التغريبة السورية...!
2022.07.24
وائل علي- فينكس
كل شيء تغير، الناس والشجر، حتى الحجر...!
الأب والأم، الزوج والزوجة، الابن والابنة، الأخ والأخت حتى الأطفال والأقارب والجيران والأصحاب والأصدقاء وزملاء العمل تغيروا...!
البيت الذي صار بلا عنوان، والحارة التي صارت بلا أبواب تغيرت...!
الوجوه والأشخاص والمفاهيم والأماكن والشوارع وحركة الأسواق وأصوات الباعة والذكريات والفرح والحزن تغير...!
الوجوه والأشكال في المرايا لم تعد تشبهنا... لقد تغير كل شيء فلم نعد نحن كما نحن
وصرنا أغرابا واتسعت المسافات فيما بيننا وفي دواخلنا وباعدتنا عن أرواحنا، وبتنا نمرر عداد الأيام والحياة ونسرع الخطا ونستعجل "التغريبة السورية" الطويلة التي لم ندخلها بإرادتنا بل ساقونا إليها عنوة بلارحمة، ولم تعد تعرف أن تتوقف بكل تفاصيلها ومعاناتها ومعانيها الموجعة لأنها لم تشبع من دمنا وعذاباتنا بعد، فتضع حدا للهمجية العسكرية والاقتصادية والإلغائية والسيادية واللاإنسانية التي تنهش في اقتصاداتنا وتضيق حصار قيصر والعقوبات والمقاطعة الاقليمية والعربية والدولية وتتدخل في عمل المنظمات الأممية وتقتطع وتفصل أوصال الجغرافيا السورية على هواها ومقاساتها فتتطاول عليها صبح مساء، وكأننا قطعة كيك أو كعكة تتقاسمها المصالح الدولية والتفاهمات الخفية، لكأننا أرض بلا شعب وبلا ماض وبلا تاريخ فنخال أننا أمام وعد بلفور جديد وسايكس بيكو تقسيمي بلبوس آخر وسياسات مختلفة أكثر شراسة ووحشية تتقاذفها المصالح وبسط النفوذ والسيطرة...!
ولأجل كل ذلك ليس أمامنا إلّا أن ننتفض لننفض ماعلق بأبداننا ونفوسنا من آلام وأوجاع وما حل بنا بفعل الإرهاب العربي والدولي من ويلات ودمار وكوارث والنهوض كأسطورة فينيقية نهض طائرها قبل عشرة آلاف عام من تحت الرماد لينثر أرجوانه في المعمورة.
وإلا فعلى الدنيا وسورية السلام...!؟