813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عدنان بدر حلو: في وجه عدوان إسرائيلي- تركي على سورية.. دعوة للتعبئة الوطنية والقومية الشاملة

يعيد فينكس نشر سلسلة مقالات منتقاة, من كتاب "تدمير سورية- المشروع المؤجّل من تسعينيات القرن الماضي" للكاتب والصحفي عدنان بدر حلو.. والغاية من إعادة نشر تلك المقالات هو قراءتها المبكرة لما يحدث في سوريا منذ نحو ست سنوات حتى اللحظة.

تنويه: كان الكاتب يوقّع سنتذاك, باسم: عدنان بدر, وهو الاسم الذي اقترحه عليه الشهيد غسان كنفاني أوائل سبعينات القرن الماضي.

 

نصّ المقال:

ليس مستبعدا أن يكون نجم الدين أربكان قد حاول بعد توليه رئاسة الوزارة، أن "يفرمل" اندفاعة الحلف العسكري- الاستراتيجي بين تركيا وإسرائيل، لكنه من المؤكد أن العسكريين الأتراك قد تمكنوا خلال الأشهر الماضية من احتواء محاولة زعيم حزب "الرفاه الإسلامي"، وأجبروه على التراجع إلى مواقع الدفاع عن النفس كما اتضح خلال الاجتماعين الأخيرين لمجلس الأمن القومي التركي، حيث اضطر أربكان لتقديم الكثير من التنازلات في مواجهة الهجمة الصقورية التي شنها عليه كبار قادة الجيش برعاية رئيس الجمهورية سليمان ديميريل.

ومع هذا التطور الداخلي التركي الذي أطلق أيدي العسكريين الأتراك، وربما حوّل رئيس الوزراء إلى مجرد غطاء "إسلامي" مناسب، تسارعت بشكل صاعق وتيرة بناء الحلف التركي- الإسرائيلي برعاية أمريكية معلنة، وازدحم طريق أنقرة تل أبيب بالزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين، كما توالت التصريحات التهديدية التي يوجهونها بشكل "أوركسترالي" منسق لكل من سورية وإيران.. وكان أبرزها:

على الصعيد التركي: تصريحات الجنرال كينسان دينيز المسؤول عن عمليات الأمن الداخلي في الجيش، والتي هدد فيها بمهاجمة إيران وسورية إذا ما استمرتا في دعم حزب العمال الكردستاني على حد قوله.. معتبرا "أن القضاء على الأصولية وتحطيمها هو مسألة حياة أو موت" بالنسبة لتركيا.

ثم تلا ه وزير الدفاع التركي تورهان تايان الذي زار إسرائيل قبل أيام ليعلن "أن سورية هي المقر العام للإرهاب الذي يمارس ضد تركيا وإسرائيل في وقت واحد، وإيران تساند هذا الإرهاب".

أما على الصعيد الإسرائيلي: فقد تلاحقت تصريحات المسؤولين التهديدية بشكل مكثف أدهش مبعوث السلام الأوروبي موراتينوس لدى وصوله من دمشق إلى تل أبيب وجعله يقول بمنتهى الصراحة إنه لم يسمع " في العاصمة السورية طبول الحرب".

وقد بدأت الجولة الإسرائيلية الجديدة من التهديدات بمقابلة أجراها التلفزيون الإسرائيلي مع معلق صحيفة "هآرتس" العسكري الشهير زئيف شيف، أعلن خلالها أن سورية قد شرعت بإنتاج سلاح كيمياوي جديد ومتطور يعرف باسم غاز "في إكس" وبدأت بتعبئة حشوات صاروخية من هذا الغاز لاستخدامها في أية مواجهة قادمة مع إسرائيل.

ثم سارع وزير الدفاع الإسرائيلي إسحق موردخاي (الذي سيقوم بزيارة تركيا في نهاية أيار\مايو الجاري) إلى دعم رواية زئيف شيف، إذ قال: "نحن نعلم بذلك منذ ستة أشهر وقد تناقشنا بشأنه مع شخصيات دولية مختلفة".

هذا في حين ذهب وزير الخارجية ديفيد ليفي (الذي زار تركيا الشهر الماضي) إلى أبعد من ذلك ليلوّح باستخدام السلاح النووي الإسرائيلي حين قال: "على الجانب الآخر أن يعي أنه لا يسيطر وحده على شيء خطير كهذا، فنحن أيضا لدينا أشياء أخطر منه بعدة أضعاف".

وفي تنسيق مشابه للحملة الإعلامية الأمريكية التي سبقت الحرب على العراق وتناولت المدفع العملاق والمكثفات الإلكترونية وغيرها، نشطت الأجهزة الصهيونية على الصعيدين الإسرائيلي والدولي في تسريب التقارير والمعلومات الاستخبارية عن صفقات أسلحة جديدة تعقدها دمشق مع موسكو، ومن ضمنها طائرات "ميغ 29" و"سوخوي 24" وأنظمة الدفاع الجوي "إس 300".. وكانت قد سبقت ذلك حملة إسرائيلية-أمريكية مشتركة ضد صفقة سورية لشراء أجهزة إلكترونية من جنوب أفريقيا.

وقد شهدت الأيام الأخيرة، إضافة للزيارات المتبادلة والتصريحات التهديدية، الإعلان الرسمي عن انضمام مسؤولين عسكريين أمريكيين رفيعي المستوى إلى المحادثات الاستراتيجية التي ستجري خلال أيام إبان زيارة نائب رئيس الأركان التركي لإسرائيل.. ثم عن المناورات التي ستجريها البلدان الثلاثة في حزيران (يونيو) المقبل.. وتتضمن عمليات بحرية قبالة الساحل السوري.. وصولا إلى تشكيل قوة ثلاثية مشتركة من أجل ضمان الاستقرار والأمن في المنطقة والتدخل السريع لحماية المصالح الحيوية عند الضرورة.

لا شك أن الضجة التي استثمرت الأزمة الأخيرة بين إيران والاتحاد الأوروبي بعد صدور الحكم الألماني في قضية "ميكونوس" قد خلقت مناخا سياسيا وإعلاميا دوليا مؤاتيا لعملية أمريكية أو إسرائيلية أو مشتركة ضد إيران.. خاصة إذا ما جرى دعمها بالتقارير عن دور إيراني في تفجير القاعدة الأمريكية في "الخبر" بالسعودية والوقوع "المثير للتساؤل" لأحد أبطال تلك العملية أو شهودها بين أيدي أجهزة الأمن الكندية!!

غير أن العدوان على إيران مباشرة له محاذيره، باعتبار أنه محدود النتائج وضخم المخاطر في آن واحد.

فضربة عسكرية لإيران، مهما كان حجمها، ومهما أوقعت من أضرار لا يمكن أن تؤدي إلى تغيير جذري في معطيات القوة الإيرانية، إذا ما أخذنا في الاعتبار الوضع الجغرافي والبشري لإيران، أي بمعنى آخر، إذا كانت إيران تشكل خطرا بعيد المدى على إسرائيل أو مصدرا "للإرهاب"، فإن من المشكوك فيه أن تستطيع ضربة عسكرية اجتثاث ذلك الخطر.. هذا مع العلم أن موقع إيران على طول الساحل الشرقي للخليج يتيح لها تحت شتى الظروف إمكانية الرد، سواء على المناطق البترولية في الجانب العربي من الخليج (من الكويت شمالا حتى عُمان جنوبا بما في ذلك المنطقة الشرقية من السعودية) أم على مضيق هرمز، الممر الحيوي لأكثر من ربع النفط العالمي المنقول بحرا.

   إن أخذ هذا الواقع في الاعتبار، مضافا إليه العجز عن فرض حصار دولي محكم على إيران (كما هو الأمر على العراق) بسبب العمق الجغرافي والاتصال مع أفغانستان ودول آسيا الوسطى، يجعلنا نرجح ألا يكون العدوان المتوقع على إيران مباشرة، وإن قصد أن يستهدفها ويستهدف نفوذها في المنطقة بشكل غير مباشر، حتى في حال حصول ضرة تأديبية لبعض المواقع داخل إيران.

وعليه فالمرجح أكثر هو العدوان على سورية من أجل تحقيق جملة أهداف إسرائيلية وتركية وأمريكية:

أولا: توجيه ضربات تدميرية دقيقة وفاعلة ضد مواقع ومفاصل استراتيجية هامة في مجالات التسليح والتصنيع السوريين.. وما من شك في أن التفوق الجوي الإسرائيلي الذي انفتحت أمامه فرصة كبيرة لاستخدام الأجواء التركية "حتى ولو لمجرد التنصت والتشويش الراداريين" قادر على تحقيق أهداف خطيرة في هذا الميدان.

ثانيا: إحداث دمار حقيقي في بنية الجيش السوري وصولا بالقوة على تحقيق ما طالبت به إسرائيل أثناء المفاوضات على صعيد تحجيم ذلك الجيش.

ثالثا: تصفية الحساب مع سورية والدور الإيراني على الساحة اللبنانية وصولا إلى تنفيذ شعار "لبنان أولا" والاستفادة من الظروف العربية المتردية حاليا، والوضع الدولي الملائم لتنصيب "بشير جميل" جديد بثياب عسكرية أو مدنية لا فرق، وإقامة نظام يضمن أمن الحدود والشمال الإسرائيلي ويعقد معاهدة صلح وسلام مع الدولة العبرية.

رابعا: التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار جديد مع سورية، قد لا يختلف كثيرا عن قرار مجلس الأمن المفروض على العراق فيما يتعلق بالأسلحة.. ثم التفاوض مع سورية على ضوء الأوضاع الجديدة، التي توفر حرية كاملة لإسرائيل وتركيا وأمريكا من أجل إعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية في المنطقة بأسرها امتدادا من شمال العراق والجبهة الجنوبية لروسيا إلى أعالي النيل والقرن الإفريقي.

إن عدوانا بهذا الحجم في ظروف عربية ودولية لا تتكرر مرة ثانية في التاريخ المنظور، تشكل فرصة مثلى لإسرائيل من أجل تصفية الحساب مع الأمة العربية بأسرها.. فإنزال مثل هذا الدمار بسورية، بعد ما جرى للعراق وفي ظل تفرّد أمريكي بالهيمنة على الوضع الدولي، سيمكّن إسرائيل من فرض إرادتها على كل الأنظمة العربية، لاسيما بعد أن تكون قد احتلت موقع الأساس في حلف إقليمي يضمها مع تركيا والولايات المتحدة، وتمتد أطرافه الأخطبوطية إلى أكثر من موقع.

إن خطورة مثل هذا العدوان المتوقع تستدعي تعبئة شاملة من أجل مجابهته:

تعبئة وطنية واسعة داخل سورية تتحمل الدولة مسؤوليتها الأولى، من خلال الإقدام على خطوات انفراج داخلية وعربية جدية تؤجج مناخ الدفاع عن الوطن وتستجيب لها كل القوى الوطنية، الموالية منها والمعارضة.. وتتحول سورية معها إلى بؤرة وهج قومي نعتقد أن الجماهير العربية هي في أمسّ الحاجة لولادته من أجل الانتقال الفوري من حال السكون السلبية الحالية إلى حال الانفجار الفعلي في وجه معطيات وتشكيلات التردي التي تكبلها.. وعن هذه الطريق وحدها يمكن فرض التضامن العربي الجدي فرضا على الأنظمة المترددة.

إن مثل هذا التغيير لا ينقذ سورية فحسب، بل يقلب المعطيات رأسا على عقب، ويكرر ما حصل إبان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، بحيث لا تعود النتائج مرهونة بالحدث العسكري المحض، بل بالتطورات السياسية التي تتأتى عنه.

 

من كتاب "تدمير سورية" دار نون4-ط1 نيسان 2014.
نُشرت المقالة, للمرة الأولى في صحيفة "القدس العربي" بتاريخ 7-5-1997

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏