الرجوب.. عينة من قاذورات فلسطين في السياسة
كتب الدكتور أسامة اسماعيل- تكساس- فينكس
المنظمات جنّدت نفسها لخدمة العدو
تأسيس أجهزة السلطة الأمنية:
يقول (يعقوب بيري) رئيس جهاز الأمن العام للعدو السابق (الشاباك) في مذكراته (مهنتي كرجل مخابرات)، أنه قام في أعقاب التوقيع على اتفاق أوسلو بترشيح كل من جبريل الرجوب ومحمد دحلان لرئيس وزراء العدو السابق (اسحق رابين) للعمل معهما بشأن تنفيذ الاتفاقات الأمنية بين الجانبين. ويضيف "أنه لم يكن يعرف الرجوب ودحلان شخصيا ولكنه كان يعرف عنهما كل شيء"، لذلك فإنه اقترح على رابين أن يتوجه مع رئيس الأركان - في ذلك الوقت – (امنون شاحاك) إلى تونس لإجراء حوارات سرية مع الاثنين، ولكن بيرى تراجع عن السفر لتونس وسافر شاحاك بمفرده، حيث التقى بياسر عرفات الذي وافق على إجراء الحوار مع الرجوب ودحلان.
ويضيف بيري أنه شارك في الحوارات مع الرجوب ودحلان, وتوطدت العلاقات الشخصية بين بيري وبينهما، وأن الرجوب كان يتصل به بعد كل عملية فدائية تقع ويسأله عن صحته وصحة زوجته والأولاد، ويؤكد بيري أن الرجوب كان يبذل قصارى جهده لحل كل مشكلة أعرضها عليه.
ونجح الرجوب منذ توليه قيادة جهاز الأمن الوقائي بالضفة في مايو 1994، في تحويل الجهاز إلى أكثر الأجهزة الأمنية انضباطا وكفاءة, خاصة في مجال مواجهة وتقويض البنية التحتية لكل المقاومين، واعتبر المراقبون جهاز الرجوب نظيرا لجهاز أمن العام الصهيوني "الشاباك"، وإن كان من الناحية العملية يتمتع بسلطات وصلاحيات أوسع بحكم تحرره من أية رقابة قانونية، وشملت نشاطات الجهاز مجالات أمنية وسياسية واجتماعية واقتصادية تتعلق بالأمن الداخلي الفلسطيني، واعتمد الرجوب خلال اختياره لأعضاء الجهاز على معارفه المقربين، وذلك كي يضمن ولاءهم التام له وللجهاز، وتلقى أعضاء الجهاز دورات تدريبية في مجال القمع ومكافحة تنظيمات المقاومة تحت إشراف وتدريب خاص من قبل أفراد المخابرات الأمريكية.
يتمتع العاملون في جهاز الأمن الوقائي بمرتبات ومزايا فاقت بمراحل ما يحصل عليه نظراؤهم في الأجهزة الأمنية الأخرى، وكان أعضاء الجهاز يتلقون راتبين أحدهما من ديوان الموظفين في السلطة والآخر من الميزانية الخاصة التابعة للجهاز، حيث احتكر الجهاز إيرادات عدة مؤسسات اقتصادية في الضفة درت عليه ملايين الدولارات سنويا، ومن تلك المؤسسات "هيئة التبغ الفلسطينية" إضافة إلى نسبة من دخل كازينو أريحا للقمار، التي قدر نصيب الجانب الفلسطيني من أرباحه بأكثر من مليون دولار يوميا، وقد تولى رجال الرجوب حماية وتأمين الكازينو والمنشآت التابعة له، وذلك بالتعاون مع مجموعة من ضباط جهاز الأمن الصهيوني "الشاباك" المتقاعدين.
وحكاية الرجوب مع كازينو أريحا تعد من الحكايات المثيرة لدى الشارع الفلسطيني، وقد كشفت مجلة (المجلة) اللندنية عن أن المومسات العاملات في أريحا ورام الله والوافدات من الخارج للعمل في الكازينو يحملن هويات أمنية صادرة من جهاز الأمن الوقائي، ونشرت المجلة صورا لبعض العاملات في هذه المحلات والكازينوهات مع صور الهويات التي لا يحملها إلا رجال المخابرات.
وقصص الرجوب مع الهويات الشخصية لم تنته فقط عند هويات العاهرات، حيث كشفت صحيفة "يديعوت احرونوت" النقاب عن أن الرجوب - نفسه - يتنقل بجواز سفر صهيوني يستخدمه في أسفاره المتكررة إلى واشنطن وأوروبا في حماية رجال الأمن الصهاينة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الكشف عن جواز سفر الرجوب الصهيوني جاء صدفة أثناء حصر أسماء المسؤولين الذين يحملون هويات صهيونية، مشيرة إلى أن الآلية التي حصل بها الرجوب على وثيقة السفر الصهيونية مازالت غير معروفة.