كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أمام محافظ طرطوس الجديد

وائل علي- فينكس:

ليس سهلاً أن يباشر المحافظ – أي محافظ – مهامه في محافظة لا يعلم عنها "ربما" إلّا ما يعلمه أي مواطن عن محافظة أخرى غير محافظته، وهو أمر نراه طبيعياً ومنطقياً ويحتاج لبعض الوقت حتى يتمكّن من الإمساك بمفاتيح الملفات وأولوياتها والقضايا والمشكلات المزمنة المعمرة العالقة منذ نصف قرن، ومثالنا الواجهة الشرقية للكورنيش البحري والمخطط التنظيمي لأحياء الرادار ووادي الشاطر ورأس الشغري المتجاورة ومباني جامعة طرطوس التي تبدل عليها محافظون ووزراء وحكومات عجزوا جميعاً عن معالجتها وغيرها الكثير...
ولا أدري إن كنا بحاجة في سطور زاويتنا لتقديم جردة بأوجاع محافظة "أم الشهداء" لنضعها على طاولة تشريح المحافظ الجديد، أم نترك الأمر لفطنته ومتابعته واستكشافاته وتحليلاته وقراءاته التي نرجو أن تكون بعيدة عن أصحاب النفوذ والمصالح الذين يتحكمون بمصائرها وتجييرها لما يخدم أجنداتهم وأهوائهم التي تمكنت من إجهاض الكثير من الأحلام والآمال التي بنيت يوماً على وعود ذهبت أدراج الرياح...
مع ذلك نجد أنه من المهم جداً أن يعلم ويدرك المحافظ الجديد، بما يمثل وما يملك من صلاحيات، أن لمدن البحر خصوصية تفتقدها كل المحافظات، فالتعليمات التي يمكن أن تسري على المحافظات الأخرى ليس من الضروري أن تصح هنا، ابتداء من الجغرافيا الضيقة والطبيعة الخضراء الجميلة التي تجمع مابين السهل والجبل والوديان التي تعيق تلك التعليمات المركزية تنفيذ الكثير
من المشروعات لأنها لا تدرك تلك الخصوصية..!؟
كما أنه من المفيد القول أنه لا يجوز أبداً لمدن البحر والملح أن يسكنها الفقر والقل والعوز، بل على العكس تماماً فرزق البحر بحر، ويجب أن يعم كل المدن والمحافظات حتى في احلك الظروف إن أحسنا إدارة واستثمار موارده وما يمكن أن يدره البحر من خيرات...
وهذا في حقيقة الأمر يحتاج لبطانة صالحة تساعد صاحب القرار في فهم تلك التفاصيل والجزئيات، ومكتب تنفيذي فاعل متناغم ومنسجم قد تنتجه انتخابات الإدارة المحلية القادمة إن شئنا، وهذا تحدٍ كبير ومهمة أخرى لا تقل أهمية عما سبق الإشارة إليه لأن السر يكمن فيها وفي تفاصيلها...
بكل الأحوال لا يزال أمام المحافظ بعض الوقت وليس الكثير لإطلاق خارطة طريق خططه وتوجهاته المنتطرة وأولوياته، و إن كنا لا نريد استعجاله لكننا ننتظر ونريد أن نرى أفعاله على الأرض اليوم فبل الغد لأن الزمن لا يرحم...