كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

روح الحياة

محمد ابراهيم- فينكس:

إذا استسلمنا إلى التيار الانتحاري الناتج عن صيغة النمو والتنمية القائمة، فإن الأمر سينتهي بتدمير ٣ - ٤ أجيال، بل تدمير مقومات البلاد ومظاهر الحياة فيها.
فالعزلة التي يعاني منها البشر فرادى وجماعات والهزال على المستويات كافة بالتزامن مع انعدام فرص النجاة اقتصادياً واجتماعياً، ستدفع قسماً منهم الى الهجرة وقسماً آخر للتعامل مع الطبيعة والافادة منها كيفما كان، والخوف مما يحدث من حرائق كحلول خيالية تتحوّل الى واقع مع الاتجار بمكونات الغابة المحروقة من جهة، وزيادة المساحات المستولى عليها بوحود تحديد وتحرير أم لا من جهة ثانية، وتكوين نسج وعوالم عبادة الذات وتمجيد الأنا من جهة ثالثة، والاطاحة بالعواطف والاحاسيس والمحبة المزيفة لأي كان من جهة رابعة.. ما يصل بالبشر الى مرحلة متقدمة من التطوّر الهمجي القائم على السلب والنهب والدمار والخراب باستثمار ما توافر من موارد بصورة عشوائية، وهذا ما يحدث بالفعل.
فهل يدرك من يضرب النار في شجرة والمسؤولين عنها أنها تقدّم خدمات اقتصادية وبيئية بما يعادل /١٥٠/ ألف دولار سنوياً؟؟!
فكم هي الأشجار التي احترقت ؟ وكم هي الدولارات والليرات التي تبخرت؟
نعم هذا ما يحدث بالفعل.. فالقدرة والحاجة تعيشان في مكان واحد، فلن يبق إنسان أسير لأحد، بل سيبقى أسير نفسه وحاحات أسرته، فلا يوجد موقف أخطر وأصعب من وقوف أب عاجز أمام زوجته وألاده، وما يتبع ذلك من عجز أمام الأبناء الراغبين بالتمرّد والانحراف ليصبح أمرهم بيدهم يفعلون ما يشاءون لاشباع حاحاتهم، تاركين الصمت يلقي بظلال أشد فتكاً من الكلام.
فهل على الآباء احضار رمال لدفن رؤوسهم فيها قبل وبعد خروج الأبناء عن طورهم لتحقيق حاجاتهم؟؟!
إذا كان ذلك فعلى الدنيا ومن فيها السلام.
مع أن هكذا أعمال ليست حتى انصاف حلول، لكنها تشير الى وجود قبور أخرى غير الموجودة تحت الارض.
ما يحدث خيانة صريحة من المسؤولين تجاه البشر، وعلى السادة "المسؤولين" ادراك أن الخيانة حبلى بكوارث جديدة، فكل شيء قابل للتعديل والتغيير والازالة والالغاء، ولا يمكن الركون إلى من حوّل الخير الى شر والعقل إلى خبل والمحبة الى كراهية والحق الى باطل والحياة الى موت. ولن يسكت أحد على من سلب حقوق البشر، أولئك المنخرطين في الفساء والإفساد والسفاد، حوّلوا الحكمة إلى شرور عظمة، تعرف العامة كيف حدث ذلك ومتى، كما تعلم العامة أن حبل الكذب قصير، فلن تقف العامة مكتوفة الأيادي، لن يترك فاسد بدون عقاب وحساب، خاصة من ترك الحق وجانب الباطل ومن ترك الصواب وجانب الخطأ.
فلا يمكن خداع فقراء وأصحاب ضمائر لم ولن يبخل أحدهم بشهيد أو مفقود أو جريح أو معوّق أو معقد، ولم ولن يوفر أحدهم شيء ساهم ويساهم في الزود عن البلاد والعباد.
هؤلاء بشر يحترمون أنفسهم ووطنهم، لهم كراماتهم، يؤمنون بقدراتهم وهزيمتهم وقهرهم أي قوّة.
لن يطول انتظارهم.. فالحذر من اهمالهم وتحويل حياتهم الى جحيم غير قابل للتفاوض.. انهم جواهر البلاد التي لا تنتهي لحظات حبهم وولائهم الى وطنهم، باهمالهم ودفعهم الى التمرّد تنتهي الحياة الحقيقية.
فلن ينعش روح البلاد إلاّ ما ينعش روحهم.