كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عيد المعلم

إحسان عبيد:

يبدو أن هناك أكثر من تاريخ لعيد المعلم عالمياً، وقرأت أن سورية اعتمدت الخميس الثالث من شهر آذار كل عام، ولا أدري أين الحقيقة.
ومهما كتبنا عن خصال المعلم وشمائله، فإننا لن نفيه حقه المادي والمعنوي.. وسمعت أن راتب المعلم في اليابان يفوق راتب الوزير.. هكذا تفكر الأمم الناهضة.
المعلم عندنا له مشكلتان أساسيتان:
الأولى خارج المدرسة تتعلق براتبه الشحيح الذي ينعكس على نفسيته وعطائه.. وهنا نصل إلى الدروس الخصوصية.. حيث تصبح زيارة المعلم لطالب الدرس الخاص، مثل زيارة الممرض لمريض معلول.. وإذا لم يكن ثمة دروس فسنجد المعلم بعد الظهر يقبع في سيارة سوزوكي لتدبير لقمة العيش.
والثانية داخل المدرسة تتعلق بتهديم معنوياته، عن طريق إهماله وتجاوزه.. كيف؟
لقد قضت سياسة الحزب قائد الدولة والمجتمع، أن يكون مدير المدرسة حزبياً، وكثيراً ما يأتي من كان طالباً في المدرسة مديراً على معلمه فقط لأنه حزبي، بعض هؤلاء المدراء الجدد مهذبون يحترمون أساتذتهم، وبعضهم في غاية اللؤم والغطرسة... وهذا خراب معنوي ما بعده خراب.
لتعلم دولتنا: إذا ازدهى المعلم ورفع رأسه عالياً، ازدهت الدولة حضارة وعلماً وتطوراً، وإذا تركته ولم تكترث به انهارت وصار تصنيفها التعليمي رثاً وبالياً كما هو عليه الآن.
معظم المعيدين الحزبيين الذين أوفدتهم الجامعة لإكمال تحصيلهم العالي في الخارج، لم يداوموا على حضور المحاضرات بنسبة 15% .. ويقضون باقي وقتهم في مكاتب اتحاد الطلبة لشرب الشاي والقهوة واستقبال البنات وطق الحنك.. بمعنى: المهم أن يكون حزبياً تقدمياً أولاً، والعلامات غير مهمة.. ولنا تجربة مع الذين رأينا وسمعنا عرّهم وشرّهم على الشاشات يشتمون سورية والحزب.
أيها المعلم، أيتها المعلمة أنتم بناة المجد.. بكم نرتقي إذا جرى الاهتمام بكم، وبكم ننهار إذا تغافلنا عنكم.. فإذا لم نكن في قلب الهاوية، فنحن على شفيرها.. كل عام وأنتم بخير.