813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رياض سعيد الأسعد... البيك "الFALSO"

نشرنا يومَ أمسِ مقالاً يتحدّثُ عمّا ذكرهُ رئيسُ الوزراء الحاليّ في المغربِ الطّبيب سعد الدين العثمانيّ عن دورِ بلادِه في الحربِ الدبلوماسيّةِ والسياسيّةِ على لُبنان عام 2006 من خلالِ تحوّلِها إلى وسيطٍ ومكانٍ للقاءاتِ بين إسرائيليّينَ ولُبنانيّين يودّونَ استثمارَ الهجومِ الإسرائيليّ على حزبِ الله في السّياسةِ وفي وراثةِ زعامةِ نبيه برّي وحسن نصرالله.
وقد وصلَ معالي رئيس الوزراء المغربيّ في حديثه الذي جرى معي في العام 2010 إلى قوله: "إنَّ الأميرَ هشام" ابن خالةِ الوليد بن طلال وابن خالة رياض الأسعد، نقلَ إلى الأخيرِ عرضاً إسرائيليّاً بدعمهِ لدى الأميركيّينَ في حالِ رَضِي أنْ يكونَ زعيماً للشّيعة بعدَ هزيمةِ حزب الله.
العثمانيّ قال: أنا سمعتُ هذه المعلوماتِ من دبلوماسيٍّ صديق مقرّب من الملكِ محمّد السّادس الذي طردَ هشام من المغربِ فور استلامِهِ العرش، وبالتالي هناك غرابةٌ في أنْ ينقلَ الأمير هشام هذا المُقترَحَ شخصيّاً إلى القصرِ الملكيّ في المغرب الذي كان يتواصلُ مع السّعوديّينَ واللّبنانيّينَ من جهةٍ، ومع الإسرائيليّينَ والأميركيّينَ من جهةٍ أُخرى لتأمينِ كامل الاستثمارِ المُمكِن لهزيمةِ حزب الله التي كانت مُتوقّعةً في منتصفِ الحربِ قبلَ الدخولِ البرّيّ.
وفي متابعةٍ من كاتبِ هذا النصّ لدى دبلوماسيّينَ، ومن منشوراتٍ مسرّبةٍ ذات مصداقيّةٍ سواء من خلالِ ما ينشرهُ موقع ويكيليكس أو من خلالِ ما نشرتهُ صحفٌ أميركيّةٌ وإسرائيليّةٌ عادةً ما تُسرّبُ معلوماتٌ عقابيّةٌ ضدّ شخصيّاتٍ عربيّةٍ لم تتعاون معها لمْ أجد أيّ تسريبٍ من الإسرائيليّينَ يطالُ رياض سعيد الأسعد، ولمْ أجد ما يشينه في ويكيليكس. بالعكس، فالرجلُ بحسبِ ما نقلَ تقريرٌ أميركيٌّ نشرتهُ ويكيليكس قرعَ الدبلوماسيّونَ الأميركيّونَ الذين تواصلوا معه خلالَ الحربِ وأقفلَ الطّريقَ في وجهِ كلّ من فتحَ معه موضوعَ استغلالِ الحربِ على لُبنان لضربِ حزب الله والمقاوَمة بخنجرِ الخيانةِ لا بل تنقلُ مصادرُ حزب الله عن أحدِ المسؤولينَ السّياسيّين في الحزبِ قولهُ: "إنَّ رياض الأسعد اتّصلَ به خلالَ الحربِ وعرضَ منزلهُ في أحدِ أحياءِ بيروت الراقية؛ ليكونَ مقراً لمن يحتاج للتخفّي من قياداتِ الحزبِ كما قالَ أمامَ مسؤولي الحزبِ الذين كانوا يُنسّقونَ معه من أجلِ الاهتمامِ بمواضيعَ إنسانيّةٍ في بيروت بأنّه جاهزٌ للقتالِ بنفسِهِ إلى جانبِهم لو كانَ الوضعُ العسكريُّ يحتاجُ إلى ذلك الأمر ."
إذاً، فعلاقة الأميرِ المغربيّ هشام وشقيقه إسماعيل وشقيقتهم زينب بشخصيّاتٍ يهوديّةٍ وإسرائيليّة لم يفتح باباً لعلاقةِ الأسعد مع الصهاينةِ لا عبرَ وسطاءَ ولا مباشرةً؟؟
هذا ما هو واضحٌ وأكيدٌ، والحالُ النفسيّةُ للمذكورِ تجعله في منأى عن التورّطِ بمثلِ هذه العلاقاتِ الشّائِنةِ؛ كونهُ تربّى في منزلٍ يعجُّ بأمرين: الدبلوماسيّة والإخلاص لجنوبيّهِ وشيعتهِ، وأهل الجنوبِ في أغلبهم ثوّارٌ يتوارثونَ شرفَ قتالِ المعتدين منذ قرون...
لكن ذلك لمْ يمنع "الوالدَ المميّزَ والفريد سعيد الأسعد" من وصلِ العلاقاتِ حتّى مع أشرسِ العنصريّينَ مثل كتائبِ بيار الجميّل الأب دون التخلّي عن دعمِ الفدائيّينَ الفلسطينيّين والتقرّبِ من أكثرِ العائلاتِ ارتباطاً بإرثِ تضييعِ الحقوقِ وبتبادلِ المصالحِ مع البريطانيّين ومن قبلِهم مع الفرنسيّينَ والعثمانيّين؛ أي آل الصلح دون الاستزلام للسعوديّة راعيتهم وقريبتهم، إذ كان الأميرُ عبد الله بن عبد العزيز مقرّباً جدّاً من سعيد الأسعد وشَهِدَ على عقدِ زواجِهِ من ابنةِ رياض الصلّح بهيجة التي تعرّف إليها في مستشفى المقاصد التي كانت مؤسّسةً خاصّةً تُسيطرُ عليها وتُديرُها والدة بهيجة، وكان سعيد الأسعد طبيباً متخرِّجاً من فرنسا وصديقاً شخصيّاً للجنرال ديغول وابن عائلةٍ يظنّها الناس من نفس فرع "باكوات" آل الأسعد المشهورين، لكنَّ سعيد الأسعد كانَ يُصرُّ دائماً في شبابهِ وفي كهولتِهِ على تحييدِ نفسهِ عن لقبِ "الباكوية" ويقولُ: "أنا بيك فالصو وأفتخر" وكلمة فالصو ترمز إلى "البيك المزيف".
انتقلَ سعيد الأسعد –سريعاً- قبلَ أنْ يبلغَ الثلاثين من الطبِّ إلى العملِ الحكوميّ عبر مخابراتِ المرحومِ الجنرال شهاب الرئيس اللّبنانيّ الذي حكمَ البلادَ بتوافقٍ أميركيّ – ناصريّ مصريّ، وراعى مصالحَ الطّرفين إثر حربٍ أهليّةٍ جرت عام 1958 انتهت بإنزالٍ أميركيٍّ في بيروت كادَ زعيمُ حركةِ المرابطين إبراهيم قليلات في حينهِا أنْ يبطشَ بمجموعةٍ منهم ضلّت الطريقَ في طريقِ الجديدة معقل الناصريّينَ في بيروت، فأنقذهم سعيد الأسعد في حينه، وسَمِعَ الرئيسُ شهاب وكان ما يزالُ قائداً للجيشِ، فأُعجِبَ بشجاعةِ الطّبيبِ الذي وقفَ في وجهِ زعيمٍ ثوريٍّ عنيفَ الطّبعِ والتّصرّفات.
درسِ رياض سعيد الأسعد في الـ مدرسةِ الأميركيّة في بيروت، ولمْ يترك لُبنان خلالَ الحربِ، واختارَ الدراسة في أميركا وبعد تخرّجه التحقَ بحركةِ أمل مُقاتلاً مع رجالِها ضدَّ حكم أمين الجميّل، الأمرُ الذي لمْ يكن راضياً عنه سعيد الأسعد والذي التقى للمرّةِ الأولى بنبيّه برّي في إحدى زياراتِهِ الخارجيّة، فبادرهُ مُقبّلاً "هيدي بوسات من رياض باعتهن معي"
لكنَّ الشّابَ المُتعلّم قريبَ أبناءِ ملوكِ المغربِ وأمراء السّعوديّة وورثة صبري حمادة لمْ تأخذه العنجهيّاتِ العائليّة، ولا الأمجادِ إلى نكرانِ ذاته، فكانَ دائماً قريباً من جذورهِ في الزرارية، يزورُ ويتزاور، وبلغ حدّ بساطته مع النّاسِ أنَّ رفاقهُ من آل مروة كانوا من الفقراء والبسطاء وليسوا من مستواه الاجتماعيّ ولا الماليّ، فجدّه قاضٍ وأبوه طبيبٌ وسفيرٌ، ورغم ذلك كان رفاقهُ هم الشّيوعيّونَ في القريةِ وأبناءُ حركةِ أمل من الفقراءِ ممّن تحوّل كثيرٌ منهم إلى مقاتلينَ في حزب الله ومن ثمّ إلى مسؤولين.
هو ابنُ الطبقةِ الدّنيا في علاقاتِهِ ورفيق البرجوازيّينَ والطبقة المخمليّة في كهولتِه، فبعد مرحلةٍ قصيرةٍ رافقَ فيها مسلّحي حركةِ أمل تدبّر والدهُ أمر تسفيرهِ للعملِ في مشاريع دارِ الهندسةِ خارجَ لُبنان ثمَّ ما لبثَ أنْ عاد وأسّسَ شركةً للمقاولاِت بدعمٍ من متموّلينَ يُقالُ: إنَّ أحدَهم هو الوليد بن طلال، لكنَّ الأخيرَ على علاقةٍ سيّئةٍ برياض الأسعد منذ العام 2008 حين فضّلَ الأخيرُ علاقتهُ بنبيه برّي على تمرّدِ ابنِ الخالةِ الذي لا يسمعُ الكلام.
ملاحظة: هذا المقالُ من سلسلةٍ تحملُ عنوان "مَنْ كانَ سيحلُ مكانَ برّي ونصرالله في زعامةِ الشيعةِ لو انتصر العدو".
يتبع...

خضر عواركة

آسيا نيوز

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏