د. بهجت سليمان: ما هي حكاية الجاسوس الروسي / البريطاني (سكريبال)؟
▪ وبعد أن تخرج سكريبال في الأكاديمية الدبلوماسية العسكرية، أرسل مطلع تسعينيات القرن الماضي ملحقا إلى مالطا، التي بقي فيها حتى قررت المخابرات الروسية سنة 1994 نقله إلى العاصمة الإسبانية مدريد، وألحقته بأمن السفارة الروسية هناك.
▪ وذكر الكاتب والعقيد المتقاعد في هيئة الأمن الفدرالي الروسي "نيقولاي لوزان" في أحد كتبه التي بحث فيها ملابسات تجنيد سكريبال، أنه تم على مرحلتين، حيث تعرف الضابط الروسي في البداية على رجل أعمال وطيار عسكري غربي سابق يدعى لويس.
▪ لويس عرض على سكريبال سنة 1995 التعاون في البحث عن زبائن مفترضين لتجارته في موسكو، ثم عرّفه على بريطاني من أصول إسبانية يدعى "أنطونيو ألفاريس هيدالغو"، وهو عميل للمخابرات البريطانية "M I 6" واسمه الحقيقي "بابلو ميلر".
▪ ميلر ادعى أيضا أنه رجل أعمال، وعرض على سكريبال التعاون، لكنه "سرعان ما كشف أوراقه" واقترح على الضابط الروسي الكشف عن أسماء زملائه في المخابرات الروسية مقابل مبالغ طائلة من الأموال، وحظي عرضه بالقبول.
▪ وتسبب خوف سكريبال المستمر من إمكانية الكشف عن خيانته، بآثار سلبية انعكست على حالته النفسية، وعلى أدائه في خدمة السفارة الروسية، الأمر الذي حمل الأخيرة على إرساله إلى موسكو سنة 1996.
▪ وبعد ثلاث سنوات على عودته، أقيل نهائيا من عمله لأسباب صحية، ولتقصيره المهني، وقطعت المخابرات البريطانية جميع الاتصالات لانعدام الحاجة لعمالته.
▪ وعمل سكريبال عدة سنوات في الخارجية الروسية وفي الأكاديمية الدبلوماسية العسكرية، ثم حاول تأسيس شركة في مجال تجارة الخمر لكنه فشل.
▪ وبعد تولي الرئيس بوتين مقاليد الحكم، عرض بابلو ميلر على سكريبال استئناف التعاون، حيث كان الأخير يستغل علاقاته الشخصية مع زملائه السابقين للحصول على معلومات سرية.
▪ وألقت السلطات الروسية القبض على سكريبال عام 2004 بعد الكشف عن اتصالاته عبر عملاء في المخابرات البريطانية بسفارة لندن في موسكو باستخدام جهاز إلكتروني متطور.
▪ ولم ينف سكريبال أثناء التحقيقات المغلقة معه التهم التي نسبت إليه، حيث تبين أنه كان يلتقي من حين إلى آخر عملاء المخابرات البريطانية في إزمير التركية، وسلّمهم أسماء 300 استخباراتي روسي في الخارج على الأقل.
▪ وحكم القضاء الروسي عليه سنة 2006 بالسجن لمدة 13 عاما على بجرم الخيانة، لكنه في يوليو 2010 تم تسليمه لبريطانيا في إطار صفقة تبادل للجواسيس مع واشنطن.
▪ واشترى سكريبال بعد الإفراج عنه منزلا في مدينة سوسبيري جنوبي بريطانيا، حيث يعيش بابلو ميلر أيضا، وكان يلقي محاضرات حول أساليب عمل المخابرات الروسية في الأكاديمية العسكرية الملكية البريطانية.
▪ وفي عام 2011 وصلت إلى بريطانيا ابنة سكريبال ونجله، وزوجته التي توفيت في 2014 ليبقى يقيم وابنته وحيدين في بريطانيا، إذ توفي نجله بسبب الفشل الكبدي في مدينة بطرسبورغ الروسية.
▪ وتقاعد سكريبال في عام 2016 ، فمنحته السلطات البربطانية وسام الإمبراطورية البريطانية.
▪ وفي 4 آذار الماضي، وجد سكريبال وابنته يوليا (33 عاما) مغمى عليهما في الشارع، إثر تسميمهما بمادة مجهولة وتم نقلهما والشرطي الذي عثر عليهما إلى مستشفى في سولسبري وجميعهم في حالة حرجة.
▪ وتتهم السلطات البريطانية المخابرات الروسية بتسميم سكريبال وابنته بغاز "نوفيتشوك" السام المشل للأعصاب، فيما تنفي موسكو جملة وتفصيلا أي ضلوع لها في الحادث، بل تؤكد موسكو أن من سممه هي المخابرات البريطانية.
▪ ومن شبه المؤكد أن المخابرات البريطانية هي التي سممته، لكي تجعل من العملية ذريعة للتصعيد في وجه روسيا، ولشد عصب حلف الناتو ضد روسيا البوتينية التي تعمل لتخليص العالم من هيمنة القطبية الأحادية الأمريكية..
▪ وقد قامت لندن بتسميمه، لتجعل منه (رفيق حريري) جديد يكون شماعة لإبتزاز موسكو، خدمة للمشروع الصهيو/ انكلو سكسوني الإستعماري الجديد.
