كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لا ردود رسمية على التحطيب الجائر بالسويداء.. والشارع يسأل لماذا؟

فينكس- السويداء- معين حمد العماطوري

منذ بداية فصل الشتاء يجري العمل يومياً على التحطيب الجائر في مختلف مناطق السويداء المشجرة، سواء كانت من الأشجار الحراجية الحامية للبيئة، أو من الأشجار المثمرة ذات الانتاج الوفير المشكلة العائد الاقتصادي لثبات المزارعين في أرضهم، ويساهمون برفد الاقتصاد الوطني بالانتاج المحلي.

مؤخراً، ونتيجة القرارات الخلبية للحكومة التي وعدت بتوزيع ٢٠٠ ليتر من مادة المازوت، والتي لم تر النور بوعودها قط، وتوزيع من مادة مازوت التدفئة فقط ٥٠ ليتر والذي لم يصل لغاية تاريخه حد اكتمال الدور الأول منه على أسر المحافظة، فما البال بباقي الكمية الموعودين بها على لسان حكومة التجويع والاذلال المتخصصة برفع الأسعار وخاصة المحروقات، وأربعينية الشتاء شارفت على الانتهاء، فهل تنوي توزيع باقي الكمية في شهري تموز وآب للتدفئة مثلا؟
ومن المعلوم علمياً ان طبيعة السويداء المناخية جبلية ودرجات الحرارة تصل بها الى ما دون الصفر، الأمر الذي دفع بالعديد من الشبان الخارجين عن القانون إلى التحطيب الجائر لتأمين أدوات سهر الليل من مواد المخدرة والمشروبات الكحولية وغيرها، حتى من يتجه الى الجهة الجنوبية من السويداء، والذي كان يتمتع بجمال مناظر أحراشها الخضراء والاستفادة من هوائها النقي كمركز سياحي ومتنفس بيئي غني بالأوكسجين الصحي، سيلحظ كيف بات حالياً صحراء قاحلة، نتيجة للتحطيب الجائر، والأهم أن ذلك تم ذلك بآليات ومناشير تعمل على الوقود المفقود وبكميات كبيرة!
بات يقيناً أن دعم الجهات لها، يثبت مصلحة بيع الحطب، والدليل انتشار أكشاك بيع الحطب في الشوارع العامة وأمام أعين كافة الجهات الرقابية الحراجية أو القانونية أو جهات أخرى...
ورغم مناشدة المجتمع الأهلي المحلي والجهات المعنية في اتخاذ الاجراءات اللازمة، إلّا أنها قوبلت بالصمت المطبق وعدم الاهتمام لأي صوت مجتمعي يطالب بحماية أرزاقهم وانتاجهم من الخارجين عن القانون.
الأهم من يحطب مخالفاً يحمل في جيبه بطاقة تحميه من الجهات المعينة، ومؤخراً تم التعدي على إحدى الجهات الحكومية (مركز البحوث العلمية الزراعية بالسويداء)، المسوّر بأشجار حراجية وفق ما تقتضيه المصلحة العامة والعلمية، إضافة الى مساحات أملاك خاصة، لم يستطع أحد أخذ أي اجراء بحق مرتكبي السرقة، بل على العكس من ذلك إذ أعلن الحطابون أنهم سيتابعون عملهم وعلى عينك يا تاجر؟
ومن يقف بطريقهم نهايته الموت أو الخطف أو التعذيب كما جرى مؤخراً...
لعل السؤال الأهم هل المجتمع وفق الدستور والقانون هو المسؤول عن حماية أملاك الدولة والثروة الحراجية؟ أم مؤسساتها هي المعنية؟
وكذلك حماية الانتاج الوطني من الثمار والخضار والفاكهة، والبيئة، مسؤولية من؟
حين يتم التعدي على مساحة زراعية لأملاك الدولة، لماذا قوى الأمن بتنوعها تعلن خلو مسؤوليتها، إضافة لمديرية الزراعة، والجهات القضائية، وغيرها؟
طبعاً بذريعة الاجراءات القانونية والتعقيدات الادارية، وحين تتم حماية الأرزاق من التعدي من أصحاب الحيازات الخاصة، وفي حالة الدفاع عن النفس، يكون دفاعهم تحت قانون العقوبات أما الحطابون فيملكون الأسلحة المتنوعة ويستخدمونها لقتل ما يشاؤون دون خوف أو وجل أو محاسبة، لأن حسابهم على اللوح البوز في فصل الصيف...
أما حين يقتل أو يصاب أحد من هؤلاء الخارجين عن القانون تستنفر جميع الجهات الاجتماعية والسياسية والأمنية والدينية والعباءات المصطنعة خدمة لهم....
أهالي السويداء يطالبون أصحاب القرار بتحمل مسؤوليتهم القانونية، وإلّا لا داعي لوجودهم وزيادة النفاقات على كواهل الحكومة، التي كل يوم تطالعنا بمبررات رفع أسعار دون قيد أو شرط، وحساب لحياة أو كرامة أي مواطن...
أخيراً إن صمت الحكومة مثار للجدل، ووضع احتمالات عديدة أهمها تواطؤ بعض أفرادها مع الخارجين عن القانون؟
المشاركة في عوائد التحطيب الجائر، بعد انتشار أكشاك البيع أمام أعين الجميع؟
تخلي المسؤولية عن حماية أملاك الدولة والمواطن معاً، وترك المتمردين يسرحون كما يشاؤون دون رادع أو محاسبة، مانحة إياهم مساحة جديدة للتمرد!
الغاية من الصمت المطبق، هو مضمر قانوني، أو كلمة حق يراد بها باطل!
بات يقيناً عند المجتمع وأفراده إن الغاية من الصمت هو انتشار القتل بأيدي أبناء السويداء لأبناء السويداء أنفسهم؟!
وترك الخارجين عن القانون في ساحة قتال واقتتال داخلي مع المجتمع المحلي والحكومة تنظر بعينها الغافية... والمستفيد الحاصل على عائد التحطيب في آخر الليل....

وفهكم كفاية...