زيد نابلسي: فَذَكِّرْ إِن نَفَعَتِ الذِّكْرَى... (إلى الذين يلومون الرئيس الأسد)

الذين يلومون الرئيس بشار الأسد بكل بلاهة وخفة عقل على الخراب والدمار والموت في سوريا يتمسكون بفرضية ممعنة في السذاجة والسطحية، وهي المقولة السائدة أنه لو تصرف الرئيس السوري في بداية الأزمة بشكل مختلف، لكان بإمكانه معالجة الاحتجاجات، وبالتالي تفادي اندلاع الحرب...

كنا نسمع هذه الآراء أول الأحداث في سوريا، وكنا نسأل هؤلاء الناس:

بربكم وبضميركم، لو أن بشار الأسد نزل شخصياً بنفسه إلى درعا في أول يوم في 15 آذار 2011 وخط بيديه وثيقة الـ"ماچنا كارتا" إكراماً للمتظاهرين وقبَّل رؤوسهم بل ورشهم بماء الورد، هل كانت الدول التي كرست مئات المليارات لإسقاط سوريا وتدميرها وشحنت السلاح والمقاتلين عبر تركيا ستغير موقفها فجأة وتعدّل خططها وتعود عن قرارها بإعلان الحرب على سوريا؟

يعني لو رأت هذه الدول موقفاً مختلفاً من الرئيس السوري أول الأزمة، هل كانت ستراجع موقفها وتحكم ضميرها وتقول لنفسها:

"والله ما قَصَّر بشار الأسد، دعونا إذاً نلغي المؤامرة، وهيا بنا ننفق مئات المليارات التي كرسناها لتدمير سوريا على بناء مدارس ومستشفيات وجامعات ومصانع أدوية للشعب السوري"

هل دول القرون الوسطى هذه هي دول لا ينام حكامها الليل قبل نشر الحرية والعدالة والحاكمية الإسكندناڤية في العالم العربي؟

هل هذه الدول التي ينقلب فيها الابن على أبيه ويتآمر الأخ على أخيه - والتي لم تتغير عصبيتها القبلية الجاهلية منذ داحس والغبراء - هي الوصية على الشعب السوري أصلاً؟

كنا نسأل هذه الأسئلة أول الحرب، ولكنهم كانوا ينكرون بعنف أن هذه الدول لها علاقة بإيصال المال والسلاح والمقاتلين إلى سوريا، وكانوا يقولون لك الهراء ذاته بأنها ثورة شعبية عفوية من أجل الحرية...

وكنا نتفهم يومها أن الكثيرين كانوا مضللين كلياً بسبب فبركات الإعلام المنحط وأكاذيب قناتي الخنزيرة والعبرية، وكنا نعذر الذين لا يعلمون...

أما اليوم، وبعد أن اعترف رأس الأفعى حمد بن جاسم بأنه استلم "زمام الأمور" لتوصيل المال والسلاح إلى سوريا عبر تركيا منذ "بــدايـــة الأزمـــــة"...

اليوم، وبعد أن أصبح كل طفل في الصف الخامس يعلم أن كلفة أي حرب في العالم لسبع سنوات تصل فاتورتها إلى مئات المليارات، وبعد أن صار الكل يدرك أن كل بندقية وكل طلقة وكل مدفع وكل قذيفة في أيدي قاطعي الرؤوس في سوريا خلال هذه السنوات قد تم شراؤها بأموال عربية...

اليوم، وبعد اندلاع حرب البسوس الثانية بين السعودية وقطر، وبعد أن سمع العالم أجمع ورأى بعينه أن "الصيدة قد أفلتت" بعد أن اختلف عليها ضباع الصحراء...

اليوم، ما هو عذركم؟

أجيبونا، ما هي حجتكم الآن أيها المُتَنَطِّحُون؟