الموقف الإسرائيلي من الثورة السورية كما قرأه عدنان بدر حلو مبكراً
2026.04.12
عدنان بدر حلو
الموقف الإسرائيلي من الثورة السورية كما قرأناه مبكرا، وهو بالضبط ما نراه اليوم
منشور في "كلنا شركاء" الإلكترونية حزيران 2012
في صلب هذا الموقف الغربي، وعلى هامشه أيضا، يقع الموقف الإسرائيلي الذي يهمه، أكثر ما يهمه، تعطيل دور الشعب السوري، وطنيا وعربيا وإقليميا.. وإذا كانت لدى إسرائيل بعض المنغصات من مواقف النظام السوري الحالي، فيما يتعلق بمسار التسوية السلمية للصراع العربي- الإسرائيلي، وبالدعم الذي يقدمه هذا النظام لحزب الله ولبعض المنظمات الفلسطينية وبعلاقاته مع إيران.. فيبدو أن كل هذه المنغصات كانت محمولة ومقبولة على مدى العقود الأربعة الماضية مقابل الإطباق الاستبدادي على رقبة الشعب السوري وتعطيل دوره الوطني والقومي الذي يشكل البديل الأخطر عن كل ما تقدم.. هذا بالإضافة لما كان هذا النظام يشكله، خلال عقود، من عقبة في وجه قيام جبهة شرقية فاعلة أو تضامن عربي حقيقي، يغيّران موازين القوى بشكل جدي، ويحتضنان الثورة الفلسطينية ويشكلان عمقها القومي، بدلا من تطويقها وتعطيل فاعليتها وتشريد قواتها في أنأى المنافي العربية!!
أما وقد حدث الانفجار الشعبي في سورية، فإن المصلحة الإسرائيلية سرعان ما فرضت تدارك الأمور والتأقلم مع المستجدات.. فتركزت حسابات تل أبيب الجديدة على ما يلي:
1- أن تتحول الثورة السلمية إلى اقتتال طويل الأمد يؤدي إلى تفكيك الجيش السوري بحيث لا تعود ثمة فرصة أمام أي نظام سوري قادم لإعادة بناء جيش قوي، وتسليحه بشكل يتجاوز الحدود التي ترضاها له إسرائيل. وهي قادرة، في ظل الظروف الدولية الراهنة، على التأثير الفعال في جميع مصادر التسليح العالمية لضمان التزامها بالشروط الإسرائيلية. (قد يكون هذا الأمر عاملا مهما في تردد الجهات الدولية تجاه مسألة تسليح الجيش الحر!).
2- إنهاك سورية ككيان وشعب وتهديد وحدتها الوطنية، وصولا حتى إلى تقسيمها على أسس مذهبية وطائفية وعرقية.. وما من شك في أن تمديد عمر الاقتتال يصب في هذا الاتجاه.
3- أن ينجلي الوضع في نهاية المطاف عن فراغ قوة كبير في سورية، تكون فيه إسرائيل هي القوة المجاورة الأكبر والأقوى والأقدر على التدخل بذريعة بدأ يجري طرحها والترويج لها منذ الآن، ألا وهي ضمان ألا يشكل مصير الأسلحة السورية غير التقليدية خطرا على أمن إسرائيل (تماما كما استخدمت ذريعة أسلحة الدمار الشامل لغزو العراق!) ولا نعتقد أن ثمة في الجوار السوري من سيكون قادرا آنذاك على منع إسرائيل من القيام بذلك، تماما كما حصل مع عودة إسرائيل لاحتلال الضفة الغربية في العام 2000!!.. فللجغرافيا السياسية أحكامها الصارمة.. وقد شاهدنا كيف أن الولايات المتحدة، بكل جيوشها الجرارة، قد "عجزت" عن منع إيران من ملء فراغ القوة في العراق!