كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أبعد وأهم من صابر الرباعي!

يونس خلف - فينكس:

تبقى مؤسسات الدولة هي البوصلة، وتبقى الدولة قوية، وثمة فارق كبير بين الدولة ومؤسساتها وبعض الأشخاص الذين يتولون إدارة هذه المؤسسات وربما يشكلون عبئاً عليها.
قرار المؤسسة ملزم للجميع وإن كان أحياناً لا يعجب الجميع، فنحن في دولة المؤسسات. لكن هذا لا يلغي إرادة الشعب ولا يعني أي خلل في الفهم المشترك لسياسات الدولة والمبادىء والثوابت الوطنية لا سيما عندما يرتكب البعض الأخطاء الجسيمة نتيجة الإهمال والتقصير وعدم القدرة على تحمل المسؤولية.
أمر طبيعي ان تحدث الاخطاء، لكن من غير  الطبيعي أن نكتشفها ونشاهدها ولا يكون لنا أي دور في تشخيصها والعمل على علاجها وتجاوزها.
المواطنة لا تعني البطاقة الشخصية أو الإقامة في الوطن فقط، هي حقوق وواجبات وتحمل مسؤوليات بدون أي تكليف من أحد.
نقول ذلك ونحن أمام حالات تتكرر ويغيب فيها أي مؤشر  للشراكة الحقيقية بين المواطن وأصحاب القرار في بعض المؤسسات. لا بل هناك من يريد أن يهدم بدل أن يمتن جسر الشراكة في تحمل المسؤوليات واستثمار القاعدة الشعبية في تعزيز الروح الوطنية وتمتين السلاح الأقوى في المواجهة وهو الشعب . ماذا يعني أن تشهد وسائل التواصل منذ نحو شهر التنديد باستضافة صابر الرباعي ليقيم حفلة في قلعة دمشق  بعد أن انتشرت صوره مع ضابط صهيوني وهما يبتسمان وكأنهما أصدقاء من الروح للروح.
ربما تكون غلطة الشاطر صابر الرباعي الوحيدة في هذه الصورة لكن هل من يشاهد الصورة يقتنع أن الرباعي فعلا لم يعرف هذا الضابط وهويته، وبالتالي من حق المواطن أن يفهم، ومن واجب الجهات المعنية أن تساعده على الفهم الصحيح. ولا تتجاهل مشاعره ولا تستخف بأي رأي. 
دعونا نذهب إلى أبعد من ذلك لأن الهدف أيضا ليس مجرد الصورة أوإقامة حفلة في قلعة دمشق.
لا يوجد احد أكثر حرصا ودفاعا وضمانة لسياسة الدولة وثوابتها الوطنية من قيادة الدولة ومؤسساتها الحزبية والامنية والسيادية، لكن بعض الأمور لها حساسية مباشرة لدى المواطن وعندما يحصل اي لغط أو تأويل لحدث ما يشكل صدمة للمواطن نتيجة تفاقم اللغط واتساع دائرة تداوله. كما هو الحال بالنسبة لموضوع التطبيع الذي نعتبر مناهضته مهمة يومية وأولوية وطنية لنا جميعا . لا يحتاج الامر إلى كثير من التفكير بأن الكيان الصهيوني يستهدف بعملية التطبيع وعي المجتمعات وضميرها، ولذلك هنا تبرز أهمية الفعاليات الشعبية المجتمعية التي كانت ولا تزال قلاعاً لمقاومة المشاريع الصهيونية، الأمر الذي يتطلب وضوح الرؤية وكشف التغرات التي يحدثها الكيان الصهيوني في ضمير المجتمعات العربية ووعيها وتفكيرها لأنه من خلال  عملية التطبيع يعمل على صناعة إنسان جديد في المجتمعات العربية ، إنسان يتم تفصيل مكوناته على قياس العدو ويستهدف في العمق  وعي الإنسان وضميره بما يجعله راضياً أو على الأقل متغافلاً عن الجرائم والانتهاكات الصهيونية، وصولاً إلى إنتاج كتلة مطبعة مبتورة عن ذاكرتها التاريخية وأحقيتها بأمانة الأرض المقدسة فلسطين. من هنا يبدو اي رأي أو تحرك لأي مواطن مؤثرا، ولا يجوز الاستخفاف به لأن  ثقافتنا وقناعتنا  إن المقاومة هي التي تفشل التطبيع ، وهذه   الثقافة التي تأسسنا عليها هي التي تدفعنا لمقاومة كل محاولات التسلل لنفوس مستعبدة  منافقة أو متلونة حسب المناسبات والمأجورة العاشقة للمال أو تلك التي تقدم  تنازلات موجعة ومؤلمة.
وتبقى الشجاعة في التعبير نوع من الحرص عندما تكون الكلمة مسؤولة لأن الخائف لا يصنع الحرية والمتردد لن تقوى يده المرتعشة على البناء.