جرائم آل سعود من القرن الثامن عشر حتى العام 1932م- ح1
مملكة آل سعود, النشأة وظروف قيامها:
هذه هي دولة آل سعود منذ نشأتها وهذا ما يذكر عبر التاريخ فمجلة المرشد البغدادية في عددها الثامن / المجلد الثاني / الصادر في ربيع الأول عام 1346 ه - أيلول 1927 م) ذكرت بياناً عن هذه العائلة وتاريخها, "قبيلة من اليهود في بلاد العرب ورد في برقية للصحافة المتحدة الأميركية: أن وجود قبيلة عربية يهودية في قلب صحراء بلاد العرب قد روي في حديث لنسيم تاجر سكرتير وكيل السلطان ابن السعود في دمشق وابن رئيس حاخامي دمشق مع مراسل الصحافة المتحدة. ويقول هذا السكرتير: إن هذه القبيلة اليهودية العربية تدعى قبيلة خيبر وإنها تحفظ السبت، وتصوم عيد الفصح الكبير، وعندها نسخة قديمة من أسفار موسى، وهي تعد نحو ثلاثين ألف مقاتل تحت سيطرة ابن السعود الذي اتخذ عددا منهم أعوانا له، وأن وزير ماليته واحد منهم واسمه مردخاي".
وقال العلامة والمؤرخ جميل صدقي الزهاوي, الوهابية فرقة منسوبة إلى محمد بن عبد الوهاب، وابتداء ظهور محمد هذا كان سنة 1143 ه، وإنما اشتهر أمره بعد الخمسين فأظهر عقيدته الزائفة في نجد، وساعده على إظهارها محمد بن سعود أمير الدرعية بلاد مسيلمة الكذاب مجبرا أهلها على متابعة ابن عبد الوهاب هذا، فتابعوه، وما زال ينخدع له في هذا الأمر حي بعد حي من أحياء العرب حتى عمت فتنته، وكبرت شهرته، واستفحل أمره فخافته البادية.
وذكر محمود شكري الآلوسي, أن ابن عبد الوهاب نشأ في بلد العينية من بلاد نجد فقرأ على أبيه الفقه على مذهب أحمد بن حنبل، وكان من صغره يتكلم بكلمات لا يعرفها المسلمون، وينكر عليهم أكثر الذي اتفقوا على فعله، لكنه لم يساعده على ذلك أحد، فسافر من العينية إلى مكة ثم إلى المدينة، فأخذ الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف، وشدد النكير على الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عند قبره، ثم رحل إلى نجد، ثم إلى البصرة يريد الشام, فلما ورد البصرة أقام فيها مدة، وأخذ فيها عن الشيخ محمد المجموعي، وأنكر على أهلها أشياء كثيرة فأخرجوه منها فخرج هارباً، ثم جاء بعد عدوة تحولات إلى بلد حريملة من نجد وكان أبوه بها فلازمه، وقرأ عليه، وأظهر الإنكار على مسلمي نجد في عقائدهم، فنهاه أبوه فلم ينته حتى وقع بينهما نزاع، ووقع بينه وبين المسلمين في حريملة جدال كثير، فأقام على ذلك سنتين حتى توفي أبوه سنة (1153 ه).
آل سعود نشأة مشبوهة, وجرائم لتثبيت الحكم:
إنَّ جرائم بني سعود كثيرة، منها ما يتعلق باعتداءاتهم على البشر، جسدياً ومعنوياً، ومنها ما له مساس بتاريخ وتراث المسلمين، حيث دمّروا كل ما وصلت إليه أيديهم بحجة الخوف على المسلمين من الشرك والبدع! وعلى هذا الأساس لم يبق من تاريخ المسلمين في الحجاز شيء كثير, فهناك الكثير من جرائمهم في هدم وإزالة ومحو آثار النبي صلي الله عليه وسلم, وأخرجوا من المسجد النبوي قبر الرسول صلي الله عليه وسلم كما قالها ابن عثميين والوادعي وغيره من أدعياء العلم, الوهابية وآل سعود يحولون بيت النبي صلي الله عليه وسلم إلى حمَّامات عامة, وهذا ما تحدث عنه الدكتور المعماري "سامي عنقاوي" مؤسس مركز أبحاث الحجر في المملكة العربية السعودية الذي اكتشف موقع بيت أشرف الخلق أجمعين واكتشف جريمة الوهابية في ردمه بالزبالة, حيث تحدث عن إزالة آثار بيت مولد النبي صلي الله عليه وسلم وبناء مكتبة عليه, مكتبة مكة المكرمة هي موضع المولد النبوي الشريف, وهدموا قبر ومدرسة ومسجد السيد علي العريضي العلوي حفيد رسول الله صلي الله عليه وسلم, وهدم البقيع الإسلامي, وهدم مسجد الفضيخ وهو من المساجد التي هدمها الوهابية, حيث أنّه في محراب ذلك المسجد - الفضيخ - صخرة عليها آثار أقدام النبي صلى الله عليه وسلم، فأُزيلت الصخرة من المحراب!!, وكذلك طمس بئر عثمان, وهو من الآثار التي طمسها آل سعود والوهابية, وهي بئر اريس التي تعرف ببئر الخاتم، وقال شيخ آل سعود الفوزان بهدم المساجد السبعة, وهذه المساجد مبنية على مواقع معسكرات يوم الأحزاب وليست على قبور, وتذكر كتب التاريخ أن حرب بني سعود المسنودة شرعا إلى الوهابية ذهب ضحيتها أكثر من سبعة آلاف قتيل وانتهت بإقامة المملكة الوهابية والتي تعهد ملوكها متبني الفكر الوهابي المتشدد وكمذهب رسمي للدولة, تقوم على فرض تطبيق الشريعة بعد تحريفها واعتماد قوانينها الصارمة, وللدخول في تفاصيل تلك الجرائم تبدأ بمؤسس الوهابية, الدين الذي يعتمد عليه آل سعود في حروبهم, جرائمهم !
محمد بن عبد الوهاب, التاريخ والنشأة والتطور السياسي:
ولَدَ محمد بن عبد الوهاب، مؤسّس الوهابية سنة 1703م، في قرية العُيينة، التي تقع في هضبة نجد في الوسط الشرقي من جزيرة العرب، ودرس على يد أبيه القاضي في قرية حُرَيملاء, ثم أصبح قاضي القرية بعد وفاة والده, وتأثر محمد بن عبد الوهاب بتلامذة ابن حنبل، وعشق كتابات ابن تيمية.
- بدأت المراحل الأولى للعنف الذي مارسه الوهابيين في أواخر القرن الثامن عشر، بعد أنّ عزّزوا أنفسهم من خلال تحالفهم الذي أقامه مؤسس الوهابية ابن عبد الوهاب، مع رئيس عشيرة في الجزيرة العربية هو محمد بن سعود سنة 1744م, فمارست وحشّيةً غير معهودة لفرض العقيدة الوهابيّة المستندة إلى فكرة التوسّع العسكري – الجهاد, فذبحت الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، وغزا رجالهم كربلاء ليرتكبوا فيها أبشع مجازرهم، فقتلوا ذبحاً آلاف الشيعة سنة 1802م، إيماناً بعقيدتهم التي ترى أنّ الجماعات الأخرى من الشعب لا تستحقَ الحياة، وهي جديرة بأن تذبح، وكان غلّهم كبيراً، فعملوا على تدّمير القبور والأضرحة.
ومع بداية الخمسينات من القرن الماضي ولغاية السبعينات منه، أصبحت السعودية ملاذاً للمتطرّفين الإسلاميين الفارّين من أحكام الإعدام والسجن (وكان أكثرهم قد تورّط في عمليات إجراميّة كالقتل والاغتيالات والتفجير وخاصّة في الدول التي حملت شعار العلمانية مثل مصر وسورية), وعملت السعودية على دعم ونشر الأفكار المتطرفة للوهابيين الرافضة للأطراف الأخرى، ونشأ على إثر ذلك إيديولوجيا جديدة هي "إيديولوجية الكراهية"، (كان من أهم أعلام هذه الإيديولوجية: محمد قطب، وعبد الله عزّام اللذين علّما أسامة بن لادن)،
بدأ محمد بن عبد الوهاب يبحث عن حامٍ له (ومن هنا كانت انطلاقته نحو مفهوم الهجرة بالمعنى الديني)، إلى أن التقى محمد بن سعود "حاكم الدّرعية القريبة من الرياض"، الذي آواه والتقت مصالحهما على السيطرة وبسط نفوذهما، فعقدا حلفاً سنة 1744م, وأنشأ محمد بن عبد الوهاب حركة إيديولوجية تتضّمن عناصر دينامّية صالحة لتغيير اجتماعي سياسي (وهو ما استوعبه بدرجة كاملة محمد بن سعود)، حيث تعهّد لابن سعود خلال لقائهما أن يحكم الأخير نجداً ويبسط سلطانه فيها إن هو امتثل لعقيدة التوحيد, كما عُقد لاحقاً تحالف تاريخي سنة 1747 م، ووضع مشروع الدولة على سكّة آمال الطرفين, فالوهابية تبحث عن قوّة تحميها لسلامتها ونشر مبادئها، أما ابن سعود فهو بحاجة إلى مظلّة دينية وشرعية تسّوغ تمدّده العسكري واستقرار حكمه، ولكي يتم ذلك احتاجت هذه الاستراتيجية إلى عنصرين، هما الفتح والغنيمة, وبذلك أصبح هذا التحالف تاريخياً، إذ مهّد لإقامة إمارة إسلامية، وتالياً دولة دينية يتقاسمها الاثنان معاً.
أسّس ابن سعود الدولة السعودية الأولى، ووضع ابن عبد الوهاب عقيدتها الرسمية، فكان الميثاق صفقة سياسية يحمي خلالها ابن سعود، ابن عبد الوهاب وينشر عقيدته الجديدة، في الوقت الذي يُضفي ابن عبد الوهاب المشروعية على الحكم السعودي داخل دائرة متّسعة من قبائل البدو التي أخضعها الجهاد الجديد (أصبح ابن سعود إماماً لجماعة ابن عبد الوهاب الدينية الجديدة، وتزوج من ابنته).
قام ابن عبد الوهاب بشرعنة الجهاد ضدّ إخوته في الإسلام، فكان التّكفير إحدى عقائد الوهابية المركزية، وبقسوة شديدة تمّ تخيير الخصوم (المشركين الأسرى) بين اعتناق الوهابية أو الموت، لأن ابن عبد الوهاب وسلفه آمنوا بأنّ كل مسلم لا يعتنق ما هما عليه يكون أشدّ جهلاً وشركاً من أولئك الذين كانوا في الجاهلية الأولى.
صفحة خضر عواركة