مساعدٌ سابقٌ للجولانيّ ينشرُ أسراره
انشغلت صفحاتُ وحساباتُ قادة التنظيماتِ الإسلامية السوريّة المتطرّفة على موقع التواصلِ الاجتماعيّ بالردِّ والردِّ المضاد على تغريداتِ أحد المساعدين السّابقين لزعيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النّصرة سابقاً) أبو محمد الجولاني، تحت هاشتاغ # من_هو_الجولاني ، ومن المفترضِ أنَّ هذه المعلومات التي تُنشَر للمرّة الأُولى، تفضحُ أحمد حسين الشرع الملقّب "بالجولاني" و تتهمهُ على الأقلّ بالانحرافِ عن مسار "الثورة"، " لأنّه بحسب مساعده السّابق " بلغ من الإجرامِ أنْ يقصفَ الأطفال والمدنيّين بالثقيلِ ويمنعُ فتح جبهاتٍ مُؤازِرةٍ للغوطة".
وأس الصّراع على الشام، نشرَ المعلوماتِ عن الجولاني على جزئين، وعنونها على أنّها شُبهاتٌ حول الجولاني، وقد تفضي إلى اتّهامه بالعمالة، إلّا أنّه يُنهي تغريداته بالتوصّل إلى أنَّ الجولاني مصابٌ بجنونِ العظمة.
ويقولُ المغرّد، "صمتت عن هذه المعلوماتِ ثلاث سنوات ونصف، وسيقول كثيرون لِمَ سكتَ عنها طيلة هذه الفترة وأظهرتها الآن، أجيبُ لثلاثة أسباب، لأتجرّد من أيّ شيءٍ شخصيٍّ ويكون نقديّ للأفعالِ وليس للأشخاص، ولأنَّ ما سأذكرهُ من معلوماتٍ لا تكفي لإثباتِ عمالتهِ على القطع بل هي قرائن حال، ولأنّه بلغ من الإجرامِ أنْ يقصفَ الأطفال والمدنيّين بالثقيلِ ويمنعُ فتح جبهاتٍ مؤازرةٍ للغوطة".
ويؤكّدُ مساعد الجولاني، أنَّ المعلوماتِ التي سيذكرُها عَلِمَها من الجولاني نفسه، ويقول: "المعلوماتُ التي سأذكرها هي فمٌ لأذنٍ من فمِ الجولاني لأذني، وسأنقلها كما هي وأترك الحكم للقارئ، ولكن بالنسبةِ لي تبقى هي قرائن حال وليست أدلّةً قطعيّةً على تهمةِ العمالة".
يبدأُ المغرّدُ معلوماته بسردِ السيرةِ الذاتيّة للجولاني وبحسبِ قوله، "ولد الجولاني في قريةٍ صغيرةٍ بالجولان، أتحفظ على ذكر اسمها منعاً لقصفها، واسمه أحمد حسين الشرع مواليد عام ١٩٨٤، والده يعملُ مهندساً في شركةٍ حكوميّةٍ للنفطِ، ووالدته موظّفة وعائلته غير ملتزمة، انتقل أهلهُ للسكن في دمشق حي مزة فيلات شرقيّة، ثمَّ هاجرَ أهله إلى السعودية بعقدِ عملٍ، وبقي هو هناك حتّى الثالث ثانوي، بعد أخذهِ البكالوريا عادَ إلى سورية ودخل كليّة الاعلام لسنتين فقط وهنا تعرّف على شيخٍ سلفيّ في دمشق كان سجيناً معنا في صيدنايا، أتحفّظ على اسمه حرصاً عليه، كان هذا الشيخُ مندوباً لفصيلِ سرايا المجاهدين في الموصل (العراق) بقيادةِ أبو طلحة العراقي".
ويضيف، "كان النظام يومها (٢٠٠٤) يغضُّ الطرفَ؛ بل يدعمُ كلّ من يذهب إلى العراق وكان هذا الشيخ يفتحُ المضافاتِ داخل دمشق ويدرّب الشباب على القتالِ القريبِ وبعض الدروس الشرعيّة وكان منهم الجولاني، خرج الجولاني إلى العراق في بداية عام ٢٠٠٤ ووصلَ الموصل، وبدأ بتعلّم التفخيخِ والعبوّات سريعاً، ثمّ أُرسِلَ إلى دولةٍ مجاورةٍ للعراق (ليست إيران) بمهمّةٍ لوجستيّة وعاد سريعاً إلى العراق".
ويشيرُ المغرّد إلى أنَّ الجولاني "أُسِرَ من قِبَلِ الأميركان أواخر عام ٢٠٠٤ وهو يزرعُ عبوةً على دوّار الفلوجة، وقد دخل السّجنَ باسمِ أبو أشرف العراقيّ، وتجاوز فحص اللّهجة العراقيّة الذي يجريه الأمريكان على أيّ معتقلٍ يومها، والشبهةُ الأُولى
كيف استطاع إتقان اللّهجة العراقيّة في سبعةِ أشهر، وهي فترةُ وجوده في العراق، وكيف لمْ يتمكّن مترجمُ الأمريكان من اكتشافِ لكنتهِ السوريّة".
ويوضّحُ مساعدُ الجولاني، "بقيَ يتنقلُ في سجونِ العراقِ سبع سنوات آخرها في سجنِ بوكا، ولم يكن له أيّ وزنٍ تنظيميٍّ أو علميّ؛ بل هو جنديٌّ عادي، ولم يكن أحد يعرفهُ بتاتاً داخلَ السّجونِ، ثمَّ خرجَ من سجنِ بوكا بدفعِ فديةٍ بين دولةِ العراق الإسلاميّة وحكومة المالكي، وهذا أمرٌ عاديّ كان يجري مراراً لكنَّ الشبهةَ أنّهُ خرجَ بتاريخ ٢١/٣/٢٠١١؛ أي بعد ستّة أيام من الثورةِ السوريّة".
ثمَّ يسردُ المُغرّد، "في شهرِ تشرين الثاني من عام ٢٠١٢ استدعاهُ البغدادي إلى العراق بعد خلافهِ مع العدناني، ويومها كان عندي في حماة وودّعني وبكى وقال لي لنْ أعودَ وألمحَ أنّهم سيقتلوهُ هناك على الطريقِ ويقولون اشتباكٌ مع حرسِ الحدود، فسألتهُ عندما عاد كيف تجاوزت الحواجزَ داخلَ بغداد؛ فأجابني الإخوة أخرجوا لي هويّةً عراقيّةً مزوّرةً وتجاوزنا بفضلِها مع لهجتي العراقيّة ٢٣ حاجزاً داخلَ بغداد حتّى وصلنا لمخبأ الشّيخ (يقصد البغدادي)، فلا أدري كيفَ يتمُّ تجاوز ٢٣ حاجزاً للقوّاتِ العراقيّة وبعضها مُشترك مع الأمريكان داخل بغداد، وهذا الكلامُ في آخر عام ٢٠١٢، إذ كان الأمنُ شبه مستتبٍّ هناك".
ويقول مساعد الجولاني، "عندما دخلَ العراقُ وكانَ غلبة ظنّه ستقتلهُ الدولةُ قتل مصلحةٍ (بتهمةِ التمرّدِ ومحاولة الانشقاقِ عن الدولةِ كما رفع العدنانيّ تقريره به) قال عندما استقبلوه: "إنَّ الكريمَ إذا دُعِيَ إلى طعنةِ رمحٍ أو ضربةِ سيفٍ بليلٍ لأجاب، وبعد أنْ اجتمعَ ثلاثة أيّام مع شورى الدولةِ كان قرارُ عزله مُجمَعاً عليه والخلاف حولَ قتلهِ أمْ سجنه".
وبعد مناقشاتٍ طويلةٍ قال البغدادي أمره لي وقرَّرَ العدول عن عزلهِ وتثبيتهِ في إمرةِ جبهة النصرة، والسّؤال كيفَ استطاعَ هو إقناع البغدادي وكيف استطاعَ البغدادي إقناعَ شوراه بتثبيتِهِ بعدَ أنْ كانوا مُجمعينَ على عزلِهِ ومُختلفينَ حولَ سجنهِ أو قتله؟".
ويضيفُ مساعدُ الجولاني، "هذا الصبيّ الجولاني طموحٌ جداً ومنذُ كان عمره ١٦ سنةً كان يجلسُ ليلاً لوحدِهِ أربع ساعاتٍ من الـ١٢ليلاً حتّى الـ ٤ فجراً.
قلتُ له ماذا تفعل، هل تقوم اللّيل أو عندكَ حزبٌ من الإذكار؟ قال لا، بل أتفكّر وأُخطّط وأجعل دماغي يتوسّع من خلالِ كثرة التفكير والتخطيط."
ويؤكّدُ المغرّدُ أنَّ الجولاني مُقتنعٌ تماماً بـ"آيةَ الإسراء (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرّة)، وأنّه هو على رأسِ الجيش الذي سيدخلُ وسمّى نفسه الفاتح بناءً على هذه القناعةِ الرَّاسخةِ، وكان يجزمُ أنّه سيفتحُ دمشق ويدخلها على الخيلِ الأصيلِ ويخطبُ في ساحةِ الأمويّين خطبةَ النصرِ، وكان قد اشترى طقمَ لباسِ العراضةِ الشّاميّة ليلبسهُ في دخولِ دمشق، ولمّا فَشِلَ أخرجهُ وبدأ يلبسهُ بيننا حتّى قال لي أبو أحمد حدود (بالله عليك كلمه دعه يخلعه فقد فضحنا هو يسمع منك)".
ويشيرُ مساعدُ الجولاني إلى أنَّ الأخيرَ قامَ عام 2014 بتجهيزِ "قافلةِ الألف، وهي مؤلّفةٌ من ألفِ مقاتل؛ ليفتحَ بها دمشق وطلبَ من أبو همام القائد العسكريّ العامّ وقتها للنصرةِ أنْ يكونَ عسكريّ القافلةِ فرفضَ الموضوع، وحاولَ أنْ يقنعهُ، وقالَ له فصّلتُ المنبرَ هو جاهزٌ، والمقصودُ بالمنبرِ منبر المهديّ في آخرِ الزمان.
كذلك عندما حاولَ أبو هاجر الحمصيّ الانقلاب عليه اعتقلهُ الجولانيّ، وقالَ له بالحرف (هذا قميصٌ ألبسني الله إيّاه أتريدُ أنْ تنازعني به)".
ويختمُ المساعدُ السّابقُ لزعيمِ النصرةِ في سورية، "باختصار إذا اجتمعتْ في الشّخصيّةِ جنونُ العظمةِ + عشقُ السُّلطةِ + ملاحم آخر الزمان = شخصيّة تفتكُ بكلِّ خصومِها لتحقيقِ ما تظنُّ أنّها بمهمّةٍ مقدّسةٍ من الله".
يذكرُ أنَّ أحمد حسين الشّرع الملقّب بالجولاني، ولد في قريةٍ قريبةٍ من بلدةِ الرفيد في الجولان، عَمِلَ والدهُ في وزارةِ النفطِ لفترةٍ من الزمنِ إلى أنْ انتقلَ بعدها إلى السّعوديّة وعَمِلَ هناك في شركاتٍ عدّة، ولوالده مؤلّفاتٌ عدّة في الاقتصادِ، مجال تخصّصه، وبعد سنواتٍ عدّة عاد إلى سورية، وفتحَ مشروعاً تجاريّاً بالقربِ من مكانِ سكنهِ في دمشق، أمّا والدتهُ فهي مُدرِّسةٌ لمادّةِ الجغرافيا وحاصلةٌ على شهادةِ الماجستير.
ترعرعَ الجولاني في العاصمةِ دمشق بعد نزوحِ أبويه من بلدتِهم في الجولان عقبَ الاحتلالِ الإسرائيليّ للمنطقة، أكملَ دراسته الأساسيّة والإعداديّة والثانويّة في دمشق، ومن ثمَّ ولج الجامعةَ وفق نظامِ التعليمِ المفتوح في مجالِ الإعلامِ، ولكنَّ حربَ العراق قطعت رحلتهُ الدراسيّة و تركَ كلّ شيءٍ واتّجه إلى العراقِ حيث بدأَ رحلتهُ الجهاديّة.
زينب يوسف عواركة
آسيا
يُذكرُ أنَّ أوّلَ من ذكر اسم الجولاني بوصفهِ أحمد الشّرع وأنّه من سكّان مزة شرقيّة وكالة أنباء آسيا في هذاالرابط المرفق وذلك في العام 2016.
صديق طفولة " أحمد الشرع " الجولاني يروي لأسيا ما يعرفه عنه....حصرياً
