درسٌ روسيّ خارجَ المِنهاج التقليديّ..!
2022.02.28
يونس خلف- فينكس:
بالتحليلِ والمنطقِ وقراءةِ التاريخ يمكنُ بسهولة معرفةُ المُخرَجات الطبيعيّة لأيّ حدثٍ أو عمل، أو حتى الإعلان عن أمرٍ عبرَ الكلام. من هُنا لا يمكن النظر إلى ما يحدُث في "أوكرانيا" بمعزلٍ عنِ الوقائعِ التي يسجّلُها التاريخ، لا سيَما في ما يتعلّق بالغرب والولايات المتحدة الأميركية التي نكثت بوعودِها كعادتِها معَ كلِّ الدول.
وبالعودة إلى مُباحثات توحيد المانيا عام /1990/ قالَ وزيرُ الخارجية الأمريكيّ آنذاك "جيمس بيكر" (ولا بوصة واحِدة شرقاً)، مُتعهّداً بعدمِ زيادةِ أعضاء الناتو وعدم التمدُّد شرقاً، بينما الولايات المتحدة تدقُّ اليوم أبوابَ "موسكو" من خاصرةِ "أوكرانيا"، والأمثلة كثيرة؛ من "أفغانستان" إلى "اليمن" إلى "ليبيا"، وقبلَ ذلكَ كلّه "العراق"، وصولاً إلى "سورية" التي استعصَت على الإدارة الأميركية وكُلّ من تآمرَ معها منَ الغرب في الحربِ العدوانيّة الظالمة التي كانت منذُ البداية تستهدف إسقاطَ الدولة السوريّة، لِترتميَ في أحضانِ هذهِ الدول الاستعماريّة.
إنَّ الدولة السوريّة كانت قويّة ومُنتصِرة بشعبِها وجيشِها وقائدِها المُناضل المُقاوم "بشار الأسد".
واليوم تبدّلت أحوالُ الكون، ويمكنُ لأيِّ عاقلٍ ينظرُ على امتدادِ العين أن يرى أنَّ ثمّةَ ارتباكاً حتّى في جهاتِ الأرض، فالشّرق يتحفّز لرفعِ السّقفِ إلى الأعلى، والغرب يبدو مُهدَّداً بالانحدار، و"موسكو" أدركت أنَّ أمريكا لم تعُد قادرةً على فرضِ قواعدِها، وأنَّ الضغطَ بوساطةِ العُقوبات ليسَ من شأنهِ التأثيرُ على الدفاعِ عنِ السيادةِ والمَصالِح.
إنَّ هذهِ الأدوات والأساليب الأمريكيّة التقليديّة لم تعُد فعّالةً في التعامُلِ معَ القِوى العالميّة الكُبرى، وفي مُقدّمتها "روسيا"، بل أكثر من ذلك، فلم تعُد "موسكو" تتوقّف عندَ سلاحِ "الفيتو" لمنعِ تمريرِ هذهِ السياسة الغربيّة الاستعمارية التي تنتهكُ سياسةَ الدول وتنهبُ الثروات، وكذلك قرّرت دفنَ الأمم المُتّحدة التي شبعت موتاً، وهيَ تخضع ومنظّماتُها للضّغوط الغربيّة، وتنحاز لِمَن يُشعلونَ الحرائقَ والفوضى في العالَم على حسابِ مَن تكويهم تلكَ الحرائق.
الدرسُ الروسيّ الجديد يبدو من خلالِ إعلانِ الرئيس "بوتين" تفعيلَ أسلحةِ الردع الاستراتيجيّ، بما فيها السّلاح النوويّ، وحتى لو كانَ ذلكَ مُستحيلاً، إلّا أنّهُ أحدُ أهمِّ المؤشّرات على الدرسِ الروسيّ وأبعاد المُواجهة الحاسِمة، وبالتالي لن يكونَ درساً عابِراً، ولن يكونَ من ضمنِ المِنهاجِ التقليديّ للدروس، وإنّما هوَ رسالةٌ تاريخيّة إلى كُلِّ مَن يريدُ أن يفكّرَ ويتأمّلَ بأنَّ "حِلفَ الناتو" والولايات المُتّحدة لم يتعلّما كلَّ الدروس عبرَ التاريخ، فهل آنَ الأوان لأن ترتدَّ كلُّ أشكالُ الجُنونِ والنفاقِ الأمريكيّ على المَجنون ومَن ارتهنَ لهُ من أدواتهِ ومُريديه؟! وإنَّ مَن يلعب بالنّار في أيَّ مكان لا يحتملُ اللعِب يَحرِق أصابعَ مَن يلعب معهُ بالنّار..