متهمون بالشخصنة..!
2023.07.28
يونس خلف - فينكس
نكتب عن فلان فيقولون لماذا لا تكتب عن علان؟
نكتب عن الإيجابيات يقولون لماذا لا تكتب عن السلبيات؟
نكتب عن الخير يقولون لماذا لا تكتب عن الشر؟ نكتب عن الإصلاح يقولون لماذا لا تكتب عن الفساد؟ وعندما لا نكتب يقولون لماذا لا تكتبون؟ أين صوتكم وأين دوركم؟ وعندما نكتب ولا يعجبهم ما نكتبه يحرفون مسار الهدف من الكتابة ويمكن أن نتحول إلى دريئة للتسديد والقصف والتلفيق، وصولاً إلى أننا نمس هيبة صفاتهم ومسؤولياتهم الحكومية، وأقرب وأسهل طريق للعقاب والانتقام أصبح طريق الجريمة الإلكترونية.
أخر ما ابتكروه هو الشخصنة.. نحن متهمون بالشخصنة. وهذه طريقة جديدة لحرف الأمور عن مسارها الصحيح، ورمي الكرة في ملعب آخر.
بالحوار العقلاني وبالمنطق، أين الشخصنة في كلام يقال حول الشأن العام ومصلحة البلاد والعباد؟ وما هي المسطرة التي تقيسون فيها ما يقال، إلا إذا كان تفصيل ما تريدون وتشتهون على قياس رغباتكم ومنافعكم وما يوفر لكم ترحيل المسؤوليات إلى مكان آخر؟
الشخصنة هي جدل أو نقاش موجه نحو الشخص وليس نحو حجته وأفكاره، و تهدف إلى تشويه صاحب الرأي عندما يحاول أحد المتحاورين إثبات ضعف حجة أو رأي معين لمحاور آخر في قضية من القضايا بالحديث عن مصدر الرأي أو الحجة، أو عن بيئة صاحب الرأي أو جماعته أو تاريخه الاجتماعي أو بالحديث عن سمات وخصائص المحاور أو شخصيته، أو عن ميوله السلوكية، أو نواياه وأهدافه وعندما يتوقف المحاور عن مناقشة الأفكار وينفذ هجوماً شخصياً صريحاً، سواءَ ضد فرد واحد أو جماعة.
هل عندما نتحدث عن تقصير الحكومة في إدارة الأزمة وعجزها عن تأمين الحد الأدنى من متطلبات الاستمرار بالحياة شخصنة؟
هل عندما نريد أن نفهم لماذا تستضيف قناة تلفزيونية وطنية شخصية قالت عنها الحكومة في اجتماعها أنها (مشبوهة) في حين أنها مكشوفة للجميع بأنها تتبنى التطبيع مع العدو وتهجمت على سورية وجيشها وقيادتها.. هل في ذلك اي نوع من الشخصنة؟
هل عندما ندافع عن سياسة التعليم وننبه البعض من أصحاب الشأن عن كلام
غير مسؤول ولا يتوافق مع توجهات الدولة.. هل يعتبر ذلك شخصنة؟
هل عندما نطالب الحكومة بايجاد حل اسعافي لإنقاذ أكثر من مليون مواطن في الحسكة من العطش.. هل نحن بذلك نشخصن ونتهجم على أشخاص؟ وهل مثل هذا الكلام يمس هيبة المؤسسات فعلاً أم إنه يكشف خفة المسؤول وثقل المسؤولية عليه.
ثم لماذا الشخصنة وما طبيعة الخلاف مع كل المعنيين بهذه الأمور حتى تكون النوايا بدافع الشخصنة، وليس الحرص وتحمل مسؤولية الكلمة والمشاركة في تحمل هذه المسؤولية.
لماذا عندما نقول شكراً لمن يستحق الشكر من المسؤولين لا يعتبر ذلك شحصنة؟!
أيها المسؤول.. لو لم تكن وزيرا أو مديرا ولو لم تكن مقصراً ولا تتحمل مسؤولياتك، ولو لم تكن أطرشاً بالزفة، لما فكرنا بك، ولما عرفناك، وغير معقول أن تكون الكلمة المسؤولة والحريصة مشخصنة باتجاه كل من نكتب عنهم.
لا يهمنا طولك ولونك وما بداخل قلبك ولا ما تقوم به من تلبية ملذاتك الشخصية. نحن نناقش الأفعال والأفكار، ونحاول أن تسمع وتفكر معنا لما هو خير للبلاد والعباد لا أكثر.