813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حازم مبيضين: "سنّي في البلاط الشيعي"- ح4

يتابع فينكس نشر مخطوط كتاب "سُنّي في البلاط الشيعي" للكاتب والصحفي الأردني حازم مبيضين, وأدناه الحلقة الرابعة:

 

شيعة الكويت

يستحوذ شيعة الكويت على النسبة الأكبر من مجموع أعداد الحسينيات الموجودة في جميع دول العالم

يتمتع شيعة الكويت بتواجد قوى وتتراوح نسبتهم بين 20 و 30% وتصل عند البعض إلى 40% من عدد السكان، لكن نشاطهم الاقتصادى والسياسى جعلهم دائماً فى صدارة المشهد، مما دفع الحكومة للسماح لهم بإقامة موكب عزاء حسيني، بمناسبة الاحتفال بعاشوراء، ووفرت لهم الحماية الأمنية، ويتركز أغلب الشيعة فى العاصمة والمناطق المجاورة لها، وهم يملكون وجوداً هاماً ومؤثراً فى الساحة الكويتية، وهم مُمثلون بشكل جيد فى الجيش وقوات الشرطة ومجلس الوزراء، لكن هذا لا يعنى عدم وجود شكاوى شيعية وأهمها صعوبة الحصول على أذون بناء مساجد، فضلاً عن مطالب أخرى تتلخص فى جعل يوم عاشوراء يوم عطلة رسمية فى البلاد، وإدخال المذهب الاثنى عشرى فى المدارس وكليات الشريعة للسنة والشيعة على السواء، وحذف إشارات فى المناهج التعليمية تشير للشيعة على أنهم غير مؤمنين، ومنح رخص بناء حسينيات بآلية سريعة ودون تحديد للعدد، كما أثار بعض المتعصبين الشيعة مطالبات لتغيير منهج الثقافة الإسلامية التعليمى، حيث طالبوا بإلغاء مواد تعليمية تتحدث عن الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان ابن عفان ويتوزع الشيعة فى الكويت بين جمعيات سياسية، من أبرزها التحالف الإسلامى الوطنى 1998، وهيئة خدام المهدى وجماعة دار الزهراء والتى تمثل كبار تجار الشيعة، إلى جانب تجمع علماء المسلمين الشيعة فى الكويت، وحركة التوافق الوطنى الإسلامية وغيرها.

وهناك ارتباط واضح بين شيعة الكويت
وإيران، كان له أثر إيجابى على علاقة الدولتين، فقد شهدت العلاقات الكويتية الإيرانية عبر مراحل تطورها حالات من الصعود، ولم تزد فترات التوتر والأزمات بين الكويت وطهران على ثمانى أو تسع سنوات هى فترة الحرب العراقية الإيرانية، فالكويت ينظر لإيران على أنها دولة إستراتيجية مهمة، كما أن الحكومة الكويتية تأخذ علاقة الشيعة بطهران فى حسبانها وهى تتعامل مع إيران.

يتوزع شيعة الكويت بين تيارات عديدة علمانية ودينية، فالقوى العلمانية تميل غالباً إلى جانب الحكومة وتعارض سيطرة رجال الدين على العمل الشيعى، أما القوى الدينية فيمكن تقسيمها إلى أربع مدارس مذهبية هي "الشيخية" أو "جماعة الميرزا" وإمامهم الميرزا حسن الإحقاقي تبر، ومعظمهم من "الحساوية"، وأهم العائلات من هذه الجماعة الأربش، خريبط، الشواف، والوزان. والشيخية هي انبثاق من التيار الإخباري. والإخبارية "الشيرازية"، وهم "البحارنة" من مقلدي ميرزا إبراهيم جمال الدين، الذي يعد إمام الشيعة البحارنة، وأهم العائلات التي تنتمي إلى هذه الجماعة: القلاف، الخياط، مكي جمعة، وحجي حامد. والتيار الإيراني ويؤمن بولاية الفقيه والمرجعية الإيرانية، وقد برز هذا التيار بعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979م، والخوئية، وهم بقية شيعة الكويت من أصول إيرانية، من المقلدين للمرجع الشيعي أبي الحسن الخوئي الذي كان يعيش في النجف، والحقيقة أنهم من التيار الأصولي، وهناك تيار مرجعية الشيرازي وهم المنافسون للخوئية. وأهم العائلات التي تنتمي إليها: الموسوي، قبازرد، دشتي، أشكناني، بهمن، بهبهاني، ومعرفي. ويعود تاريخ تواجد العائلات الشيعية الأولى في الكويت إلى الفترة ما بين نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر، حيث توافدوا إلى الكويت شأنهم شأن العوائل والقبائل السنية، سكن الكثير منهم في منطقة شرق خلال فترة حكم الشيخ صباح الأول، وعائلة شمساه أولى العوائل الشيعية التي استوطنت الكويت.

وهناك نحو 28 حركة وتياراً شيعياً في الكويت، ومن أبرز الإئتلافات السياسية في الكويت، حركة التوافق الوطني الإسلامية، وائتلاف التجمعات الوطنية، ويتكون من أغلب التجمعات والحركات الشيعية العاملة على الساحة الكويتية والمتمثلة بتجمع العدالة والسلام، تجمع الميثاق الوطني. ويتوزع الشيعة فى الكويت بين الجمعيات السياسية، نظراً لعدم أي وجود للأحزاب، ومن أبرز هذه الجمعيات التحالف الإسلامى الوطنى وهيئة خدام المهدى وجماعة دار الزهراء والتى تمثل كبار تجار الشيعة، إلى جانب تجمع علماء المسلمين الشيعة، وحركة التوافق الوطنى الإسلامية وغيرها.

يؤكد تقرير للكونغرس الأميركي عن الوضع السياسي في الكويت أن "شيعة الكويت مندمجون ومنسجمون بشكل جيد في السياسة والمجتمع، وإن النظام السياسي الكويتي كان ومازال نموذجاً لمنطقة الشرق الأوسط، إذ إنه نجح منذ عقود خلت في احتواء والجمع بين فصائل سياسية إسلامية وعلمانية ما بين سنّية وشيعية".

تأسس أول مجلس استشاري في الكويت عام 1921 ونص ميثاقه على وجود ممثلين اثنين لذوي الأصول الإيرانية، إلّا أنه لم يتم اختيار أحد منهم، بسبب عدم رضى الجانب السني على امتناعهم عن المشاركة في معركة الجهراء في عام 1920 بين الكويت وابن سعود، حيث ذهبت مجموعة منهم إلى المقيم السياسي البريطاني، وعبروا له عن عدم استعدادهم للمشاركة في هذه الحرب على أساس أنهم ليسوا مواطنين كويتيين، بل إيرانيون. وفي سنة 1938، طالب الشيعة بتمثيلهم في المجلس التشريعي، والمجلس البلدي، وفتح مدرسة ومحكمة خاصة بهم لكن المجلس التشريعي رفض هذه المطالب، وبعد ذلك اتجه الشيعة للتحالف مع الأسرة الحاكمة والإنجليز والمحافظين من كبار العائلات السنيّة للإطاحة بالمجلس التشريعي، بعدها تم افتتاح مدرسة إيرانية جلبت مناهجها الدراسية من إيران.

وينقسم شيعة الكويت بين الحساوية وهم من أصل عربي، وينحدرون أساساً من المنطقة الشرقية من السعودية، ويطلق عليهم اسم "الحساوية" نسبة إلى منطقة الأحساء، إضافة إلى أن عدداً منهم قدم إلى الكويت من البحرين ويسمون "البحارنة"، وجنوب العراق. وشيعة من أصل إيراني، يطلق عليهم اسم "العجم" ويشكلون نسبة كبيرة من شيعة الكويت، وقد توالت هجرة هذه الجماعات منذ القرن التاسع عشر، وقد شجع الاستعمار البريطاني آنذاك هذا النوع من الهجرة لأسباب سياسية واقتصادية.
وما زال هؤلاء يحتفظون ببعض العناصر الثقافية لأصولهم التاريخية، خاصة اللغة واللهجات العامية والفارسية والفلكلور الفارسي، وإلى جانب ذلك توجد نسبة بسيطة من هذه الأقلية ما عادت تذكر اللغة الأم (الفارسية)، ويطلق على أفرادها اسم (الطراريح) لعملهم في سوق الخضار في الكويت، الذي يطلق عليه اسم (سوق الطراريح). وكان الشيعة سابقاً يميلون للسكن في مناطق وأحياء خاصة بهم، مثل الشرق، وبنيد القار، أما بعد ظهور النفط، وبعد حركة الاستملاكات التي قامت بها الحكومة والناتجة عن العوائد النفطية الكبيرة، انتقلت أغلبيتهم إلى مناطق جديدة مثل: القادسية، المنصورية، الدعية، الدسمة، الرميثية، السالمية، حولي، والجابرية. وقد تجاوز عدد المساجد الشيعية 288 مسجداً وأكثر من 60 حسنيه. 

يقال إن الطائفة الشيعية في الكويت تستحوذ على النسبة الأكبر من مجموع أعداد الحسينيات الموجودة في جميع دول العالم بما فيها إيران والعراق "قياسا إلى تعداد أفرادها", فطبقا لمصادر شيعية (عام 2009)، فإن في الكويت ما لا يقل عن 400 حسينية موزعة على كافة مناطق الكويت، فيكون تقدير عددها قد وصل اليوم إلى ما بين 600 إلى 700 حسينية، وبسبب الغياب التام للدولة عن نشاط الطائفة الشيعية، فإن نسبة الحسينيات غير المرخصة تصل إلى حوالي 70% من مجموع الحسينيات الموجودة فعليا.

وفي العشر الأوائل من شهر محرم، يستقدم شيعة الكويت عشرات الخطباء من إيران والعراق ومناطق أخرى، فيدخلون البلاد دون أية شروط من قبل النظام ولو شكلية، وفي الوقت الذي تحكم فيه وزارة الأوقاف سيطرتها على جميع المساجد وتحدد موضوع خطبة الجمعة، فان الحسينيات وما فيها من مختلف أنواع الأنشطة الدينية، خارجة تماما عن السيطرة ومحظور على العناصر الأمنية دخولها لأي سبب، وليس لجهاز البلدية أية سلطة رقابية فعلية على مقابر الشيعة.

----------------------------------------------------------

شيعة اليمن

آل البيت يحكمون اليمن 11 قرناً

دخل التشيّع في اليمن بعد أن أسلم أهلها على يد عليّ عليه السلام، وفي التفاصيل أنّ رسول الله بعث خالد بن الوليد إلى اليمن ليدعوهم إلى الإسلام ، فأقام هناك ستّة أشهر فلم يجيبوهإلى شيء. فبعث النبيّ عليّ بن أبي طالب وأمره أن يُرجع خالد بن الوليد ومن معه. وكان أول من أسلم "همدان" وفيهم قال الرسول بعد ان بلغه النبأ "السلام على همدان، السلام على همدان", ثمّ تتابع أهل اليمن على الإسلام على يد الإمام علي, وكان هذا من أكبر العوامل لصيرورتهم علويين مذهباً ونزعة. وفي ظلّ هذه النزعة ضحّوا بأنفسهم ونفيسهم بين يدي الإمام في حروبه.

روى المحدثون أنّ اليمانّيين طلبوا من النبيّ أن يبعث إليهم رجلا يفقّههم في الدين ويعلّمهم السنن ويحكم بينهم بكتاب الله، فبعث علياً وضرب على صدره وقال: "اللّهمّ اهد قلبه وثبّت لسانه، وبعدها قال الإمام عليّ "فما شككت في قضاء بين اثنين حتّى الساعة"، وقد بقي الإمام عليّ بين اليمنيين مدّة يفقّههم في الدين ويقضي بكتاب الله، ويحلّ المشاكل القضائية، بما تنبهر به العقول. وكان شيعة أهل اليمن من خلّص الموالين للامام علي وقد ذكرهم في شعره بقوله:
فلو كنت بوّاباً على باب جنّة * لقلت لهمدان ادخلي بسلام

ارتبط دخول المذهب الزيدي إلى اليمن باسم الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم المعروف بالهادي (245-298هـ)", ويعود نسبه إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، وقد ولد في المدينة المنورة، عكف على دراسة الفقه على مذهب الإمام زيد ومذهب الإمام أبي حنيفة، ورحل إلى اليمن سنة 280هـ، فوجدها أرضاً صالحة لبذر آرائه الفقهية، وقد رافقه في هذه الرحلة علي بن العباس بن أدهم الحسني الذي كان من أعلم الرجال بعلم آل البيت، وهو الذي يروي إجماعات آل البيت التي تعد عند الزيدية المصدر الثالث بعد الكتاب والسنة. لكن الإمام الهادي عاد بعد ذلك إلى الحجاز، ولم يكن قد دعا إلى إمامته في هذه الرحلة ولا بايعه أحد من أهل اليمن، وبعد ذهابه إلى الحجاز، أحس أهل اليمن بالفراغ الذي تركه، وشعروا بالحاجة إليه فراسلوه ليرجع إليهم، فأجاب داعيهم ووصل إلى اليمن سنة 284هـ، واستقر في صعده وأخذ منهم البيعة على إقامة الكتاب والسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والطاعة في المعروف. وقد كانت اليمن تعاني في ذلك الوقت, فبدأ الإمام حركته الإصلاحية بلم الشمل والقضاء على الفرقة والاختلاف، حتى استطاع أن يحكم معظم أنحاء اليمن وجزءاً من الحجاز، وسار في حكمه سيرة حسنة من توفير الأمن والعدل وتنظيم موارد ومصارف الزكوات والجزية وتطبيق الحدود.

وبهذا يتبين أن انتشار المذهب الزيدي في اليمن كان بسيطرة رجال من آل البيت على الحكم من أمثال الهادي ومن جاء بعده من أولاده وذريته، واستمر رجال آل البيت يحكمون اليمن حتى قيام الثورة اليمنية سنة 1962 على أنقاض المملكة المتوكلية اليمنية، وهي أطول فترة حكم في التاريخ لآل البيت، حيث دام أحد عشر قرناً، من بداية حكم الهادي 284هـ وحتى قيام الثورة وسقوط الحكم الإمامي الملكي سنة 1382هـ.

تاريخيا.. رحل يحيى بن الحسين الرسّي العلوي من العراق إلى اليمن في القرن الثالث ودعا إلى المذهب الزيدي في ظلّ ولاء أهل البيت وأخذ بمجامع القلوب, وانتشرت دعوته فانتموا إلى زيد، فالشيعة إلى اليوم في اليمن زيديّو المذهب يهتفون في الأذان بحيّ على خير العمل. ويوجد هناك شيعة إماميّة قليلون. وكانت الحكومة منذ دعوة الرسّي العلوي بيد الزيدية، وكان آخر حاكم مقتدر زيدي يحكم البلاد هو حميد الدين يحيى المتوكّل على الله، ولما اغتيل هو وولداه الحسن والمحسن، وحفيده الحسين بن الحسن بيد بعض وزرائه عام (1367هـ )، قام مكانه ولده الإمام بدر الدين، ولم يكن له نصيب من الحكم إلّا مدّة قليلة حتّى أُزيل عن الحكم عن طريق انقلاب عسكري قاده المشير عبد الله السلال منشئاً النظام الجمهوري ومنهياً الحكم الزيدي في اليمن، ولكنّ اليمنيّين بقوا على انتمائهم إلى التشيّع. وتبرز في اليمن المذاهب الإسلامية الزيدية والإسماعيلية والشافعية والإمامية والحنفية.

يمثل الشيعة أقلية في اليمن، ويغلب عليهم المذهب الزيدي، وبحسب تقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية، لا تزيد نسبتهم عن 30 في المائة من إجمالي سكان اليمن، الذي يبلغ 20 مليون تقريباً، كما يوجد في اليمن شيعة إسماعيلية، يبلغ عددهم نحو بضعة آلاف، وفقاً للتقرير نفسه، وتقدر مصادر أخرى نسبتهم بنحو 2 في المائة من إجمالي السكان، ويتركز الزيود أو الزيديون في مناطق شمال البلاد، مثل صنعاء وصعدة وحجّة وذمار، أما الإسماعليون، والذين يعرفون بـ "المكارمة"، فيسكنون مناطق في شمال اليمن مثل حراز، وفي غرب صنعاء مثل مناخة، وللزيدية مساجدهم ومراكزهم العلمية في العاصمة صنعاء، وفي محافظة صعدة شمال غربي البلاد.

ويغلب على المجتمع اليمني التسامح الديني والمذهبي، حيث لم تمارس الدولة اليمنية، منذ إطاحة دولة الأئمة، أي تمييز ضد الشيعة الزيديين. إلا أن تقرير الخارجية الأمريكية يذكر أن السلطات اليمنية أخذت تفرض قيوداً على ممارسة بعض الشعار الدينية الشيعية، في سبيل الحد من تمدد "الحركة الحوثية". فقد حظرت مرتين الاحتفال بيوم الغدير للشيعة، كما أغلقت مكتبات ومحلات تسجيلات للحوثيين في محافظة صعدة.

شهدت التسعينيات انتشاراً لأفكار المذهب الإمامي (الجعفري) بين زيدية صعدة، حيث كان على رأس هؤلاء حسين بدر الدين الحوثي، الذي أسس تنظيم "الشباب المؤمن" عام 1996، عقب انشقاقه عن حزب الحق، الذي تأسس بعد وحدة شطري اليمن عام 1990، والذي يرأسه أحمد محمد الشامي، وتبنى حسين الحوثي آراء اعتبرت خروجاً عن الفكر الزيدي، والتي اقترب فيها إلى الفكر الإمامي، ورغم أن الزيدية هي مذهب الأقلية في اليمن، إلا أن بعض أتباعها تولوا حقائب وزارية، مثل أحمد محمد الشامي، الذي تولى منصب وزير الأوقاف، وإسماعيل أحمد الوزير الذي عين وزيراً للعدل أكثر من مرة، والقاضي أحمد عقبات الذي تولى منصب وزير العدل، ولعلماء الزيدية، بشكل عام، حضور واسع في مؤسسات القضاء ودار الإفتاء، فقد تولى منصب مفتي الجمهورية أحد علماء الزيدية الكبار، وهو القاضي العلامة محمد بن أحمد الجرافي، كما أن مفتي الجمهورية اليمنية السابق، ولعشرات السنين هو العلامة أحمد بن مح
مد زباره.

الزيدية فرقة من الفرق الإسلامية ظهرت في منتصف القرن الثاني الهجري ويتكون المذهب الزيدي في نشأته من فقه الاعتزال، مع الميل في الفروع للمذهب الحنفي، ويتبنى فكرة الخروج على الحاكم الظالم، وهي القاعدة الإساسية التي قام عليها المذهب. تجيز الزيدية وجود أكثر من إمام في وقت واحد في قطرين مختلفين. الإمامة لدى الزيدية ليست وراثية بل تقوم على البيعة، ويتم اختيار للإمام من قبل أهل الحل والعقد، ان اسم الزيدية لم يطلقه زيد بن علي على أتباعه، كما لم يطلقه أتباعه على أنفسهم، إنما أطلقه عليهم حكام بني أمية ولكنهم أقروا به واعتزوا. لا يؤمن الزيديون بالعصمة باستثناء النبي, ويرفضون مبدأ الغيبة وتوارث الإمامة. شروط الإمامة لدى الزيدية أن يكون عالماً في الشؤون الدينية، صالحاً وتقياً، لا يعاني من عيوب جسدية أو عقلية, وهاشمي من سلالة علي وفاطمة بنت محمد, لكن علماء المذهب الزيدي أصدروا فتوى تقضي بإسقاط شرط النسب الهاشمي للإمامة. ليس لديهم مواقف عدائية ضد بعض الخلفاء كأبو بكر وعمر ويعتبرونهم من كبار الصحابة الأفاضل, لايعارضون الصلاة خلف إمام من السنة ولا يقدسون القبور والأضرحة ولا يحجون لها, والمهدي عندهم ليس شخصية مقدسة, ولا يؤمنون بالرجعة, لا يقرون زواج المتعة لايمارسون التقية، ويتفقون مع أهل السنة في العبادات والفرائض سوى اختلافات قليلة كقول "حي على خير العمل" في الأذان, وصلاة العيد لديهم تصح فرادى وجماعة، وفروض الوضوء لديهم عشرة .

ينتشر الزيديون في شمال اليمن فقط وفي الحدود الشمالية المتاخمة للعربية السعودية وبعض المناطق الشرقية بالذات، وفعالياتهم موزعة على تأسيس المراكز الإسلامية، وطبع الكتب، وتحقيقها، والأعمال الحزبية، وتدريس العلوم الدينية والمذهبية، وأما الشيعة الإسماعيلية فتبلغ 5 بالمائة تقريبا من عدد السكان ويتواجدون في مناطق "حراز و عراس و الفرع على القرب من الحدود اليمنية السعودية وفي صنعاء، وفعالياتهم محدودة، ولاتكاد تظهر للعيان ومن أهمها زيارات الأضرحة والأماكن المقدسة عندهم وإقامة مجالس العزاء في منازلهم خاصة وفي مساجدهم المختصة بهم في مناطق حراز وعراس، وتعتبر الشيعة الإماميه الإثنا عشرية إحدى الفرق المميزة في الساحة ويبلغ عدد أتباع المذهب الإمامي الإثنى عشري نسبة 2 بالمائة تقريبا، وعلى رغم أن التوجه الجدي إلى المذهب الإمامي الإثنى عشري في اليمن جديد نوعا ما على الساحة، إلا أن نسبة معتنقي هذا المذهب يزدادون سنويا، وتعتبر مدينتا عدن وصنعاء أبرز مدينتين يتواجد فيهما الشيعة الإثنا عشرية بكثرة، كما أن للشيعة الإمامية تواجد في مدن أخرى نحو الجوف ومأرب و ذمار ورداع وغيرها من المدن والقرى اليمنية، وتتوزع فعاليات الشيعة الإثنى عشرية على فتح المكتبات وإقامة المراكز الإسلامية، ونشر الكتب والأشرطة الشيعية، وطباعة الكتب والنشريات الشيعية، الإثنى عشرية، كما يعتبر للاهتمام بقضية الإمام الحسين عليه السلام وتخليد ذكرى عاشرواء المحزنة وإقامة مآتم العزاء ومجالس أهل البيت عليهم السلام الدور الأكبر في الدعوة إلى المذهب الشيعي الإمامي الإثنى عشري، ويتزايد عدد معتنقي هذا المذهب في أيام محرم وصفر وشهر رمضان المبارك كما أن بعض الشافعية يتحولون نحو اعتناق مذهب الجعفري.

تنتسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وقد تلقى العلم عن والده زين العابدين علي بن الحسين، ثم عن أخيه الأكبر محمد بن علي الباقر. وتنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً وعن حق آل البيت في الإمامة ثانياً, وكان تقياً ورعاً شجاعاً, وقد اتصل برأس المعتزلة واصل بن عطاء وتدارس معه العلوم فتأثر به وبأفكاره التي نقل بعضها إلى الفكر الزيدي كما أن الإمام أبا حنيفة تتلمذ على الإمام زيد وأخذ عنه العلم. ونتيجة للأوضاع التي عاش بها أسس مذهباً فقهياً يجمع بين فقه أهل البيت والاعتزال، وأسس قاعدة مشروعية الخروج على الحاكم الظالم، وهي القاعدة التي طبقها الزيدية جيلاً بعد جيل. ولم يكن فقه الإمام زيد قد دوّن في حياته، ومع ذلك فإن الزيدية تنسب له كتابين يعتبران عماد الفقه الزيدي الأول "المجموع في الحديث" والآخر "المجموع في الفقه"، وهما في كتاب واحد اسمه المجموع الكبير وراوي هذين الكتابين عن الإمام زيد تلميذه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي وقد اتهمه أهل الحديث بالوضع والكذب. وقد قاد الإمام زيد ثورة ضد الأمويين زمن هشام بن عبد الملك سنة 122هـ, وقد دفعه أهل الكوفة لهذا الخروج ثم ما لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه عندما علموا بأنه لا يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا يلعنهما، فاضطر لمقابلة الجيش الأموي وما معه سوى 500 فارس وقيل 200 فقط، حيث أصيب بسهم قضى عليه. ويجيز الزيدية وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين, وتقول الزيدية بالإمام المفضول مع وجود الأفضل، إذ لا يشترط عندهم أن يكون الإمام أفضل الناس جميعاً ويميل الزيديون إلى الاعتزال فيما يتعلق بذات الله والجبر والاختيار، ومرتكب الكبيرة يعتبرونه في منزلة بين المنزلتين كما تقول المعتزلة، ولكنه غير مخلد في النار إذ يعذب فيها حتى يطهر من ذنبه ثم ينتقل إلى الجنة، وقالوا بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر مع اعتبار الإنسان حرّاً مختاراً في طاعة الله أو عصيانه، ففصلوا بذلك بين الإرادة وبين المحبة أو الرضا، وهو رأي أهل البيت من الأئمة.

وخرجت عن الزيدية ثلاث فرق طعن بعضها في الشيخين، كما مال بعضها عن القول بإمامة المفضول وهذه الفرق هي:

الجارودية وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد. والسليمانية أصحاب سليمان بن جرير ويقال لها أيضاً "الجريرية". والبترية: أصحاب النوى الأبتر والحسن بن صالح ويقال لها "الصالحية"، وتعتبر الزيدية إحدى فرق الشيعة ويتفقون مع الشيعة في زكاة الخمس وفي جواز التقية إذا لزم الأمر، وأحقية أهل البيت في الخلافة وتفضيل الأحاديث الواردة عنهم على غيرها، وتقليدهم ويرسلون أيديهم في الصلاة ويعدون صلاة التراويح جماعة بدعة ويرفضون الصلاة خلف الفاجر.

اليوم نستطيع أن نلمح مجموعة من الأنشطة والأعمال في مختلف المجالات التي تصطبغ بالصبغة الشيعية الإثني عشرية. وأهمها تقريب الزيدية إلى الإمامية، حيث إنّ أغلب من يدعو إلى المذهب الزيدي في اليمن ويدعو إلى إحياء تراثه الفكري هم شيعة إثني عشرية، وقد أشار القاضي إسماعيل الأكوع إلى هذا إذ يقول "أمّا اليوم فإن أكثر العلويين ومن انعزى إليهم من أهل اليمن –وما أكثرهم- قد تحول بعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 إلى إثني عشرية وصار هؤلاء دعاة لهذا المذهب بنشر كتبه والدعاية له، وقد صار هؤلاء يدعون إلى التشيع ويرغبون الناس به ويدافعون عنه، ويقول أحد كبار دعاتهم في اليمن اليوم وهو الدكتور المرتضى بن زيد المحطوري ما نصّه: "وما زلنا نطالع عبر الأيام حشواً من الكلام في كتب وكتيبات عن الشيعة الجعفرية فيها من الكذب والتهم على أهل البيت بدءاً بعلي عليه السلام والحسين السبط والأئمة وهلّم جرا والتقول على الزيدية بما لا يدع شكّاً أن نوازع سياسية ومخابرات عالمية تحرك الجهلاء لكتابتها وتوزيعها مجاناً".

ويدير الزيدية والدّاعون إلى الإمامية مجموعة من المدارس والمساجد منها، مركز بدر العلمي، ومركز ومسجد النهرين والجامع الكبير في صنعاء، ويتبعه مدرسة لتحفيظ القرآن وعلومه على مذهب "الزيدية الإثني عشرية" ومركز الهادي في مدينة صعدة شمال اليمن، ودار العلوم العليا في صنعاء بنيت على نفقة إيران وتنفق عليها الحكومة اليمنية ومركز الإمام القاسم بن محمد في مدينة عمران، والمركز الصيفي في مدينة ضحيان ومركز الثقلين في صنعاء ويشرف عليه شيعي عراقي إضافة إلى شيعي يمني درس في مدينة قم الإيرانية.

وقد ازدادت في الآونة الأخيرة الكتب التي تدعو إلى مذهب الشيعة الإثني عشرية وعقد المحاضرات والندوات بل وإقامة الاحتفالات وإحياء المناسبات الإثني عشرية والتي لم تكن مألوفة بين الزيدية في اليمن، ومنها إحياء ذكرى مقتل الحسين وإقامة المجالس الحسينية في مساجدهم الخاصة لا سيّما في صنعاء القديمة ويسبقه الإعلانات في المساجد وتعليق اللافتات الكبيرة في الشوارع التي تدعو إلى المشاركة وتدل على زمان ومكان تلك المجالس. ومع أجواء الانفتاح التي عاشها اليمن بعد تحقيق الوحدة سنة 1990، سارع الشيعة إلى إصدار بعض الصحف والمطبوعات والهيئات الثقافية ومنها صحيفة الشورى الناطقة باسم اتحاد القوى الشعبية، وصحيفة الأمة الناطقة باسم حزب الحق، وصحيفة البلاغ وقد بادر الشيعة الزيدية إلى دخول المعترك السياسي في اليمن بشكل ملحوظ بعد سنة 1990، حيث سمح في ذلك العام بإنشاء الأحزاب وتأسيس الجمعيات وإصدار المطبوعات، فبادر الشيعة إلى إنشاء حزب الحق واتحاد القوى الشعبية ومعظم أفراد الطائفة الزيدية هم من الفئات المتوسطة التي لا تستطيع أن تنفق بسخاء على حزبها ومطبوعاتها لذلك أنشأوا جمعية تدعى "جمعية الإيمان الخيرية" من أجل جمع الأموال وإنفاقها في نشاطاتهم.

يرى البعض أن "الحوثيين ليسوا من الشيعة الإمامية الذين يؤمنون بالأئمة الاثني عشر بعد النبي محمد، وصولا إلى الإمام المهدي المنتظر. أما الحوثيون فهم يلتقون مع الشيعة في إمامة علي وولديه الحسن والحسين، ومن ثم ولد ابن الحسين وهو الامام زين العابدين وتفترق بعد ذلك الشيعة والزيدية بأولاد الإمام زين العابدين، حيث يعتبر الشيعة الإمام محمد الباقر هو الإمام الشرعي بعد الإمام زين العابدين، ويعتبر الزيديون أن الإمام الشرعي هو زيد ابن علي بن أبي طالب الذي قام بثورة على الأمويين واستشهد فيها. ويعتبرون أن الائمة من سلالة زيد وليسوا من سلالة الإمام محمد الباقر، هذا بالنسبة إلى العقيدة. لذلك فهم شيعة زيديون وليسوا شيعة اثني عشريين"؟


كذلك الأمر بالنسبة الى ذكرى عاشوراء فأنصار الله يحيون الذكرى، "ليس بالشكل الذي يحييه إخواننا الشيعة أي باللطم، بل باعتبارها ملهمة لدروس نستفيد منها في واقعنا، نحن لا نلطم ولا نشجب ولا نبكي وانما نتّخذها منهجًا بأن الدم ينتصر على السيف".

مع أن اليمن يضمّ مجموعتين دينيتين أساسيتين الشيعة الذين ينتمون إلى الطائفة الزيدية في الشمال، والسنّة الذين يتبعون المدرسة الشافعية في الجنوب والشرق، إلا أن الانقسام الديني بقي ذا أهميّة محدودة على مرّ التاريخ. حتماً، لم يكن اليمن في منأى عن الصراعات الداخلية، غير أن ماكان يغذّيها عادةً هو التفاوتات السياسية أو الاقتصادية أو القبلية أو المناطقية. وقد تزامنت هذه الصراعات أحياناً مع نشوب خلافات دينية، بيد أن هذه الأخيرة نادراً ما اعتُبرت دوافع رئيسة للصراعات، بل شكّل التعايش الديني والاختلاط أمرَين مفروغاً منهما لمعظم اليمنيين، واعتُبِرا سِمة طبيعية من الحياة اليومية.

لكن مع اندلاع الجولة الأخيرة من الصراع، في أعقاب الربيع العربي في العام 2011، ازدادت حدّة الخطاب الطائفي، وأُعيد تنظيم المجتمع اليمني وفق خطوطٍ طائفية، كما أعيد ترتيب العلاقات بين الناس وفق أسسٍ غير وطنية. وبدا أن الاستقطاب الطائفي المنتشر في المنطقة، من العراق إلى سوريا وصولاً إلى لبنان، قد دخل أخيراً الحدود اليمنية، وأطلق الحوثيون على إحدى كتائبهم المقاتلة اسم "كتائب الحُسين" تيمّناً بالحسين بن علي بن أبي طالب، وهكذا، تُعيد سياسات الهوّية الحديثة تأجيج الحقد القديم بين الشيعة أتباع الحسين وخصومهم السنّة.

رغم أن الطائفية الزيدية والشافعية لم تلعب دوراً عامّاً رئيساً في اليمن سابقاً، إلا أنها مارست تأثيراً كامناً وخفيّاً، فيما تعاظم نفوذ السياسات الدينية في البلاد منذ التسعينيات لم يبقَ أيٌّ من الأحزاب السياسية اليمنية في منأى عن الطائفية، وفي العام 1990، في ظلّ نظام سياسي قائم على التعدّدية. تم تأسيس عددٍ من الأحزاب الطائفية والمذهبية، رغم أن قانون الأحزاب السياسية والأحكام الدستورية تحظّر تشكيل أي حزب سياسي على أسس طائفية أو مناطقية، كان حجم بعض هذه الأحزاب صغيراً، مثل حزب التحرير السني، لكن ثمة أحزاب أخرى تمتّعت بحضور قوي على الساحة السياسية، مثل "الاصلاح" والذي رغم التنوع الكبير في تركيبته القبلية والسياسية، اعتُبر الحزب السنّي الأكبر في اليمن، ويقع على الجهة المقابلة من الطيف الديني حزبُ الحق الذي تأسّس ليمثّل الزيدية السياسية. ولطالما صنّفت المجموعات الدينية المتشدّدة، مثل الحوثيين والسلفيين، بعضها البعض مستخدمةً تعابير طائفية ضيّقة، لكن هذا الصراع لم يكن ظاهراً للعلن في السابق، وانحصر الخطاب الطائفي المتطرّف في دوائر مغلقة. لكن ذلك بدأ يتغيّر مع تحوّل الصراع اليمني إلى حرب أهلية بعد العام 2011، واعتُبر الخطاب الطائفي وسيلة جديدة وفعّالة لجذب مزيدٍ من المقاتلين للانضمام إلى صفوف كلٍّ من الطرفين. وأدّى هذا الاستقطاب الطائفي إلى تعاظم نفوذ مجموعات متشدّدة كانت مهمّشة في السابق. وبعد أن بدأ السلفيون الذين هُجِّروا من دمّاج بالعودة إلى مسقط رأسهم في المناطق السنيّة، ساهموا في نشر توصيفهم الطائفي للصراع في صفوف اليمنيين. وقد انضم العديد منهم إلى مجموعات مسلّحة مناهضة للحوثيين، أو أنشأوا مثل هذه المجموعات، للقتال إلى جانب تنظيم القاعدة أو الرئيس هادي. وبدأ المقاتلون المناهضون للحوثيين في عدن ولحج ومأرب وتعز يعطون تعريفاً آخر للسلفيين الذين تم تهجيرهم، إذ لم يعودوا مجرّد تلاميذ، كما كانوا في دمّاج، بل أصبحوا مجاهدين يحاربون "الروافض".

الواقع أن تنامي الصراع الطائفي في اليمن مرتبطٌ بشكلٍ واضح بالصراع الطائفي الإقليمي الأوسع بين السعودية وإيران. فالخطاب الذي يتبنّاه كلٌّ من الرياض وطهران يرمز إلى أن الطرف السعودي يعتبر أنه الزعيم الفعلي لجميع السنّة، وأن الطرف الإيراني يرى نفسه الزعيم الفعلي للشيعة.

وينظر النظام السعودي، إلى الحوثيين على أنهم امتدادٌ طائفي وسياسي لإيران. وترى طهران التي تدعم الحوثيين أن السعودية خصمٌ إيديولوجي يسعى إلى تعزيز نفوذ خصوم حلفاء طهران. ويغذّي كلٌّ من الطرفين الحرب من خلال دعم القوى الطائفية وتعزيز السردية الطائفية في وسائل الإعلام الإقليمية.

والمحصّلة هي أن اليمنيين باتوا الآن ينعتون بعضهم البعض بعبارات تنضح بالكراهية، من قبيل "الفرس" أو "الدواعش". وهم غارقون في حربٍ جذورها محلية، لكن سياساتهم مغمّسة في خطاب طائفي استُقدم من الخارج، وبدأ يملي على اليمنيين كيفية النظر إلى أعدائهم وأنفسهم ووطنهم.

-------------------------------------------------

شيعة سوريا

علويون وإثني عشريون

تتميز سوريا التاريخية بتنوع عرقي وديني كبير، يعود إلى كونها من أكثر المناطق حيوية في التاريخ القديم، ومن أقدم الأراضي التي تم اكتشاف آثار الإنسان فيها منذ عصور ما قبل التاريخ، "يوجد حتى الآن في معلولا من يتكلم الآرامية التي تحدث بها السيد المسيح"، ومر فيها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام قبل ظهور اليهودية بخمسة قرون، وكانت المسرح الرئيسي لمواجهات كبرى بين الإمبراطوريات القديمة من الفينيقيين والآشوريين والإغريق والفرس والرومان والفراعنة، وبعد الفتح الإسلامي عام 15هـ/636م، كانت بلاد الشام مسرحاً رئيسياً لمواجهة الغزوات المغولية والصليبية، ولغايات هذه الدراسة سنتحدث عن سوريا "الدولة الحديثة" التي يبلغ عدد سكانها حوالي 23 مليون نسمة. كما نتحد عن شيعتها بمن فيهم العلويون، وتشير بعض الدراسات إلى وجود حوالي عشرين مليون نسمة من أصل سوري في دول العالم وعلى الأخص في الأميركتين وأوروبا وأستراليا.

تتركز الأغلبية السنية عامة في محافظات دمشق وحمص وحماة وحلب والرقة ودرعا، في حين يتركز المسلمون من الطائفة العلوية في قرى الساحل السوري وبعض مناطق الداخل والقريبة من الداخل. أما الدروز فالكثافة الأعلى لهم في المنطقة الجنوبية بالجبل بمحافظة السويداء، وهناك حوالي 40 الف درزي في هضبة الجولان المحتله، وينتشر المسيحيون في كل أنحاء البلاد، وفي بعض المدن يتركزون في أحياء معينة، أو في قرى بأكملها ومنها منطقة وادي النصارى بريف حمص، والتي صارت تُعرف –في دوائر الدولة- بوادي النضارى، مع الإشارة إلى وجود عرقيات مختلفة مثل الآشوريين والكلدان والسريان والأرمن والآراميين، بينما يتركز الشركس في دمشق، في حين يتركز الأرمن بالدرجة الأولى في حلب وريف اللاذقية والقامشلي في شمال شرق البلاد، أما الكرد الذين يقدر عددهم بأكثر من مليون كردي فيتركزون في المناطق الشمالية الشرقية، خاصة محافظات الحسكة والقامشلي والشمالية في ريف حلب قريباً من الحدود مع تركيا، أما محافظة دير الزور ومدينة البوكمال والقرى القريبة من الحدود مع العراق فغالبيتها من العرب السنة. أما بالنسبة للتركمان في سوريا-وهم مسلمون سنة- فلا توجد إحصائية دقيقة لتعدادهم بيد أن بعض المصادر رجحت أن تكون نسبتهم 3% من تعداد السكان الإجمالي.

ومع غياب إحصائيات دقيقة للتوزع الديني، تشير العديد من الدراسات إلى إحصائيات مختلفة منها إحصاء عام 1985 الذي يعدد النسب على الشكل التالي: 76.1% مسلمون سنة، و11.5% علويون، و3% دروز، و1% إسماعيليون، وبين 4.5% و0.4% شيعة إثنا عشرية، فإذا جمعنا نسب الشيعة الاثني عشريه مع العلويين والاسماعيليين سنصل الى أن نسبة الشيعة تقترب من 17% ، في حين يذكر تقرير وزارة الخارجية الأميركية للحريات الدينية أن نسبة المسلمين السنة في سوريا تبلغ 77%، و10% علويون، و3% دروز وإسماعيليون وشيعة إثنا عشرية، و8% من السكان مسيحيون من طوائف مختلفة تتبع غالبيتها الكنيسة الشرقية وتهيمن الطائفة الأرثوذكسية بشكل كبير على التوزع المسيحي، وتوجد أيضا أقلية يزيدية في منطقة جبل سنجار على الحدود مع العراق.

ليس سهلا الاستناد إلى إحصائيات دقيقة عن أعداد المجموعات الدينية في سورية، بسبب حساسية السلطة تجاه مثل هذه البيانات، إلا أن التقرير الصادر عن مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بالقاهرة عام 2005، بعنوان "الملل والنحل والأعراق"، يشير إلى أن الشيعة والعلويون يمثلون (10) في المائة من عدد السكان، بينما تشير المصادر الشيعية على شبكة الإنترنت إلى أن شيعة سوريا بدون العلويين يمثلون نحو 2 في المائة من إجمالي السكان، وبالإضافة إلى الشيعة المواطنين العرب، تعيش على الأراضي السورية جالية إيرانية (شيعية) تتركز في دمشق. كما يوجد عدد كبير من الشيعة العراقيين الذين أخذوا بالتوافد إلى البلد منذ السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، هرباً من بطش النظام العراقي السابق. وقد زاد عدد هؤلاء بعد غزو العراق عام 2003، نتيجة لانعدام الاستقرار والأمن في بلدهم، وتشير الأرقام الرسمية إلى وجود 1.2 مليون لاجئ عراقي (من جميع الطوائف والإثنيات) في الأراضي السورية. بينما تشير تقديرات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أن عدد العراقيين يبلغ حوالي 800 ألف عراقي. ويتركز الشيعة العراقيون في منطقة السيدة زينب.
ويقطن شيعة سوريا بعض أحياء العاصمة دمشق، وبعض قرى وبلدات حمص وحلب. ومن أبرز الأحياء الدمشقية التي يتركز فيها الشيعة "حي الأمين" ويوجد فيه مسجد الإمام علي بن أبي طالب، ومسجد الزهراء، والمدرسة المحسنية العريقة، ويوجد في سوريا أحد أهم المزارات الشيعية، وهو مرقد السيدة زينب، الذي يزوره الكثير من شيعة الخليج والعراق وإيران، وحوله الكثير من الحسينيات والحوزات العلمية. أما مقام السيدة رقية بنت الإمام الحسين، الذي يقع بالقرب من الجامع الأموي، فهو ثاني مزار بعد السيدة زينب أهمية. ومن المزارات الشيعية الأخرى، مقاما السيدتين سكينة وأم كلثوم ابنتي الحسين. وهذه المزارات تمول تمويلاً ذاتياً، وتتبع لوزارة الأوقاف، كما أن مساجد الشيعة وأئمتهم يتبعون للوزارة أيضاً، والشيعة في سوريا لا يتبعون مرجعاً تقليدياً واحداً، فهم يتوزعون بين تقليد آية الله العظمى علي السيستاني في النجف، وآية الله العظمى علي خامنئي، والمرجع السيد محمد حسين فضل الله في لبنان.


ظهر وجود الشيعة الإمامية الإثني عشرية الجعفرية في سوريا في أوائل ظهور الدعوة الإسلامية، ويفرق كثيرون بين الشيعة الإمامية وبين العلويين، الذين يقول البعض إنهم يُؤلِّهون الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، ويظهر هذا جليًّا حتى في أقوالهم وفي حياتهم اليومية، وانهم باطنيون لا يظهرون معتقداتهم إلا لفئة صغيرة، ويرد آخرون عليهم بالقول إن مصطلح الشيعة يعني أتباع أهل البيت وهو يشمل كل الطوائف التي تحب أهل البيت, ففي الدولة السورية يوجد محبون كثر لأهل البيت منذ أقدم العصور وكانو يشكلون النسبة الأكبر من السكان, وأكبر الطوائف الشيعية في سوريا هي العلوية التي كان مركزها الرئيسي مدينة حلب ومدن سوريا كحمص وحماة وادلب والرقة واللاذقية وطرطوس وطرابلس وأنطاكيا وجبال كليكيا وشرق سوريا الحسكة وبعض المدن العراقية كالموصل، وتوج هذا الوجود بدولة بني حمدان وهم من الأشراف العلويين حيث في ظل حكمهم انتشر العلم والفقه أوسع انتشار وأصبحت حلب في هذه الفترة مقصد العلماء والشعراء من كل حدب وصوب وكان فقيه تلك الدولة وإمامها ومرجعها الديني هو السيد الحسين بن حمدان الخصيبي، الذي إليه يعود تأسيس الطريقة العلوية إذ يرفض العلويون أو النصيريون بحسب تسميتهم القديمة القول عن أنفسهم أنهم أصحاب مذهب مستقل كالمذاهب السنيّة المتعارف عليها أو المذهب الزيدي أو الاثني عشري إمامي، بل يعتبرون أنفسهم أتباع طريقة صوفية عرفانية ومذهبهم إمامي اثنا عشري، وكانت الدولة الحمدانية دائماً على صراع مع الغزاة الصليبيين مما أدى الى إضعافها وانهيارها حيث تتالى بعد الحمدانيين عائلات على الحكم وهم أيضاً من العائلات العلوية إلى أن جاء صلاح الدين الأيوبي وسيطر على حلب وفرض سيطرته عليها وعلى أماكن تواجد العلويين وأخذ الجنود العلويين وحارب بهم الصليبين وبعد تخلصه من الصليبين قام بذبح وتهجير الكثير من العلويين واستقدم مكانهم مماليك، ورغم ذلك ظلت نسبة كبيرة من العلويين تقطن تلك المناطق إلى أن جاء السلاجقة العثمانين وهجروهم أيضاً وبالرغم من كل تلك المجازر والهجرات الجماعية ظل هناك علويين في حلب وحماة وإدلب, وظل العلويون شوكة في حلق العثمانين وظل هناك معارك كر وفر بينهم وآخر معركة ربحها الاستعمار العثماني بتعاون مع الاستعمارالفرنسي ضدد العلويين معركة سلخ لواء اسكندرون وجبال طوروس وكليكيا عن سوريا, ولم ينته التاريخ عند العثمانين وجاء بعدهم الفرنسيون وكان العلويون في مقدمة المتصدين لهم، وذهب منهم الاف الشهداء، إذ أن أول من أطلق الرصاص في وجه الاحتلال الفرنسي لسوريا كان الشيخ الثائر صالح العلي وذلك في نيسان 1918 عندما نزلت القوات الفرنسية في شواطئ طرطوس واستمرت ثورته ضدهم 3 سنوات ونصف ولم يكن غورو قد دخل دمشق عن طريق بيروت بعد في تموز 1920، أما في وقتنا الحاضر فيوجد الشيعة العلويون في الساحل السوري بشكل مكثف وبعض المدن كحمص وريفها وريف حماة وبعض القرى المتناثرة في بعض المحافظات الأخرى ويوجد أيضا شيعة من طوائف عديدة متوزعين في كافة أنحاء سوريا.

ليس هناك شك في أن علينا الاعتراف بصعوبات عديدة تقف أمام بحثنا في موضوع العلويين، ذلك أن أغلب ما أنتج من مقاربات حولهم كان من خارجهم، ولعل مستشرقي القرن التاسع عشر، هم أول من أفرد لهم بعض المساحات من خلال تناول أحوالهم وأوضاعهم وأصولهم وعقائدهم. صحيح أن هناك كتابات حديثة حول العلويين لكنها جاءت غالباً من قبل إسلاميين مناهضين لهم، تضعهم في فئة الفرق الباطنية، التي اتفقت أدبيات، سُنية وشيعية، على إخراجها من الإسلام. الاعتراف بكون العلويين مسلمين، لم يحصل إلا في القرن العشرين، وهو أمر لم ينل إجماعاً بكل حال.

مؤسف أن العلويين لم يكتبوا تاريخهم. وأن ما هو موجود على هذا الصعيد حديث ذو طابع سجالي في غالبيته، يهدف إلى التأكيد على أصالة إسلامهم وعروبتهم، وهذا ما يسم كتابات الشيخ العلوي عبد الرحمن الخيّر عنهم والشيخ العلوي الاخر محمود صالح الزللو في كتابه "النبأ اليقين عن العلويين" وكتاب "تاريخ العلويين" لمحمد غالب الطويل، والرد على التصورات التي تنال منهم من خارجهم. بينما يلجأ العلويون إلى التاريخ الذي ينتسب إلى الشيعة الإمامية في ما يخص الإسلام والتحولات التي ستطرأ عليه وعلى المسلمين، وهو في معظمه، تاريخ سجالي أيضاً، ينافح لأجل تثبيت شرعية عقائده وأحقيته في أن يكون الممثل الأصيل للإسلام. وبالنسبة للعلويين، لا يأخذ حضورهم التاريخي بالتكثف والازدياد إلا مع نهايات الحقبة العثمانية، وما قبل ذلك عبارة عن أخبار متناثرة في بطون كتب التاريخ، وبعض الفتاوى الدينية حولهم.

يحاجج كثيرون بأن العلويين لم يكونوا فاعلين في التاريخ الإسلامي، وانه لم تنشأ دول وممالك باسمهم أسوة بغيرهم من المذاهب الأخرى، متجاهلين الدولة الحمدانية وأن سيف الدولة الحمداني كان علوياً، وأن أحد شيوخ العلويين المؤسسين، الحسين بن حمدان الخصيبي، كان من المقربين منه حتى ليقال إن سيف الدولة، كان أحد الدعاة السريين عند الخصيبي. إلا أن هذه الرواية لا تجد لها سنداً قوياً، فثمة روايات أخرى تذهب إلى غير ذلك.

من ناحية أخرى لم يشتهر عنهم مساهمتهم في الكلام الإسلامي، والسجال الذي حفلت به كتب التاريخ بين المذاهب. وعلى الرغم من هذا، فإنهم، مع باقي الطوائف الباطنية، كانوا في مرمى الفتاوى الدينية التي كان يطلقها علماء دين، ومنهم أبو حامد الغزالي ، في كتابه "فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية". وهو يتجاهل الاحتلال الصليبي وسقوط القدس بأيديهم، لكنه يتبرع بفتوى قتل "الباطنيين"ويقول "إنما الواجب قتلهم وتطهير وجه الأرض منهم، وهذا حكم الذين يحكم بكفرهم من الباطنية ويقع هذا الحكم حتى على النسوان، ولا يستثنى منه إلا الصبيان الذين سيخيرون حين يكبرون بين الإسلام أو دين آبائهم، فيعفى عنهم في الحالة الأولى ويقتلون في الثانية" .

ومن اللافت للانتباه، أنّه إبّان الدولة الحمدانية، كان العلويون يدافعون عن الثغور العربية، لا بل بقوا على ولائهم للخليفة العباسي "السنّي" في بغداد ىدون أن يوالوا أو يتقربوا مجرد تقرب من الخليفة الفاطمي في القاهرة، ومعروف ان الفاطميين اقرب إليهم مذهبياً من السنّة، لا بل كانت إحدى مراحل الحكم الفاطمي في القاهرة علوية وخصيبية الطريقة وفق ما يُستشف من بعض مخطوطات العلويين.

وتعتبر فتوى ابن تيمية هي الأشهر من بين الفتاوى التي تناولت العلويين بالتكفير، وهي لا تزال حتى الآن المرجع الأول لتكفيريي هذا الزمان، حيث يقرر أن "هؤلاء المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين وضررهم على أمة محمد أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم" .

مع بداية القرن التاسع عشر تفاعلت المسألة الشرقية التي تعود جذورها إلى الحساسية الأوروبية من التمدد العثماني الإسلامي داخل أوروبا. وقد أيقظ احتلال فرنسا لمصر مخاوف الإنكليز والعثمانيين، وشكل صدمة للوعي الإسلامي، دفعه باتجاه السعي لبلورة ذاتية تعرّف نفسها بالتناقض مع المسيحية وكان للحملة التي أطلقها حاكم مصر محمد علي باشا دور في دفع المسألة الشرقية للأمام، وخصوصاً بعد دخول قواته إلى بلاد الشام وتهديده عرش السلطان العثماني. ما استدعى مزيداً من التدخل الأوروبي في المنطقة، وخصوصاً من قبل الروس والانكليز، وكان أحد نتائج التغلغل الدولي الجديد بروز مسألة الأقليات، وسعت بعض الدول إلى إقامة علاقات مع بعض المكونات المحلية، فرنسا مع المسيحيين والإنكليز مع الدروز والروس مع الروم الأرثوذكس، ولم يكن الرد عليها إلا عبر تدعيم الذاتية ومديح التعصب والتحزب، لتصل الأمور في بعض الأحيان إلى درجة شيطنة المسيحيين وتحميلهم وزر ما لحق بأحوال البلاد والعباد من ضعف وتراجع. ربما يعكس البيان الذي أطلقه علماء دمشق 1860م، اعتبروا فيه أن المسيحيين "متآمرون على المسلمين مع الدول الأوروبية". إلا أن الملفت في هذا البيان هو موقف هؤلاء العلماء من العلويين. فكما رأينا سابقاً، يعتبر هؤلاء الأخيرين أكفر من النصارى واليهود، كما حكم كلّ من الغزالي وابن تيمية، ومن بعدهم العالمان الدمشقيان اللذان توليا منصب الإفتاء في دمشق، العمادي والمرادي. وقلب بيان لعلماء دمشق ذلك ليقرر في أحد بنوده أن "شهادة المسيحي غير معتبرة شرعاً بل يجب تفضيل شهادة النصيري عليه".

لم يلفت العلويون انتباه الدول الغربية، وظلوا خارج الأقليات التي برزت وكانت محط اهتمام الدول الغربية. انقطعوا عن ما يحصل وهاجروا غرباً معتصمين بالجبال التي استوطنوها وسميت باسمهم ورغم انتشار العلويين في القرى الجبلية والساحلية، لم يسكن أحد منهم في المدن آنذاك، لا في بلدة جبلة، مركز القضاء العلوي بأكثريته البارزة، المأهولة بالسنيين دون سواهم، ولا في اللاذقية حيث كانوا بضعة أفراد في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، في حين حتى عام 1917 لم يكن في بلدة طرطوس أي علوي وفق ما يذكر صاحبا كتاب "ولاية بيروت" وكانت تقتصر على السنّة والمسيحيين في سكّانها البالغ عددهم خمسة آلاف نسمة في ذاك التاريخ، المأهولة بالسنيين والمسيحيين. وربما كانت هذه العزلة وراء الصفات التي تبدو منمطة وجامعة لجميع العلويين، بنظر العديد ممن كتب عنهم، وبما يصل أحياناً إلى درجة تمييزهم بإطلاق عن باقي السكان في المنطقة، فقد تميزوا بالحذر والجفول وغموض معتقداتهم الدينية، والثبات والحمية التي دافعوا وما يزالون عن قوميتهم العربية، ضد كل الغزاة الأجانب.

هذه العزلة بالذات، والاختلاف والغموض الذي يميز تدين العلويين، بالإضافة إلى أحوالهم التي كانت أقرب إلى البؤس كل هذا يشكل إغراء لبعض المبشرين والمستشرقين الذين أملوا بأن تكون مناطق العلويين أحد معاقل التبشير المسيحي في المنطقة. وربما نجحوا في بعض الحالات الضيقة والمحدودة.

تكاد تكون الحال المزرية للعلويين في ظل الدولة العثمانية، مما أجمع عليه جميع من نقل عن أحوال العلويين وأوضاعهم. وبحسب محمد كرد علي، فقد أصبحت كلمة النصيري أشنع كلمات التحقير وبأن أهل السنة المجاورين لهم كانوا ينظرون إليهم نظر الازدراء، ظل الشعب العلوي مضطهداً في كل العهد العثماني الذي استمر أربعة قرون، فمنعت عنه الوظائف الحكومية، حتى الصغيرة منها التي لا تتطلب شيئاً من العلم والكتابة. وكان دوماً عرضة للامتهان من رجال الحكم والزعماء من أهل المدن. فإذا جاءها علوي، لم يسمح له بدخول مساجدها وجوامعها ولا يأكل السنيون من ذبيحة العلوي. وثمة مثل مازال يتناقله العلويون مستذكرين معناه ومضمونه، إذ ينطوي على البؤس والذل الذي حاق بالعلويين حتى في فترات ما يُعرف بالحكم الوطني في سوريا، "متل قتل النصيري بالسوق".

بعد انهيار الدولة العثمانية وصعود العروبة كهوية بديلة. برزت مسألة الأقليات إحدى الأمور التي سترثها المنطقة وترافقها في تطوراتها، فقد خرج سكان المنطقة من الحرب متفرقون مفكّكون إلى مسلم، مسيحي، شيعي، سني، إسماعيلي، نصيري، ودرزي، ومن القوميات الأخرى: تركي، تركماني، شركسي، كردي، ألباني، أرمني، وجميع هذه الديانات والمذاهب والقوميات مختلفة مع بعضها، كل منها تعتبر نفسها غريبة عن الآخرين وتعتقد أنها مغبونة مهضومة الحقوق. وانعزل العلويون في جبالهم، تحت وطأة الفقر والجهل والإهمال، لا يعرفون عن الحكم سوى أنه ضريبة إلى الجابي في يد الجاندرمه.

عام 1920 عمد الفرنسيون إلى تقسيم سورية إلى عدة دويلات، عاشت أضعاف ما عاشته الدولة الفيصلية وبالنسبة للعلويين، وحتى أواخر القرن التاسع عشر كانت مناطقهم جزء من ولاية سوريا العثمانية وكانت أوسع من غيرها من ولايات الدولة، غير انها انفصلت إلى ألوية بيروت وعكا ونابلس وطرابلس واللاذقية موطن النصيرية، وكانت المناطق التي يسكنها العلويون في الساحل السوري تتبع حتى عام 1918 ما يعرف بولاية بيروت وفق التقسيمات الإدارية العثمانية الأخيرة وهذا ما يفسّر عدم اعتراف السلطات السورية الرسمية ببدء الانتداب الفرنسي على سوريا قبل تموز 1920 واستشهاد وزير الحربية السوري يوسف العظمة في معركة ميسلون.

ظل العلويون بعيدين إدارياً عن باقي المدن السورية، التي بقيت كما يبدو ضمن ولاية سوريا، وبقيت الأمور على هذه الحال حتى انتهاء الوجود العثماني. وعند قيام الحكومة العربية في دمشق 1918، كان الوجود الفرنسي قد بدأ في الساحل السوري، ومن الجدير ذكره أن حكومة الملك فيصل كانت تدعم الثورة التي قادها الشيخ صالح العلي ضد الفرنسيين في جبال الساحل السوري، وكان سكرتير الملك في تلك الفترة الشاعر المعروف بدوي الجبل "محمد الأحمد")، وفي انتخابات عام 1919م ، أرادت حكومة دمشق اختيار ممثلين عن بيروت وطرابلس واللاذقية، واستبعد منها العلويون والإسماعيليون والدروز، وتم إنشاء دولة لهم استمرت حتى عام 1936 ولقيت الدولة العلوية الأولى من يناصرها من بين العلويين وغيرهم، وهم الخارجون من مرحلة العثمانيين التي كانت قاسية عليهم من جميع النواحي،. وربما كانت ثورة الشيخ صالح العلي ضد الفرنسيين هي التجربة السورية الأولى للعلويين. حيث تم رفع العلم العربي في كل المناطق التي كان يحررها الثوار. بالإضافة للمساندة التي تلقتها الثورة من قبل حكومة دمشق، وثوار جبل الزاوية بزعامة إبراهيم هنانو ، وكذلك من قبل الحمويين وبعض العشائر. وهناك شخصيات علوية عدة ناهضت تلك الدولة من قبيل د. علي سليمان الأحمد الأخ غير الشقيق لبدوي الجبل، والبرلماني الشهير (لاحقاً) عبد اللطيف اليونس، والشيخ صالح ناصر، في حين كان بدوي الجبل من أشد مؤيدي تلك الدولة.

وطوال قيام الدولة العلوية، شهدت الأوساط العلوية، سجالاً بين تيارين رئيسيين، أولهما ذلك الداعي إلى استقلال العلويين في دولتهم وعدم الوحدة مع السوريين، والثاني هو تيار الوحدويين. الذي انتصر أخيراً فتحققت الوحدة وبات العلويون سوريين للمرة الأولى في تاريخهم، مثلهم في هذا مثل جميع السوريين. إلا أن تضحيتهم في سبيل هذا كانت أكبر. لقد خسروا أول دولة لهم في تاريخهم، ولم تكن مفاعيل الاستقلال ذات مردود يشعر معه العلويون بحسنات الوضعية الجديدة، وكان أول إعدام سياسي في دولة الاستقلال بحق سليمان المرشد النائب في البرلمان وأحد الشخصيات البارزة في مناطقهم، وقد تم أسره بالخديعة، واستغلت الحكومة الرعب والذهول اللذين أعقبا شنق المرشد فسارعت إلى إعادة بسط السيطرة على جبال العلويين، وحصلت تجاوزات من قبل قوى الأمن وصلت في بعض الأحيان إلى حد الاعتداء على الأعراض. مع ملاحظة أن المرشد وأتباعه لم يعد لهم علاقة بالطريقة العلوية وعانوا الأمرين من جميع الحكومات التي استلمت الحكم في سوريا، ولم يتم إعادة الاعتبار لهم كمواطنين إلّا في عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد، إذ بدء بالعمل على انصافهم كمواطنين مذ كان وزيراً للدفاع في ستينات القرن الماضي. ويبدو أن المرشديين حفظوا له هذا الموقف، فسرعان ما وقفوا معه في وجه شقيقه رفعت في أزمة 1984.

سارت الدولة السورية في مرحلتها الوطنية الأولى في بناء مؤسساتها وتَلافي بعض النواقص والإشكاليات التي خلفها الفرنسيون، وبدأ العلويون بالتعرف على سوريتهم الجديدة عبر الانخراط في هذه المؤسسات، وخصوصاً مؤسسة الجيش الذي كان المؤسسة الأقوى والأهيب اجتماعياً وسياسياً. ومع تتابع الانقلابات نجحت مرحلة التقدمية الجماهيرية في الاستيلاء على السلطة في سورية، في عام 1963، حيث أطيح بحكم الانفصال وبرز في هذه الحقبة ضباط علويون، سيطروا فيما بعد على السلطة، خصوصا بعد حركة حافظ الاسد التصحيحية علم 1970.

حاربهم الاخوان المسلمون غير أن النظام قضى على قوتهم لتتحول سوريا إلى "سوريا الأسد". وبات العلويون أكثر تماهياً مع الهوية السورية بعد أن حقق النظام لهم الطمأنينة، ومعه غدَوا أكثر إقداماً واندفاعاً وتعاملاً مع الأفراد والجماعات من خارج بيئتهم، ومن موقعهم كعلويين.

وعندما ثار سوريون، أصبح الأمر مختلفاً. بل إن العلويين قبل الثورة كانت تجمعهم وحدة حال مع معظم السوريين، فيما يبدونه من امتعاض واستياء ونقد اتجاه السياسات الاقتصادية للدولة. إن العلويين الذين أعطاهم النظام شعوراً بالاستقرار والأمان، لم يكن لهم امتيازات اقتصادية، فما يزال الفقر سمة حاضرة في معظم قراهم. باب التوظيف مفتوح لهم ولغيرهم، وربما يتاح لبعض العلويين تحصيل وظيفة عبر علاقات قرابية مع متنفذين بالسلطة، ولكن هذا الأمر مرتبط بالفساد وهو مفتوح لغيرهم أيضاً، وربما التسهيل الوحيد لهم كان على صعيد الجيش والأجهزة الأمنية، وهذا الأمر هو أحد السنن المتبعة والمرغوبة من قبل النظام لكن هذه الميزة انتفت في عهد الرئيس الحالي بشار الاسد، إذ أن دوائر الامن ومؤسساته باتت تعجّ بالسنة والدروز والمسيحيين إلى جانب العلويين. إلا أن نقد النظام نتيجة هذه الأوضاع المعيشية، لا يعني بالضرورة الرغبة بتبديله، فقد أعطاهم ما هو أهم، الأمان والاستقرار والتماهي بالهوية السورية، بل إن زواله لن يعني إلا أوضاعاً معيشية أكثر سوءاً، بالإضافة لما ينطوي عليه ذلك من تهديد وجودهم ذاته. عدا عن النفسية المستجدة التي تكلمنا عنها، ثمة جانب حياتي خبره العلويون وغدا جزءاً من تفكيرهم في تخطيط حياتهم. العلويون قوم لا تجارة عندهم ولا زراعة، الطريق الوحيد المفتوح أمامهم هو الدولة لتدبير أمور حياتهم. من ابتعد عنها منهم لم يكن نصيبه إلا التهميش والبطالة ومغادرة البلاد بحثاً عن العيش في ظروف بائسة كما يحصل عند الذهاب للعمل في لبنان مثلاً. وهو ما جعل الولاء للدولة النظام عندهم مضاعفاً، فهذا الأخير يشترط الولاء، وهم بادلوه الولاء لأنه يشكل في أحد جوانبه مصدر العيش لهم. كثير من العلويين يتركون قراهم ومدنهم ويذهبون لآخر سورية مقابل هذا الراتب الذي لا يملكون غيره. أو يسكنون في عشوائيات تساهَل النظام في خصوصها، حيث يشعر العلوي الذي يستطيع أن يؤمن مكاناً في إحدى هذه العشوائيات، أن بيته في رأس القلعة.

إن الإحساس العام عند العلويين هذه الأيام بأنهم مستهدفون في وجودهم، لا بد أن يكون له أثر كبير في تعزيز التضامن بينهم، فهذه الثورة هي ثورة ضد نظام يحميهم بل وفتح لهم باب التعايش مع الجميع، وبقاؤه يعني تثبيت الأشرار عند حدود لن تلبث أن تنتهك بمجرد زواله. وحتى الآن لم يبرز أو يظهر رجال دين علويون ليلعبوا دوراً مؤثراً على صعيد ما، ولم يبرز منهم من يكفّر أهل الثورة أو السنّة الذين هم أكثرية الثورة، وأيضاً من يدعو إلى الاصطفاف خلف النظام. لا يوجد ناطقون دينيون باسم العلويين، النظام هو من يتولى هذه المهمة. فهم يشعرون أنهم مَدينون له. فهم من دونه جماعة معرضة إلى الزوال ومعه هم سوريون.

لكن الطائفية كانت تحت السطح، علاقاتها والكلام فيها يجري بالخفاء، بينما الكلام في العلن كان عن التعايش المعجزة بين جميع المكونات السورية، والأمن والأمان الذين ينعمون بهما وتفتقدهما حتى الدول الأكثر تقدماً في العالم. أول سجال طائفي طُرح على الفضاء العام، وتابعه السوريون، كان بعد احتلال العراق، من خلال قنوات تلفزيونية فضائية اتخذت طابعاً شيعياً أو سنياً صرفاً، ولم يترتّب على هذا السجال ما يُعتدّ به بين السوريين، وإن كان قد وجد بعض الأصداء لدى بعضهم، وأثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان 2006، وقف معظم السوريين مع حزب الله اللبناني الشيعي الذي كان المستهدف الأول من وراء هذا العدوان، إلا أن الخصومة السياسية التي كان يشعر بها السوريين نحو خصوم حزب الله والنظام، حافظت على مكانة لا بأس بها للحزب عند السوريين. وأمام ما يحصل في كل من العراق ولبنان وقف السوري متأثراً، ولكن متسائلاً: لماذا يفعلون ببعضهم كل هذا؟ الرغبة بدوام الحال والاستقرار كانت هي الطاغية، أمام مشاهد القتل والفوضى في البلدين المجاورين.

ظهرت مؤخراً فتاوى وآراء تدعو إلى تطهير سوريا من العلويين، ومعظم هذه الدعوات صادرة عن جهاديين، مقاتلين أو رجال دين، وبعضها يصدر عن مواقع جهادية معتبرة ومعتمدة من قبل الجهاديين في سوريا. ومنها منشور للشيخ أبي عبيدة عبدالله العدم، بعنوان "لا تشاور أحداً في قتل العلويين"، يذهب فيه إلى أنه "ليس لهذه الطائفة المحاربة الممتنعة بالشوكة والقوة عند أهل الإسلام الحق سوى السيف والسيف وحده، فلا تُشاورْ، أخي المسلم السُّني، أحداً في قتل العلويين وسلب أموالهم، بل إن قتلهم هو حق وواجب عليك للدفع عن أهل السنة المستضعفين في الأرض، فاقتلوهم حيث ثقفتموهم واقعدوا لهم كل مرصد ولا تأخذكم بهم رأفة ولا رحمة فإن دماءهم وأموالهم مباحة، وأن دماءهم قربة نتقرب بها إلى الله".

ربما كانت فتوى مفتي فلسطين الشيخ أمين الحسيني عام 1936، هي المرة الأولى التي يتم بها اعتراف من خارج العلويين بأنهم مسلمون. حيث أعلن الحسيني أن "العلويين مسلمون، ويجب على عامة المسلمين أن يتعاونوا معهم على البر والتقوى". وبهذا يكون الاعتراف الأول بإسلام العلويين جاء من طرف سنّي. مع أنّ البعض رأى أن فتوى الحاج الحسيني كانت ذات مغزى سياسي وأتت في ظل ظروف الصراع السياسي الكائن بين البقاء على كيان دويلة العلويين وبين اندماجها بسوريا 1936م والدليل أنّ فتوى الحسيني كانت ذات بعد سياسي بالرغم من أهميتها، هو حاجة العلويين كل فترة زمنية إلى فتوى أخرى من جهة ما تؤكد أنهم مسلمون، مثل ذلك الفتوى التي احتاجها الرئيس الراحل حافظ الاسد من المرجع الشيعي المعروف موسى الصدر، مطلع سبعينات القرن الماضي.

وهناك رفض عام عند العلويين لتدخل رجال الدين في المجتمع ويعد العلويون من أكثر الطوائف انفتاحا مع انتشار الفكر العلماني واليساري. من أشهر العلويين المعاصرين الثائر صالح العلي والرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وابنه بشار بالإضافه إلى عدد من الكتاب والمفكرين والشعراء سليمان العيسى وأدونيس وممدوح عدوان والمسرحي سعد الله ونوس وغيرهم.

------------------------------

رابط الجزء الأول: http://www.fenks.co/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D9%86/20273-%D8%AD%D8%A7%D8%B2%D9%85-%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%86%D9%91%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A9.html

رابط الجزء الثاني: http://www.fenks.co/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D9%86/20314-%D8%AD%D8%A7%D8%B2%D9%85-%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%86%D9%91%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%AD2.html

رابط الجزء الثالث: http://www.fenks.co/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D9%86/20379-%D8%AD%D8%A7%D8%B2%D9%85-%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%86%D9%91%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%AD3.html

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏