علي سليمان يونس: المشاعر الدينية.. قصة مظاهرات 1967
الكلمة سلاح فعال ذو حدين, اذا اُحسن استخدامها كانت أداة فعالة للبناء, وبالعكس تصبح معولاً هدّاماً إذا أُسيء استخدامها وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاعر الدينية لدى جماعة من الناس.
يجب ان يكون المرء دقيقا في كلامه... فمثلا انت لا تستطيع ان تهاجم البقرة في الهند, فتؤذي مشاعر الملايين من الهندوس الذين يعتقدون ان البقرة مقدسة...
على كل ما دفعني لهذا القول انني كنت أفتش في أوراقي القديمة, فوجدت وثيقة سأروي لكم مضمونها باختصار.
في إحدى زياراتي للعماد أول مصطفى طلاس (رحمه الله) قلت له سيدي العماد: أنا أهتم بالتاريخ وأريد ان أسالك عن مظاهرات 1967 ما قصتها؟ قال لي: لقد كنت رئيس اللجنة التي حققت بالموضوع, وتكلم مع مدير مكتبه اللواء خالد شيخ القصابين وأمره أن يعطيني صورة عن التحقيقات..
تقول القصة:
في 25 نيسان 1967 صدرت مجلة جيش الشعب التي تصدر عن الإدارة السياسية في الجيش والقوات المسلحة, وفيها مقال للكاتب إبراهيم خلاص يقول فيه بالحرف الواحد:
{ الطريق الوحيدة لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي هي خلق الإنسان الاشتراكي العربي الجديد الذي يؤمن ان الله والأديان والإقطاع والرأسمال والاستعمار والمتخمين, وكل القيم التي سادت المجتمع السابق ليست إلا دمىً محنطة في متاحف التاريخ.. ونحن لسنا بحاجة لإنسان يصلي ويركع خاشعا ذليلاً.. يطلب الرحمة والغفران لنفسه, لأن خلاصة الصلاة كما قال بروست: يا إلهي أعرني اهتمامك}.
وما ان انتشرت المقالة حتى سببت عاصفة من السخط والغضب بين الناس, وكان اكبر المحرضين الشيخ (حسن حبنكة), فانطلقت المظاهرات في كل من دمشق وحمص وحماة, ولم تهدأ إلا بمحاكمة الكاتب إبراهيم الخلاص ورئيس تحرير المجلة النقيب عدنان حمام والحكم عليهما بالأشغال الشاقة, وصدور بيان من قيادة الحزب جاء فيه:
[إن المقال الآثم المدسوس... حلقة من المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية الرجعية, استخدمته العناصر الرجعية المعادية للثورة للتشكيك بالقيم الجماهيرية, وأثبتت التحقيقات التي أجرتها الجهات المسؤولة ان المقال وكاتبه لم يكونا إلا من أدوات المخابرات التي استطاعت ان تتسرب وان تحقق الأهداف الأثيمة التي رسمتها لإحداث البلبلة في صفوف المواطنين].