نافذة فينكس.. أصحاب السعادة
إحداث التغيير في نمطية الأعمال ونجاحها يتطلب تغيير العقول والآليات، تلك العقول كبّلت حركة الإصلاح الإداري وعرقلت مسيرته في بعض المفاصل، و وصلنا إلى واقع لا يسر أحداً ،تسويف وروتين وخطب طنانة، والحال كما هو، وزارات غارقة بمشكلات إدارية فارغة، ورؤى وزراء ذهبت معهم كما أتوا بلا أي نتيجة تذكر، حالنا بات تنطبق عليه مقولة: من يريد أن يهدم بيتاً فما عليه إلا أن يأتي بأول عمال يصادفهم، لكن من يريد أن يبني بيتاً يأمن فيه عائلته ونفسه فإنه يختار أفضل المهرة من المنفذين والمهندسين ذوي الخبرة والإمكانيات الكبيرة...!
هني الحمدان- فينكس:
سنوات عديدة مضت، ومازلنا نراوح في مكاننا باستثناء تدخلات وإجراءات مهمة على قلتها، وأخرى تجري الاجتماعات وتعقد ورشات العمل حول الإصلاحات وتغيير نمطية وآليات عملها، علها تخرج من عنق تأخيراتها وترهل مخرجات مهامها، والمواطن هو من يدفع الضريبة، و من يتحمل فاتورة أعباء ارتفاعات أسعار السلع، وقصور بعض الإدارات عن تأدية مهامها على أكمل وجه، خدمات يشوبها النقص، والإصلاحات الإدارية عقدة العقد، وكأن الخروج من تبعاتها يحتاج لتغييرات ليس فقط بالأشخاص بل بمنظومات متكاملة على صعيد الإدارات وتعزيز ثقافة الشفافية وأداء الأعمال بكل حسّ ومسؤولية عالية، وسد كل منافذ وقنوات الفساد... هناك فئة مستفيدة من ترهل وقصور الإصلاحات، ترى في هذه الفجوة مرتعاً مناسباً لاستغلال حاجات المواطن، ففي بعض الوزارات هناك من يعرقل ويكون عامل إحباط لأي إصلاح أو عمل ليكون مراده محققاً.. والشيء ينطبق على بعض الإدارات الأخرى وتحديداً الخدمية.. شريحة لا يهمها سوى المنفعة فقط، لا تملك أي خبرات أو مهنية أو أي إجراء عام، لا تعرف من أعمال الإدارات والمؤسسات إلا ما يزيد أرصدتها وثرواتها الشخصية، سلطت كل قواها على المال العام واستغلال حاجات المواطن، ولن تستثمر بأموالها "المثيرة"..
لماذا كتب على أجيال أن تبقى تحت رحمة فئة كهذه، مستغلة تتلاعب وتستغل حاجات العباد..؟ أناس كُتب عليهم الشقاء ليتنعم هؤلاء القلة من الحيتان بغنائم الوطن..! كثر يكابدون لهيب الصيف وليالي البرد القارس ليترفّه أمثال المستغلين أصحاب السعادة في قصورهم ومزارعهم.. هناك أناس باتوا بعد هجمات استغلال هؤلاء وبشاعاتهم يشعرون أنهم غرباء في بلدهم..!
الحقيقة.. هي: من حق العموم أن يعيش ويتنعم بعيداً عن اي استغلال وتلاعبات من هنا أو هناك، يجب أن يكون ديدن الإدارات وكل الجهات تصويب أي اعوجاج، ومحاسبة المسيئين، ولجم من تغوّلت حالته ،وكبر "كرشه" كثيراً.. نستحق أن نتربع ونعمل وننتج ضمن أجواء عامة من الإصلاح والإنتاج والعمل الوطني الخالص، وأن تقيم أجهزة الرقابة والمحاسبة الحد على كل من يحاول التطاول او استغلال أي فرص تلوح أمامه ،عندها ربما نصل إلى مصاف الدول المزدهرة..!
عندما تتوسع دائرة الإصلاح والمحاسبة، فلا تمرير لصفقات ومداهنات مع فلان لصالح آخر، وإلا سنبقى كما نحن، المزيد من التخبط وعدم القدرة على الخروج من نفق النفاق والترهل والفساد، والعيش تحت رحمة صاحب رأس المال ،هذا الذي لا هم له سوى نهب أي مقدرات و امتصاص دماء البشر...!