان على كل المستويات العسكرية والاقتصادية فذاك من النوافل، ذاك من التوافه ليس من المهم السؤال عنه....
أتراها تصح الصلاة من دون ضوء؟!....
في عرف الإخوان المتأسلمين يصح أن يأم الناس شخص على تلك الدرجة من النجاسة هو أردوغان.....
رحمك الله ايها الشيخ الجليل محمد رمضان سعيد البوطي، رحمك الله، أنك انت وهيئة علماء بلاد الشام من عروا كل هؤلاء على حقيقتهم، وهل على طول هذه الصحراء من يقف كما يجب أن يقف رجل الدين مع الحق كهيئة علماء بلاد الشام؟ ولكن ذلك ليس غريباً، فهاهنا دمشق، ودائماً هي دمشق....
أليست أرواح هؤلاء المقاومين بأهم من أي نسخة ورقية للمصحف أو قطعة قماش أو ميكرفون لجامع؟ هؤلاء لايقلون قدسية عن أي شهيد من الجيش العربي السوري ارتقى في هذه الحرب، فالعدو واحد والقضية واحدة....
ذاك الدم دمي، وذاك التراب ترابي، واولئك اهلي، ولست اعترف بقبلة لايرفرف عليها ذاك العلم ذو النجمتين الخضراوين أو علم فلسطين، وكل شهيد من أولئك الأسود له مكانته في القلب الى جانب اخي الشهيد....
وكل من يكتب - وقد قرأت ذلك مرات - أنه أيعقل أن من يقبض 15 دولار في الشهر سيحرر أرض من يقبض في الشهر 500 دولار؟!...... هذا باطل يراد به باطل، أن يكون هذا سعيك في الدنيا، أن بطنك هو قبلتك وتلك الدولارات هي حجك....
هنا يجب أن تكون القضية...
هنا يجب أن تكون البوصلة...
هنا في فلسطين....
هنا الكعبة...
هنا الحج...
هنا القبلة...
هنا القرأن الكريم.....
أولئك المقاومون، لايجيدون الخطابات، أو ديباجة عبارات الاستهجان والاستنكار، وردهم سيكون من ذات الكاس، وقريباً، وسيكون مؤلماً ومؤلماً جداً....
هل من عبث أن اسمهم أسود العرين؟....
هل من عبث أن ذاك العلم الجميل ذو النجمتين الخضراوين يرفع في جنازات شهدائهم؟...