الحسكة.. دروسٌ في التحدّي
2022.01.28
يونس خلف- فينكس:
اليوم، وبعدَ أكثر من عشرِ سنواتٍ من فُصولِ التآمر، ورغمَ كلّ ما حدثَ من مُحاولاتٍ للنّيلِ من مُحافظة الحسكة ومن دعائمِ الاقتصادِ الوطنيّ فيها، إلّا أنَّ بريقَها الوطنيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ لم ينطفئ.
فقد أدركَ أبناءُ المحافظة أنّهُم يمتازونَ بخُصوصيّتهم الديموغرافية السكّانيّة والجغرافيّة، وبالتعايش فينا بينهم، وانطلاقاً من هذهِ الخُصوصيّات كانَ لا بدَّ منَ التعالي على الحَدَث، والتصدّي للثقافاتِ التي حاولَ البعضُ غرسَها جِسماً غريباُ في مُجتمعنا، إلّا أنَّ جماهيرَ هذهِ المُحافظة بكلّ مكوّناتها تسلّحت بإرادةِ التحدّي وحبّ الوطن، وألبسَت أرضَها ثوباً أخضرَ في زمنِ الجفافِ والقَحط، لا سيَما بعدَ قطع شرايينِ "الخابور"، جاعلةً سهولَها وحقولَها تستمدُّ أريجَها منَ التسابُقِ على الولاءِ والوفاء.
ومن أرضِ الجزيرة؛ أرضِ النخوةِ والسّيفِ والدلّة والكرم، ورمزِ الشهامة والغيريّة كتبَ الناسُ هُنا أنَّ الأبناءَ يكبُرونَ بالوطن، وأنَّ الأرضَ تأخذُ معناها الأرقى من جُذورِ الأصالةِ المُمتدّة إلى كلِّ القُلوب السوريّة، وألبسوا الوطنَ عباءةَ الأصالةِ والمَكرُمات، ليبقى مزهوّاً بهم وبانتمائهِم إليه.
هذهِ الأرض حمَتها الإرادة الصّادقة والنفوس الأبيّة، فاستعصت على شُذّاذِ الآفاق، وبقيَت صامدةً نقيّةً وفيّة لحضارةٍ عمرُها سبعةُ آلافِ عام، بناها الأجدادُ على قاعدةِ التحدّي والحبّ والتآخي والسّلام.
والحقيقةُ التي يعرفُها ويُدركُها الجميع أنَّ منابرَ الأعداء لم تستطِع إضعافَ عزيمةِ أبناءِ الحسكة، وثقتَهُم بجيشهِم ودعمَهُم لهذا الجيش، و أنَّ أهالي الحسكة صامدونَ وباقونَ في مدينتهم ومعَ جيشهم، ولن تُثني عزيمتهُم وولاءَهُم لوطنهِم كلُّ المُحاولاتِ اليائسة لاختراقِ صُفوفهم.
اليوم، الحسكة بكلّ مكوّناتها تقفُ صفّاً واحِداً، وتسيرُ في اتّجاهٍ واحد، وتلتفُّ حولَ الجيش العربيّ السوريّ كونهُ المؤسّسة الوطنيّة الجامِعة لكلّ السوريّين، من أجلِ حمايةِ الحسكة منَ الإرهابيّين، ودحرِهم ومنعهِم من تحقيقِ أطماعهِم العدوانيّة.
أبناءُ الحسكة أدركوا أنَّ المطلوبَ منَ الجميع تجسيدُ مقولةِ قائدِ الوطن السيد الرئيس "بشار الأسد" أن نستولدَ الأملَ منَ الألم، وعليه لا بدَّ منَ النظرِ إلى ما يحدُث بناءً على قاعدةِ ثقتنا الكبيرة بجيشِنا، وأنَّ الأهميّة الإستراتيجيّة لِما يحدُث هيَ القضاءُ على هدفِ الإرهابيّينَ وداعميهم بأن نكونَ جميعاً تحتَ سيطرتهم، إلّا أنَّ هذا الوهم انتهى إلى الأبد في الحسكة.