كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كي لا يتبخر التفاؤل بالتقارب السوري التركي..!

يونس خلف - فينكس:

السؤال الأكثر تداولاً هذه الأيام: ماذا بعد اجتماع وزراء الدفاع السوري والتركي والروسي؟
والسؤال الآخر: كيف يمكن أن يثق أحد الأطراف بالآخر بعد سنوات من الحرب والقتل والتدمير، وخصوصاً سورية التي تعرضت لمآسي وسرقة المعامل وحرب المياه وتهجير المواطنين والإستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة، وأكثر من ذلك، إذ كان النظام التركي أول من فتح بوابة حدوده مع سورية للإرهابيين..
ولكن بعيداً عن كل هذه الأسئلة يبقى السؤال الأكثر أهمية اليوم هو: كيف نقرأ الاجتماع الثلاثي في موسكو..؟
وفقاً للبيانات الصادرة حتى الآن:
-  يكفي ان النظام التركي يعترف بخطئه..   
- يعلن التزامه باحترام سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها.
- يعمل فعلاً على مكافحة الإرهاب وليس دعمه.
- يرفض أي مشروع  انفصالي.
- يدعم  إنهاء أي وجود غير شرعي لقوات أجنبية بما فيها التركية.
أما ما بعد الأقوال فالأمر مشروط بمدى تغيير سلوك النظام التركي وإعادة النظر بحساباته الخاطئة.
المهم يوماً بعد يوم تتعزز الثقة بقدرة وحكمة ونجاح السياسة السورية المبنية على الثوابت والمبادئ الوطنية التي لا تقبل المساومة ولا التنازل. ويكون الناتج النهائي فيها النصر المُشرف لسورية والشعب السوري.
عنوان الثقة الذي يجب أن يكون مفهوماً لنا جميعاً هو لو لم تكن نهايات الأمور تدعو للتفاؤل وتحقق مصالح سورية وكرامة الشعب السوري لما كان ذلك كله له بداية أصلاً. لكن هذا كله لا يلغي قناعتنا ولا ينسينا أن أردوغان لا يستطيع أن يتخلى عن معادلة الربح والخسارة. و الأهم من ذلك كله الخلاص الفردي لا سيما ما يتصل بالانتخابات الرئاسية القادمة وبعيداً عن الحسابات السياسيّة أو الاقتصاديّة أو حتى الأمنيّة هناك هدف أساسي نفعي، المهم أن يحفظ ماء وجهه ويحقق له الربح الشخصي. و لذلك يحتاج أردوغان إلى عوامل ومتطلبات للوصول إلى ما يخطط له ويريده.
  ولا يخفى على أحد السياسة التركية المعروفة باللعب على التناقضات والتجاذبات الدولية و استغلال الأوضاع الإنسانية لتحقيق أهداف ومكاسب   تخالف القوانين والمواثيق الدولية وتنتهك بشكل فاضح شرعية قرارات الأمم المتحدة وتتناقض معها.
بكل شفافية ووضوح ليس هناك من لا يريد اللقاء السوري التركي وعودة العلاقات بين الشعبين، والكل يدرك مصلحة البلدين والشعبين في ذلك، لكن ليس وفقاً لحسابات أردوغان. وليس على حساب  حقوق السّوريّين في أرضهم التي احتلّها أردوغان، و ليس على حساب استثمار اللاجئين وسرقة المعامل وكل أشكال القتل والتدمير والتهجير التي مارسها ولا يزال يقوم بها النظام التركي.
ولذلك المعادلة صعبة، وحلها يتطلب قبل كل شيء الضمانات بانسحاب الاحتلال التركي من الأراضي التي تسيطر عليها مرتزقه من كامل الأراضي السورية المحتلة، والتوقف عن دعم هذه المجموعات، و إعادة النظر بكل الحسابات الخاطئة. فإذا أردنا أن نتفاءل فعلاً فيجب أن نرى النظام التركي وقواته ومرتزقته خارج الأراضي والمناطق السورية. وأن يغلق البوابة التي مرر منها الإرهابيين منذ بداية الحرب على سورية. أما غير ذلك فإن التفاؤل بأي لقاء مهما صغر أو كبر وفي أي مكان كان سيتبخر  بعد لحظات من الخروج من اللقاء أو الاجتماع.