كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نافذة فينكس.. (سلق) القرارات..!

فينكس- هني الحمدان:

عندما تكون القرارات صائبة، فذلك يعني أنها استوفت كل شروط إصدارها، لمعالجة أو تصويب مشكلة أو إشكال أو تجاه ظاهرة ما، و عندما تكون عكس ذلك، فهذا يعني أنها غير مدروسة بالشكل الأمثل، و تم (سلقها) مباشرة، وصولاً لإعلان أن الوزارة أو الوزير كان هدفه أو مسوّغه تسجيل نقاط تصب في مصلحته الذاتية، لا هم له ما هو انعكاس ذالك القرار في حال كان ناقصاً و(مسلوقاً سلقاً)..

فكيف هي بعض قراراتنا.. وهل تتم دراستها كما يجب أو تستند إلى معلومات واقعية ومعطيات من أرض الحياة، ومطعّمة بآراء من الخبراء والاستشاريين.. أم مازلنا بالنمطية المعهودة.. تحضير قرار يعتريه نواقص لا حصر لها..؟
باتت المعلومات في وقتنا الحاضر أساس المعرفة والمنافسة، ومرتكزاً للقرارات السليمة، فلا بد من توفر المعلومات الحديثة الكاملة بجودة عالية لزوم قرار كاف ومناسب للوقت والغرض… فحداثة ومصداقية وتكامل المعلومات، سواء أكانت الإحصائية أم غير الإحصائية، تعد من أهم مصادر جودة صنع القرار الاقتصادي والإنتاجي والاجتماعي، فالدول تهتم كثيراً بتوفير قواعد بيانات تساعدها على سنّ قرارات صحيحة.. إذاً المعلومة الصحيحة ذات الجودة تساعد صاحب القرار للحصول على أفضل النتائج، والإقلال من نسب المخاطرة، في حال كان المشروع استثمارياً..
ففي المشروعات المالية والتجارية يجب أن يكون القرار ناجحاً مئة بالمئة، فالقرار الاستثماري والمالي إذا لم يكن ناجحاً، فإن نتائجه كارثية، لأنها تعني للمستثمر الربحية أو الخسارة للمشروع أو المنتج، وهنا لايستطيع المستثمر أو صاحب رأس المال أن يأخذ قراره الصائب إلا إذا كان مستنداً إلى بيئة معلومات ومركز يقدم كل التفاصيل، فكلما توفرت معلومات دقيقة ومستوفية كان القرار قريباً وناجحاً ويعطي نتائج إيجابية..
وهنا التساؤل يظهر بقوة: هل إداراتنا العامة، وبعض وزاراتنا تتقن فن إصدار القرارات..؟ وهل كانت قراراتها صائبة.. أم حملت الويل والثبور لمواطن يسعى وراء لقمة عيش باتت كالعلقم..؟ فمن الطبيعي أن يكون لدى الجهات والوزارات المعنية بمعيشة المواطن مراكز استشارية وقاعدة بيانات كاملة، تساعدها في حال توجهت لإصدار قرار ما، من باب تجنب نسب المخاطرة والرجوع عن القرار الخاطىء، في حال استندت الإدارات إلى مراكز جمع المعلومات والإحصاءات الدقيقة.. و إلا ستكون تبعات قراراتها سلبية.. و تدافع عن صوابيتها من باب ضيق جداً، و تحاول إقناع العامة بأن القرارات تصب في مصلحتهم، لكن سرعان ماتتكشف خيوط الكذب والتقصير والأنا الفردية...؟
ليست المرة الوحيدة التي تصدر فيها وزارة التجارة الداخلية المعنية بحماية المستهلك قرارات عشوائية متسرعة، بل حصل مرات ومرات. قرارات غير منسجمة مع الظروف وصعوبة العيش، كان همها فقط إظهار نواياها أنها تعمل، تصدر القرارات وكأنها في كوكب آخر، حملت المواطن أعباء ثقيلة أرهقته وسوّدت معيشته، هنا لا يهمنا الواقع المعيشي المرّ، بل يهمنا فداحة وخطورة قرار على حياة البشر، فمثل قرار الحليب والألبان - نسوقه كمثال فقط - قرار لم تتم دراسته بشكل معمق، استند قبل إصداره إلى رؤى ونسب قياس نجاح أو فشل، فقط السرعة في تسطير قرار، و الغريب أنها تدافع عنه بشتى السبل، و تبدأ بعمليات الترويج الإعلامي له، بعد استخدام تدخلاتها وعلاقاتها مع وزارات أخرى، لترويج قرار يحمل العديد من الأخطاء.. ومن ثم لولا التدخل من جهات عليا لاستمرت الوزارة بقرارها وفرضته.. ولا نسوق قرار وزارة المالية أيضاً التي سارعت بإصدار قرارات من أجل زيادة ضرائبها حتى لو كانت بطريقة غير منسجمة مع الواقع والظروف، فقانون بيوعها العقارية حمل الكثير من الثغرات، و حتى أعضاء مجلس الشعب رأوا فيه نسب مخاطرة وأخطاء يجب تصويبها..
الاستثمار في المعلومات خطوة إدارية تهدف لإصلاح إداري شامل، فهي جوهرية وأساسية في صنع القرار الاقتصادي والإنتاجي والخدمي، قد ينعكس بأجواء إيجابية على معيشة المواطن، و من جهة أخرى يحقق الهدف المطلوب من وراء إصدار أي قرار..؟
إصدار قرارات ناقصة ومجحفة بحق البشر لم يعد يجدي نفعاً، بل يدل على ضعف وهزالة الجهة وإظهار أنها بعيدة عن فلسفة العصر الحديث، عصر قوامه المعلومة الصحيحة والكاملة.
أيضاً التشاركية حتى مع المواطن عند مناقشة اتخاذ أي قرار ضرورة.. لكن من يرى ذلك.. و من يضع في حساباته واقع المواطن..؟