كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كيف نريد لهذا الإعلام أن يكون...!؟

وائل علي- فينكس:

يبدو أن لا فاعلية لإعلامنا بكل وسائله وأشكاله إلا لما يراد لبعضه أن يكون "تريند" أو أن يتصدر المشهد ليصبح قضية رأي عام وهذه حقيقة وواقع...!!؟
 وإن نجح الإعلام في تسليط الضوء وإظهاره في عناوين الصحف والصفحات ومحليات الأخبار والعواجل والمواقع الالكترونية، فإنه سرعان ما يخبو وينطفئ وهجه وبريقه مع مرور اللحظة - ألم يقل ألبير كامو أن الصحفي مؤرخ اللحظة -  لتغدو من الماضي وكأن شيئاً لم يكن إن لم يتم التفاعل معه على مختلف المستويات...!؟
من المؤكد أن ما أتينا على ذكره لا علاقة له على الإطلاق بمهنية الصحفي وحرفيته - على أهميته- ولا لضعف الإعلامي أو قلة خبرته أو أنه لا يحسن الاستفادة من أدواته ويجيد توظيفها...لا أبداً، بل يتعلق بنوعية ووظيفة وسقف الإعلام الذي نريد والهامش المسموح.
وإن كنا لا ندعي امتلاكنا -وحدنا - مفاتيح الحقيقة لكننا نعلم جيداً كيف تمسك وتدار، ونعلم لغتها وشيفرتها القادرة على الولوج لكل الأقفال مهما كانت صدئة وموصدة...!
من هنا ندرك حجم وكم المبالغة عندما نصف الإعلام بأنه السلطة الرابعة...!؟
صحيح أنه وصف مجازي بحت لا ترجمة فعلية له على أرض الواقع بحكم المنطق والقانون والدستور أيضاً...
مع ذلك فمن الممكن للإعلام أن يكون الجامع "مجازاً" للسلطات الوضعية الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفذية) بل ويتفوق عليها إن أتيح له وأريد، وحينها فقط يكتسب الإعلام قيمته وأهميته وحضوره وفاعليته لكن هل الأمر كذلك فعلاً..؟
 هذا هو السؤال الذي نعتقد أن الإجابة عليه بديهية وواضحة وضوح الشمس، وإلا ما معنى أن تتصدر وسائل إعلامنا كل يوم عشرات ومئات وربما آلاف المقالات والتحقيقات والتقارير المكتوبة والمسموعة والمرئية والالكترونية التي لا تترك شاردة ولا واردة إلا وتتناولها بالشرح والنقد والتحليل... إلخ.
لكن لم ولن يتغير شيئ إن لم يكن بتوجيه ما أو قرار عال أو نزولاً عند رغبة نافذ أو ذراع طويلة...!؟
ومن النادر حقاً أن يكون الإعلام صانعاً للرأي العام من تلقاء نفسه أو أن يشكل قوة ضغط فعلية يحسب لها ألف حساب وحساب،  أو يجعل صاحب القرار ينصاع لما يثيره الإعلام ويطرحه، أو أن يدفعه للاستقالة والتنحي والتخلي ليضع نفسه بتصرف القوانين والأنظمة المتبعة...!؟ 
بالمختصر لقد تراجع دور الإعلام وبهت لا سيما بعد إقرار  قانون الجريمة الالكترونية -سيء الذكر - الذي قلّص الهوامش وضيق الحريات الإعلامية وخفّض من سقوفها ومساحاتها، وهذه بتقديرنا مسؤولية الدولة وأجهزتها والذهنية التي تعمل وتخطط لكيف تريد لهذا الإعلام أن يكون وليس أي شيء آخر...!؟