ما حاجة السعودية لإعلان التطبيع مع اسرائيل اذا كانت هي من تدير مشروع اسرائيل سرا منذ نشاتها؟
ماهر محمد ألمانس
------------------------
هناك الكثير ممن لم يستوعب بعد معنى قولنا أنّ السعودية من تدير مشروع اسرائيل في المنطقة، بعض منهم يقول الكل مطبّع مع اسرائيل و ليس وحدها السعودية.
حين نقول أنّ السعودية تدير مشروع اسرائيل، فهذا يعني أنّ كل تحرك سعودي ليس لاعتبارات مصالح السعودية، بل هو بالأساس لخدمة اسرائيل و الحفاظ عليها.
حين تخسر السعودية اموالاً طائلة لأجل عمل مؤتمر للمعارضة الايرانية.. فهو ليس لخدمتها بل لخدمة اسرائيل.
حين تذهب في زيارة لكردستان و تقدم دعماً مالياً لاجل فتح معسكرات للمعارضة الايرانية... فهو لخدمة اسرائيل و ليس لأجل مصالحها.
حين تصرّ على دعم القنوات الفضائية التي تنشر الطائفية و الارهاب و التحريض ضد الشيعة، بالرغم من وجود شيعة لديها مما يهدد الوحدة الوطنية في بلادهم... فهو لأجل خدمة اسرائيل و ليس لخدمة مصالحها.
حين تشنّ السعودية عدواناً على دولة جارة لها و هناك حدود كبيرة معها بتحالف دولي كبير، خطوة لا يقوم بها اغبى سياسي في العالم، لانها تصنع دولة عدوة لها على مدى عقود... فهو لخدمة اسرائيل و ليس لخدمة مصالحها.
حين تشن السعودية عبر سفيرها تصاريح تؤجج الفتن و لا تخدم مصلحة وطنية للعراق... فهو لخدمة اسرائيل و ليس لخدمة مصالحها.
حين تدعم السعودية الجماعات الارهابية في سوريا و تعمل تحالفاً دولياً مهددة سوريا و تتشدد في ملف سوريا... فهو لخدمة اسرائيل و ليس لخدمة مصالحها.
حين تضع السعودية عينها على حزب الله و تعلن عداءها المجاهر له... فهو لخدمة اسرائيل و ليس لخدمة مصالحها.
حين تدعم السعودية عملية الانقلاب في تركيا بالرغم من انها انشات مع تركيا مجلساً استراتيجياً قبل عدة شهور... فهو لخدمة اسرائيل و ليس لخدمة مصالحها.
السعودية باقتصادها و اعلامها و سياستها و عقيدتها الدينية... كلها مسخَّرة لخدمة اسرائيل و ليس لخدمة مصالحها.
دولة قامت و استمرت على فكرة خدمة بقاء اسرائيل، مقابل ان تحافظ اللوبيات الصهيونية المتغلغلة في مراكز صناعة القرار السياسي في الغرب على عرش آل سعود. فقط فقط.
أي أنّ اسرائيل تبدو بصورة اخلاقية و سمعتها الاخلاقية نظيفة في كل ملفات المنطقة، و تتحمل السعودية وحدها العواقب الاخلاقية و السمعة السيئة اعلاميا.
لماذا يتم كشف هذه العلاقة التكاملية بين اسرائيل و السعودية مؤخرا؟
ورقة اليمن كانت أهمّ تحول يكشف هذه العلاقة. بعد تحرك قطعة اليمن.... تفاجأت اسرائيل بهذا التحرك الغير متوقع، فتطلب من السعودية التحرك السريع في اليمن.. و هذا التحرك اليمني يتطلب تحركات كثيرة ستفضح اللعبة جيدا و ستجعل المنطقة و العالم يسخرون من كل التقلبات و التناقضات السعودية في كل الملفات مما يؤثر على حضورها السياسي شعبياً في اي ملف و بعد ان يتضح للجميع انها تخدم اسرائيل بشكل يدعو للدهشة و الشفقة على العبودية المطلقة لاسرائيل بالرغم من انها لا تملك علاقة مع اسرائيل، فيجعلها تخسر كل الجبهات التي تدخل فيها.
ما الحل؟
التطبيع مع اسرائيل علنياً... حتى يصبح أيّ تحرك سعودي له مشروعية بحكم المصالح المشتركة مع اسرائيل، و بالتالي يتهيأ الجميع انها مصالح مشتركة مقسمة بين الاثنين و ليست مصلحة اسرائيلية وحيدة كما هي الحقيقة. ايضا سيكون التطبيع مع السعودية هو الفاتحة للتطبيع الشعبي، لان السعودية مركز روحي لشعوب المنطقة بجانب الاعلام الضخم لها تستطيع من خلال مركزيتها الدينية و الاعلامية التاثير على الشعوب، و بالتالي يصبح تواجد اسرائيل مقبولاً في وجدان شعوب المنطقة خصوصا المسلمين السنة، لِأنّ عدوهم الرئيسي هو المجوس! و بالتالي اي تحرك سعودي لخدمة اسرائيل سينال مباركة الشعوب فهو لخدمة الجميع مسلمين و يهود... المؤمنين.. الموحدين.
