عن جيل الحرب
نجم الدين السمان
زرت بيروت قبل الحرب الأهلية وبخاصة شارع الحمرا ومنطقة ساحة ساسين، وحين عدت بعد سنوات وجدت جيل الحرب الذي كبر خلالها مثخنا بتمزقات نفسية وانتكاسات نحو طائفية خطيرة، ومنذ سنوات.. أفكر كيف هو جيل الحرب في سوريا الذي عاصر ميليشيات الأسد وحلفائه وميليشيات السلفيين الجهاديين وميليشيا قسد.. أيضاً.
أغلب أصدقاء صفحتي فوق الثلاثين من العمر إلا نادراً، ولهذا أجهل الكثير من التفاصيل عن جيل الحرب الذي لم يهتم بدراسته أحد فيما أعلم، ولا أرى منهم عبر الفيديوهات سوى الموتورين من جماعة: لبت.. لبت الطائفية الكارهة لكل من لا ينتمي لطائفتها، وطلائع الجولاني يغسل دماغهم شيوخ السلفية التكفيرية، وحملات شيخ مصري في بلدي لتعميم الحجاب، وأرى ايضا نتائج خطف سوريات بذريعة هدايتهن إلى الطريق القويم، ولكن بعد انتهاك كرامتهن وأرى اطفالا وطفلات تتحكم بهم مافيات التسول ويتعرضون لانتهاكات معنوية وجسدية يومية، بينما تقوم مافيات أخرى بتعطيل عقولهم الفتية باستنشاق روائح سائل لاصق من ماركة الشعلة.. وأغلب من ذكرت لم تتح له سنوات الدم والتهجير أن يتم دراسته، وأن يتكون في مناخ آمن وصحي، ثمة أيضاً من هذا الجيل: أيتام المقتلة الذين فقدوا أحد الوالدين أو كليهما معاً، والمبتورة أطرافهم جراء القصف الأسدي/ الروسي، وأطفال كبروا بعيداً عن منزلهم الأول ولا يعرفون غير الخيام بيوتاً لهم.. والمراهقون الذين أجبرتهم ميليشيات مسلحة: أسدية وقسدية وجهادية على احتراف القتل اليومي.. الخ.
عندما عدت الى بيروت بعد انتهاء الحرب الأهلية فيها وجدت كثيرا من الجيل الشاب غارقاً في التحشيش، منغمساً في التجييش لصالح طائفته وزعماء الحرب الذين تقاسموا السلطة والمناصب والمكاسب بعد اتفاق الطائف، ولجيل العراق الشاب قصص مشابهة، كما لأجيال اليمن وليبيا والصومال.. الخ.
فمن سيصنع المستقبل.. إذا؟!