نافذة فينكس: دمج الشركات "شبه الميتة".. تاهت كل الحلول!

شركات حققت نجومية واسعة وشهرة عالمية، تهيأت لها الأجواء الإنتاجية والاقتصادية المناسبة، لكن تلك الشركات ليست في بلدنا بل ببلدان أخرى، و عندنا لماذا لم تصل شركة أو شركات وأقصد هنا العامة إلى العالمية؟ علماً لا ينقص شركاتنا شيء! عمالة مدربة وخبرات فنية إنتاجية عملاقة بمجرد أن تجد فرصة في الخارج نراها تبدع وتصل لنجومية مهمة، شركات لديها خطوط إنتاج متطورة، ومواد أولية مؤمّنة وبكثرة، وأقصد هنا قبل سنوات الحرب والحصار الظالم. لماذا فشلت معظم الشركات، وحتى الخاصة اتجهت للربح السريع وتناست النجومية.. أين تكمن العلة يا ترى..؟

هني الحمدان-خاص فينكس: 

من أهم الأهداف التي تسعى إليها الشركات العامة أو الخاصة هو حرصها الكبير على بناء هويتها وعلاماتها التجارية وحتى اسمها. وهنا نجد أن شركات تقوم بحملات إعلانية وتسويقية لكي تبقى علامتها موجودة وبقوة. لكن على التوازي هناك شركات صناعية تعثرت ووقعت في نفق السرقات، ومن ثم غاصت بالفساد وعدم معالجة المسببات، وتركها لتتراكم مشكّلة جبلاً يصعب اختراقه مهما كانت الحلول مناسبة ،وهنا تعقدت المشكلة أكثر وأكثر، وصارت الشركات المتعثرة والمخسرة عبئاً واستنزافاً مالياً، وبالتالي اقتصادياً على الخزينة العامة. قد تتنازل الإدارة المالكة إلى التفكير الجدي لطرحها لأي استثمار، أو نسفها بالمرة، وربما دمج شركات خاسرة مع أخرى خاسرة وهنا الطامة الكبرى!

منذ سنوات، قبل الحرب وويلاتها وما تركت من ضغوط جمّة على مرفق الصناعة وحال الشركات الصناعية إلى تراجع، مع استثناءات بسيطة لبعضها، لا يزال منتجاً ومحققاً لأرباح مقبولة، وحارت الرؤى والتوجهات تجاه إيجاد حلول ناجعة لوضع ترتيبات تنهي أزمات النزف الحاصل في موارد الخزينة لصرف رواتب عمال الشركات المتوقفة الباحثة عن حل جذري، رغم كل ذلك والمراوحة بالمكان في إيجاد الحلول..!

طروحات التشاركية والاستثمار الخاص لها لم تكن على درجة ناجحة، مجرد شعارات، الآن التفكير والتوجه هو دمج شركات مع شركات أخرى، ونقل ملكيات أخرى لأخرى تعمل، وربما تغيير نمط عمل البعض، حسب إمكانية استثمارها، وإذا تكن في حال يصعب تحقيق أي منفعة هناك طروحات نهائية يجري بحثها!

ما رشح عن إدارة مؤسسة الهندسية توجه حيال دمج شركتي سيرونيكس مع بردى، وإلحاق شركة الكبريت بشركة تاميكو للأدوية، ونسوق هنا ذلك على سبيل المثال و ليس التحديد، فهناك شركات أخرى تعاني وخرجت من دائرة حسابات معادلة الشركة ذات الأهداف مستوجبة العمل والإنتاج!

الاختيار هنا لخيار مطروح سابقاً، ونستطيع القول: إن نتيجته ستكون سلبية وربما فاشلة بالمطلق.

خيار تم تجريبه حتى على مستوى وزارات، وإدارات أخرى، وبدل أن يسهم في إيجاد الحلول عقّد المشكلة أكثر وأكثر. فـ"سيرونيكس" شركة كانت رائدة هي وشركة بردى، فمن الذي أوصلهما لهذه الدرجة ؟ من ساهم بإخراجهما من معادلة المنافسة الحقيقية مع الشركات الخاصة؟ فتشوا وحاسبوا من لعب وقبض وأزاح الشركات العامة من حلبة الإنتاج والمنافسة؟

إنه لأمر مخجل بحق التوجه إلى دمج شركتين كانتا من أهم وأقوى الشركات العامة المنتجة والرابحة، فقط لإضعافهما ليس إلا، وفرض خيار مجرّب سابقاً، ولم يحقق إلا المزيد من الخسائر والويلات.

ألم يخجلوا من عرض منتجات شركات خاصة سواء للأدوات المنزلية أو غيرها والتي كان لـ"بردى" بصمات إيجابية في صنعها ضمن صالات بيع الجهات العامة، والحال ذاته لمنتجات سيرونكس أيضاً؟!

تحييد الشركات العامة من مسار الإنتاج والمنافسة ماهو إلا فتح المجال واسعاً أمام الشركات الخاصة لتأخذ مكان العامة، لتأتي الحلول الرسمية فقط بمجال دمج الأنشطة، أي بقاء المشكلة بلا حل منطقي وحقيقي. والاستغراب أن من يطَّلع على التقارير السنوية لبعض الشركات الصناعية يلحظ تخصيصها تحت بند الاستبدال والتجديد بمليارات الليرات، وهنا التساؤل يعود بقوة: مادامت شركاتها متوقفة ومتعثرة ومعروضة للدمج وتغيير نشاطها. فأين تصرف تلك الاعتمادات، وتحت أي مسوغ ؟! وهل تم صرفها، أم أنها اندمجت مع قنوات أخرى؟!  

في بلدان أخرى يحصل الاستحواذ أو تغيير الأسماء للشركات وصولاً إلى تحقيق هدف إنتاجي و ربحي جديد،لا فقط لنسف واقع مؤسف، والمهم التغطية والتنمية. وأيضاً عندما تغير الشركات اسمها لها من المبررات طرح منتج ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة، وتالياً ليحقق الجدوى الاقتصادية المتوقعة.

دائماً ومع شديد الأسف نختار الحلول السريعة والبسيطة، وهي مع مرور الوقت سرعان ما تتكشف عيوبها، الأمر الذي يعقّد ويحبط أي مساع جديدة تجاه رسم حلول تتفق مع التوجهات المستقبلية.

لقد كانت هناك فظاعات وأخطاء بحق شركات كانت بالأمس القريب رائدة بالإنتاج وبالتسويق، فلماذا تحولت وبلمح البصر إلى شركات بلا جدوى، تبحث عن منقذ ليعيد لها التنفس من جديد ؟ وقد لا نجد ذلك، وهذا ما يبدو..!