الخطة الصهيونية لتقسيم الشرق الأوسط الصادرة في ثمانينيات القرن الماضي

هذه الوثيقة المعروفة بإسم "وثيقة يانون" تحمل الإجابة على الحروب الجارية على الوطن العربي.. و تستند إلى رؤية مؤسس الصهيونية ثيودور هيرتزل مطلع القرن الماضي ومؤسسي دولة الكيان الصهيوني نهاية الأربعينيات.

و نشر موقع "غلوبال ريسيرتش: الموقع الإلكتروني لمركز دراسات العولمة الأمريكي" تعليقاً على وثيقة "الخطة الصهيونية للشرق ألأوسط في الثمانينيات" للصحفي الإسرائيلي البارز "أوديد ينون"، من محرر الموقع ميشيل شوسودوفسكي، ومن الكاتب الصهيونى إسحق شاحاك، الذي ترجم الوثيقة من العبرية إلى الإنجليزية، وحررها في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2015 "رابطة خريجي الجامعة العربي الأميركية، بقوله:

وثيقة ينون هي أكثر الوثائق وضوحاً وتفصيلاً، حتى اليوم، بشأن الإستراتيجية الصهيونية في الشرق الأوسط، وإن أهميتها لا تتعلق بقيمتها التاريخية، بل "بالكابوس الذي تعرضه"..
وحول أهمية الوثيقة، يقول شوسودوفسكي: إن هذه الوثيقة، التي نُشرت لأول مرة في فبراير/شباط 1982، والمتعلقة بإقامة "إسرائيل الكبرى"، تشكل حجر الزاوية في سياسات القوى السياسية الصهيونية الممثلة في الحكومة الحالية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكذلك في سياسات مؤسستيْ الجيش والاستخبارات الإسرائيليتين.
وأشار إلى أن هذه الخطة تركز على إضعاف الدول العربية وتقسيمها، لاحقاً، كجزء من المشروع التوسعي الصهيوني، وعلى الاستيطان بالضفة الغربية وطرد الفلسطينيين من فلسطين وضم الضفة وقطاع غزة لإسرائيل..
و قال: إن "إسرائيل الكبرى" ستضم أجزاء من لبنان وسورية والأردن والعراق ومصر والسعودية، وستنشئ عدداً من الدول الوكيلة لضمان تفوقها في المنطقة، وإن "وثيقة ينون" هي استمرار لمخطط الاستعمار البريطاني في الشرق الأوسط المتمثلة في "بلقنة" العرب..
وأورد إن الاستراتيجي الإسرائيلي يرى العراق التحدي الاستراتيجي العربي الأكبر لإسرائيل، وهذا ما جعل كاتب الوثيقة يحدد العراق بوصفه أكبر فصول "بلقنة" الشرق الأوسط والعالم العربي.
ودعا "ينون" لتقسيم العراق إلى دولة كردية ودولتين عربيتين، واحدة للشيعة وأخرى للسنة، وقال:
"مطلع الثمانينيات": إن الخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي حرب بين العراق وإيران، وأشار إلى أن خطة جو بايدن نائب الرئيس الأميركي تدعو، إلى نفس ما دعا إليه ينون، وأضاف: إن "ينون" دعا، أيضاً، إلى تقسيم لبنان وسورية ومصر وإيران وتركيا والصومال وباكستان، وتقسيم دول شمال أفريقيا..
وتوقع أن يبدأ التقسيم من مصر، ويمتد إلى السودان وليبيا وبقية المنطقة، وسيتم تقسيم الدول العربية وغيرها على أسس عرقية أو طائفية، وفقا لحالة كل دولة، فإسرائيل المهيمنة تتطلب إقامة "إسرائيل الكبرى" بتفتيت الدول العربية القائمة حالياً إلى دويلات صغيرة، تصبح كل منها معتمدة على إسرائيل في بقائها وشرعيتها، لأن الأخيرة لا تستطيع الاستمرار في البقاء إلا إذا أصبحت قوة إقليمية مهيمنة "إمبريالية".
وجاء في الوثيقة: "إن قيام دولة الأقباط المسيحيين، في صعيد مصر، مع دويلات ضعيفة حولها هو المفتاح لعملية تاريخية في المستقبل، وقد تأجل هذا بسبب اتفاقية السلام، لكنها حتمية على المدى البعيد".

وقالت رابطة خريجي الجامعة العربية - الأميركية في بيان لها، عام 1982: "إن وثيقة ينون هي أكثر الوثائق وضوحاً وتفصيلاً، حتى اليوم، بشأن الإستراتيجية الصهيونية في الشرق الأوسط، وإن أهميتها لا تتعلق بقيمتها التاريخية، بل "بالكابوس الذي تعرضه"، وأضافت الرابطة إن إسرائيل لا تخطط لعالم عربي، بل لعالم من عرب مقسمين ومشتتين وجاهزين للخضوع لهيمنتها، وأشارت إلى أن عملية تحقيق هدف إبعاد الفلسطينيين من فلسطين لم تتوقف، أبداً، لكنها تنشط كثيراً وقت الحروب/ جوهر إسرائيل.

وذكرت أن الفلسطينيين، وفقا لوثيقة ينون، ليسوا الهدف الوحيد للمخطط الصهيوني، لكن الهدف ذا الأولوية بحكم أن وجودهم مستقلين وقدرتهم على البقاء كشعب يتناقض وجوهر الدولة الصهيونية، كما إن أي دولة عربية، خاصة تلك التي تتمتع برؤى قومية واضحة ومتسقة، هي الأخرى هدف أكيد، عاجلاً أم آجلاً، وقالت الرابطة: "في عام 1982" إنه، وعلى عكس هذه الإستراتيجية الصهيونية غير الغامضة والمفصّلة تماماً، فإن الإستراتيجية الفلسطينية والعربية غامضة ومفككة ومشوشة..
ولا يوجد دليل على أن الإستراتيجيين العرب قد أخذوا الخطة الصهيونية بكل أبعادها ونتائجها مأخذ الجد، الأمر الذي يتضح من ردود الفعل العربية على الأعمال العدوانية الإسرائيلية..

أما الكاتب الإسرائيلي "إسحق شاحاك"، الذي ترجم وثيقة ينون وحررها، فقد كانت تعليقاته مماثلة لتعليقات شوسودوفسكي، لكنه أضاف تعليقا على الجانب العسكري، قائلاً: "إن هذه الخطة لم تذكر أي شيء عن هذا الجانب"، وأضاف إن الإسرائيليين يفهمون أنهم لا يملكون الجيش الكافي، بشرياً، لاحتلال كل هذه المنطقة الواسعة لإسرائيل الكبرى، وليس هذا وحسب، بل إن جيشهم غير كاف حتى خلال انتفاضات الفلسطينيين بالضفة الغربية، وإن الحل لهذه المشكلة يكمن في أسلوب الحكم عن طريق ما أسماه "قوات حداد" أو "روابط القرى" المحلية تحت قيادات منفصلة تماماً عن مواطنيها، وبالرد على أي محاولة للتمرد بالقمع الشديد، أو إبادة مدن بأكملها.

ويقول "إسحق شاحاك": "العالم العربي ـ بما فيه الفلسطينيون ـ لا يطيق التحليل المفصّل والعقلاني للمجتمع الإسرائيلي - اليهودي، وحتى الذين يحذرون بأعلى أصواتهم من التوسع الإسرائيلي لا يفعلون ذلك استنادا إلى معرفة واقعية ومفصّلة، بل استنادا إلى العقيدة".

ومن ضمن ما أوردته "وثيقة ينون" إن الدول العربية، وبسبب أقلياتها العرقية والطائفية، لا تستطيع التعامل مع مشاكلها الأساسية، وبالتالي لا تشكل تهديداً حقيقياً لإسرائيل، على المدى البعيد..
وفصّلت الوثيقة كثيرا حول هذه النقطة وحول كل دولة عربية تقريباً، وذهبت الى إن العراق لولا قوة نظام حكمه وجيشه وموارده النفطية لكانت حاله ليست أفضل من لبنان،
وأما الدول الإسلامية "إيران، وباكستان، وتركيا، وأفغانستان" لا تختلف كثيرا عن الدول العربية، ووصفت المنطقة من المغرب إلى الهند ومن الصومال إلى تركيا بالاضطراب والهشاشة، ودعت، بقوة، إلى إعادة سيناء لإسرائيل نظراً "لثرائها في النفط والغاز والمعادن الأخرى"،
وقالت: إن مصر لا تمثل مشكلة عسكرية استراتيجية بسبب صراعاتها الداخلية: "ومن الممكن لإسرائيل أن تعيدها إلى مرحلة ما بعد حرب يونيو/حزيران خلال يوم واحد"..
وأعربت الوثيقة عن الأسف لعدم استغلال حرب يونيو/حزيران 1967 لطرد الفلسطينيين غرب النهر وتسليمهم الأردن..
وذهبت الوثيقة إنه إذا تفتت مصر، فإن دولا مثل ليبيا والسودان وحتى الدول العربية الأبعد ستتفتت هي الأخرى،
وإن قيام دولة الأقباط المسيحيين في صعيد مصر مع دويلات ضعيفة حولها هو المفتاح لعملية تاريخية في المستقبل تأجلت بسبب اتفاقية السلام، لكنها حتمية على المدى البعيد.