813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كتب الدكتور بهجت سليمان: "الثورة المسروقة"!.. و "الانتفاضة المُصادَرَة"!

[بين "الحالة الثوريّة"... و"الثورة المُضادّة"]

■ التبعية و الديمقراطية.. لا تجتمعان ■

1 عندما كانت سوريّة الأسد، تقول، منذ نهاية "2010" وفي بدايات "2011"، حينما "انفجر" الموقف في تونس، كانت تقول: بِأنّ ما يُسَمَّى "الحالة الثورية" أو "عوامل الثورة" ليست متوافرةً في سوريّة، على الرُّغْم من وجود مُعاناةٍ معيشية وتضييقٍ أمني ووجودِ بُؤَرِ فسادٍ، هنا وهناك، ونزوع ِالأجيال الجديدة لِمزيدٍ من الحرية والديمقراطيّة..
وعندما كانت تقول، بِأنّ سوريّة، بِمَا فيها وَمَنْ فيها، ليست على أبواب "ثورة"...
كانوا يستهجنون ويستنكرون ويسْخرون، لِأنّهُمْ كانوا على بَيِّنةٍ مِمّا حاكَهُ ونَسَجَهُ ورَاكَمَهُ أسـيادُهُمْ وأوْلِياءُ نِعْمَتِهِمْ، في مطابخِ الغَرْب الأمريكي والأوربّي.

2 نَعَمْ، وألْفُ نعم، لم تَكُنْ سوريّة مُهيّأة لِقيام "ثورة" ولا لِقيامِ "انتفاضة"، وَهُمْ يعرفونَ ذلك جيّداً..
وَلَوْ كانتْ مُهَيّأةً لذلك، لَماَ كانَ أسـْيادُهُمْ، أعَدّوا العُدّةَ، منذ الشهر التّاسع من عام "2006"، لِتفجيرِ سوريّة من الدّاخل، ولَماَ كانوا حَشَدوا رُبْع مليون إرهابي متأسْلِمْ، عَبـْرَ السّنوات اللاحقة التي تَلَتْ ذلك، ونَشَرُوهُمْ في البلدان المجاورة لسورية..
□ حينما جَهّزوا خطّةً جهنّميّةً لِوَضْع اليد على سورية، وللخَلاصِ منها ومِنْ شعبهِا، إلى الأبد..
□ وعندما اعتمدوا على مئات آلاف السوريين الذين يعملون في مشيخات نواطير الكاز والغاز، وجَنّدوا قسماً كبيراً منهم..
□ وعندما اعتمدوا على عشرات مليارات الدولارات النفطية الوهّابية والغازية القطرية، عَبـْرَ أكـْثرَ مِنْ عَقْدٍ من السّنين في بناءِ بيئةٍ وهّابيّةً حاضنةٍ لِهذا المخطط الرّهيب في المُدُن الحدوديّة، وفي بعض ضواحي المدن..
□ وعندما تسَتَّروا على ذلك، بِـ"دَبّ الصّوت" حول ما سَمَّوْهُ "خطر الهلال الشيعي" وحول الإصْرار على أنّ هناك "حركة تَشَيُّعْ" في سورية، بالملايين، مِنْ أجْلِ تمرير وتبرير وتسـتير "الوهّابية" تحت عناوين إسلامية إيمانيّة، بِغَرَضِ إظْهارِ كُلّ مَنْ يقف في مواجهة تلك "الوهْبَنَة المُتسَعْوِدَة"، على أنّه يقف ضدّ الإسلام وضدّ أعمال الخير!

3 "الحالة الثورية" و"عوامل الثورة" كانتْ ولا زالتْ موجودةً، في مختلف البلدان الأعرابية والعربية، التّابِعة لِـ"العمّ سام" والدّائرة في فَلَكِه والمتهالِكة لإرضائه واسـتِرْضائِهِ و"كَسْبِ بَرَكَتِه".

■ لماذا؟

□ لأنَّ هذه البلدان، تفتقد الحرية الحقيقية، وتفتقد الاستقلال الحقيقي، وتفتقد الكرامة...
□ على الرُّغْم من مُمَارَسَةِ بَعْضِها صُنُوفاً من "الشّعوذة السياسيّة" التي يحلو لها أنْ تُسَمّيها "ديمقراطية!"، والتي تأخذ من الديمقراطية، قُشورَها الخارجية الحقيقية، وتُسَوّقها على أنّها "ديمقراطية"، بينما هي في الحقيقية "ديكتاتورية قاسية" مُغَطّاة بِطبقَة من "السولوفان" بغرض تخدير الجماهير وتمرير التبعية والإذعان لمراكز القرار الصهيو - أطلسي، بأقلّ قَدْرٍ ممكنٍ من الاعتراض أو الضجّة..
□ و"الفئات السياسية" في هذه المحميّات "الديمقراطية"، تَكـذِبُ الكِذْبة حَوْلَ "نعيم الديمقراطية" الذي تَرْفُلُ فيه، ثمّ تُصدّقها، ثم تنتظر من الآخرين أنْ يصدّقوها، بينما لا يَفُكّ حُكّامُها خيطاً واحداً، دون رِضَا السفارة الأمريكية في بَلدِه.
□ وأمّا البعض الآخر من البلدان التي تدور في فلك "العمّ سام" من محميات نواطير الكاز والغاز، فلا تُكَلّفُ خَاطِرَها، حتّى للقيام بتلك الشّعوذات السياسية، بل تستولي فيها، عائلاتٌ تبلغُ أقلّ من "1" واحد بالألف من تعداد سُكّانها، على البلاد والعباد وعلى الأرض وما فوقها وما تحتها، ثمّ تُعْطِي بَعْضَ الفَضَلات، لِبعض العائلات والأفخاذ والفعاليات الاجتماعية، لكي تجعلَ منها عَضُداً وسنَداً لِاستبدادها القُرْ - وسْطي، الذي لا يختلف بشيءٍ، عن أسوأ أنواع الاستبداد البدائي والجاهلي في التاريخ.

4 "التّبعيّة" و"الديمقراطية" لا تجتمعان، ولذلك اختلقَ، لنا، الغرْبْ الأمريكي والأوربي "ديمقراطيّةً" مشوّهةً ومسمومةً وملغومةً، تحافظُ على جميع عواملِ التخلف الاجتماعي، والتخندق الثقافي، وتعيدُ شَدَّ روابطِ التّبعيّة له، كلّما شعرَ أنّها بدأت بالارتخاء، أو أنّ الشعوبَ يمكن أنْ تتحلّلَ من هذه الروابط، وتُمارِسُ حقّها في تقريرِ مَصيرِها.
□ وفي هذا السّياق، جرى ما جرى، بَدْءاً من تونس، حين توهّمَ عشراتُ آلاف الشباب، بِأنّ رياحَ الثورة قد هَبّتْ، وأنّ عَلَيْهِمْ اغْتِنَامَها.. لِيُفَاجَؤوا بَعْد أسابيع، بِأنّ "العم سام" هو الوصيّ الأوّل على هذه "الثورات" وأنّ محميّاتِه النفطية والغازية، القابعة في غياهب الماضي السّحيق، هي صاحبة اليد الطّولى في تمويل هذه "الثورات".
□ وبالمناسبة، فإنّ "المناخ الثوري" النّاضج، في المحميّات الأمريكية، الأعرابية والعربية، دَفَعَ الأمريكان لتبريد هذا المناخ في بعض هذه المحميّات، ولتحْريكِهِ في بَعْضِها الآخر، بحيْثُ لم يحتاجوا إلّا لِتحريكِ زُمَرِ منظّمات التمويل الأجنبي، في هذه البلدان، ومعهم بعضُ "فُرْسانُ الفيسبوك"، حتّى انفجرَ الموقفُ من الدّاخل، وخرج مئاتُ الآلاف إلى الشوارع.

5 وأمّا مَنْ أصَرّوا ويُصِرّونَ على الاستقلال في الرأي والقرار كَـ(سورية الأسد)، فهؤلاء "ديكتاتوريّون - فاسدون" لا بُدَّ من "فَرْضِ الديمقراطية" عليهم، بالقوّة!
والحقيقة هي "فَرْضُ التّبعيّة" عليهم، بالقوّة أوّلاً، ومن خلال الشعوذة السياسية الديمقراطية، ثانياً، والمخصّصة، حصـراً، لبلدان العالم الثالث التّابعة، والتي هي أسوأ أنواع الديكتاتورية، ولكِنْ بِرتوشٍ وستائرَ وعباءاتٍ، مهمّتها تزْويرُ إرادة أبناء هذه البلدان وتضـليلهُمْ، قَبـْلَ غيـرِهِمْ.

6 وأمّا "الثورة" الحقيقية، فتُبْنَى على "عواملَ الثورة" الراسخة، وهي:

١ - القائد الكارزمي
٢ - القيادة المحنّكة
٣ - الرؤية المستقبلية
٤ - البرنامج المرحلي
٥ - استقلاليّة القرار
٦ - معاداة أعداء الشعب "وليس الالتحاق الذيلي بهم".

وهذه العوامل تتحرّك، انطلاقاً ممّا يُسَمَّى "حالة ثوريّة" أو "مناخ ثوري"..

7 وجميع هذه العوامل، غير متوافرة في ما سَمَّوْهُ "الثورة السورية!"، لِأنَّ حالة "الثورة" شيء، والطموح المشروع والدّائم للملايين، لِتحسين وَضْعهِم، المعاشي والمعنوي، شَيْءٌ آخر.
ولذلك، فَمَا حَدَثَ في سورية، هو "ثورة مضادّة" بامتياز، قادَها ووجّهها المحورُ الصهيو - أميركي، وأدارَها وموّلها نَواطِيرُ الغاز والكاز، ونفّذها وقامَ بها، عشراتُ آلافِ الإرهابيين الوهّابيّين والإخونجيين وعشرات آلاف المرتزقة المحليين.

****

["الثورة المسروقة"!.. و "الانتفاضة المُصادَرَة"!]

1 كم يُثِيرُ الاستغرابَ والاستهجانَ، أولئك المتحدّثونَ عمّا يُسَمُّونَه "سرقة الثورة" أو "مصادرة الانتفاضة"!

2 وكأنَّ الثوراتِ والانتفاضات "بضاعة مُهَرَّبة"، كي تجري مصادرَتُها، أو "رِزْقٌ سائب" كي تجري سَرِقَتُه!

3 والثورات تنجحُ، عندما تكون ثوراتٍ حقيقيّةً.. وتَفْشَلُ، عندما تكونُ ثوراتٍ مُزَيّفة.

4 والثوراتُ والانتفاضات الحقيقية، لا تُصَادَرُ ولا تُسْرَق، لِأنّها غير قابلةٍ للمصادرة ولا للسّرقة.

5 وقد نجحت الثوراتُ السوفيتية والصينية والكوبية والإيرانية، في القرن العشرين، لِأنّها ثوراتّ حقيقيّة - رُغْمَ سقوط الأولى بَعْدَ ثلاثة أرْباعِ القرن لِأسبابٍ متعدّدة موضوعية وذاتية، طرأت على الثورة السوفيتية بَعْدَ نجاحِها بعدّة عقود-.

6 والحديث عن "سرقة ومصادرة الثورات والانتفاضات"، لا يَعْدو كَوْنَهُ أعذاراً واهِية وتبريراتٍ جوفاء، يُدْمِنُ على التّغرغر بها، أولئك الذين انخرطوا في طابور التّهليل لِـ"ثورات الرّبيع الصهيو - أمريكي"، بَعْدَ أنْ وَجَدوا أنْفُسَهُمْ، أمامَ حائطٍ مسدود.

7 وبَدَلاً مِن أنْ تكون الشجاعةُ هي ما يتحلّى به، هؤلاء الغارقونَ في مستنقعِ الحديث عن "سرقة الثورة ومصادرة الانتفاضة"، عَبْرَ القيام بعمليّةِ نقدٍ ذاتيٍ صارمِ لِأنفسهم، وتقويمِ انحرافاتِهِم ورُؤاهُم الحَوْلاء.. كابَروا وأمْعنوا في الحديث عن السرقة والمصادرة.

8 والحقيقة الساطعة، هي أنّ ما سُرِقَ أو صُودِر، هو عقولُ هؤلاء وضَمَائِرُهُمْ.

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏