بذار البطاطا المحلية أعطت انتاجاً شحيحاً ونوعية رديئة للعروة الربيعية في ظروف الطقس البارد
-نعمان: اهتراء في البذار المحلية ونمو جذري وخضري متقزم.
-حسين: نطالب بالتعويض للفلاحين.
مصطفى برو- فينكس:
يبدو أن المشروع الوطني لإنتاج بذار البطاطا محلياً لم يحقق نجاحاً مع ظروف الطقس البارد والصقيع، فقد تعرض مزارعو طرطوس ممن زرعوا في سهل عكار بذار بطاطا من منشأ وطني "محلي" انتاج فرعي اكثار بذار حماه وحلب لخسائر كبيرة في الكمية والنوعية، وأجمع هؤلاء أن هذه البذار الوطنية لا تصلح للزراعة للعروة الربيعية لأنها لا تتحمل البرد والصقيع وهي قد تناسب العروة الخريفية و ظروف الطقس الدافئة. وذكر هؤلاء أن البرد والصقيع خلال الشتاء أحرق المجموع الخضري للنبات وأعطى انتاجاً ضعيفاً جداً لا يعادل كمية البذار المزروعة، كما أعطى نوعية رديئة جداً من حيث حجم الحبة المنتجة التي بدت كروية الشكل وبحجم بيضة الدجاجة.

-المزارع "أحمد نصر" قال ان كل فلاح زرع بذاراً من منشأ محلي أواخر الخريف الماضي تعرض لخسارة فادحة في كمية ونوعية الانتاج، بسبب الصقيع الذي أهلك المجموع الخضري خلال شهر آذار. وأضاف: "زرعت كمية 500كغ من البذار الوطنية للعروة الربيعية، أعطت كمية انتاج 1.5طن، أي ان كل 1كغ بذار أعطى انتاجاً 3كغ والمفروض أن يعطي وسطياً بين10-12كغ في حال كانت الرعاية جيدة للمحصول، وهذه خسارة كبيرة، رغم أن سعر كيلو البذار الوطني بحدود 1350ليرة".
بينما أوضح المزارع "كاسر دلا" أن البذار الوطنية "المحلية" التي زرعت في الخريف لتعطي انتاجها في الربيع عرّضته لخسائر كبيرة بسبب قلة مقاومتها للبرد والجليد الذي أضر بالمجموع الخضري للنبات، مشيراً إلى أن هذه النوعية من البذار قد تصلح للزراعة والانتاج ضمن ظروف الطقس غير البارد وقال: "زرعت حوالي 2.5دونماً وصلت تكاليفها إلى أكثر من 3مليون ليرة، وأعطت انتاجاً بقيمة 1.5مليون ليرة فقط".
ورأى مزارع آخر أنه رغم كون سعر كيلو بذار البطاطا المستورد أكثر من ضعف سعر كيلو الوطني إلّا أن البذار المستوردة أكثر مقاومة للعوامل الجوية وأغزر في الانتاج أضعافاً وبنوعية جيدة من حيث حجم الحبة، مضيفاً أن "سعر كيلو البذار المستوردة كان بحدود 3100 ليرة، بينما سعر كيلو البذار الوطني 1350 ليرة"، وقال: "زرعت 700كغ بذار وطني ضمن مساحة 4دونمات أعطت انتاجاً 635كغ فقط، أي أن كيلو البذار أعطى انتاجاً أقل من 1كغ، ولذلك فإن هذه البذار لا يناسبها الطقس البارد والصقيع". مضيفاً أن "بعض المزارعين اضطر لشراء هذا النوع من البذار الوطني لتأخر وصول البذار المستوردة، كما أن مؤسسة إكثار البذار حمّلت المزارع كمية من البذار المحلي على كمية البذار المستوردة التي ابتاعها المزارع".
-لجنة وتقرير

-المهندس "حيان عبد الله" مدير فرع إكثار بذار طرطوس، والمشارك فرعه في المشروع الوطني لانتاج بذار البطاطا محلياً بمرحلتيه الأولى والثانية، أوضح أنه تم بيع بحدود 280-290 طناً من بذار البطاطا الوطني "المحلي" لمزارعي طرطوس من انتاج فرعي اكثار حماه وحلب للعروة الربيعية، وبعد الاطلاع من الفلاحين على كمية الانتاج القليلة جداً ونوعية الحبة الصغيرة بعد تعرض المحصول للصقيع شكلت لجنة من إدارة المؤسسة العامة لاكثار البذار في حلب لمعرفة أسباب قلة الانتاج ورداءة النوعية، و وضع كل من وزير الزراعة ومحافظ طرطوس ورئيس اتحاد فلاحي طرطوس بصورة كمية الانتاج المتحققة ونوعيته من منشأ المشروع الوطني لانتاج بذار البطاطا محلياً، و أعدت اللجنة المشكلة تقريراً حول الحالة لم يطلعنا عليه.
-بذار مهترئة
-رئيس الرابطة الفلاحية بطرطوس "نسيم نعمان" أوضح أنهم لاحظوا نسبة اهتراء في بذار البطاطا المحلية (الوطنية)، و قد يكون بسبب سوء وطول فترة التخزين، وقامت مؤسسة اكثار البذار بتحميل نحو 200كغ بذاراً محلية على كل 1طن بذار مستوردة رغم رفض المزارعين وعدم انتباههم لوجود اهتراء في البذار المحلية بعد خلطها مع المستوردة، وبعد الزراعة و النمو لوحظ أن المجموع الجذري والخضري للبذار المحلية ينمو ببطئ شديد، وأصبح صغيراً ومتقزماً مقارتة مع البذار المستوردة، ولذلك أعطت انتاجاً ضعيفاً كماً ونوعاً، رغم أن صنفي البذار المحلي والمستورد تعرضا للظروف الجوية نفسها.
-مطالب بالتعويض

-رئيس اتحاد فلاحي طرطوس "محمد حسين" بيّن أنه خلال القيام بكشف ميداني على حقول البطاطا المزروعة ببذار محلية صنف "أفاميا" وأثناء جني المحصول في سهل عكار لوحظ أن الانتاج شحيح جداً، وحبات البطاطا صغيرة جداً إذ هي بحجم بيضة الدجاج أو أقل! وعليه نطالب مؤسسة اكثار البذار بالتعويض للفلاحين عن هذه الخسارة الناجمة عن سوء نوعية البذار، علماً أن اللجنة المشكلة في مؤسسة اكثار البذار للنظر في كمية ونوعية انتاج الصنف أفاميا لم ترسل لنا نسخة عن التقرير المعد.
أخيراً: نرى أن مؤسسة اكثار البذار ارتأت عدم اتلاف البذار السيئة والمخزنة والمهترئة حتى لا تتحمل هي الخسارة، والأفضل (من وجهة نظر البعض، كما يبدو) أن يتم تحميلها للمزارع مع البذار المستوردة، بهذا المعنى فليتحمّل المزارع أخطاء ووزر مؤسسة الاكثار و إن تعرضت مصداقيتها للشك و عدم الثقة أمام المزارعين، و بالآتي الامتناع عن شراء انتاجها حال استمرت في خطوتها.