كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وجهة نظر: أين أخطأ العرب في حرب 1967؟

بشّار عبّاس

 ربما بعض من يقرأ هذه السطور كان صغيراً أو لم يعش ظروف حرب 1967، ونظراً لأهمية الموضوع، وللتشويه الذي لحق به من جميع الجهات السياسية العربية والدولية خدمة لمصالحها ، أجد من الضروري أن أعيد عرض الأحداث، كما جرت ووفقاً لما أراه صحيحاً.
وقعت حرب 5 حزيران عام 1967 بقرار من الولايات المتحدة ولم تكن تطوراً طبيعياً في الصراع العربي الإسرائيلي، ولقد حزمت الولايات المتحدة أمرها منذ نهاية 1966، وكان الأمر ينتظر فقط إنضاج ظروف إطلاق شرارة الحرب، وكانت الولايات المتحدة تخشى بشكل أساسي على نفوذها في منطقة النفط العربي، وكانت ترى وجود تنسيق سوري – مصري مع تواجد عسكري مصري في اليمن، ومع بداية عمليات "فتح" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومع استقلال الجزائر وتشكيل بؤرة دعم للحركات الثورية في فلسطين وأفريقيا، تهديداً خطيراً لمجمل مصالحها في المنطقة، وكانت تخشى أن يؤدي كل ذلك إلى انهيار النظام الإقليمي في المنطقة برمتها، بدءاً من إيران الشاه، مروراً بالسعودية، وصولاً إلى المغرب.
أحد الأدلة على أن الأمر كان مخططاً مسبقاً كان انقلاب 21 نيسان عام 1967 في اليونان لمنع باباندريو الجد من الوصول إلى الحكم بعد الانتخابات البرلمانية، وعندها كانت حركة القواعد الجوية الأمريكية في جزيرة كريت ستصبح مقيدة.
والمهم أنه وفقاً لمعلومات الاستخبارات السوفييتية التي أبلغتها لعبد الناصر، فإن تهديدات إسرائيل منذ بداية عام 1967 بشن حرب على سورية، لم تكن من باب التهويش بل إن إسرائيل كانت تجهز فعلاً لشن الحرب، فقام عبد الناصر باتخاذ قراره الشهير بالطلب إلى قوات الأمم المتحدة الانسحاب من المناطق العازلة في سيناء كي يتمكن من الدفاع عن سورية، وإغلاق مضائق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية، وقد كانت جميع القوى جاهزة بينما لم يكن العرب في مصر وسورية يتخيلون حجم القوى المساندة لإسرائيل، حيث انطلقت الطائرات الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية في وقت واحد من اليونان وليبيا وقبرص وفلسطين المحتلة لتنفذ أكبر عدوان على العرب.
أين أخطأ العرب؟
__________________
خطأ العرب الأول أنهم ظنوا أنها حرب عربية – إسرائيلية، وأنها كانت تهدف إلى إسقاط الأنظمة التقدمية، في حين كانت حرباً شنها النظام العالمي ضد العرب كأمة، وكانت حرباً لاستكمال سيطرة القاعدة الأمريكية المتقدمة: إسرائيل، ولذلك وجدنا أنظمة كالسعودية تتنفس الصعداء بعد انحسار المد الناصري وانسحاب القوات المصرية من اليمن، كما أن الإعلام في مصر وسورية بدأ يردد مقولة خاطئة: أي أن العدوان فشل في تحقيق أهدافه لأنه لم يستطع إسقاط الأنظمة التقدمية، لذلك أقول أن الخطأ الثاني أن العرب كانوا منقسمين إزاء العدوان في حين أنهم كانوا مستهدفين جميعاً.
الخطأ الثالث هو في طريقة إدارة المعركة، فبينما كانت الحرب من جانب العرب حرباً دفاعية صرفة سمحت وسائل الإعلام في مصر وسورية للغرب بتصوير الحرب، على أنها حرب هجومية وأن العرب سيلقون اليهود في البحر، حتى أن ديغول طلب من عبد الناصر أن لا يكون العرب هم البادئين بالحرب، وقد اطلعت مؤخرا على خطاب الجنرال دايان الموجه إلى الجيش الاسرائيلي بعد بدء الحرب، حيث يقول ان القوات المصرية بدأت بقصف المستوطنات والجيش الاسرائيلي شمال سيناء ولا توجد طريقة أمامنا سوى الدفاع عن أنفسنا ونحن نريد السلام... الخ..، وقد ظل هذا الانطباع موجودا بقوة في وسائل الإعلام الغربية حتى نهاية الحرب حيث انقشع غبار المعارك وظهرت الحقيقة، وربما كان من الأفضل في هذا السياق عدم إعلان إغلاق مضائق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية، فهذه الخطوة لم تخدم المعركة في حين تم استثمارها على نطاق واسع في تصوير العرب على أنهم هم المعتدون.
الخطأ الرابع أن العرب على الرغم من كل النوايا الطيبة لم يقوموا بالإعداد السليم والكافي لمثل هذا اليوم، بل كانوا غارقين في أوهام خاطئة ليس فقط حول حجم قوة إسرائيل بل وحتى حجم القوة التي يمكن حشدها لهزيمتهم. والخطأ الخامس ان القوى الوطنية العربية كانت قد دخلت في صراع عبثي مستميت منذ نهاية الخمسينات كما أضعف قوتهم وكان له تأثير كبير على قوة جيوشهم وجاهزيتها.
خمسون سؤالاً وأكثر بشأن مواقف أوجلان وأفكاره تختزل هويته؟ (خميرة لعجين الذاكرة الخَؤون)
العراق ما بعد رحيل الخامنئي.. وصناعة خريطة الغد
حين تتحول القمم الى غرف لإعادة هندسة المشرق العربي!
مستقبل التعايش ونهاية النمط السوري في الحياة
حين تصبح الشهادة بديلًا عن العلم!
حين تغيب العدالة.. تفقد كرة القدم شعبيتها!
تنشيط الذاكرة الوطنية الفلسطينية
لبنان بين المقاومة والتطبيع!
العدوان الأمريكي على إيران ينتقل من السياسة إلى الرياضة!
العلوية والاثنا عشرية في القرن العشرين.. تقارب الهوية وتباين البنية العقدية
تسريب امتحانات الثانوية العامة.. جريمة تهدد العدالة التعليمية!
اتفاق جنيف وتحولات الصراع الإقليمي:. نحو توازنات جديدة في الشرق الأوسط
اتفاق جنيف على حافة الانهيار!
نهاية الحرب لا تعني بداية سلام: الاتفاق الأمريكي الإيراني ومخرجاته العبثية
العلوم الاجتماعية وسوق العمل!