813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فضائية الميادين "مثال نموذجي عن الفشل الشامل رغم وجود فريق متكامل وممول متساهل"

ننشر أدناه مختصر لبحث اكاديمي عنوانه: "مثال نموذجي عن الفشل الشامل رغم وجود فريق متكامل وممول متساهل", وهو عبارة عن بحث واحد أنجزه فريق عمل ليصبح دليلا للمؤسسات الاعلامية كي لا تفعل ما فعله غسان بن جده, فتنجح, بحسب ما جاء في "بوست توضيحي للإعلامي الدولي خضر عواركة.

***

الميادين في ميزانِ الرأي العام

تعتبرُ مراكزُ البحوثِ السّياسيّة والأمنيّةِ الأميركيّة "بحسبِ ما هو منشورٌ من بحوثٍ ودراسات" أنَّ معرفةَ اتّجاهاتِ الرأي العام في أيِّ بلدٍ تجاهَ موضوعٍ مُحدّدٍ أصبحت مُتاحةً عبرَ السوشال ميديا.
ومع اعتراف تلكَ المؤسّسات بأنَّ كثيراً مِن المعلوماتِ الزائفةِ مُنتشرةٌ بكثافةٍ على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيّ، إلّا أنَّ الخبراءَ يستشفّونَ مِن مُعطياتٍ مُعيّنةٍ مدى تفاعل الشّارع اللّبنانيّ أو المصريّ أو السّوريّ على سبيلِ المثالِ مع حدثٍ مُعين.
لذلك تتناولُ ِ الفقراتُ اللاحقةُ من هذا البحث رأي الشّارع العربيّ في مُعظمِ الدولِ العربيّة من خلالِ ردودِ الأفعالِ وتجاوبِ المتابعينَ في الصفحاتِ الكُبرى عربيّاً مع البرامجِ التي تبثّها كلّ مِن قنواتِ الميادين –الجزيرة – العربيّة – أورينت – إم تي في – سكاي نيوز – بي بي سي.
وقد تبيّن من خلالِ ما يأتي أنَّ كلّ القنواتِ المذكورةَ تتفوّق بأضعافٍ لا تُقاسُ بتاتاً على شعبيّةِ الميادين وبرامجها على أرض الواقع الذي يعكس حجمه التفاعل على السوشال ميديا.
على سبيلِ المثال:
نشراتُ أخبارِ الجديد روّادها على فيسبوك (رغم أنّها محلّيةٌ تماماً) وتويتر ويوتيوب هم خمسون ضعفاً عدد روّاد الميادين على فيسبوك.
ردودُ أفعالِ الرأي العامّ على السوشال ميديا على برامجِ فيصل القاسم ونديم قطيش وبرنامجِ السيناريو من أورينت وعلى تحقيقاتِ الجديد نجدُ أنَّ الفارقَ خياليٌّ ويُشكّلُ فضيحة.

لا يتعلّقُ الأمرُ بنجاحٍ على فايسبوك وتويتر ويوتيوب، فنحنُ نتحدّثُ هنا عن جَداوِلَ مُشتركينَ في صفحاتِ القنواتِ وقنواتها على يوتيوب، وإلى الأعدادِ الحقيقيّة غير المزيّفة لمتابعيّ باقي القنواتِ مُقارنةً بالميادين ومُقارنةً بمتابعي نجومٍ صنعتهم تلكَ القنوات، في حين أنَّ مَنْ في الميادينِ مِن نجومٍ لم تصنعهم هي بل كانوا نجوماً في السابق وخفّت نجوميّتهم حين أتوا إلى الميادين.
لو سمحَ وقتُ الأخوة القرّاء وأَحبّوا الاطّلاعَ على تفاصيلِ المقارناتِ فيمكننا تزويدُهم بإنفوغرافيك حولِ هذا الموضوعِ ليروا الفضيحةَ بأمِّ العين.

يقولونَ "خلالَ المعاركِ الكُبرى مِنَ الحكمةِ أنْ لا تُثير سلبيّات قناةٍ مُقاوِمةٍ مثلَ الميادينِ التي يقودها مُقاوِمٌ مثل بن جدو يحظى بثقةِ قياداتِ المقاومة.
لأنَّ الميادينَ مُقاوِمَة وغسان مُقاوِم، نسأل "حينَ يتلاعبُ بعقولِ جمهورنا المقاوِم شخصٌ مثل تحسين خياط صاحب قناة الجديد المُموّلة من قطر بدهائِه الإعلاميّ وبخُبثِ مَن يُشغّلونَ محطّتهُ وحين يتلاعبُ بِنا مَنْ في قناةِ الجديد، فيشنّونَ حرباً على سماحةِ السيّد وعلى إيرانَ بمقدّمةِ نشرةِ الأخبارِ أو بتقريرِ تحقيقاتٍ يمرُّ في نشرتِهم؛ فمن ردّ عن جمهورنا أذاهم؟؟
لا أحد...
والسؤالُ؛
هل للميادينِ فعاليّة لدى جمهورِ الخصومِ والأعداءِ في لُبنانَ وسوريّةَ والعراقَ والخليج وشمال أفريقيا؟
السوشال ميديا تُثبتُ أنَّ لا تأثير للميادينِ مُقارنةً بالجديد.
فما بالكم بالعربيّة والجزيرة؟
فكيفَ قاومَ غسان بن جدو قناةَ تحسين خياط؟؟
وما هو تأثيرُ الميادينِ على الشّارعِ السنّي في العالمِ العربيّ بعد ستّ سنواتٍ من تأسيسها؟
ولماذا نجحت أورينت في برنامجٍ واحدٍ بشدِّ جمهورِ المقاوَمةِ إليها في سوريّةَ ولم ينجحوا في الميادين في دفعِ السّوريّينَ المعارِضين لمتابعتها؟

القنواتُ المقاتِلة تضربُ بحربِها النفسيّة على وَترٍ يمسُّ عصبَ أيِّ مجتمعٍ مُعادٍ لتخلخلِ قواعدِ ولائهِ لأعدائنا، ثمّ تُحرّضه على أعدائنا ثمّ تتلاعبُ بالعقولِ والقلوبِ من خلالِ مُخاطبةِ الغرائزِ والوجدانِ فتُحوّلُ المعادي لنا مُحايداً أو عدواً غير فعّال؛ أي شخصٍ لا يُبالي بما يحصلُ لأنّهُ يرى الموتَ في سبيلِ النصرة أو في سبيلِ داعشَ أو مُناصرة آل سعود أو القتالِ مع هادي في اليمن أمراً لا يعنيه ولا يَجذبهُ ولا يستحقّ الموت من أجلِه.
فهل فعلت برامجُ الميادينِ ما فعلتهُ الجزيرة بعقولِ أهلنا السنّة في العالم العربي كلّه؟؟

هل حصّنت شيعةُ العراقِ من اختراقاتِ الإعلامِ السعوديّ والأميركيّ الذي ضربنا ضربةً عمياءَ فأُغميَ على إعلامِنا ومنه الميادين أثناءَ أزمةِ نقلِ الدواعش من الجرودِ إلى دير الزور؟؟
في كلِّ مِفصَلٍ خطيرٍ إعلاميّاً لم يتصدّ مَنْ في الميادين لأيِّ دورٍ فعّال، بل لجأ محورُ المقاوَمةِ دوماً وأبداً إلى سماحةِ الأمينِ العام فكانَ الدرعَ الحامي، في حين أنَّ واجبَ الإعلامِ هو الردُّ والهجومُ والتّحصينُ فأينَ الميادين مِن كلّ ذلك؟؟
وحين اغتصبَ عقولَ أهلنا وأَرعبَهم الإرهابيّ السعوديّ ثامر السبهان وهزَّ من تويتر استقرارَنا، وهزّ مجتمعنا أين كانَ وماذا فعلَ السيّد غسان بن جدو ليردّ عنّا تأثير كلماتٍ صَدرَت من أعرابيّ تافهٍ يستعملُ تويتر فكادت تتوقّفُ الحياةُ في مناطق أنصار المقاوَمة إلى أنْ ظهرَ سماحةُ السيّد وهدّأ من روعِ الناس.
لا بل إنَّ عشوائيّة الميادين في التعاملِ مع تَهديداتِ السبهان أوقعتنا في شرِّ أعمالِ غسان بن جدو؛ إذ استضافوا شارل نادر بصفتهِ مُحللاً عسكرياً فأثارَ الهلعَ في نفوسِ مُشاهدي القناة (ضابطٌ صيدليّ لا يملكُ أدنى ثقافةٍ تُمكّنهُ من التحليلِ العسكريّ أو السياسيّ ومع ذلكَ هو موظّفٌ في الميادينِ وضيفٌ دائمٌ على شاشتها).

يموجُ شعبنا مُرتعِباً ولا يهدأ بسببِ مُقدّمةِ نشرةٍ من الجديدِ أو مُشاركةٍ للسبهانِ من "إم تي في" في حين ينشغلُ غسان وقناته عنّا ببرامجَ لا فائدةَ منها سِوى أنّها تُمثّلُ زياراتٍ سياحيّةً حولَ العالمِ للسيّد غسان بصفتهِ مُقدِّمَ تلكَ البرامجِ من كوبا أو من فنزويلا ولآخرينَ بينهم ولده أمير!

الميادينُ مُقاوِمة وغسان مُقاوِم، ولكنّه جعل مشروعاً مُقاوِماً مُجرّد صورةٍ رائعةٍ وشكلٍ جذّابٍ، لكنَّ تأثيرها أقلّ من حسابِ العميلِ الأميركيّ صاحبُ برنامج "دي ان أيه" المدعو نديم قطيش على يوتيوب.
كان يمكن لغسانَ بن جدو ردّ العدوانِ عن شعبنا والتأثير على الرأي العام العربيّ أجمع، لكنَّ تقصِيرهُ وشخصنة القَناةِ وجعلَها مجرّدُ مِرآةٍ لنفسهِ لا لفريقِ عملٍ كبيرٍ جدّاً يعملُ فيها، كما أنّ غيابَ العمل الجماعيّ يضربُ أولى مَدامِيكِ القوّة في الميادين. فكلّما برزَ مُقدّمٌ بارزٌ أو صاحبُ أفكارٍ مُميّزةٍ يَجري طَمسهُ أو طَردهُ ويمكنكم التحقيقُ في أكثر مِن عملٍ جرى دفنهُ رغمَ روعتِهِ كانَ قد تقدّمَ إلى دائرةِ البرامجِ وجرى ردّهُ من دونِ سبب.

الغرورُ والخوفُ من بروزِ مُبدعينَ في الميادينِ مِنْ بين موظّفيها قد يُغطّونَ على نجوميّةِ السيّدِ غسان بن جدو؛ جعلَ الميادين كما لو أنّها "بارجةٌ حربيّةٌ" قُبطانُها يستعملُهَا للنزهاتِ البحريّةِ والاستعراضاتِ الشخصيّة، وطَاقمها مُكرّسٌ لتلميعِ المرايا في حين أنّنا نتعرّضُ للاغتصابِ الإعلاميّ من مشاريعَ مُعاديةٍ فعّالةٍ ومؤثّرةٍ بما لا يُقارَنُ بالميادين التي لم تصنع نجماً شعبيّاً واحداً من موظّفيها، ولا حرّكت شارِعاً ولا أثّرت بقضيّةٍ ولا حرّكت ملفّاً أثّرَ على توجّهات الرأي العام.
أينَ الميادينُ من فتحِ ملفّاتِ الفسادِ كما غادة عيد؟؟
أينَ التحقيقاتُ الخاصّةُ ببلادٍ أُخرى غير سوريّة؟
لماذا جرى قَتلُ عمليّةِ تحويلِ مُراسِلِ الميادينِ في الموصلِ إلى نجمٍ في عيونِ العراقيّين المتابعينَ للقناة، فتمّ إرسالُ لُبنانيّةٍ مُؤهلاتها كمذيعةٍ مُمتازة ولكنّها لم تكن سابقاً مُراسِلة ميدانيّة بتاتاً (سلمى الحاج) وهي لو كانت مُراسِلة مَيدانيّة مُحترفة وهي ليست كذلك فجلبها إلى الموصلِ نزعَ الثّقة من قلوبِ الناسِ هناك بمراسلِ الميادينِ (بدران) وحوّلته إلى تابعٍ لا ثقةَ للقناةِ بهِ؛ لذا أُرسلت مُراسِلةٌ من بيروت، ما جعلَ المراسِل العراقيّ يفقدُ كاريزماه الشّخصيّة في عيونِ المتابعين، فخَسِرَت القناةُ ولم يخسَر هو فقط.
نعم رَبِحَت مُتابعي الأُنثى في المراسِلة لكنّهُ ربحٌ مؤقّتٌ ولا يليقُ بقناةٍ مُقاوِمة.
أينَ النجمُ الدينيّ الذي تتابع برنامجهُ الملايين كما صنعت الجزيرةُ الشّيخَ يوسف القرضاوي وصنعت قنواتُ التكفيرِ الشيخَ "العرعور" و"العريفي" وصنعت قناةُ الجديدِ " أحمد الأسير"؟؟
أينَ صحافةُ التحقيقاتِ في الميادين؟؟
أينَ برامجُ التحقيقاتِ التي تَكشفُ ما لا يَجرؤ الإعلام المحلّيّ في تونسَ والجزائر ومصرَ والعراق وسوريةَ ولُبنانَ وموريتانيا وفي السَّعوديّة وقطرَ والإماراتِ...إلخ على كَشفهِ من أمورِ الفسادِ والمحسوبيّاتِ والسَّرِقاتِ والخيانةِ الوطنيّة؟

الوثائقياتُ بعضها أكثرُ مِنْ رائعٍ مثل كثيرٍ مِنَ الأعمالِ الممتازةِ (وثائقيّ لَحوّد مثالاً)، ولكنّ مُعظمُ الوثائقيّاتِ الناجحةِ مُرتبطةٌ مُباشرةً بهدايا المقاوَمةِ للقناةِ مِن خلالِ موادّ حصريّة لا يملكُها سِوى المقاوِمونَ سَواء أكانوا في الإعلامِ الحربيّ أم في الأجهزةِ الأُخرى.
الميادينُ مشروعٌ مُقاوِم وغسان بن جدو عنصرٌ أساسٌ في إعلامِ محورِ المقاوَمة ولكنّه ليسَ مُفكِّراً ولا إداريّاً ولا عبقريّاً يَبتَدعُ خُططَ الحربِ النفسيّةِ، ودورهُ في القناةِ مُضرٌّ بها وبه.
ومِنَ المفترَضِ بأيِّ مراجعةٍ علميّةٍ أنْ تثبتَ أنّهُ إعلاميٌّ ناجحٌ كإعلاميّ، وهو كمديرٍ كاتمٍ لعبقرياتِ باقي الموظّفينَ في القناةِ وبينهم نوابغ مُخضرمينَ في الإعلام.
لو قارنّا تأثير شتّامينَ سَفَلة مثل فيصل القاسم ونديم قطيش وعقاب صقر؛ سَنرى أنَّ برامجَهم أو ظهورَهم المتلفَز أكثر انتشاراً من كلِّ برامجِ الميادينِ سَواء أكانت على الفضاءِ أم في الشبكِة العنكبوتيّة.

في شارعِ المقاوَمةِ، الميادينُ ناجحةٌ لكن أين الميادينُ من تأثيرِ فيصل القاسم أو نديم قطيش على 400 مليون عربي .. ؟؟
مئاتُ ملايينِ المشاهدين لقطيش السَّخيفِ ومائتي مليون مُشاهدة شهريّاً لحلقاتِ السفّاحِ فيصل القاسم، فمن يرى برامجَ مثل "بيتِ القصيد" أو "موسيقى الشعوب" أو "مترو"؟.

نُريدُ الميادينَ كما المقاوَمة لا عاملَ ردعٍ ومُقاوَمةٍ ينتشرُ بين مُؤيدي محورِ المقاومةِ وهي الآن كذلك وهي ناجحةٌ جدّاً وسطَ مُؤيدي محورِ المقاومةِ فقط. لكنّنا نريدها وسيلةً لتحريرِ عقولِ 400 مليون عربيٍّ مُضلَّل.
فكم يَبعد غسان بن جده في إدارتِهِ للميادينِ عن تحقيقِ هذا الهدف؟

***

لماذا فشلت الميادين في استقطاب الشارع المحايد؟

يمكنُ لأيِّ مُتابِعٍ واعٍ أنْ يلحظَ مِنْ مصادر السوشال ميديا خاصّةً أنَّ مَن يُشاهدُ قناةَ الجديدِ في مصرَ هُم عشرةُ أضعافِ من يُشاهدونَ الميادين، ويُشاهدُ الجزيرةَ رغم المنعِ والحجبِ والملاحقاتِ مئاتُ أضعافِ العددِ الذي يُتابعُ الميادينَ ويُشاهدُ
قناةَ العالمِ عددٌ أكبر في مصرَ مِمَن يُتابعونَ الميادين.
لأنَّ الميادينَ بكلِّ بساطةٍ هي قناةٌ:
- عشوائيّةٌ في برامجِها ونوعيّة ضيوفِها وجنسيّة مُقدّمي البرامج فيها.
- ليسَ هناكَ مُتابعةٌ بعدَ التنفيذِ والإعدادِ لجودةِ البرامجِ ولأداءِ المقدّمين.
- هي ليست مُتخصِّصةً ببلدٍ ولكنّها ليست مَعنيّةً بكلِّ البلدان.

ليسَ هناكَ عملٌ جماعيٌّ، وفرديّةُ القرارِ تُغطّي على هيكلٍ ليس حقيقيّاً لمجلسِ تخطيطٍ غير موجودٍ في الميادينِ على العكسِ من وجودهِ في مُعظمِ القنواتِ المعادية.
مجالسُ التخطيطِ يجب أنْ تمرَّ مِن بين أيدي أعضائها دورةُ البرامجِ والتوجيه اليوميِ لكلِّ برنامجٍ على حِدة، الإشرافُ على التنفيذِ والأفكارُ المبدعةُ والأسئلةُ المخطَّطة سَلفاً لضربِ قناعاتِ المشاهدينَ أو تثبيتِها دونَ انتظارِ الجواب.
ويجبُ أن تضم مجالس التخطيط:
- إعلاميّاً مخضرماً مختصّاً بالبرامج وإعدادها.
- عالم نفسٍ على الأقل واحد مُتخصّص في علمِ النفسِ الاجتماعيّ على أنْ يكون باحثاً متخصِّصاً.
- عالماً اجتماعيّاً.
- خبير تسويقٍ + خبير إحصاءٍ + خبير استطلاعٍ للرأي من السوشال ميديا.
- خبير وباحث في علمِ الاجتماعِ مُطّلع على تقاريرِ اتجاهاتِ الرأي العامّ بشكلٍ دوريّ.
- متخصِّصاً في السيمياءِ والتأثيرِ المشهدي.
- متخصِّصينَ وخبراءَ بقضايا بُلدانٍ مُعيّنةٍ كمستشارينَ للمجلس.
مِن هذا المجلسِ يجبُ أنْ تَخرُجَ الموافقاتُ على البرامجِ وهو المطبخُ الأوّلُ لقَبولِ أو رفضِ الأفكارِ، وهذا الأمرُ ليس موجوداً لا في الميادينِ ولا في أيِّ قناةٍ أُخرى في محورنا.
لكنّهُ مُتوافرٌ في العربيّةِ وفي الجزيرةِ وحتّى في قنواتٍ لُبنانيّةٍ مثل الجديد مِن خلالِ شراءِ خدماتِ شركاتٍ أجنبيّةٍ هي في الواقعِ مراكزُ بحوثٍ خاصّةٍ تبيعُ مصادرِها لمن يَشاءُ مِنْ أعدائنا حصراً، وهي مُرتبطةٌ مباشرةً بأجهزةِ الاستخباراتِ الأميركيّةِ (شركةُ س – أند س على سبيلِ المثال).

لماذا تفتقُد الميادين للجاذبيةِ الوطنيّةِ في كافّةِ البلدانِ العربيّةِ ما عدا أوساط أنصارِ النظامِ في سورية؟
القنواتُ المحلّيّةُ دائماً جذّابةٌ أكثر، والميادينُ ليست محلّيّةً لكنّها ليست قناةً عامّةً تُشكّلُ مُلتقى للمهتمّينَ بالقضايا التي لا يمكنُ طَرحها في القنواتِ الوطنيّة.
مثلاً: هل للميادينِ برامجٌ تحكي للناسِ حَقيقة ما يودّونَ معرفته حول ما يجري في بلادهم؟؟
هل يتأثّر الصدريّونَ بالميادينِ في العراقَ فيتوقّفونَ عنْ شتمِ حزبِ الله وإيران وسورية ورموزهم؟؟
هل تحوّلَ عشرةُ أشخاصٍ في القاهرةِ بسببِ قناةِ الميادين ومِصداقيّتها إلى رافضينَ للوهابيّة؟
هل خلَقَت الميادينُ نجماً قطريّاً أو إماراتيّاً أو سعوديّاً أو مصريّاً أو فلسطينيّاً يظهرُ على شاشتِها كمستقل؟؟
هل صنعت الميادينُ شعبيّةَ أيّ حزبٍ في العراقَ أو سوريّة أو مصر؟؟
هل حقّقت عبرَ الإعلامِ هدفاً سياسيّاً أو نفسيّاً في صفوفِ الأعداءِ بعيداً عمّا يزوّدها بهِ ويُخطِّط لنشرهِ الإعلام الحربيّ أو الأجهزة الأُخرى المرتبِطة بالمقاوَمة؟
القنواتُ العابرةُ للأوطانِ مثلَ الجزيرةِ والعربيّة وصفا والميادين تحتاجُ للتميّزِ الشديدِ في القضايا الكُبرى بنسبةٍ مُعيّنةٍ وتحتاجُ لتضمينِ برامجها، ما يعني كلّ بلدٍ على حِدة ولو بتقاريرَ بسيطةٍ تشدُّ وتجذبُ وتُشعِرُ المشاهِدَ أنّهُ "في بلده".

ما كان لله ينمو
لقد طلبَ اللهُ سبحانهُ مِنْ موسى عليهِ السَّلام أنْ يُخرِجَ رجلاً آثِماً من صفوفِ المؤمنينَ حتّى تُمطِر فنادى موسى عليهِ السّلام أنْ "فليخرج الرجل"، فلم يَفعَل حتّى لا يَفضحَ نفسه، ثمّ قالَ فليَتُبْ فلمّا تابَ، وأَمطرت قالَ موسى عليهِ السَّلام "فليذكر من تابَ نفسهُ حتّى نشكرهُ إلى آخرِ القصّة.
في الميادين شخص اَثم هو غسان بن جدو, لذا نزع الله توفيقه منها فاضحت لعبة فارغة لمدير مغرور.

هناكَ في الميادينِ كوادرُ مهمّة جدّاً لكنّها مظلومةٌ والظلمُ أكبرُ الآثامِ، لهذا لا نرى مُبدعينَ سِوى غسان، ولا يُجري المقابلات المهمّة مع الضيوفِ المهمّين سِوى غسان، ولا يُعطي تحريرَ حلب سِوى بإشرافِ غسان وظهورهِ المباشر، ولا يُقابلُ شخصيّاتٍ كُبرى ومميّزة سِوى غسان أو لانا مدور, وذلك لأنَّ الأخيرة وآخرين في القناةِ يفتقدونَ لكاريزما النجوميّة, فمهما ظهروا لن يُصبِحُوا مُنافسينَ لغسان بن جدو أبداً.
ضياعُ الفُرصةِ على الزُّملاءِ في القناةِ لا يضرُّ الزملاءَ فقط بل يضرُّ المحورَ ككل.
فما الذي يجب فعله؟

***

هل تحقّقت أهدافُ التأسيس؟؟

مِنَ المعلومِ أنَّ الرأي العام العربيّ والإسلاميّ بات مُنقسماً انقساماً حادّاً، ومِن هُنا فإنَّ الصِّراعَ الإعلاميّ في مثلِ هذهِ الحالات سيكونُ ذا بُعدَين:
الأوّل استهدافُ الطبقةِ المتردِّدة إنْ وُجِدَت، وتشملُ أيضاً جزءاً مِن الطرفِ الآخرِ غير المتعصّب.
الثاني: يستهدفُ الخصمُ بمحاولاتِ استمالتهِ تارةً، أو دفعِهِ للتشكيكِ في خياراتِهِ وجدوَاها على أقلّ التّقادير.
فيما تقومُ الوسائلُ الإعلاميّة التقليديّة بمهمّة الدفاعِ عن جمهورِها وتثبيته.
وعليه، فإنَّ المرحلةَ تقتضي التركيزَ على البعدينِ الأوّلين، ومن هُنا نلاحظُ كيفَ أنَّ الخصمَ ركّزَ اهتمامهُ على ما سُمِّي بالحربِ الناعمةِ، وسخّرَ لها الإمكانيّات من تلفزةٍ ومواقعٍ إلكترونيّةٍ ووسائل تواصلٍ اجتماعيّ ومِنصّاتٍ إعلاميّةٍ مُتعدِّدةِ الوسائط.
في هذهِ الأجواء، انطلقت قناةُ الميادين، وكانَ في هدفِها الأساس، كما كانَ ظاهراً، وكما ينبغي أنْ يكون، أنْ تكونَ منصّةً إعلاميّةً تخاطبُ الآخر، وتخترقُ صفوفه، تشكّل ظاهرةً بحدّ ذاتها، تجذبُ «الآخر» إلى فضائها، من خلال طبيعةِ خطابها، وبرامجها، وكوادرها، وبالمحصلة أن تكونَ رافعةً لمحورِ المقاومةِ خارج إطارِ جمهورِ المحور نفسه.
لكن وبعد مرور سنواتٍ على انطلاقها هل حقّقت الميادين أيّاً من هذه الأهداف؟
هل استطاعت فرضَ نفسها كوسيلةٍ إعلاميةٍ متقدمةٍ بين جمهورِ المحورِ المعادي؟
إنّ من أتفهِ البرامجِ التي يمكنُ متابعتها هو برنامجُ "بموضوعية" من قناةِ آل المرّ في لبنان, ومع ذلك بسببِ الضيوف فعظم المتابعين للبرامجِ السياسيّة في محورنا لا يفوّتون حلقةً من البرنامج المعادي!

هل تحوّلت الميادين إلى ظاهرةٍ إعلاميّة؟
برنامجٌ واحدٌ مثل الاتّجاهِ المعاكِس له مُتابعونَ في أوساطِ الرأيّ العام الموالي للمقاومةِ في سوريّة والعراق أكثرَ من متابعي الميادين في كلّ بلدانِ العرب.
كما أنَّ برنامجاً واحداً في قناةِ الأورينت العميلةِ الطائفيّةِ والمنطلقةِ من الإمارات، جعل كلَّ السّوريين يتابعونه حتّى الموالين منهم، وهو "السيناريو" لهمام حوت.
فأين هُمامُنا وحُوتُنا في برامج الميادين؟؟
هل شكّلت الميادين رافعةً إعلاميّةً للمحورِ خارجَ إطار جمهورِ المحور؟
إنّ الإجابةَ الدقيقةَ والموضوعيّةَ عن هذه الأسئلةِ ستحدِّدُ الكثيرَ من القضايا وسيجعلنا نضعُ أيدينا على مكمنِ المشكلةِ لمعالجتها.
وقبل الإجابةِ على هذهِ الأسئلة لا بدَّ من الإشارةِ إلى أنّ معيارَ تحقّقِ الأهداف من عدمهِ هو بالقياس إلى نجاحاتِ الخصمِ والأشواطِ التي قطعها، لا بالمقياسِ إلى أداء باقي إعلامِ المحور.

***

نظرةٌ إلى فضائح برامجِ الميادين

لا يحتاجُ المرءُ إلى كثيرٍ من التّأمّلِ في البرامج التي تُعرض على شاشةِ الميادين، ليخرجَ بنتيجةٍ مَفادها: أنّ ثمّةَ عقماً كبيراً و فاضحاً في هذهِ البرامج التي يكادُ ناتجها يُساوي صِفراً بحسب ردّات فعلِ وتفاعلِ الجماهير على صفحاتِ السوشال ميديا مع برامجِ القناة.
ما يطرحُ سؤالاً عن سببِ تبنّيها وإطلاقها أوّلاً، ومن ثمّ عن الإصرارِ بالاستمرار بها ثانياً.
إنّ القولَ بأنّ بقاءها سببه ملء «الهواء» يبدو عذراً غيرَ مقبول، فإنّ دعوى ملء الهواء إنّما يتحججُ به من لا يملك موازناتٍ ماليّةً تسمحُ له بالإنتاج، أمّا من يملكها فإنّ عذراً كهذا يدفعُ بالشكِّ حولَ كفاءةِ الإدارة.
مِنَ البرامجِ السيّئةِ جدّاً والتي لا تلقى أيّ متابعةٍ على السوشال ميديا (إلّا المدفوعة كإعلانٍ من قبل مُقدِّم البرنامج).

أ-بيتُ القصيد: برنامجٌ حواريٌّ أسبوعيٌّ يقدّمه زاهي وهبي. برنامجٌ أثبتَ أنّه عقيمٌ فارغُ المضمونِ, ودوماً الشاهد هوِ ردّات فعلِ الجمهورِ على السوشال ميديا، وهو يستضيفُ شخصيّاتٍ أدبيّةً أو فنيّةً, غالباً ما تكون محنّطةً لم يسمع بها أحد من قبل ولا تُشكّلُ إضافةً معنويةً للمحور.
لا شكَّ أنّ البرامجَ الثقافيّةَ هامّةٌ، لكن في حالةِ المحورِ فإنّ المطلوبَ شخصياتٌ يمكنَ أنْ تُشكّلَ إضافةً نوعيّةً للمحور. وهذا غير مُتحقّقٍ في هذا البرنامج. فهل هذا البرنامج جاءَ في إطارِ «التنفيعة» لزاهي وهبي بعد أنْ تركَ قناةَ المستقبل لأسبابٍ سياسيّة؟ ربّما هذا هو السببُ الأقرب.
وما يمكنُ فعلهُ هو وضعُ البرنامجِ والمُقدِّم قيدَ الدراسة من قِبَلِ لجنةٍ يتعاونُ فيها المعِدُّ الحاليّ مع أصحابِ أفكارٍ مُتجدّدةٍ يُطوّرون برنامجاً يُناسب المُقدِّم ويُعيدُ إليه ألَقه الذي انطفأ ويُعيدُ ترويجهُ وإطلاقهُ ليكونَ هو نفسه وضيوفه رافعةً للميادين لا عبئاً عليها.

ب-الميدانيّة: برنامجٌ حواريٌّ-إخباريّ يوميّ يُتابعُ شؤونَ الميدان. يستضيفُ البرنامج مجموعةً ممّا يسمّونهم بالخبراء العسكريّين, وهؤلاء بمجموعِهم يُشكّلونَ فضيحةً، والتفاعل الوحيدُ للجمهورِ المقاومِ والمُعادي مع هؤلاء هو في السخريةِ منهم، فقد وحّدوا جميعاً المُعادي والمُوالي على اعتبارِهم فضيحةً من فضائح الميادين.

وقد تعاقدت الميادينُ مع عددٍ محدّدٍ يتناوبون على حلقاتِ البرنامج. يبدو أنّ إدارةَ الميادين تصمُّ أذانها عمّا يقولهُ الجمهور عن مجموعةِ المُحلّلين العسكريّن. فمن يُتابعُ الجمهورَ يُدركُ حجمَ الدعاباتِ التي يُطلقونها عليهم. إذ إنَّ جميعَ مُحلّلي هذا البرنامج هُم من روّادِ الثرثرةِ في المقاهي وليسوا خُبراء عسكريّينَ فعليّين, فلم يخوضوا مَعارِكَ ولم يَكونوا نواةَ قوّاتٍ مُميّزٍة أو قادةً مُخضرمينَ، وأحدهم صيدليّ وثانيهم مُتخصّصٌ في التوجيهِ الإعلاميّ في الجيش.
ولم يرَ أيُّ واحدٍ منهم الميدانَ السوريّ إلّا من بعيدٍ وكذلك اليمن أو العراق فَضلاً عن الميادين الأُخرى، ومع ذلك يريدُ البرنامجُ منهم تحليلَ الميدانِ السوريّ واليمنيّ والعراقيّ والأفغانيّ والفليبينيّ, لكنّ المُضحكَ المبكي أنّه وفي كثيرٍ من الأحيان لم يكد الواحدُ منهم يتوقعُ شيئاً حتّى يحدثَ عكسَ ما توقّع. لقد باتَ المحلّلونَ العسكريّون مُورِداً للدعابةِ على وسائلِ التواصلِ الاجتماعي ومع ذلك فإنَّ الميادين لا ترى ذلك بل لا تُريدُ رؤيته.
ج- مترو: اسم برنامجٍ أسبوعيٍّ تُقدّمه السوريّة ريحان يونان. إنْ كان المترو عبارةً عن قطارِ الأنفاق، فإنّ البرنامجَ في مواضيعهِ يحملُ شيئاً من اسمه. هو برنامجٌ يُدخلكَ في نفقٍ ولا يُخرجكَ منه. لا تعلمُ ماذا يُريدُ هذا البرنامج أنْ يُقدّمه، وما هدفه. من يُخاطب، وإلى ماذا يُريدُ أنْ يصل؟ هل هو أيضاً بحسبِ الظّاهر تنفيعةً لأحدٍ ما.
ه-من الداخل: برنامجٌ أسبوعيّ تُقدّمه زينب الصفار. أكثرُ ما يلفتُ النظر في البرنامج أنّ مُقدّمتهُ قد سافرت حولَ العالم. البرنامجُ فرصةٌ لجولةٍ سياحيّةٍ تستفيدُ مُقدّمتهُ منه للسفر. عددُ الحلقاتِ الناجحةِ من حيثِ نوعيةِ الضيوفِ معدودةٌ جدّاً وباقي الضيوف لا تجدُ منفعةً عمليّةً فيها والبرنامجُ غيرُ مُتَابع بتاتاً وهو امتدادٌ لبرنامجٍ مُماثلٍ, عمره يسبقُ انطلاق الميادين ونُقِلَ من المنارِ إلى الميادين.
و-كلمةٌ حرّة: هو أَسوأ ما يُمكن لشخصيّةِ غالواي أنْ تُقدّمهُ
برنامجٌ أسبوعيٌّ يقدمه البريطاني جورج غالاوي، برنامجٌ يمكن أن يشكلَ صوتَ المغتربين وصوتنا إليهم، لكنّ الإعدادَ متروكٌ لفريقٍ ضعيفٍ وغير فعّال ولا يملك أيّ معرفةٍ بفنِّ وثقافةِ الشعوب التي يستضيف منها مغتربين يشاركون كضيوف.
يحتاجُ لإعدادٍ جيدٍ ليصبح أكثرَ فعاليةً وأكثر جاذبيةً للمعارضين للمحور.

ز- لعبة الأمم: أسبوعيٌّ يقدمه سامي كليب. ورغم شعبيةِ المُقدِّم التي تراجعت كثيراً بعد دخوله الميادين، إلّا أنّ البرنامجَ يمُثّل صورةً عن كتابات سامي كليب الصحفية. فإذا كان الهدفُ الأساس من كتابةِ المقالةِ هو الإجابةُ عن سؤالٍ محدّد يمثّل محورَ المقالة، فإنَّ العيبَ المنهجيّ الذي يطبع كتابات كليب أنّه يطرحُ تساؤلاتٍ أكثر مما يجيب عن أسئلة.
فهي مقالاتٌ تترك تشويشاً لا توضحُ صورة، وتخلّفُ ضبابيةً لا تزيلُ غموضاً. وبرنامج كليب من هذا القبيل, لكنّ سيئاته في الضيوف. فكأنّ سامي يتعمدُ استضافةَ ضيوفٍ معادين للمحور يكونون دائماً أقوى وأشدّ وأكثر طلاقةً وأغزر علماً من ضيوفٍ يوالون المحور. فهل ذلك مقصود؟ ينبغي مراقبةُ البرنامجِ أكثر لمعرفةِ سببِ تعمّد سامي فتحَ منبره لشخصياتٍ فعّالة من المعادين ولشخصيات باهتةٍ من الموالين.
ح- البرامج الوثائقية: هو الملفُ الأكثرُ فعاليةً حين يكون مصدرُ المعلومات "الإعلام الحربي أو إخوته من أجهزةِ المقاومة",
وهو في الوقت عينه الأسوأ في قناة الميادين. فهو مغارةُ علي بابا لعملياتِ النهبِ المنظّم التي تجري في القناة بحسب مصادرَ من داخلِ القناة, ويمكنكم اكتشافُ ذلك بسهولةٍ، فكلُّ من حاولَ بيع فكرةٍ للميادين تعرّضّ للسرقة أو للإبتزاز سابقاً, وحاليّاً أضحت الأمور أكثرَ ضبطاً واحتراماً كون الإنتاج أصبح محصوراً في شركةٍ واحدةٍ تقولُ مصادرٌ من القناة أنّها ملكٌ لغسان عبر زوجته.
بدأ عرضُ البرامجِ الوثائقية بشكلٍ مقنّن في البداية، ثم حدثت طفرةٌ مفاجئةٌ في هذه البرامج لناحية كثرتها. في البداية كان الإنتاجُ يتّمُ بين الميادين وبعضِ الشركاتِ التي تبيَّن أنّ لغسان بن جدو حصّةً فيها، إلّا أنّه ومنذُ أقل من سنةٍ حصلَ انقلابٌ كبير. كان التفكيرُ أولاً، بسبب كلفةِ الوثائقيات، أن يتمَّ توظيفُ شخصين في القناة لمهمةِ الوثائقيّ، وهي فكرةٌ توفّر الكثير، ولك فجأًة تم إهمالُ هذه الفكرة واسُتعيضَ عنها بالتعاقدِ مع شركةٍ تبيعُ للميادين الوثائقيات. وبقليلٍ من البحث سنجدُ أنّ زوجة بن جدو هي صاحبةُ هذه الشركة, ومعلوماتُ مقرّبين منه تقول أنَّ لهم شريكٌ. علماً أنّ بن جدو يزعمُ أنّ الشركة اجنبية, وأنَّ زوجتهُ ليست سوى مديرة فيها. هذا وحدث أن قامَ بن جدو بتكليف أشخاصٍ بصناعةِ وثائقياتٍ, وقد تمّ دفعُ المالِ لهم من جيبِ غسان نفسه دون أيّة إيصالات. كما تمّ تبليغُ هؤلاء بعدم الاتصالِ أو التواصل مع أيّ شخصٍ في القناة. يكلّفُ الوثائقيُّ الواحدُ قناة الميادين ما لا يقلُ عن الخمسين ألفا للحلقةِ الواحدةِ علماً أنَّ الكلفةَ الواقعيةَ لا تتجاوزُ العشرة ألاف.
ط- البحارة: برنامجٌ كرتونيّ. هو البرنامجُ الفضيحةُ في الميادين. لم تقم القناةُ بدراسةِ أيِّ جدوى حوله قبل إنتاجه, وقيل أنّ أكلافه تخطّت المليون دولار. مدةُ الحلقةِ لا تتجاوزُ الدقيقتين. رؤيةٌ إخراجيّةٌ سيّئة. وأفكارٌ ممجوجة. خالٍ من الإبداع. إنّ المشاهدَ إذا لم يتسن له معرفةُ عنوانُ الحلقةِ, فإنّه لن يفهمَ الهدفَ منها, وهذا دليلُ عقمٍ في الرؤيةِ الإخراجيةِ وسيناريو الحلقات. إذا نظرنا إلى الشركةِ المنفّذة من هي ومن صاحبها فسنعلمُ سرَّ البرنامج.

- ماذا عن الشباب؟
وهذا ليس برنامجاً بل تساؤل حولَ سببِ غيابِ البرامجِ الشبابية عن القناة. وتجدرُ الإشارةُ إلى وجودِ مقترحاتٍ عدّةٍ قُدِّمت للإدارة تتعلقُ ببرامج شبابيّة (برنامجٌ شبابيٌّ يتعلقُ بطلاب الجامعات من مختلف الجامعات العربية، وبرنامجٌ شبابيٌّ يتعلقُ بوسائلِ التواصلِ الاجتماعيّ والناشطين عليه), لكنّها جُوبهت بالرفضِ تارةً بحجةِ عدم وجودِ موازنات كافية (لينطرح السؤالُ مجدداً) عن وجودِ الموازناتِ لبعض البرامجِ العبثيةِ وعدمِ وجودها لبرامجٍ أخرى. ما يثيرُ الشّكَ عن وجودِ يدٍ خفيّةٍ لا تريدُ للميادين أن تشكّلَ حالةً فارقةً في الإعلام، وعدمِ ظهور شخصياتٍ ذات تأثيرٍ إعلاميّ يمكن أن تتحولَ إلى ظاهرةٍ من خلال شاشةِ الميادين ما يثير الشكّ أن ثمّةَ من يريدُ أن يبقي فريقَ الميادين بأكمله تحتَ سلطةِ وتسلّطِ شخصٍ واحد. ولا يريدُ أن يصنعَ نجماً. وهذه الملاحظةُ ينبغي التوقّف عندها مليّاً.

***

- نشرات الاخبار
فيما يتعلّق بأخبارِ الميادين ينبغي التّمييزُ بين أمرين: الأوّلُ حجمُ التغطيةِ والثاني نوعيةُ التغطية.
أمّا ما يتعلّق بحجمها ودائرةِ اتّساعها فتبدو أمراً جيداً لناحيةِ عددِ المراسلين والتغطياتِ المباشرةِ لا سيّما الميدانيّة منها. وفي هذه النقطةِ بذلت القناةُ جهوداً كبيرةً، كما أنَّ المراسلينَ قاموا بجهودٍ جبّارةٍ في هذا المجال ولكن... أينَ هم مراسلو سوريّة الميدانيّين؟

لماذا جرى طردُ نجمِ القناةِ في سورية طارق علي حين اعترضَ على سَرِقةِ تقاريرهِ من قِبَلِ ديمة ناصيف مديرِ المكتبِ في دمشق؟

أين مُراسلو القناةِ الميدانيّينَ الذين يخسرونَ فرصةَ إظهارِ تعبِهم فتظهُر ديما ناصيف من دمشق وهي تلبس الخوذة َ لتتحدّثَ عن دير الزور أو عن ريف البوكمال؟؟

هناكَ مجزرةٌ بحقِّ المراسلين وذلك بسببِ دوامِ سَرقةِ تقاريرهم فيحصلونَ على مقابلٍ ماديٍّ لكنّهم يخسرونَ المقابلَ المعنويّ، إذ تظهرُ التقاريرُ التي صوّروها بأداءِ ديما ناصيف نفسها فكأنّها في سورية تماثلُ غسان بن جدو في القناةِ بشكلٍّ عام.
ولهذه المرأةُ قصةٌ تروى:
فهي ممنوعةٌ بقرارٍ أمنيٍّ من التواجدِ في أيِّ مقرٍّ لحزبِ الله أو للحشدِ أو للحرس !!
فكيف تعملُ مديرةُ مكتبٍ لقناةٍ مقاومةٍ والمقاومةٌ نفسها لا تثقُ بها؟
ولماذا تمثّلُ القناةَ شخصيةٌ إعلاميّةٌ خفيفةٌ وغير مهنيةٍ ومخارِجُ حروفها ولغتها ولفظها يمثّلُ فضيحةً وخبرتها في العلاقاتِ العامّةِ لا في الإعلام. وهي مشهورةٌ بقدرتِها على شبكِ العلاقاتِ العامّةِ لمصلحتها الشخصيّةِ لا لمصلحةِ القناة وهي معروفةٌ بقدرتِها على ضربِ المميّزيَن من المراسلينَ وطردِهم لا بالأداءِ الإعلاميّ، فلماذا تُعيَّن هي ولا يُعيَّن غيرها من المراسلينَ والإعلاميّين الجدّيّين؟؟
الجوابُ معروفٌ وهو العلاقةُ الودّيةُ التي تربطُ غسان بن جدو بتلكَ المراسِلة التي لم يعرفها الجمهور السوريّ إلّا واقفةً بخوذتِها ودرعِها في شارعِ المزّة في دمشقَ تنقل وقائعَ ما يحصل في تدمرَ أو الرقة.
إنَّ قيمةَ سعةِ التغطيةِ وحجمها وانتشارها لن تُضيفَ قيمةً نوعيّةً ما لم يتمّ توظيفها. والتوظيفُ إنّما يتحقّقُ عندَ تسخيرِ الصورةِ لمصلحةِ الأهدافِ السياسيّةِ والعسكريّةِ والإعلاميّة. وإلّا أصبحت تغطيةً لمجرّدِ التغطية. وعليه فإنّنا سنسجّل الملاحظاتِ العامّةَ التاليةَ المتعلّقةَ بالأخبارِ والتغطية الإخباريّة.
أ- الأخطاءُ بالجملةِ في تقاريرِ المراسلين (نتحدّثُ عن أخطاءٍ سياسيّةٍ لا مهنيّة)، فعلى سبيلِ المثال فإنَّ الكثيرَ من تقاريرِ ديمة ناصيف المتعلّقةِ بقتالِ الجماعاتِ الإرهابيّةِ فيما بينها سيئةٌ وهي تتضارَبُ مع أصول التخطيطِ والحربِ النفسيّةِ وغالباً ما تأتي عكسَ ما ينبغي قوله، فعلى سبيلِ المثال ولأكثرِ من مرّة قالت أموراً تمسُّ الروحَ المعنويّةَ للجيشِ وللقِوى الرديفة وبشكلٍ يبدو مقصوداً به رفعَ معنوياتِ الدواعش. مثل قولها عن انتصاراتِ الجيشِ في وادي الضيف قرب إدلب "أنّ الصِّراعَ بين الفصائلِ المسلحةِ سمحَ للجيشِ بالتسلّلِ إلى 1مواقع المعارضةِ واحتلالها".
ب- فضيحةُ البيان الذي أظهرتهُ في نشرةِ أخبارٍ وعلى الهواء وفيه تبنّي جهةٌ إرهابيّةٌ لتفجيرٍ حصلَ بالخارجينَ من الفوعة ليتبيّن أنّ البيانَ مزيّف.
ج- إبداءُ الرأيِّ السياسيِّ للمراسِلةِ أثناءَ التغطيةِ وهذا الأمرُ فضلاً عن أنّه ليسَ من مهمّتها، خصوصاً إذا كانت مراسلةً ميدانيّةً، فإنَّ إبداءَ الرأيّ عندما يصدرُ من المراسِل فإنّه بطريقةٍ أو بأُخرى يُلزمُ القناة، وهذا ما لا ينبغي أن يحصل. دون أن ننسى أنّ معظمَ التحليلات التي يُقدّمها المراسِل تبدو كنوعٍ من الضربِ في الرمل، ويبدو صاحبها كحاطبِ ليل.
د- بحسب المعلوماتِ المتوافرةِ فإنَّ القناةَ تُعاني من ضعفٍ ونقصٍ في كادرِ الأخبار، وهي كانت على وشكِ توظيفِ بعضهم إلّا أنّها توقّفت مُعّلِلةً ذلك بأسبابٍ ماديّة. وفي الوقت الذي تزعمُ فيه وجودَ مصاعبَ ماليّةً يكثرُ شراءُ الأفلامِ الوثائقيةِ وقد تُحدّثنا عنها. علماً أنّ الفيلمَ الوثائقيَّ الواحد، كما أسلفنا، والذي لا تتجاوزُ مدّتهُ الـ50 دقيقة، يمكنُ أن يُغطّي نفقةَ مجموعةٍ لفريقِ الأخبار. وعلى أيِّ حال فإنّ القناةَ قد استعاضت عن التوظيفِ بالقيامِ بمناقِلاتٍ داخلَ المحطّةِ نتجَ عنها أضراراً كبيرةً في الشريطِ الإخباريّ وأخبارُ العاجلِ لقلّةِ الخبرة.
2- الضيوف
من المعلومِ أنَّ قنواتٍ كالعربيّةِ والجزيرة وحتّى القنوات اللّبنانيّة، يقعُ اختيارها بشكلٍ عام على ضيوفها بناءً على المعيارِ التالي: قسمٌ مؤيّدٌ لأهدافِ القناة وسياستها فيما يتعلّقُ بالحدثِ الذي تريد تغطيته، وقسمٌ معارضٌ لها. ومن الملاحَظِ أنّها في الوقتِ الذي تختارُ من الفريقِ المؤيّدِ الشخصَ الكفؤ سواءً كفاءةً علميّةً، أو كفاءةً (شتائميّةً) في الوقت الذي تختارُ من الفريق المعارِضِ شخصيّاتٍ أقلَ كفاءة. بالطبع تريدُ المحطةُ الزرعَ في عقلِ المشاهدِ الفارقَ بين النوعين لإجراءِ مقارنةٍ غير واعيةٍ أو واعية.
في المقابلِ، وبدلَ أن تقومَ الميادين (ومعها باقي إعلامُ المحور)، باعتمادِ الأسلوب نفسه فإنّها تقعُ في فخّ الوسيلةِ والمعاديةِ وتستدعي الطبقة نفسها من المحلِّلين الموالينَ للمحورِ دون أنْ تلتفتَ إلى أسباب تعويمِ هذه الفئة.
وفي الواقع فإنَّ أزمةَ نوعيةِ المحلّلين الذين تعتمدهم المحطّةُ باتت أزمةً عصيّةً على الحلّ بعد أن تمّ دفعُ تلك الفئةِ التي أقلُ ما يُقالُ عنها أنّها شبه أُميّة في أبجدياتِ تحليلِ السياساتِ والتخطيطِ الإعلاميّ. فقد باتَ الناسُ يتندّرونَ عن هؤلاء المحلِّلين، ولا ينبغي إدارة الظهرِ عمّا يقولهُ الجمهورُ بحقِّ هؤلاء.
3- مقارناتٌ سريعة
عملت المطربةُ مقدّمةُ برنامج "موسيقى الشعوب" في الميادين لفترةٍ طويلة، وكان برنامجها الذي هو عبارةٌ عن زيارةٍ لبلدٍ مُختلِفٍ في كلّ حلقةٍ أُسبوعيّةٍ للمشاركةِ في الغناءِ من قِبَلِ المُقدِّمةِ التي هي مُطربةٌ مع أفرادٍ وفنّانين من تلكَ الدول.
وبسببِ الكلفةِ العاليةِ للبرنامج وبعدما قامَ أحدُ الزملاءِ بشنِّ حملةٍ على البرنامجِ وكشفَ بالوقائع أنّه فاشلٌ ولا يُشاهده إلّا نخبةُ النخبةِ المتخصِّصينَ بغناءِ الشعوبِ البائدة وهم يُعدّونَ بالمئاتِ في كلِّ العالم وليس في العالمِ العربيّ إلّا عشراتٍ منهم توّقَفَ البرنامج لكن... قبلَ توقّفهِ أصدرت صاحبةُ البرنامج شريطاً موسيقيّاً وأرادت الترويجَ له. فأين روّجته لألبومها الكلاسيكيّ؟؟

ليس في الميادين التي تقاضت منها مئات آلافِ الدولارات كبدلِ أتعابٍ لنفسِها وكلّفت القناةَ مئاتَ الآلاف على الإنتاج أيضاً، وإنَّما روّجت له من قناةِmtv .
إذا كانت مُطربةٌ لديها برنامجٌ في الميادين لا تثقُ بأنَّ الميادين قادرةٌ على ترويجِ ألبومها فلجأت لقناةٍ أُخرى (برنامج هيدا حكي السخيف)، إذاً فمن يجب أنْ يثقَ منّا بأنَّ للقناةٍ قُدرة على الترويجِ السياسيّ والحروبِ النفسيّة؟؟
أمّا هذا الواقع لا بدَّ من إجراءِ مقارنةٍ سريعةٍ عن حجمِ تأثيرِ الميادين مُقارنةً بمحطّاتٍ تمتلكُ ميزانيّةً أقلَّ بكثيرٍ من ميزانيّة الميادين.
لن نُقارنَ هذا بين الجزيرة أو العربية وبين الميادين، ورغم أنّ ميزانيّة الميادين تسمحُ لها بمنافستهما وبقوةٍ إذا ما تمَّ الاستفادةُ من الطاقاتِ الإبداعيّة وعدمِ قمعها، ووقف الهدرِ والمحسوبيات، إلّا أنّنا سنقومُ بمقارنةٍ مع محطّتي الجديد والـ mtv.
سنسجّلُ هنا مُقارنةً من النوعِ البسيط جدّاً. إذا أردنا أنْ ننشرَ إشاعةً ما أو نقومَ بحملةٍ إعلاميّةٍ تقعُ في إطارِ الحربِ النفسيّة، فمَن من المحطّات (الجديد والـ إم تي في من جهة) أو الميادين من جهةٍ أُخرى سيكونُ الأَقدرُ على النشرِ والتأثير؟ من يمتلكُ عددُ مشاهداتٍ أكبر (النسبةُ تتحدّد وفقّ جمهورِ الخصم) بمعنى من يملكُ أكثر مشاهدين من الطّرفِ المقابِلِ لسياسةِ المحطّ’؟ وفي الواقع فإنَّ هذا السؤال من الأهميّةِ، إذ إنّه يرتبطُ بمدى نجاحِ المحطّة في رسالتها؟
إنّنا نستطيعُ أن نقولّ وبكلِّ ثقةٍ إنَّ الميادين فَشِلَت في اختراقِ جمهورِ الخصم وهي إنّما أخذت من حصّةِ جمهورِ المحطّاتِ الأُخرى في المحور نفسه ولم تأخذ من حصّةِ المحطّاتِ في المحورِ المقابل. وهذا يعني أنّ الفشلَ أصابَ صميمَ هدفِ تأسيسِ المحطّة والغايةِ من إنشائها.

خضر عواركة

آسيا

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏