هل البعث هو المساهم الأكبر بتكوين ذهب سوريا؟ هل نُهب المركزي لتمويل هروب رفعت؟

د. دريد درغام

قبل الاستفاضة بدور البعث في الذهب، نذكر بأن "كهنوت" الخارج يتغاضى عن "رهبان الداخل" إن احترموا الخطوط الحمر. فتجاوزها يغير الأنظمة "فجأة" ومن الأمثلة: إيران (مصدق 1953) والكونغو (لومومبا 1961) وتشيلي (أليندي 1973) والعراق (صدام 2003) وليبيا (القذافي 2011) وسوريا (الأسد 2024).
لتمويل الانتداب أجبرت فرنسا سوريا ولبنان على ليرة موحدة (بتغطية 10% ذهب والباقي سندات). انخفض الفرنك 80% قبل 1928 ثم 60% قبل 1939 فاكتشف الشعب تقهقر القدرة الشرائية. ونجح الميسورون "كالعادة" باعتماد الليرة الذهبية للدفع والادخار وتسعير الصفقات الكبيرة (كالبيوت والأراضي والسيارات).
قبل الحرب العالمية الثانية كانت ليرات سوريا أكثر من لبنان وهذا طبيعي نظراً لحجم الاقتصاد. بنشوب الحرب العالمية الثانية طبع الاحتلال 10 أضعاف الليرات لتمويل الرواتب والتموين والتحصين بالمنطقة. فتمركز معظم النقود بلبنان (مقر القيادة ومركز المشتريات).
في مفاوضات ما بعد الحرب تجاهلت فرنسا تقهقر الفرنك وحجم اقتصاد سوريا، واعتمدت تواجد الأوراق النقدية (وليس الحسابات المصرفية)؟ وبنتيجة سوء المفاوضات (من 1944 حتى 1949) لم تحصل سوريا إلا على 10 طن ذهب فقط وهو احتياطي "قسري" يعود الفضل فيه لنشوب الحرب لأنه لولاها لاستر تمركز الثروة كالعادة لدى الميسورين؟
منذ الخمسينات وحتى 1963 لم يزد الاحتياطي أكثر من 7 طن إضافية. المفاجأة تكمن في أرقام صندوق النقد التي تؤكد أن مساهمة البعث كانت 8 طن بنهاية الستينات. وقد تكون الدوافع تقليد لبنان والإشاعات حول انهيار بريتون وودز.
كما تؤكد الأرقام أن الاحتياطي الذهبي لم يمس في فترة خلاف الاسدين على السلطة في 1984 وأن "وسطي" احتياطي القطع الأجنبي في النصف الأول من 1984 كان بجوار 180 مليون دولار ثم زاد واستقر على 250 في النصف الثاني من 1984 وأول نصف من 1985. وهذا يتعارض مع إشاعات نهب المركزي السوري لتمويل نفي رفعت إلى الخارج (ويبدو أنه حصل على أمواله من مصادر أخرى).
إنها وقائع تستحق من المعنيين تدقيق أرقام الصندوق الدولي مع أرقام المركزي؛ وتتطلب حوارات بعيدة عن التوتر أو العصبية لأن مصلحة البلاد والعباد أهم من التحزب والتمترس خلف الطائفية والمناطقية واستسهال تخوين كل طرف لغيره. والأمل الأكبر هو بالوصول إلى منظومة حكم تعلن للناس ما يملكه الشعب؛ والأهم أن تزيد من احتياطاتهم من الذهب والنقد اأجنبي؛ والأكثر أهمية أن يفيض هذا الاحتياطي خيراً على المواطنين وخاصة أهل المخيمات وضحايا الحرب ومن تم تغييب معيليهم من كل الجهات.
يتبع..