كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أبو تراب

باسل علي الخطيب
 وقد كان هذا اللقب أحب الألقاب إلى قلب أمير المؤمنين، كناه به السيد الرسول عليه وآله الصلاة والسلام...
ولكن ألسنا كلنا من تراب ومرجعنا إلى التراب؟....
ويوم الصراط حين سيأتي بكل منا رقيب عتيد، سينطقها حتى الكافر ذات حساب "يا ليتني كنت تراباً"....
يقول التاريخ العبري أن شريعة موسى كتبت على اثني عشرة لوحاً، وتضمنت أيضاً الوصية، وان هذه الألواح قد حفظت في تابوت العهد....
دارت الأيام وتناقلت التابوت الأيادي، وعندما فتح النبي سليمان التابوت لم يجد سوى لوحين....
هكذا يقول تاريخهم....
ضاعت التوراة، فما كان من الكهنة إلا أن أعادوا كتابتها وفق هواهم، هذه التوراة التي بين أيدينا كتبت بعد 800 عام من النبي موسى....
ولكن تلك الألواح لم تضع بل تم اخفائها، ففيها مالايطيقه الفريسيون، أن كل ذاك الاكليريوس سيسقط أن ظهرت للعامة، ففيها بعض مافي اللوح المحفوظ، أنه سيأتيكم عيسى وسياتيكم محمد، وهذا ليس إلا غيضاً من فيض...
لايذكر القرآن الكريم ذماً وبالاسماء إلا ستة اشخاص، فرعون وهامان وقارون والسامري ونمرود وابو لهب، على فكرة فرعون هو اسم وليس لقب، لاحظوا أن ألأربعة الاوائل منهم قد رافقوا فترة ظهور النبي موسى عليه السلام، تلك كانت مرحلية مفصلية في التاريخ البشري، مرحلة حاسمة في علاقة الأرض مع السماء...
"وإنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون"...
هل تعتقدون أن الأمر يقتصر على القرآن الكريم؟.....
على أحد تلك الألواح كان هذا النص:
(استهل فانشق له الجدار، دخلت لبوة الاسد من صدع الرب، ولم تدخل من باب البشر، لأنه ملوث بالاقذار، وهناك على اليلاطة الدموية الحمراء استهل صارخا، فركعت الاصنام وتكسرت السيوف، ثم خرجت بعد ثلاث تحمل فلقة القمر، وكانوا وجوماً حول البيت إلا من صليل السلسلة في أفق السماء كنقر في طست السرافيل، ثم نشأ، فرد الدين وطهر البلاط من الأوثان، وارتقى كتف الملكوت، وكان سيفه أمضى من لهيب النار، شعبتان كأنهما لسان تنين موسى....
ويل لكم من ساعده المقتول، حيث يقتلع الباب وتهتز اسوار صهيون، حيث يفلق الحجر فلقتين بسيفه المسلول....)...
هل يذكركم هذا النص بشيء؟....
اين قرأتم هذه القصة عينها؟...
هذا النص قبل القران الكريم ب 2000 عام، أي أنه قبل الميلاد باكثر من 1400 عام، وهذا يتوافق مع مع فترة ظهور النبي موسى عليه السلام.....
يقول تاريخنا، أنه عندما أراد السيد الرسول تدمير الأصنام على ظهر الكعبة، ارتقى أمير المؤمنين على كتفيه الشريفين حتى يطالها ويحطمها....
بقية الأحداث أعلاه تعرفونها كلها.....
لايذكر الموروث لماذا وقد اجتمعت فريش لقتل النبي في فراشه، وانقض على الفراش أكثر من عشرين منهم بسيوفهم ووجدوا علياً مكان الرسول، لايذكر لماذا لم يقتلوا علياً!!....
أتراها الهيبة أم الرهبة؟...
أم كلاهما معاً؟...
حسناً، عودوا إلى ذلك النص من ذاك اللوح، قد تجدون الإجابة....
كان ذلك وقد اجتمعت كل قبائل الجزيرة، حاصروا المدينة المنورة، كأنها ذات الواقعة إياها، وقد حاصروا دار الرسول في مكة يبغون قتله، ولم يكن لها آنذاك إلّا علي، هاهم قد اجتمعوا، عشرة آلاف من صناديد قبائل الجزيرة العربية، والمسلمون في بضعة مئات، وكان أن عبر الخندق كبيرهم، أنه عمرو بن ود العامري، وجهر بالتحدي، تلك كانت مرحلية مفصلية مابين الدنيا والآخرة...
أنا له يارسول الله....
قالها أمير المؤمنين...
وكان أن قالها الرسول عليه و آله الصلاة و السلام ثلاثة: اجلس يا علي إنه عمرو بن ود العامري، و رددها علي ثلاثاً: أنا له يا رسول الله....
و كان أن برز الإيمان كله إلى الشرك كله.....
هذه الجملة على لسان السيد الرسول لخصت كل شيء....
ضربة واحدة من ذاك السيف إياه، سيف رسول الله، لسان تنين موسى....
و كان أن تفرقت كل تلك الأحزاب....
"تد في الأرض قدمك وأعر الله جمجمتك....."...
هذا ما أوصى به أبو تراب ابناءه....
و كان أن أعار الحسين عليه السلام لله جمجمته، وتد في الأرض قدمه، وقد اجتمع جيش كامل عليه وعلى أصحابه من أربعة آلاف...
كانوا يبغون منه مجرد كلمة....
وكان رد الحسين و هو في سبعين فقط من أصحابه و أهله: ألا هيهات منا الذلة، الموت ولا الذلة....
كان فتىُ عمره عشر سنوات، وكان يومها مريضاً عليلاً....
وقف بضعة أمير المؤمنين، وقف زين العابدين علي بن الحسين في ذاك المجلس....
و كان أن أنطقه الله:
"أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن من ضرب بين يدي الرسول الله بسيفين، وطعن برمحين، وهاجر الهجرتين، وبايع البيعتين، وقاتل ببدر وحنين، ولم يكفر بالله طرفة عين...
أنا ابن صالح المؤمنين، ووارث النبيين، ويعسوب المسلمين، ونور المحاهدين، وافضل القائمين من آل ياسين...
أنا ابن المؤيد بجبرائيل، المنصور بميكائيل، واول من أجاب واستجاب لله ولرسوله من المؤمنين، واول السابقين، وقاصم المعتدين، ومبيد المشركين، ولسان حكمة العابدين...
ناصر دين الله، ولي أمر الله، ولسان حكمة الله....
سمح سخي، بهي بهلول، زكي ابطحي، رضي مقدام همام، صابر صوام، مهذب قوام، قاطع الإصلاب، ومفرق الأحزاب.....
اسد باسل، ليث الحجاز وكبش العراق، مكي مدني، بدري أحدي، شجري مهاجري، من العرب سيدها، ومن الوغى ليثها..
وارث المشعرين وأبو السبطين الحسن والحسن، ذاك جدي علي بن ابي طالب....".....
وهل يليق بالزهراء عليها السلام إلّا علياً؟....
ذاك القران عقد في السماء قبل أن يعقد على الأرض...
نعرف كلنا أن الرسول عندما هاجر من مكة لم يخرج ومعه أهل بيته، وكان من بقي منهم ابنته فاطمة....
كيف هاجرت فاطمة وقد كانت طفلة؟...
عندما إذن الرسول لعلي ان يهاحر، خرج علي ومعه أمه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت الرسول، ومعه ايمن ابن أم ايمن مولى الرسول وامه، أراد المشركون اعتراضهم لابتزاز الرسول بابنته، ولم يكونوا يعرفون أن معهم علياً، كانوا ثمانية فرسان اعترضوا القافلة، فلما رأوا علي صاح كبيرهم اعفنا منك يابن أبي طالب ليس لنا بك قبل.....
تلك الجميلة الجميلة، قرة عين ابيها، اصطفاها الله ورسوله لمن فاض القرآن الكريم بذكر مناقبه، ألم تنزل الآية الكريمة "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"... عن أمير المؤمنين؟...
هل تعتقدون أن الرسول قد انتقل الى جوار ربه عن ثلاثة وستين عاماً، وكذلك أمير المؤمنين، هل تظنون ذلك صدفة؟....
"سأعطي الراية غداً لرجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله"....
قالها رسول الله وقد استعصى حصن خيبر على المسلمين بعد عدة حملات...
استلم علي الراية من السيد الرسول، وكان أن خرج لمواجهة أمير المؤمنين مرحب اياه...
هل تعرفون من هو مرحب؟...
اقرأوا ماذا كتب عن جبروته وقوته حاخامات بنو قيتقاع وقريظة...
ولكن هي ضربة واحدة، واحدة لاغير، وكان ذاك المرحب مجندلاً على الرمال....
وهي كانت كرة واحدة من الكرار، وسقط الحصن، وبتلك اليمنى الشريفة اقتلع باب الحصن، قالوا إنهم احتاجوا سبعيناً من الرجال الأشداء لإعادته إلى مكانه....
حسناً، عودوا إلى ذلك النص أعلاه....
وقد كان أمير المؤمنين عندما قتل مرحب حيدرة، وقبل ذلك كان عند اليهود أليا، وعند النصارى إيليا، وفي الصحف نجيا، وقبل هذا وذاك، وبعد هذا وذاك، وفوق هذا وذاك، كان دوماً ودائماً عليا...
وتظنون أن اللوح المحفوظ قد أخفاه الرحمن؟....
وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه، ونخرج إليه يوم القيامة كتابه منشورا، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا..... الجهول هو من ينتظر ذاك اليوم، ولايسرج ناراً ويجلس اليها، فإن النار بشير لمن يستبشر، ونذير لمن قد تغني عنه النذر.....
عندما انتقلت فاطمة إلى جوار ربها، لم يقو علي على حمل التابوت، وهو الذي اقتلع باب ذاك الحصن، قال لصحبه: أعينوني...
فذاك القلب ليحزن وتلك العين لتدمع...
نعم، ما أحب رجل امراة كما أحب علي فاطمة....
نحن عندنا نناجي أمير النحل، نتوسل عبره إلى الله، ألم يقل السيد الرسول عليه و آله الصلاة السلام: من أحب علي أحبه الله، و من أبغض علي بغضه الله؟.....
هذا أمير النحل و نحن نحلة، و لن يفرط أمير المؤمنين بنحله، هذا ماوعدنا به، وعلى هذا النهج سائرون.....
لا نجتبي الدر إلا من مكامنه....
ألم يقل السيد الرسول عليه وآله الصلاة والسلام: أنا مدينة العلم وعلي بابها....
فكيف تدخل المدينة إلا من بابها؟...
هذا هو أمير النحل، هذا هو أبو تراب.....
في سورة الأنفال وقد حرض ابليس المشركين على المسلمين، وعندما ظهر جمع المسلمين، ارتعب ابليس وأطلق ساقيه للريح هرباً، تفاجأ المشركون وصاحوا به: مالك تهرب، وقد حرضتنا ماحرضتنا؟....
أجابهم: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله رب العالمين.....
هل تريدون أن تعرفوا ماذا رأى ابليس؟.....
أكتب هذه الكلمات، وأدرك أن الكلمات قاصرة أن تفي المقصد بعض حقه....
ولو كان البحر مداداً......
ولكن هي جملة واحدة تختصر كل شيء....
أيا أمير النحل، أيا أبا تراب....