منطق عصابات البزنس: فيما "ترامب" يهدد قطر ويتهمها بدعم وتمويل الإرهاب، وزارة دفاعه تبرم معها أكبر صفقة طائرات حربية
نزار نيّوف
فيما "ترامب" يهدد قطر ويتهمها بدعم وتمويل الإرهاب، وزارة دفاعه تبرم معها أكبر صفقة طائرات حربية يعادل عددها خمسة أضعاف طائرات سلاح الجو القطري!
=======================
ما كشفته قناة "فوكس نيوز" ربما يكون هو الأقرب إلى المنطق لفهم عملية التهديد المبطن وحملة الابتزاز التي يمارسها "ترامب" على إمارة قطر الوهابية، أي الابتزاز والتشبيح بهدف التشليح. خلال "مؤتمر الرياض"، الذي ضم زبانية واشنطن وإسرائيل، لم يتردد تاجر الشنطة "ترامب" في الإعلان عن أنه سيبيع قطر "الكثير من الألعاب اللامعة"، حسب تعبيره الحرفي، كما نقلته عنه وسائل الإعلام الغربية.
هذه "الألعاب اللامعة"، وكما كشفته قناة "فوكس نيوز"، ليست في الواقع سوى 72 طائرة "إف15" قيمتها مع التكاليف التشغيلية وتكاليف الصيانة 21 مليار دولار. علما بأن الحديث عن مشروع الصفقة كان بدأ أواخر أيام ولاية باراك أوباما، لكن إسرائيل كانت تعارض تنفيذها إلى أن أقنعها "ترامب" ـ كما يمكن الافتراض ـ بأن على إسرائيل النظر إلى أسلحة الجو في دول الخليج باعتبارها مجرد فروع من سلاح الجو الإسرائيلي في نهاية الأمر، أو على الأقل جزء من احتياطيه الاستراتيجي، وبالتالي عليها أن لا تقلق من بيع هذه الطائرات لأي منها، لاسيما وأن النماذج التي تتسلمها هذه الدول متخلفة تقنيا عن النماذج التي تتسلمها إسرائيل.
عدد هذه الطائرات، وفق خبراء عسكريين، لا يتناسب مع مساحة قطر وإمكانيات بنيتها التحتية، ولا حتى مع قدرات سلاح الجو القطري الذي لا يضم سوى 15 طائرة حربية ثابتة الأجنحة. أي أن الصفقة تعادل حوالي خمسة أضعاف ما يملكه سلاح الجو القطري! وأما السعر فيعادل حوالي ضعف أو ضعفي الأسعار التي تبيع بها الولايات المتحدة هذه الطائرات، سواء في السوق المحلية (لسلاح الجو الأميركي) أو في السوق الدولية.
وهناك مشكلة أكبر من ذلك كله، وهي أن المعدة القطرية، الصغيرة جدا، بحاجة إلى ما لا يقل عن خمس سنوات لاستيعاب وهضم هذه الوجبة الكبيرة كثيرة الدسم، سواء على مستوى تدريب الطيارين أو الطواقم الفنية المعنية بتقديم الخدمات الأرضية لهذه الطائرات، أو حتى تجهيز البنى التحتية اللازمة لاستيعابها، فضلا عن أن عملية التسليم لن تنتهي قبل العام 2020. وهذا كله يعني أن الصفقة ليست سوى مجرد "صفقة خردة" سيجري تكويمها في المستودعات والهنغارات القطرية بضع سنوات على الأقل، أخذا بعين الاعتبار أن طائرة "إف15" نفسها لم يعد لها سوق في الجيش الأميركي الذي قرر التوقف عن شرائها واقتنائها في سياق عملية استبدالها بنماذج أحدث منها.
أما عقلية "تاجر الشنطة" لدى "ترامب" فتظهر على نحو أوضح حين نعلم من التقارير الأميركية أن شركة "بوينغ" التي تنتج هذه الطائرات تعاني من أزمة مالية تمنعها من الاستمرار في تشغيل خط إنتاج هذه الطائرات في مصانعها الكائنة في "سانت لويس" بولاية ميسوري، وأن إبرام هذه الصفقة مع قطر، ونظير لها مع الكويت، سيمكّن الشركة من تأمين استمرارية عمل آلاف العمال والمهندسين المهرة حتى العام 2020، كما نقلت صحيفة "سانت لويس تودي" عن النائب الأميركية "آن واغنر" في 28 أيلول من العام الماضي.
