كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بائعو الأوهام.. ج1

باسل علي الخطيب
وهذا القول لمن يسمع القول فيتبع أحسنه اولئك هم المتقون....
نعم، إن بعض الظن إثم، وبعضه من حسن الفطن، ونحن هنا لانحتاج حتى ان نسيء الظن، فهذا لزوم ما لايلزم، فالحقيقة بينة، ولاتحتاج دليلاّ عليها....
وعليه خذوا علمااً جميعاً:
تلك الدول الكبرى أو العظمى، سواء على مستوى الإقليم أو العالم، لايهمها هذه الأكثرية أو تلك الاقليات، لاهم لها سوى مصالحها، ونحن بالنسبة لهم لسنا سوى أرقام أو حطب المحارق، في أحسن الأحوال مضاف اليه أو مفعول به....
وفي طريق مصالحها، تلك الدول إياها، لايهمها إن داست على عشرة منا أو مئة الف، اياً كان طيفهم أو لونهم، نحن بالنسبة لهم الهنود السمر، كما كان غيرنا الهنود الحمر أو الهنود الصفر....
نعم، بضعة ملايين من شواهد القبور ليست شيئا في حسابات صراع الأمم، وماتتضح به تلك المنابر ليس إياه ماتخفيه تلك الغرف، بل هو نقيضه، ودعكم من كل تلك التصريحات التي تعد بهذا أو تعد بذاك، انه سوق الوهم، سوق نخاسة من نوع جديد، ونحن فيه العبيد...
من قال ان كل أنواع العهر سيئة، وأسوأ العهر عهر الكلمات؟!...
أنا قلت ذلك....
يعدونكم بالمن والسلوى، يتراقصون على مخاوفكم ومشاعركم، شكل من أشكال التخدير حتى يسهل أكثر وأكثر ركوب ظهورنا، وكل ذلك برضانا أنهم. المخلصون....
هؤلاء إياهم من باع وساوم واشترى في تلك القضية أو تلك القضية وكل القضايا، والنتيجة إياها إياها، الشعوب تدفع الثمن، أكثرياتها وأقلياتها، كل تلك الدول الاقليمية والكبرى سواسية في التعامل معنا نحن الشعب السوري، ولا أستثني اي دولة، بوصلتهم هي المصالح ومن بعد ذلك الطوفان أو التسونامي أو الزلازل، لا فرق، ولاهم إن كان نتاج تلك الزلازل المخيمات أو الدماء أو الفقر....

عنونت مقالي بعنوان (بائعو الاوهام)، نعم، ليست المشكلة ان اولئك بييعون الوهم، و يسوق لهذه التجارة كل أولئك الزبانية، من (مثقفين) و(ناشطين)، وهؤلاء سيكونون موضوع الجزء الثاني من هذا المقال، المشكلة أننا نشتري ذاك الوهم حيناّ بدمنا، واغلب الأحيان من ايام عمرنا واعمار أولادنا....