813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

خطيئة الدولة السورية في اعتقادها أنها قضت على تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا

معتز قدورة

اكبر خطأ ارتكبته الدولة السورية تاريخياً، اعتقادها بأنها قضت على تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا.

المؤسسة الأمنية التي كانت متصدرة عملية مكافحة الوجود الإخواني، أخطأت ولاسباب تتعلق بالجودة ونتيجة لقصور التفكير الأمني في ذلك الوقت، أخطأت بأن قضاءها على اخر قادة الإخوان العسكريين هو قضاء نهائي على تنظيم الإخوان.

اعتقد جازماً أن كثيراً ممن كانو قيمين على هذه العملية، لم يكونوا متمتعين بثقافة معرفية عن هذا التنظيم، والفكر الخطير الذي كان يحمله ويروجه.

لقد كان جل ما يعلمونه أنه تنظيم معارض يهدف لإسقاط النظام والاستيلاء على السلطة.
وفي افضل الأحوال كانوا يعلمون أنه يهدف إلى إقامة إمارة إسلامية دون الحد الأدنى من معرفة سلوك وأساليب العمل التنظيمي والتشعبي، وأسلوب التغلغل في صفوف المجتمع والمؤسسات بصمت وهدوء بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية وعن اصوات قعقعة السلاح وأدوات التفجير الأمني.

ولأن معظم ضباط استخباراتنا (ولا اقول الكل) في ذلك الوقت كانو قد اتوا من خلفية عسكرية تفتقر للثقافة السياسية والتنظيمية، وعلى غير دراية بمفاهيم الماسونية العالمية وأدواتها، لم ينتبهوا أن تنظيم الإخوان المسلمين هو النسخة الإسلامية للحركة الماسونية العالمية.

فمن يقرأ تاريخ هذه الحركة في فترة بداياتها، سيكتشف ببساطة أن الاجنحة العسكريه لتنظيمها تعتبر حالات طارئة في حياة هذه الحركة، وان عملها يقوم على التغلغل الهاديء طويل الأمد داخل مجتمعات ومؤسسات الدول المستهدفة.

وهذا ما حصل في ثلاث مجتمعات نموذجية.. سوريا ومصر وفلسطين، والحديث هنا عن النموذج السوري.

فلم يكن العمل العسكري لحركة الإخوان المسلمين سوى حالة استثنائية انتهجها بعض من متشددي التنظيم كمصطفى السباعي في سوريا مثلاً، والذين كانوا يعتقدون (وعلى خلاف بقية قادة التنظيم) أن العمل العسكري قد يسرع في تدمير النظام المستهدف وإسقاطه تمهيدا لإنشاء إمارة إسلامية ترتكز اجندتها على نقاط ثلاث...
الاستيلاء على السلطة.
إقامة الإمارة.
و إلغاء الآخر.

بينما كان يؤمن بقية القادة وعلى رأسهم المشرف العام للتنظيم العالمي والمشرف العام في الدولة المستهدفة أن العمل التنظيمي والمجتمعي الهاديء، والتغلغل في جسد المجتمع و تجنيد المواطن والتاجر والمدرس والطبيب والعالم والمفكر والمسؤول، والشخصيات العامة الاجتماعية والفكرية والسياسية والعسكرية، وغسل ادمغتهم ، وتعبئتها بالفكر الإخواني، وجعل هذا الفكر هو الأداة المؤثرة في سيرورة الحياة المجتمعية والسياسية والعسكرية.

أن القاريء البسيط لابسط مباديء الفكر الماسوني، سيجد تطابقاً كاملاً في السلوك والأداء لدى التنظيمين المظلمين، بفارق المفاهيم والمصطلحات فقط.

ولأن مواطنينا وحتى البسطاء منهم كان لديهم المعرفة تاريخياً بالفكر التخريبي للماسونية عبر ابنتها الشرعية الحركة الصهيونية، فقد كان من الصعب استمرار عملها التنظيمي بين ظهراني مجتمعاتنا التي تنتمي تاريخياً للثقافة العربية الإسلامية والمسيحية الشرقية المعادية الفكر الماسوني.

ولأن تجربة الماسونية مع العديد من أصحاب الفكر المؤثر في مجتمعاتنا كانت فاشلة بمعظمها، وانشق معظم ممن كانو ينتمون إليها كالغزال ومحمد عبدو وجمال الدين الافغاني والزعيم انطون سعادة مثلاً لا حصراً.

من هنا وضعت الماسونية خطتها (باء) وقامت على استيلاد أخطر مؤسستين مؤثرتين في الشارع الشرقي والعربي...
الكنيسة الصهيونية متمثلة بالكنيسة البروتستانتية والانجيلية ومنظمة شهود يهوه... والاسلام السياسي متمثلاً بفكر ابن تيمية الذي تمت زراعته مبكراً في جسد الأمة، وتنظيم الإخوان المسلمين الذي تم استحداثه مع بداية فترة اليقظة القومية للأمة.

وظلت عملية التغلغل الماسوني في جسد الأمة في حالة من الحركة والنشاط، ولكن عبر مؤسسة بديلة تتناسب قيمها وافكارها الظاهرة مع المزاج الشعبي العام للأمة.

كل هذه التفاصيل كانت المؤسسة الأمنية في سوريا قد اغفلتها، مستأثرة بإدارة الصراع مع هذا الفكر الظلامي الخطير وأدواته المتمكنة.

وكانت عنجهية بعض القادة الأمنيين تجعلهم يتعامون عن كتابات وطروحان بعض السياسيين والمفكرين والأدباء العارفين بخفايا هذا التنظيم وطرق عمله.

وقدمت المؤسسة الأمنية تقريرها للمؤسسة السياسية الحاكمة، أن اطمئنوا فقد قمنا بالقضاء على الاخونج في سوريا، وسقط هذا التنظيم إلى غير رجعة.

كل هذا أدى إلى أن تنظيم الإخوان استمر في عمله التحت ارضي، متكئاً على اطمئنان المؤسسة الأمنية والسياسية بأنه قد تم القضاء على اخر "فلول الإخوان"، والذين لم يكونوا سوى ثلة من الحاملين للسلاح والخارجين على الدولة صارخين الله اكبر بهدف إسقاط دولة لا يكافئونها بالقوة، بينما استمر بقية القادة التنظيميين العاملين تحت الارض والذين لم تصل أسماؤهم الى قوائم المؤسسة الأمنية، بالعمل على تجنيد جزءاً غير قليل من الشارع السوري بمختلف فئاته وشرائحه ومستوياته.

وقد تجلت نتائج هذا العمل التحت ارضي بظاهرة الخروج الجماعي لجزء من المجتمع السوري على الدولة والوطن في العام 2011.

هؤلاء من نتهمهم بأنهم خونة باعوا وطنهم بالدولار وارتهنوا للأجنبي، لم يكونوا في حقيقة الأمر جميعاً كما نعتقد.

ففكر الإخوان المسلمين يجعل المنتمي له في حلٕ من كل القيم الاجتماعية والإنسانية، ويفقده الاحساس بالانتماء الوطني، ويلغي مفهوم الأمة والمجتمع من تفكيره، ويجعله اسيراً لفكر ديني متخلف وضيق، ويدفعه في نفس الوقت لممارسة الحياة الطبيعية للمجتمع في انتظار ساعة الصفر للانقضاض على الوطن والدولة الذين يعتبران حالة كفر من وجهة نظر الفكر الإخواني.

وهذا ما حصل مع آلاف مؤلفة من رواد مساجد التكفير، ومريدي مشايخ الاخونج الذين عملوا على تخريب أدمغة أفراد المجتمع من البسطاء، فظنوا أنهم خرجوا في ثورة دينية، وجهاد مقدس في سبيل الله.

المشاهد لبعض مقابلات الإعلام الخاطفة مع بعض المسلحين الخارجين من الغوطة يجد أنه ورغم قناعتهم بأن قياداتهم خونة وتجار دم وان تنظيماتهم عميلة ومرتهنة، الا أنهم يحملون قناعة أن ما فعلوه هو جهاد من أجل إعلاء راية الإسلام الحق.

وهذا ليس ارتهاناً الدولار ولا خيانة بمعنى الكلمة، بل غياب مرعب عن الواقع والحقيقة، وتأثرُ مطلق بفكر مشايخ التكفير الذين تركت لهم الدولة ومؤسستها الامنية الحبل على الغارب ليعيثوا في جسد الشرائح الجاهلة فساداً وفكراً ظلامياً وحقدا طايفياً قميئاً.

قد يقول لي البعض أنه توقيت غير مناسب لطرح مثل هذا النقد، فنحن لم ننتهي من حربنا ضد الارهاب، واقول لهم أن هذا الطرح قد جاء متأخراً عقوداً طويلة.

وان انتهاء الحرب مع الارهاب ليست بتوقف إطلاق النار وهجرة الخونة الى مجاهل ادلب ومستنقعات تركيا المجرمة، فالحرب هذه كانت واجبة البدء منذ عشرين عاماً، حينما سقط اخر اخونجي مسلح، واستمر الاخونجي المنظم في اختراق جسد امتنا وتغيير الاتجاه الفكري لأفراد وجماعات، والتغلغل في مؤسسات الدولة لحد لم نعد نعرف معه من الشريف ومن الخائن في ازدحام الشارع السوري.

لقد آن الاوان منذ زمن طويل، وان نصل متأخرين، خير من ان لا نجد ما نصل إليه أصلاً.

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏