هل يقربك بدوي الجبل؟

د. محمد الأحمد

كثيرا ما أسأل هذا السؤال، و في الحقيقة أن أسرة الشيخ الجليل سليمان الأحمد، هي غير أسرتنا نسبا، مع أننا في النهاية ننتمي الى جماعة (سنجارية) واحدة. ولأنه ليس الفتى من قال أبي إنما أصل الفتى ما قد حصل، فالجواب بالنسب هو النفي.
لكنني بالمعنى الوطني أجد نفسي أقرب للشاعر العظيم من محمد (الوسيم)! وأعني وزير الثقافة السابق في حكومة السلطة.. الذي قال فيه جده بعبقرية الشاعر الفذة وقلب الأب الخائف على لحمه ودمه:
وسيم من الأطفال لولاه لم أخف
على الشيب أن أنأى و أن أتغربا
وما أظن شاعرنا كتبها إلّا وحدسه الفطري يعرف ما تخبىء الأيام. وقد جارت الأيام عليه بالفعل وعلى عبقريته باعتداء آثم في دمشق، بعد قصيدة عرى فيها مسببي الهزيمة عام ١٩٦٧م، حيث حوله هذا الاعتداء الى ما يشبه الشلل حتى غادرنا في عام ١٩٨١م رحمه الله وبقي شعره فينا.
كما أنني لا استطيع أن أنسى ذاك المساء الدمشقي الصيفي الذي دعا فيه والدي إبنه الأستاذ منير رحمهما الله، الى عشاء حضرته في (مطعم قرطبة)، وكان الأستاذ منير يشتكي مرّ المعاملة التي يلقاها من السلطة. وعندما حاورت أبي ونحن عائدان الى البيت قال لي بعد أن تساءلت مستهجنا لم يعامل الرجل هكذا؟ فقال لي: هذا الرجل يقدم أجمل برنامج في تاريخ الإذاعة السورية، وأنا أحبه، وسأحاول حل القصة.
كان أبي يدرك من داخل المؤسسة حساسية كل شيء، ويعرف في فن الممكن وفن المستحيل مع آلة السلطة، ولكني أقرّ أمام قارئي أنني سرقت الدمع الذي لا أنساه في عيني منير، وهأنذا أضعه في عيني أنا معارضا، وربما كان سبب الأمر أنني من بين أبناء عبد الله المتهم بالشعر منذ نعومة أظفاري.
فالشاعر -أيها القارئ العزيز- تغلبه القصيدة، و نحن أمة ربما تنقرض حضاريا وقد لا تبقى إلّا قصائدها، هذا هو الحال بل حال الحال مع سلطة قد تطلق النار عليك على سبيل المرحبا، ومعارضة تطلق النار على أقدامها على سبيل الغباء، والتفاخر بأنها هي أيضا صارت تفهم لغة (المرحبا) تلك.
أكتب في هذا الأمر لأن صديقا أرسل لي اليوم مقالة تتحدث عن (آل الأحمد) وأن المرحوم الدكتور أحمد سليمان الأحمد تمت تصفيته في العاصمة صوفيا، وكأن صديقي يريد (تحذيري). ومع أنني أعرف أن الرجل رحمه الله مات بقضاء
ربه ميتة طبيعية، أي بلا تدخل إجرامي كما ادعت المقالة المنشورة في العربية نت، إلّا أنني لو كنت مكانه كنت لأفضل وصفة الموت التي قال فيها الشاعر:
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا فقلت أعبدالله ذلكم الردي
و إن يك عبدالله خلى مكانه فما كان وقافا ولا طائش اليد
ولأنني أحب الابتسام دوما (أنا في فارنا) ولست في صوفيا، فلقرابة البحر عندي حكايات. 
سبق أن نُشرت عام 2023