هلال عون: الأهداف الكامنة خلف «بيان التحالف السوري العلماني»!
بتاريخ 21/3/2019 نشر عضو مجلس الشعب نبيل الصالح على صفحته على الفيس منشورا نسبه إلى مجموعة أسماها «التحالف السوري العلماني».. واعتبر ذلك المنشور بياناً!!
الغريب أنه عضو مجلس شعب ولا يعلم ان البيان يصدر فقط عن جهات رسمية معترف بها وعن أحزاب مرخصة، وليس عن مجموعات تظهر متى شاءت وتسمي نفسها ما شاءت!
وقد وردت فقرة تحت عنوان:
«برنامج عمل التحالف السوري العلماني» تضمنت عشرة بنود، هي عبارة عن مطالب تفتقت عنها اذهان تلك المجموعة التي تسمي نفسها نُخباً سورية..
سأعرض لتلك المطالب باختصار، وسأناقشها و أردّ عليها باختصار أيضا، وسيكون ردي على مطلب مسبوقا بإشارة النجمة (*).. ثم ساقدم رأيي بالبيان عموما وبتوقيته و اهدافه:
يطالبون في «بيانهم» بما يلي:
1- التعريف بالثقافات الروحية للمجتمعات السورية منذ بداية بحث الإنسان السوري القديم عن القدير إلى يومنا هذا لتأكيد المشتركات الفكرية والثقافية بين السوريين...
* أريد أن أصحح لكم أن مجتمعنا اسمه المجتمع السوري، وليس المجتمعات السورية...
وفي مادة التاريخ في المناهج التربوية المدرسية والجامعية تتم دراسة كافة الحضارات الانسانية التي مرت على سورية، سواء كانت حضارات انتجها السوريون أم غيرهم، بما لها وبما عليها...
فما الذي تريدونه بالتحديد؟!
2- العمل على صياغة برنامج وطني لتفكيك البنى التكفيرية والمنظومات العقائدية المتشددة.
* نطمئنكم بأنكم تشبهون طالب الماء في حارة السقائين!
ألم تسألوا انفسكم عن الأمن والأمان الذي تعيشونه، حتى في ظل الحرب التي تشترك علينا فيها اكثر من 100 دولة، وانتم تذهبون وتسافرون بين المدن والمحافظات والارياف السورية وتسهرون في المطاعم ومع الأصدقاء، وتعودون إلى منازلكم بعد منتصف الليل آمنين؟!
أم تظنون ان الاجهزة الأمنية تنتظر منكم النصح والتوجيه والاشارة للبدء بعملها؟!
3- دعم وترويج الإنتاج الثقافي العلماني السوري.
* هنا يجب تحديد مفهوم الثقافي العلماني السوري ..
فإذا كان المقصود بذلك الفن والأدب بانواعهما المتعددة ، اضافة الى الفكر والفلسفة ، فالواقع يقول انه لا حجاب ولا قناع على كل تلك الفنون والعلوم ، ولا امامها ، إلى درجة تجعل البعض يطالب بضوابط اخلاقية او اجتماعية في النشر والعرض .
لذلك فمطلبكم هذا فارغ من مضمونه .
4- المطالبة بتشريع قانون أحوال شخصية مدني إلى جانب القانون الشرعي وإعطاء المواطن السوري حرية الاختيار بينهما في حال الزواج وتأسيس أسرة، إذا لا يمكن تأسيس أسرة حرة بقسر مؤسسها على ما لا يرغب به، لأن القسر يولد العنف ويخرب سلام الفرد والمجتمع.
* واضح هنا انكم تريدون تجيير جهد الدولة في هذا المضمار لصالحكم، فقد تم منذ بضعة اشهر إقرار تعديلات على قانون الاحوال الشخصية..
ونحن كعلمانيين عقلاء نعمل وندعو إلى تعديله بشكل تدريجي يراعي مستوى وعي وتقبّل المجتمع، فالعاقل هو الذي يراعي عقائد مجتمعه، ولا يدعو إلى القفز فوقها دون حساب للعواقب..
ويبدو أن دعوتكم تلك هي لخلط الأوراق في هذه الظروف الدقيقة ، واستغلال رخيص للنقمة الناتجة عن أعمال الذبح والقتل التي قام ويقوم بها الإرهابيون الذين يرتدون - نفاقا - رداء الدين.
5- فتح حوار مع الأحزاب الوطنية لتفعيل برامجها العلمانية واحترام الإختلاف بينها دون الخلاف.
* ان ذلك قائم والدولة تدعو إليه ليل نهار، شرط ان يكون دون تدخل خارجي، تحت سقف الوطن.
6- دعم توجهات المعلمين والكتاب والمثقفين والصحفيين العلمانيين في المدارس والجامعات والمعاهد والإعلام.
* هذه سياسة قائمة فعلا، ولكن لا تتم ممارستها بالطريقة الصدامية التي تدعون إليها، أو التي تُفهم من دعوتكم..
هذا امر لا يجوز دعمه بشكل انتقائي يعتمد التمييز بين العلماني وغيره، ولا يجوز الفرز فيه بين العلماني وغير العلماني، بل هذا امر يتم من خلال سياسة تربوية ثقافية إعلامية علمانية تتبناها الدولة، ولكن بشكل حكيم ومدروس وبعيد عن الفظاظة والتبجح.. وهذه بالفعل سياسة الدولة.
7- التعريف بثقافات الأقاليم السورية والاحتفاء بتنوعها وغناها الإنساني وإقامة مهرجان سنوي لها.
* هنا لديكم خطأ قاتل يضرب مفهوم وحدة الشعب والارض السورية ، فلا توجد في سورية اقاليم ، بل توجد مدن ومحافظات وارياف ، يسكنها سوريون من مشارب مختلفة ..
واظن ان الرئيس الاسد كان سباقا في هذا المجال حين اصدر مرسوما بمنح الجنسية للاخوة الاكراد الذين لم يكونوا يتمتعون بالجنسية السورية والذين التجؤوا الى سورية في بدايات القرن العشرين هربا من البطش التركي ..(ولا يتسع الحديث هنا عن طريقة ردّهم للجميل ) ..
أما بخصوص التعريف بثقافاتهم وعاداتهم فأظن ان الاعلام السوري ، وخاصة المرئي يقدم برامج دورية وخاصة في المناسبات التي تخص اعياد الاكراد ، ولا اعلم إن كنتم تتابعون الإعلام السوري الوطني ؟!
ومع ذلك انا مع زيادة ذلك التعريف ، شرط أن توضحوا موقفكم من الذين يرفضون ان تكون اللغة العربية هي لغة المدارس عندهم ، ويطالبون بالحكم الذاتي ؟!
8 - العمل على التشبيك بين المجموعات العرقية والدينية والمذهبية السورية وتشجيع التزاوج بينها.
* هذا موجود قبل الحرب ، و هو يتم بسياسة تربوية ثقافية اجتماعية وطنية على مدى عقود ، وربما قرون ، تعزز الانتماء والوحدة وتلغي العقد العرقية والطائفية والمذهبية والاجتماعية التي تمنع أو تعيق ذلك التقارب ، بحيث نصبح العلاقات الاجتماعية والصداقات هي التي تقرر ذلك ، بل تحتّمه ، و هذا امر قائم ، و يتم بإرادة سياسية وليس بفرضه بقرار سياسي .
9 ـ التأكيد على عدم التعارض بين العلمانية والإيمان بالله .
* البعثيون يعيشون ذلك عمليا .. فماذا عنكم انتم ؟
10 - اعتماد العقل لا النقل في تجديد الخطاب الديني والآيديولوجيات الحزبية....
* نحن مع العقل ، معه و لسنا فقط مع تقديمه على النقل ، وإنما مع نسف كل نقل يتعارض مع العقل ، ولكن بعقل هادئ و بارد ، وبقراءة حكيمة للمجتمع ووجدانه وروحانياته ومقدساته ، وليس بطريقة انفعالية صبيانية ، فالقفز فوق المعتقدات الدينية له نتائج عكسية وخيمة ، ويمكنكم الالتفات الى نتائج طريقة أتاتورك و بو رقيبة ودراسة الأسباب التي أعادت الإخونج إلى الحكم في تركيا وتونس بعد سنين ليست طويلة ، فالتجارب ماثلة لكل ذي عقل وبصيرة .
الدولة هي الرائدة في ذلك ، ويتم العمل على ذلك بشكل تدريجي يضمن عدم حدوث الخضات التي ستحدثها طريقتكم الصبيانية في الطرح .
•• حول «بيانهم» وتوقيته واهدافه عموماً :
بعيدا عن التمهيد الذي عرضه «البيان» حول أسباب ابتداع الإنسان للخالق ، والذي يتحدث به أي طالب ملحد في سنة اولى فلسفة في سياق التحليل ..
لكنّ ذلك الطالب ، غالبا ، لن يقع في المراوغة التي وقع فيها معدو «البيان» ، ممن يسمّون انفسهم «النخبة» ..
المراوغة ظهرت حين قالوا أن العلمانية لا تعني الالحاد في مفهومهم لها ..
أي أنهم علمانيون مؤمنون !! ولكن المقدمات تشير الى النتائج ..
فقد رفضوا في «بيانهم» حتى الاعتراف باسم «الله» ، واستبدلوه بلفظة «القدير» في سياق شرحهم بأن خوف الإنسان هو الذي ابتدعه (اي ابتدع الله) عبر العصور» !!
وهذا يدل دلالة قاطعة على انهم لا يعترفون بوجود الله ..
و لا ندري سبب عدم لفظهم كلمة «الله» !!
هل هو الكره لهذا اللفظ ، أم تأثرهم بالترجمات الأجنبية !!
- لا يخفى على عاقل ان السرد الذي قدموه حول الظروف التي دفعت بالانسان لابتداع القدير (الله) ، هو عبارة عن تحليل يميل إليه الذين ينفون وجود الله .. اي الملحدون ..
أنا هنا أقرأ ما بين الكلام ، ولا أتهم أحدا بالإلحاد ، و أرى - كعلماني- في الإلحاد أمرا ً يخص صاحبه ، والإيمان بوجود الله من عدمه هو قناعات شخصية ، و لا يعمل العلمانيون المؤمنون « و أدّعي انني منهم » على إجبار احد على الاقتناع بوجود الله ، بناء على قول الله تعالى : {... فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} ..
- ولكن من حق القارئ أن يطلب منكم أن تمتلكوا الشجاعة وأن تكونوا صريحين وصادقين وأن تعبروا عن مكنونات عقولكم ونفوسكم بشفافية ، وأن تخففوا من كذبكم على الاخرين ، وأن لا تقولوا شيئا و أنتم تقتنعون بعكسه ، كقولكم أن العلمانية التي تقصدونها لا تعني الالحاد !!
- إن التطرف في العلمانية هو سلوك سياسي صبياني غير مسؤول ويبدو أنه لا يحسب للنتائج الكارثية أي حساب ، فهو كالتطرف في الدين ، كلاهما يحارب الآخر المختلِف بطريقة عدائية إقصائية تدمّر الدولة والمجتمع .
- إن ذاكرتنا حيّة ، إنها ذاكرة أهل العقل المسؤول ..
لذلك لم ننسَ ولن ننسى مدى وصولية وكذب ونفاق وانحطاط و لا مسؤولية بعض روّاد مدعي العلمانية واليسار خلال هذه الحرب اللعينة على بلدنا سورية ، من امثال صادق جلال العظم وغليون وكيلو وصبرا ومناع .......الخ.
- لم ولن ننسى كيف انقلبوا ، ليس إلى الحياد أثناء الحرب على وطنهم ، بل الى تشجيع الأعداء الى ذبحه والرقص على جثته والذهاب بسرعة الضوء للارتماء في أحضان قادة القوى الرأسمالية والرجعية التي يدّعون معاداتها ، وعرضه للبيع عندها .
فلماذا سنثق بأنكم تختلفون عنهم ، وهم أساتذتهم ؟!
- الوطنيون الحقيقيون في كل المجتمعات المتحضرة يقفون خلف قائدهم المنتصر في أي حرب على بلدهم ، ويعتبرونه بطلا إذا استطاع مواجهة أعداء الوطن ، ولا يوجهون إليه سهامهم ، والمعركة ما تزال مشتعلة .
- أما انتم !!
فقد ظهر بينكم ، وهو من نخبتكم ، وهو في الداخل السوري من يشجع على توجيه السهام للقائد في ظل المعركة ، وفي الوقت نفسه الذي يوجّه الاعداء إليه سهامهم ؟!
- ألم يظهر بينكم من يقول : « بعد الآن لن يكون الله بعيدا عن مرمى سهامي»!!
- يقول ذلك إثر ادعائه بأن مؤسسة حكومية رفضت توقيع عقد معه لإنتاج اعمال درامية له !!
طبعا لا يخفى على ذي عقل ما المقصود بتهديده ، فإذا كان لن يستثني الله من سهامه فبالتأكيد لن يستثني قائد معركة سورية ضد اعدائها الامريكان والصهاينة والعثمانيين والرجعيين العرب ، في الوقت الذي ما زال جلّ وقته مخصصا لإدارة المعركة !
- فهل هناك مسؤولية وطنية في توجيه السهام إليه في أي قضية او مظلمة ، حتى لو كانت شخصية أو كيدية بين شخص ومؤسسة ما ؟!
- المسؤولية والوطنية تقتضيان الوقوف خلفه و التلاحم معه لتثبيت الوحدة الوطنية وتفويت الف صة على الأعداء في شق الصف السوري ..
- بماذا يختلف بعض رواد او اساتذة العلمانية واليَسار - كما تسمونهم ، من أمثال د. طيب تيزيني ، وهو العلماني اليساري (الرائد) - حين دعا الى محاربة طائفة سورية كاملة ،
وبماذا يختلف العظم أيضا الذي يريد تجييش طائفة من عالم المسلمين على طائفة أخرى .. بماذا يختلفان عن القرضاوي والعرعور والعريفي وبقية سلة القاذورات النتنة هذه ؟!
- الحرب لم تنته ، وربما هي في اصعب منعطفاتها مع بقاء 52 الف كم متر مربع من الارض السورية تحت سيطرة عملاء الامريكي ومن الإخونج ، مرتزقة العثماني السلجوقي المهووس بفكرة استعادة امبراطوريته .
- لذلك من حقنا أن نتساءل عن سرّ ذلك التصعيد وعن سبب تناغمه مع الحملة الإعلامية التي تقوم بها أمريكا وأتباعها لشيطنة الاسد والجيش العربي السوري ولتجيير النصر لمصلحتهم ، والادعاء بأنهم هم من حققوه ، وبالنتيجة لسرقته واستثمار نتائجه بما يخدم مصالح «اسرائيل» بالدرجة الاولى..
- إن ما تسمونه تزاوجا بين السلطة والدين في «بيانكم » هو استنتاج خاطئ ، و ليس صحيحا ، ويحتاج إلى نقاش ، فإذا كان المجتمع متدينا ، واذا كنت تعيش في اقليم متدين يحيط ببلدك فإنك يجب ان تكون حكيما ، والافضل في مثل هذه الحالة ان تعمل أولا ً على منع قيام الاحزاب على اساس ديني او طائفي او مذهبي ... وأن تنشئ اجيالا على اسس تربوية علمية ، وأن تمد يدك لرجال الدين الوسطيين ليقودوا المجتمع معك باتجاه الاعتدال ، والانتقال بالأجيال شيئا فشيئا إلى تبني طريقة التفكير العلمي ، وقد يحتاج نجاح هذا المشروع الى قرن أو او اقل أو اكثر من الزمن ، مع بقاء نجاحه نسبيا بسبب المحيط الإقليمي وثورة المعلوماتية والفضائيات الدينية المقيتة التي تهدم كثيرا مما تبنيه ، وهذ ما كان يتم العمل عليه في بلدنا بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي منذ عام 1963 ، وبشكل اكثر نضوجا وواقعية منذ عام 1970 .. ولذلك لم يكن الجار يعرف دين او مذهب جاره ولا يسأل عنه ، ولا الموظف يعرف ديانة او مذهب زميله في العمل..
- أما الفساد والفاسدون ، فإن الرئيس الاسد رغم انشغاله ليل نهار بالمعركة وبالسياسة فهو اكثر من يتحدث عنهم ويدعو الى فضحهم وتعريتهم بالدليل وبالوثيقة ..
- و فيما يتعلق بالمناهج التربوية ، فقد جئتم متأخرين جدا عن حزب البعث الذي يعمل منذ ما قبل الحرب على سورية على تغيير المناهج الدراسية من اساليب الحفظ والتلقين الى اسلوب الفهم والبحث والاستنتاج ، وخاصة على أيام وزير التربية الاسبق الدكتور علي سعد .
- وقد أجريت في حينه تحقيقين صحفيين حول ذلك التغيير الذي كنت من مؤيديه ، واشهد للتاريخ ان معظم المعلمين والاهالي والطلاب كانوا ضد ذلك التغيير لأن ذلك سيكلفهم جهدا ووقتا وبحثا كي يتمكنوا من التأقلم وتغيير الاسلوب السهل الذي عايشوه وتعودوا عليه ...
وجرت عدة تغييرات في هذا الاتجاه ، وتجري التغييرات بشكل متلاحق ،، فلا جديد في طرحكم الذي سبقتكم الدولة اليه بسنوات .
- هل من حقنا أن نتساءل :
لماذا لم يتضمن بيانكم ، في ظل هذه الظروف الدعوة الى فضح اهداف الامريكي المحتل الذي يريد منح الجولان السوري المحتل الى الصهاينة .. وفضح اهداف التركي الذي يريد تتريك ابناء الشمال السوري تحت غطاء الاخونجية وتقديم الخدمات لهم قبل اجراء الانتخابات الرئاسية السورية لاقامة دولة إخونجية تتبع للسلطان العثماني اردوغان ، وليضعوا الرئيس اللعبة في ايديهم وليحققوا ما لم يستطيعوا تحقيق في الحرب التي شنوها علينا وغذوها بمئات المليارات من الدولارات وبمئات الآلاف من الإرهابيين ، ودمروا بلدنا بحقد وهمجية لم يشهد التاريخ مثيلا لها ..
- دلوني على شخص واحد من رواد اليسار ، و العلمانية من خارج صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي العلماني لم ينقلب على سورية الوطن إثر نشوب الحرب عليها ولم يرمِ نفسه في حضن الامريكي أو الرجعي الوهابي أو الاخونجي ، الم يصبح صبرا ناطقا باسم جبهة النصرة الارهابية ،؟!!
فمن سيثق بكم ... ؟!!
- لن أثق بكم لأنكم اخترتم توقيتا خبيثا .
- أستشعر و ألمس تقاطعا بين بيانكم هذا ، الهادف الى التمهيد لسحب البساط من تحت اقدام الرئيس بشار الاسد المنتصر في هذه الحرب اللعينة ، من خلال سحب اصوات البسطاء من مؤيديه الذين روّعتهم الحرب التي لبست رداء الدين واخذت من كل بيت لهم شهيدا او اكثر !!
- للأسف تتقاطع اهداف بيانكم مع اهداف جوقة العدوان على سورية وعلى راسهم الامريكي والاسرائيلي والتركي الذين يعملون على تشكيل قاعدة شعبية في الشمال السوري ويمنعون عودة النازحين والمهجرين الى بلدهم بغية استثمار اصواتهم في الانتخابات الرئاسية القادمة ..
- لماذا لا تقولون وتعترفون أنها لعبة الديموقراطية القادمة وأنكم ستمارسونها ، ولكن بالاسلوب القذر ..
- الآن اكثر من أي وقت أقول لكم : انا البعثي العلماني لا استطيع ان أحترمكم ، بل وأدعو الى محسابتكم وفق القانون .
- وأسألكم : لماذا لا تتقدمون بشكل رسمي وقانوني للحصول على ترخيص لإنشاء حزب علماني بدلا من هذه الزوابع التي تثيرونها في احلك ظروف المعركة ، وفي اقسى ظروف الحصار الغربي الذي ادى كما تعلمون الى ضائقة معيشية يسهل معها الاصطياد بالماء العكر ، وتأليب البسطاء على دولتهم التي تتناوشها السهام من كل حدب وصوب ؟!
- عندما تحملون موظفين في السلطة مسؤولية الحرب بالشراكة مع الاعداء الخارجيين ، فإنكم تهينون الذين دفعوا الدماء والارواح والنفوس والمهج في سبيل بقاء سورية وتينون ذوي الشهداء والجرحى ..
ولعلمكم فإن الموظفين والمسؤولين الفاسدين كخدام وحجاب والمئات من امثالهما ساقطون في نظر كل الوطنيين السوريين ، لا يحترمهم إلا جماعة المعارضة والارهابيون وسادتهم في الخارج ..
أما المؤمن بوطنه حقا وبنقاء الرئيس الاسد ، فيعتبرونهم غادرين وخونة ..
- نعم لدينا فساد في مؤسسات الدولة ، وازداد الفساد خلال سنوات الحرب ، والحرب تفرز ذلك ، وقد بدأ الأسد بشار بمحاربة الفساد والفاسدين ، حتى في أعز المؤسسات الى قلبه منذ عام ونصف رغم الحرب !!
والقادم في هذا المجال سيكون صادما ، ولكن ظروف الحرب والواقع لا يحتاجان الى العنتريات واصطناع البطولات الوهمية .
- إن المجتمع المتدين الذي أفرز إرهابا وقتلا وتدميرا في سورية لم ينتجه حزب البعث الذي حارب الاخونج بقوة لا مثيل لها عبر مسيرته ، بل أفرزه موقع سورية وعداء اقوى قوى الشر في العالم لها ، لأنها قابضة على حقوقها وعلى سيادة قرارها وثابتة في دعمها لقضايا أمتها وفي عدائها للصهيونية العالمية ..
نعم أفرزته القوى التي ارتمى اصدقاؤكم في أحضانها ( المخابرات الامريكية والغربية والصهيونية والتركية والرجعية والوهابية واعلامهم الخبيث ).
مع الاعتراف بأن الفساد والمظلوميات في الداخل كانت عاملا مساعدا ، ولذلك يجب الضرب بيد من حديد على الفساد والفاسدين ، كما يجب العمل الحثيث والواعي والدؤوب والمسؤول على تطوير القوانين و تحقيق العدالة وحفظ الكرامات ، وجعل القانون مطبقا على الجميع.
