كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الصناعات الدوائيّة تسير على خُطى سابقاتِها وتُطالب برفع سعر الدواء بما يتناسب مع تكلفتها العالية!

مواطنون: أسعار الأدوية الحالية أرهقَنا.. فكيفَ سيكونُ الوضع بعد ارتفاعِها! صيادلة: فُقدان العديد من الأصناف الدوائيّة من السوق.. والسبب.. الاحتكار

د. الفيصل: ارتفاع سعر المواد الأوليّة المُستوردة بنسبة 60%.. فلمَ ارتفاع أصوات الاعتراض على رفع سعر الدواء؟
د. الحسن: تعديل أسعار الدواء من شأنهِ الحِفاظ على الصناعة الدوائيّة ودعمها..
ميليا اسبر– دمشق– خاص فينكس:
يبدو أنّ الأدوية لن تكونَ بمنأىً عن مُسلسل رفع الأسعار شأنها شأن المواد الأخرى التي يبدأ الأمر معها بفُقدان المادة من السوق المحليّة وينتهي بارتفاع أسعارها بحجّة الضرورة المُلحّة لذلك والتي تصبّ في مصلحةِ المواطن لجهة توفر الأدوية، إلّا أنّ بعض الصيادلة أكّدوا أنّ كافّة الأدوية متوفّرة، لكن مايحدث أنّه يتمّ احكتارُها من قِبَل أصحاب مُستودعات الأدوية والمعامل بُغية الوصول إلى قرارِ رفع سعر الدواء بشكلٍ يتناسبُ مع تكلفتها العالية.
رئيسُ المجلس العلميّ الأعلى للصناعات الدوائيّة صرّح أنّ أسعارَ المواد الأوليّة المُستوردة ارتفعت بنسبةٍ تتجاوز ٦٠%، وأنّ كلّ الأسعار شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بدءاً من الإبرة وحتى السيارة، فلماذا الاعتراض على ارتفاع أسعار الأدوية؟ عِلماً أنّ هذهِ الصناعة تتعرض لخساراتٍ فادحة نتيجةَ ارتفاعها عالميّاً، ولايوجد مُنشأة صناعيّة سواء أكانت منشأة دوائية أم غيرها تعمل بخسارة، وأنّهُ من مُنطلق الحِفاظ على هذهِ الصناعة واستمراريّتها لا بدَّ من ارتفاع سعرها، وهذا مطلب حقّ، فنحنُ لانطلُب المُستحيل ولم نتجاوز المعقول.صيدلية في سورية
لكن يبقى السؤال الأهمّ: كيفَ سيكونُ حالُ المواطن بعد زيادةِ أسعارِ الدواء، وهل يُمكن لدخلهِ (المَهدود) أن يتحمّلَ أعباءَ أخرى تُثقل كاهله؟ "رحلةُ البحثِ عن الدواء"
لم يكُن أحمد يعلم أنّ رحلةَ البحثِ عن دواءٍ لمرض حُمّى البحر الأبيض المتوسّط (كولشيسن) لابنتهِ هنادي البالغة من العمر (١٣) عاماً ستكونُ بهذا الحجمِ من الإرهاق الماديّ.. أحمد الذي اعتادَ على شراءِ هذا الدواء الأجنبيّ من إحدى الصيدليّات في ريف مدينة بانياس (بناءً على توصية طبعاً)، لافتاً أنّه كان يشتريه بسعر (٧) آلاف ليرة منذ أقلّ من سنة، لكن بدأ سعرهُ بالارتفاع تدريجياً إلى أن وصلَ إلى (٥٠) ألف ليرة، ورغم ذلك فهو غير متوفر؟ بل عليهِ أن يدفعَ مُسبقاً للصيدلانية ضماناً لشرائِه، عِلماً أنّ ابنته تحتاج إلى علبةِ دواء كل (٢٠) يوماً وهذا فيهِ من الإرهاق الماديّ الشيء الكثير الذي لا يستطيع تحمّله، منوّهاً إلى أنّ الصيدلانية أخبرته أنّ هذا السعر قابل للزيادة أيضاً بانتظار التسعيرة الجديدة التي من المُتوقّع أن تصدُر قريباً، ليضربَ أحمد أخماسَه بأسادسِه.. كيفَ لهُ أن يؤمّن هذا الدواء لابنتهِ بشكلٍ دائم في حالِ زاد سعره لأكثرَ من ذلك؟ عِلماً أنّ هذا المرض من الأمراض المُزمنة والذي يستمرّ مع الشخص طوال حياته..
"دواء بديل"
"أمّ علي" هي الأخرى زارت أكثر من (١٠) صيدلياتٍ في المنطقة التي تسكن فيها دون جدوى.. بحثاً عن أدوية التهاب لابنها الذي لم يتجاوز السنة والنصف بعد إصابتهِ بجرثومةٍ في معدته أدخلته مشفى الأطفال في دمشق لمدة يومين، قائلةً إنّها لم تحصَل على الدواء الأصليّ الذي وصفهُ الطبيب، بل استعاضت عنهُ ببديلٍ آخرَ لإنقاذِ حياته، منوّهةً إلى أنّ أسعارَ أدوية الالتهاب والمُضادّات الحيويّة مُرتفعة أيضاً، فكيفَ سيكونُ الوضع في حالِ صدقتِ التوقّعات بأنّ الدواء في طريقهِ إلى زيادةٍ مُرتقَبة.
لسانُ حالِ "فراس" لاينطق بأفضلَ من سابقيه.. يقول: "مهما بلغ سعر الدواء سوف نشتريه لمرضانا" فهوَ لا يستيطع رؤية أبيه يتألّم ويقف مكتوف اليدين.
والده العجوز ذو ال(٧٦) عاماً يُعاني من أمراض الضغط والسكّري بالإضافة إلى الكولون العصبي، وقد اضطرّ لتقليلِ الطعام عن البيت على حساب شراء الأدوية، فالصحة أهمّ، خاصةً لرجُلٍ مُسنّ لا يقوى على مُقاومةِ المرض، سيما في ظلّ انتشار الأمراض والأوبئة وأهمّها جائحة كورونا.
"فُقدان أصناف دوائيّة عديدة"
"فينكس" وفي جولةٍ لها على بعض الصيدليّات في مدينةِ دمشق وريفها أكّد أصحابُها على أنّ هناكَ انقطاعاً في بعضِ الأصناف الدوائيّة، أهمُّها (شراب الأطفال - الأدوية النفسية وأدوية الصرع مثل (كاربائيل– نيفرتيول- دوكتيول)، إضافةً للمُضادات الحيوية وأدوية الالتهاب مثل (الأوغمانتين ) ومشتقاته، وكذلك الأدوية المُزمنة مثل حُمّى البحر الأبيض المتوسط (كولشيسن)، وأيضاً أدوية الضغط (دوبجين)، مُرجعينَ ذلك إلى أنّه تمهيدٌ لارتفاع سعر الدواء، وأنّ الصيدليات شبه فارغة من الأصناف الدوائية حالياً، ومُشيرين إلى وجودِ سوقٍ نظاميّة للأدوية وأخرى سوداء تتوفّر فيها مختلف أصناف الأدوية، ولكن بسعرٍ يختلف عن السعر النظاميّ، عِلماً أنّ جميعَ الأصناف الدوائيّة مُتوفّرة، لكن يتمّ احكتارُها من قِبَل أصحاب مُستودعات المعامل وشركات الأدوية بهدف بيعِها بالسعر الجديد الذي من المُتوقّع أنّه سيصدر قريباً، منوّهين إلى أنَّ الصيادلة يتعرّضون لخسائرَ نتيجةَ تحميلهم من قبل المستودعات لكلّ صنفٍ دوائيٍ ومُنتجٍ غير مرغوبٍ به ولا يُباع مثل (المُعقّمات – تاتش – أدوية قاربت صلاحيتُها على الانتهاء) وهذا ما يزيدُ من أعبائهم التي تنعكس سلباً عليهم وعلى صيدلياتهم.
وقد ذكرَ الصيادلة أنّ الدواء في حال ارتفع سينعكس ذلك سلباً على الصيدلي، لأنّهُ سوفَ يحتاج إلى رأسِ مالٍ جديدٍ وكبير يستطيعُ من خلاله شراءَ الأدوية بأسعارها الجديدة بعد ارتفاعها ، أمّا في حالِ لم ترتفع الأسعار فسوف يتأثّرونَ سلباً كذلك، لأنَّ حركةَ المبيع تشهدُ شللاً بسببِ فُقدان الكثير من الأدوية.
وختمَ الصيادلة قولهم إنَّ الحلَّ الأفضل لمُشكلة تسعير الأدوية من وجهة نظرهم هوَ تثبيتُ سعر الصرف الخاصّ باستيراد المواد الأوليّة لتصنيع الأدوية منعاً لارتفاعاتها المتكرّرة و بشكلٍ كبير.
" ارتفاع أسعار المواد الأولية بنسبة 60%"الدكتور رشيد الفبصل المجلس العلمي للصناعات الدوائية
بدورهِ أشارَ رئيس المجلس العلمي الأعلى للصناعات الدوائية الدكتور رشيد الفيصل في تصريحٍ خاصّ لجريدة "فينكس الإلكترونية" إلى وجودِ ارتفاعٍ في أسعار المواد الأوليّة الخاصّة بانتاج الأدوية بنسبة 60% تقريباً، وأنّه عندما زاد سعر الدواء سابقاً بنسبة بلغت 30% كان تسعيرُ الدواء يتمّ وفق سعر الصرف (1260) ليرة، بينما سعر المركزي (2550) ليرة، إضافةً إلى استيرادِ بعض المواد بسعر (3490) ليرة؛ أي إنّ هناكَ فرقاً كبيراً جداً بين سعر البنك الرسمي والسعر الذي يتمّ تسعير الأدوية بموجبه، مُضيفاً أنّه عندما نُطالب بارتفاع سعر الدواء بنسبة 70% فهذا حقّ طبيعي لنا، إضافةً لذلك فإنّ هذا الأمر من شأنهِ توفير الدواء، مبيّناً أنّ الصناعة الدوائيّة تخسر في الوقت الحالي خساراتٍ فادحة جراء ارتفاع الأسعار العالميّة، وكذلك أجور الشحن والتكلفة، بالإضافة إلى صُعوباتٍ أخرى مثل (الكهرباء والمازوت والنقل)، مؤكّداً أنّه لا يوجد منشأة صناعيّة سواء أكان معملاً أو شركةَ أدوية أو أيّ منشأةٍ أخرى إلّا وتعمل اليوم بخسارة، حيث إنّ كلّ الأسعار ارتفعت بدءاً من الإبرة وصولاً للسيارة، ومن المنقوشة لسندويشة الفلافل وصولاً إلى سندويشة الشاورما، علماً أنّ ثمنَ عُلبة الدواء سابقاً ومنذُ وقتٍ قريب كانَ يشتري من (10- 15) سندويشة فلافل، بينما اليوم سندويشة الفلافل الواحدة أغلى من علبة دواء، موضحاً أنّ كلّ مهنة أخدت حقّها، وارتفعت أسعار كافّة المواد مثل (الأرزّ والسكّر، الزيت، المازوت – البزنين)، فلماذا الاعتراض على زيادة سعر الدواء، علماً أنّ تكلفته مرتفعة جداً بهدف توفيره.
كما ذكرَ رئيس المجلس العلمي الأعلى للصناعات الدوائية أنّ ارتفاعَ أسعار الدواء يصبّ في مصلحة الوطن والمواطن وذلك بهدفِ توفيرهِ واستمرارية الإنتاج، لافتاً إلى أنّ الأمنَ الدوائيّ مسألةٌ مهمّة جداً، ولطالما كان الدواء هو ركنٌ أساسيّ من أركان الاقتصاد وسيبقى كذلك، لكنّ هذهِ الصناعة المميّزة المهمّة يجب أن تأخذ حقهّا بما يضمن استمرار إنتاج الدواء، علماً أنّ المجلس لا يُطالب بالمُستحيل ولا تجاوز المعقول، وهذا حقّ نُطالب به ضمن الحدود المعقولة والإمكانيات المُتاحة.
" أهمّ أعمِدة الاقتصاد"
من جانبهِ نائب رئيس اتحاد الصيادلة العرب ونقيب صيادلة سورية السابق الدكتور "محمود الحسن" أوضحَ أنّ الصناعة الدوائيّة تُعدُّ أحدَ أهمِّ أعمدة الاقتصاد في سوريا، وأنّ هذهِ الصناعة صمدت خلالَ الفترة السابقة، رغم التخريبِ والدمار المُمنهج خلال الحرب على سورية وخروج العديد من معامل وشركات الأدوية عن الخدمة، ولكن كانَ التعاون بين المعامل من جهة وجودِ تصنيعٍ لبعض المعامل التي تعرّضت للتخريب وذلك في المعامل الأخرى من أجل تلافي حصول أيّ نقصٍ في أيّة زمرةٍ دوائيّة.
" خسائر فادحة للمصنعين"نائب رئيس اتحاد صيادلة العرب الدكتور محمود الحسن
وقد بيّنَ "د. الحسن" أنّهُ قد ظهرَ حاليّاً نقصٌ واضح في العديد من الزَُّمر الدوائيّة، وكذلك في المُضادّات الحيويّة الضروريّة، مُشيراً إلى وجودِ "تقصيرٍ" في أسعار الدواء، فتسعيرُ بيعِها يتمُّ على سعر صرف (1630) ليرة، بينما تُستورَد المواد الأوليّة بسعر (2500) ليرة، وهذا ما سبّبَ خسائرَ فادحة للمُصنّعين، فلا يوجد أيّ صناعي في العالم يقبل بالخسارة.. مُوضِحاً أنَّ سعرَ الصرف كانَ (1260) ليرة، ورُفِعَ السعر الأخير في حزيران 30% فقط بعدما كانت المُطالبات برفعه 100%، وبالتالي ووفقَ البيانات التجاريّة للمُصنّعين الأمر بحاجة إلى رفعٍ بنسبة 70% حتى تستمرّ هذه الصناعة.
" نفاذ المواد الأولية"
وكشفَ "د. الحسن" أنّ مُشكلة توفُّر الأدوية عادت منذ نهاية الشهر الماضي حتى اليوم بسببِ نفاد المواد الأوليّة لدى المعامل، وغلاء العديد من المواد الأخرى والتكاليف التي ارتفعت، ما زادَ من حجم الخسارة، منوّهاً إلى أنَّ الدعم يُقدَّم للمواد الفعّالة الداخلة في صناعة الأدوية، أمّا باقي مُستلزمات الإنتاج مثل ( كرتون - زجاج - أنابيب) فهيَ تُستورَد بسعر صرف (3460)، مُضيفاً أنّ طلبَ أصحابِ الصناعة الدوائيّة الوطنيّة هوَ تعديل السعر بشكلٍ مُنصِف، وذلكَ للحفاظِ على هذهِ الصناعة التي يجبُ المحافظةُ عليها ودعمُها، علماً أن الصناعة الدوائيّة كانت تغطي ٩٣% من احتياج السوق المحلية في السابق، حينَ كانَ الاستيراد ٧% فقط، وكانت تُصدَّر إلى (٥٤) دولة في العالم. وانطلاقاً من ذلك يجب الحفاظ على هذهِ الصناعة حتى لا تنهار، الصناعة التي كانت ولا تزالُ الملاذَ الوحيدَ والآمن للمريض.
" في الختام" 
أخيراً: نقول إنَّ المُشكلة الأساسيّة ليست فقط في ارتفاع سعر أيّ مادة سواء أكانت صنفاً دوائيّاً أم سلعةً أساسيّةً للمُستهلك، رغمَ صعوبةِ ومرارةِ وَقعِ قرارِ زيادةِ الأسعار على المواطن بسبب الظروف الاقتصاديّة الصعبة التي يعيشُها حالياً، لكنّ المُشكلة الأكبر تتعلّق بالدخل شبه المعدوم للسوريين الذي ربّما لن يكفي لشراء أكثر من علبتي دواء بعد قرار ارتفاع سعر الأدوية! فكيفَ لهذا المواطن أن يعيش؟ وهل عليهِ ألّا يمرضَ بعدَ اليوم؟ 
نهر الفرات.. الأنهار العابرة للحدود من التوتر إلى التعاون
سوريا.. شراء القمح من الفلاح السوري او الشراء من السوق العالمي؟
حول سعر استلام قمح الفلاحين
الحشرة القشرية التي تصيب الصبّار
فوائد زراعة النعناع تحت أشجار الزيتون
تحذير للمزارعين: مخاطر استخدام الزبل البلدي غير المختمر!
غرفة صناعة دمشق تبحث أوجه التعاون الاقتصادي المشترك مع السودان
بسبب عدم توافر المراعي.. المواشي تُباع بسعر (البلاش)
تحويل نبات القبار من نبات بري مهمل إلى محصول زراعي جاذب للقطع الأجنبي
غرفة صناعة دمشق وريفها تطالب بتخفيض تكاليف الطاقة الكهربائية
بعد غياب 13 سنة.. عماد غريواتي يزور غرفة صناعة دمشق وريفها
بين الواقع المُحزِن والطموح المُفْرِح.. الصناعة السورية (1-2)
دورة تدريبية على استخدام برنامج الرسم "إم ون بلاس" الخاص بآلات التريكو
ورشة عمل في غرفة صناعة دمشق وريفها بعنوان: "الإدارة اليابانية في التحسين المستمر (كايزن) لتعزيز القدرة التنافسية"
غرفة صناعة دمشق وريفها تحضّر لمعرض "خان الحرير للألبسة"