كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إيه دمشق..! إيه سورية..!

وائل علي- فينكس

ليس تعويلاً ولا أملاً، لكنها محض أسئلة تسكن الوجدان والألم يعتصر قلب الشقيق الأكبر والجحود والنكران يتحكمان بنبضه وخلجاته، فهنا دمشق من القدس أو القاهرة، أو بيروت أو بغداد أو الكويت أو الرياض... إلى باقي العواصم العربية لا تعدو أكثر من عبارات إنشائية استهلاكية شعبوية استهلالية لا أكثر ولا أقل...!!
بعد أن أدارت عواصم السمع والطاعة العربيات "المطيعات" ظهورها وأصمت آذانها وأغمضت عيونها التزاماً بواجب قيصر وأوامر الكاوبوي الأمريكي المتوحش لإسقاط "النظام" الذي لا يسقط..!؟ 
فكانت ملكية أكثر مما هي ملكية وأميرية ومشيخية، فأغلقت حدودها في وجه القادمين والمغادرين والعابرين وأوصدت أبواب سفاراتها وخفضت تمثيلها الديبلوماسي وقطعت علاقاتها وجمدت عضوية الأخ الأكبر الذي أسس الجامعة العربية وضمهم إليها، وألغت خطوط رحلاتها الجوية والبحرية والبرية ومنعت كل أشكال التواصل وعلقت المؤتمرات والمهرجانات والاجتماعات واللقاءات والزيارات التزاما بصرامة العدالة الدولية وموازينها "الزئبقية" التي لا تحيد ولا تستقيم إلا مع الحالة السورية...!؟ 
لنتيقين أن "هنا دمشق" التي قيلت يوماً لم تكن أكثر من ثرثرات إعلامية أثيرية للاستهلاك  الإنشائي "الشعبوي" دحضدته المواقف والأحداث...
لكن عندما قالت دمشق يوما هنا القدس والقاهرة وبيروت وبغداد وعمان والكويت والرياض من دمشق لم  يكن كلاماً للإنشاء، بل مواقف و أفعالاً ماثلة للعيان لكنها ذهبت أدراج الرياح...
فسورية دافعت عن العرب والعروبة ولا تزال في كل المحن والظروف، وفتحت قلبها وبيوت أبنائها في السلم والحرب ومدت لهم  يد العون لم تأخذها لومة لائم ولا تهديد ولا وعيد لتدفع ولا تزال ثمن مواقفها، لكنها في لحظة تخل لم تجد نفسها إلا وحيدة معزولة محاصرة تعاني ما تعاني شظف العيش وقساوة ولعنة حصار القريب قبل البعيد والشقيق قبل الغريب..!؟
فيما الأعراب ينعمون رضى ورغداً ونعيماً...!؟
إيه دمشق... إيه سورية...
لقد ذبحوكي من الوريد إلى الوريد وتكالبوا عليك وهاهم يتفرجون على أوجاعك ويتلذذون بدم بارد - إن كان فيهم دم أصلاً - بعذاباتك وآلامك، ويقيمون الليالي الملاح ويتناولون الكافيار، ويشربون الويسكي نخب انكسارك وانهيارك، ويحتفون باستضافة فرق مونديال قطر والرقص على أنغام تتويج الفائزين وأنت تغرقين في المآسي برداً وعتمة وفقراً وجوعاً وحرماناً...!!
أي أعراب أنتم...!؟