السامري

باسل علي الخطيب- فينكس

هل تعرفون من هو السامري؟...
هو ذاك الذي أغوى قوم موسى، وجعلهم يتركون عبادة الله الواحد الأحد...
ولكل عصر السامري الخاص به....
هل تعرفون من هو سامري عصرنا؟...
إنه جهاز الخليوي الحديث الذي بين أيدينا، أما جنوده فكل تلك التطبيقات (الذكية) إياها....
لايكاد العم سام إياه ينشر خبراً ما حتى تتلقفه الأغلبية الساحقة، وبعض هذه الأغلبية ممن شهاداتهم تملأ حيطان مكاتبهم، وعندما يظهرون عبر الشاشات، لايظهرون إلا وخلفهم مكتبة فيها مافيها من الكتب، عدا عن ذلك ترى النسخ واللصق يسيران على قدم وساق وعكازة، وكأن ذاك الأمريكي إياه لاينطق عن الهوى، وكلامه ليس إلا وحياً يوحى.....
علمني بعض العلم الذي تعلمته طوال هذه السنوات التشكيك وعدم التسليم دون أدلة وبراهين تفضي إلى الاقتناع العقلي واليقين القلبي....
هل سبق وشاهدتم فيلم المبيد لعام 1984؟...
فكرة الفيلم أن الذكاء الصناعي (الآلات) قد تمردت على الإنسان، وحكمت الأرض بعد أن أبادت أغلب الجنس البشري...
لطالما ذكرت سابقاً، أن القالب التشويقي المثير الذي تصوغ فيه هوليود أفلامها، هو العسل الذي تسوق عبره تلك السموم - الأفكار، فخلف تلك الصناعة هناك ماهو أكبر من الشركات والمنتجين...
في عام 1989حصلت مبارزة شطرنجية بين بطل العالم في الشطرنج السوفييتي كاسباروف وسوبر كمبيوتر أسموه Deep blue IBM، هذا الكمبيوتر يستطيع أن ينجز مئتي مليون عملية في الثانية،  ولكن كاسباروف ربح المباراة....
كيف؟...
نعم، يستطيع الكمبيوتر أن يحسب عشرات النقلات انطلاقا من نقلة واحدة مع كل الاحتمالات الممكنة، ولكنه يفتقد خصائصاً لايمتلكها إلا الدماغ البشري، ومنها على سبيل المثال عقلية التضحية، قام كاسباروف بالتضحية بأحد قطعه ليربح ماهو أهم وربح المباراة، هذه عقلية لايدركها ولايستوعبها الكمبيوتر، هذه عقلية تحتاج ماهو أبعد من الدارات، ماهو أبعد من الفيزياء، بل ماهو أبعد من الكيمياء....
ربح كاسباروف المباراة التالية عام 1996، ولكنه خسر
المواجهة الثالثة عام 1997، حيث ربح جولة وتعادل في ثلاث وخسر اثنتين، قالوا إن سبب الخسارة أن خللاً برمجياً أصاب الجهاز، فقام بنقلة غير منطقية وغير محسوبة، أربكت الاستاذ وجعلته يظن أن خلفها استراتيجية أعمق، فكان أن خسر المباراة لاحقاً، هذا ماتم ترويجه، ولكن تبين لاحقاً أن تدخلا بشريا قد حصل مع الكمبيوتر أثناء الجولة عند النقلة الأربع والأربعين أدت إلى تلك النقلة غير المحسوبة....
حسناً، لماذا ذكرت تلك الأمثلة أعلاه؟...
دعونا نطرح السؤال التالي: ماذا يبقى من فكرة وجود مبدع وخالق لهذا الكون، إن تمكنوا من إقناعنا أنهم قادرون أيضاً على الخلق؟ أنهم صنعوا آلة تفكر، هذا يعني أن لديها مشاعر، هل هناك من فرق بينها وبين البشري، سوى أنه من لحم ودم، والآلة من معدن وأسلاك ودارات؟...
و إياكم أن تظنوا أن ذلك يأتي في سياق العلم، أو في سياق السبق العلمي المزعوم، الكثير من الاخبار (العلمية) أو (الاكتشافات)، وخاصة ماتقوله ناسا يندرج في سياق تسويق الليبرالية المتوحشة لمنظومتها القيمية الاكثر توحشاً منها...
هل كنتم تعتقدون أن الأمر يقتصر على تسويق المثلية  وحبوب السعادة؟...
على فكرة قد يكون السير في عملية تشريع تعاطي أنواع محددة من المخدرات، أخطر من تسويق المثلية، فهذه الحبوب تصنع من الجموع عبيدا سعداء للمنظومة، تصنع عبيدا مطيعين، أو تتكلف المنظومة تقديم أية خدمات لهم في سبيل ذلك، عدا عن ذلك هم عبيد مسالمون فلا ثورات أو تظاهرات أو اعتراضات أو إضرابات...
ذاك الذي يسمى ذكاء صنعياً - بالمناسبة حتى التسمية إياها مقصودة بعينها وفيها الكثير من الخبث -، فالذكاء تتفرد به الطبيعة البشرية فقط، وهو شكل من أشكال الاشراق، لذا نجد أن فعل (ذكى) نادر الاستعمال وأكثر استعمالاته مع أشعة الشمس أو النار، لذا كان خطاً جسيماً وانقياداً اعمى ترجمة عبارة Artificial Intelligence بالذكاء الصنعي، فليست القصة أنك تترجم حرفياً، إنما أن تلك الترجمة أعطت الغاية التاثيرية على الوعي من تلك العبارة والتي جمعت فيها كلمتين متناقضتين، كما هي في لغتها الأم وفي كل الترجمات إلى كل لغات العالم.....
ذاك الذكاء الصناعي ليس إلا برامج معدة مسبقاً، هي معلومات تم تحميلها تسير وفقها الآلة، وليس لهذه الآلة أن تعترض أو تنسى أو تشعر، ليس لها أن تشعر بالشفقة أو الغضب، ليس لها أن تحزن أو تفرح، ليس لها أن تبتكر أو تبادر أو تبدع، هي فقط تعمل، وهي بارعة ونشيطة جدا في العمل.....
لست ممن تأخذه الأخبار المثيرة، أو يأخذه وهج الكلام، لدي ولله الحمد من المعرفة والعقيدة والايمان مايجعلني أقف على أرض ثابتة، كان عمري عشر سنوات عندما قرأت كتابي الرياضيات المسلية والفيزياء المسلية، وكرت سبحة الكتب،  ولكن، كان فوق هذا وذاك، وبعد هذا وذاك، وقبل هذا وذاك، كان ذاك الكتاب الجميل، القرآن الكريم، عدا عن ذلك تتلمذت على أيدي أساتذة عباقرة، بدءً من زينون الرواقي وصولاً
إلى ابي، وكما نعرف كيف هو تجلي الحقيقة، نعرف كيف هي أضغاث الوهم...
هل تريدون أن أخبركم عن كذبة الهبوط على سطح القمر، بالمناسبة كلنا شاهدنا كيف هبطت تلك المركبة أبولو 11 على سطح القمر، وكيف نزل رائد الفضاء نيل ارمسترونغ منها، وخطأ خطواته الأولى على سطح القمر، وقال آنذاك تلك الجملة الشهيرة "هذه خطوة صغيرة للإنسان، ولكنها خطوة كبيرة للبشرية"... تذكرون تلك المشاهد؟.. حسناً، هل خطر على بال أحدكم السؤال التالي: من كان يقوم بالتصوير؟ من صور المركبة وارمسترونغ وهو ينزل ويسير؟!... هل سبق (الشباب) إلى هناك فريق تصوير مع مخرج؟...
إذاً علينا أن نبحث عن السيناريست....
هل صعقتم؟!!....
حسناً، هل تريدون أن أحدثكم عن كذبة الخريطة الجينية، أو كذبة ذاك التلسكوب العملاق؟...
سيأتي وقتها، ولكن قبل ذلك سأحكي لكم قصة البقرات الحمراء... ولكن هذه ستكون موضوع المقال التالي....