كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ماذا فعلنا بأنفسنا؟!

أحمد غانم- فينكس:

 في مقال سابق أكدت إن ما نحن فيه ليس قدراً مفروضاً علينا من قوى عليا مفارقة أو قوى خارجية خارقة. باختصار نحن من فعلنا بأنفسنا ما نحن فيه، لأننا لم نفعل ما يجب فعله. ونحن مسؤولون عن الانحطاط الذي نعيشه لأننا جهلة.
فهمنا تراثنا بشكل خاطئ.
وفهمنا العالم من حولنا بشكل خاطئ.
ولم نستطع فهم حركة التاريخ فغدونا على هامش حركة التطور العالمي.
كل ما نحتاجه عملية متكاملة ليست مستحيلة. تبدأ بالبحث العلمي المنهجي لمجتمعاتنا العربية بعيداً عن التنظيرات الهلامية والديماغوجيات الغوغائية المضللة والقوالب الجاهزة. فالطبيب يصف الدواء بعد التشخيص ومعرفة الداء. ونحن نمتلك القدرات الهائلة التي تمكننا من فعل ذلك من كفاءات علمية وموارد مادية وبشرية حين تتوفر الإرادة الجيدة والنية الحسنة الطيبة.
الفساد ليس قدراً محتماً.
المسؤولون الفاسدون ليسوا قدراً محتماً، ومن يسكت على الفساد هو شخص فاسد.
القيادات الجاهلة والعاجزة عن فهم التوازنات الدولية ليست قدراً محتماً.
البقاء عالة على التاريخ والحضارة ليس قدراً محتماً.
وليس صحيحاً إن الخارج هو السبب في تخلفنا وانحطاطنا، لأن علاقة جدلية قائمة بالضرورة دائماً وأبداً بين الداخل والخارج. هذا قانون طبيعي في المجتمعات البشرية منذ أن وحدت وتشرحه قوانين الترموديناميك في السوائل وتشرحه الجغرافية في التقاء تيارين مختلفين للضغط الجوي وكيف يمكن أن يتكون المطر. وتشرحه النسبية في تباطؤ الزمن مع الحركة وغيرها كثير.
الفاشل هو من يبحث عن مبررات لتبرير الهزيمة على أنها قدر محتوم وضرورة إلهية أو طبيعية.
نحن نكذب على أنفسنا وعلى الأجيال التالية التي لم نورثها إلّا الخزي والذل والعار والهزيمة وما تبقى من دمار.
هناك من يستفيد من الدمار الحاصل في جميع مناحي الحياة مما ينذر بعدم إمكانية قيامة البلد حتى لو تدخل الأنبياء ومن أرسلهم.
لذلك علينا أن نبادر بسرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
فالتخلص من الفاسدين ليست مسؤولية حكومة قد تكون هي راعية الفساد أو نظام وحسب. بل هي مسؤولية كل فرد بالمجتمع قبل النظام وقبل الحكومة. ولا أعني المثقفين فقط بل كل من له مصلحة في إنقاذ نفسه وإنقاذ البلد.
ولا بأس بعد ذلك من طوفان شعر الحب والتغزل بالحبيبة على اطلال الدمار وبقايا الجثث.