نافذة فينكس.. هني الحمدان
سأنتخب..
كلنا عشنا ونعيش في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تركت ندوباً غائرة على صعيد الحياة المجتمعية، جاءت بعد حرب إرهابية على بلدنا، هدفها الأول والأخير ليس أشخاصاً في مواقع المسؤولية، بل تدمير بلد برمته، والسيطرة على قراره وسيادته ونهب ثرواته، وإفراغ كل مقوماته، آثارها لا تزال تلقي بظلالها يوماً بعد يوم، لكن هيهات أن يحققوا ما يطمحون إليه، أو ينالوا أي مكسب لهم، فهناك من كان كالطود الذي أخذ مواقف سجلها التاريخ وقدّم تضحيات مشرّفة، مواقف في الدفاع عن مقومات وطن، وأسس نهضة بلد تم بناؤها لبنة فوق لبنة، على مدار سنوات وسنوات، قوتان تعززان بعضهما بعضاً بوشائج متينة و لا تقهران، هما قوة الجيش وقوة الشعب، أساسهما التضحية بأعز ما يملكان، وكان ما كان، فسطر الجيش أنصع البطولات وحقق الانتصار على الإرهاب والقوى الظالمة، وكان التفاف الشعب حول جيشه وقائده رائعاً، أساسه الأول والأخير نحيا بأن نكون أسياداً وأصحاب قرار، لا مرتهنين ضعفاء.
كانت الحرب ليس على الصعيدين العسكري والسياسي فقط، بل على جبهات أخرى، داخلية وغيرها، وراهنت القوى الهادفة إلى تقسيم البلد وتفتيت كيانه الأسطوري على تشرذم مكونات الشعب، إلا أن الإيمان بالبلد وجيشه ومن استطاع أن يكون محركاً للقوتين بأداء عال أفشل كل مخططات الأعداء والمتعاونين معهم للنيل من هيبة سورية ومكانتها، فخرجت رهاناتهم وحساباتهم، ولم ينالوا منها إلا الفشل تلو الفشل، بعد تكرار سيناريوهات تدخلاتهم هنا و هناك.
صحيح كان أثر حروبهم الاقتصادية وما ابتدعوه من فنون حصار اقتصادي خانق على شعب مؤمن ببلده ومصيره، بلد محب للسلام والتعايش والاستقرار، أثراً مؤلماً على حياة المواطن السوري، وتناقص في سد بعض احتياجاته من مواد وسلع مسّت صلب لقمة عيشه ،إلا أن الصبر والتحمل دفاعاً عن تراب بلده وجيشه وأركان وجوده أقوى وأكبر، فالعنوان أن تبقى الرؤوس شامخة، كجبال سورية وكبريائها الذي لا يلين أو يساوم. هكذا كانت سورية، بمواقفها التي حفظها القاصي والداني، بقائدها الملهم وجيشها الأبي وشعبها الأسطوري الذي لا يزال يتحمل مضايقات قوى الشر والعدوان..
نعم تحقق الانتصار .. انتصار تحدثت عنه دول وحكومات كانت بالأمس القريب تموّل خطط الإرهاب على سورية، لإشعال فتيل الاقتتال، من أجل خرابها ودمارها، وتحويلها إلى دويلة مارقة لا حول لها ولا قوة، لكن تبددت أحلامهم وسقطت كل رهاناتهم أمام مقدرات دولة صمدت بوجه أعتى غزوات العصر الحديث على الإطلاق..
ولتتويج الانتصار.. جاء موعد الاستحقاق الدستوري، وهذا أمر بديهي، ليس في بلد كسورية، بل في كل الدول، وتلونت أساليب حربهم القذرة ،للتشويش على مسيرة الاستحقاق، سعياً إلى الدخول في مستنقع الفراغ الدستوري، ومن ثم إشعال قصص لا تمت للواقع بأي أرضية قانونية سليمة، فقط أحلام للتفكيك والحصار الظالم، وإضعاف الدولة بكل مقدراتها ،لكن هناك من كان يرى أن التتويج والاستمرار في نقل البلد إلى مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، منهاج عمل ليس وليد اليوم، أو جاء حسب إملاءات أو رغبات دول، وإنما إيمان حقيقي بأن سورية ستبقى عصية على أطماع من يسعى لمآرب أو مساع مهما كانت ،فمن استطاع الانتصار على تلك الحرب التي شنت طيلة السنوات العشر الماضية، لقادر على متابعة المسيرة الديمقراطية نحو حياة دستورية ،تهيىء لأرضية من العيش الكريم ولمزيد من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي لأبناء الشعب السوري..
جاءت الترشيحات بأصولها القانونية، واليوم يتهيأ السوريون لممارسة حقهم الدستوري بكل حرية للتعبير، لقائد استحق وبشهادة الجميع أنه المؤمن بقضية شعبه وبتراب هذا الوطن.. فعندما يمارس الموطنون استحقاقهم الدستوري، فهم بذلك يقولون: نعم لسورية الصامدة المدافعة عن حقوقهم ومقومات بلدهم، عندما يؤدون واجبهم الدستوري وينتخبون من يقودهم إلى بر الأمان والنجاة، يقولون ذلك للعالم أجمع: إننا قادرون على صنع المعجزات، فلا فراغ سياسي، بل استقرار دستوري، ينعكس خيراً على استقرار البلد أمناً وأماناً..
ها هم السوريون.. سيقولون كلمتهم ويخطونها وبالدم، لرمز سياسي من رموز البلد، لمن عبر خير تعبير عن تطلعات ورؤى الشعب، لمن كان قريباً وقريباً جداً من ملامسة الهموم والأوجاع، ساعياً إلى بذل كل الجهود على الصعد كافة، وصولاً إلى حلول جذرية واستحقاقات للواجبات التي ترتقي بالخدمات المتنوعة إلى مستويات عليا، فالمواطن والدفاع عن مقومات وجوده من أولى الاهتمامات إضافة إلى أساسيات لا حياد عنها مهما اشتدت الضغوطات..
سيقول السوريون كلمتهم بكل عفوية وقناعة تامة: نعم لسورية الكبيرة، نعم للاستقرار والديمقراطية، لا للضياع والانهيار، فلا مكان للتهاون أو التكاسل، فالواجب الأول اليوم بأن يقوم كل مواطن شريف, وما أكثر الشرفاء المؤمنون بوطنهم واستقرارهم, بممارسة حقهم الانتخابي ويقولوا كلمتهم، وهذا ما سيحصل، فلا مراهنة على موقف شعب صمد كثيراً ،شعب مؤمن ببلده وقراره الوطني، ويرى بصوابيه من يمثله ويمثل تطلعات أبنائه مستقبلاً، فلا وقت للمراهنة، فالرد محسوم بخياره الوحيد..
سيقول الملايين: سأنتخب من انتصر على الإرهاب، وحافظ على سورية ومؤسساتها، ومن كان ديدنه بناء دولة قوية، من يرى بالمستقبل نهضة وصموداً.. سأنتخب صوت الحق، سأنتخب تتويجاً لتضحيات الجيش الكبيرة، سأنتخب لأننا نحب سورية.