813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لا "وصاية هاشمية" في معاهدة وادي عربة

عبد الفتاح طوقان- الأردن

عندما اتصل الملك الحسين الراحل، مساءا مع دولة الدكتور عبد السلام المجالي - الذي أكن له كل التقدير و الاحترام و أعتبره في مقام الاب والعم و الناصح الأمين الحريص على الأردن والمفكر الاستراتيجي صاحب الرؤية،- وهو في نادي الملك الحسين في جبل عمان بالدوار الأول، لإبلاغه بخبر اختياره رئيسا لوفد التفاوض طالبا اليه سرعة الحضور الى الديوان الملكي، مشيت الى جانبه ومعه بمفردنا الى سيارته السوداء الحكومية الفارهة، و قلت له: دولة الرئيس: اني حزين على القادم وأستشعر الخطر وما يخطط له للأردن، و لكن للتاريخ ومما أقرأ في بحور وكتب السياسة فقد كتب وقال كيسنجر وزير خارجية أمريكا في كتابه انه لو كان مستشارا للسادات لاتي اليه بأكثر مما تنازل عنه لإسرائيل، قال لي: لا توصي حريصاً، فأجبته "و ذكر ان نفعت الذكرى، وركب سيارته وغادر مسرعا للقاء الملك الراحل.

 و مرت الأيام ووقعت الاتفاقية وخرج من الوزارة، وعدت مجددا في لقاء خاص مع دولة الدكتور عبد السلام المجالي في فندق البستان في دبي استمر اكثر من اربع ساعات بمفردنا قبل سفره الى الباكستان بعد منتصف الليل الساعة الثانية والربع فجرا مع طيران الإماراتية رحلة رقم ٦٠٤ ، ومعه الدكتور عدنان بدران الذي غط في النوم على الاريكة، ومن ثم أصبح من بعد رئيسا للوزراء الاردني، وعرفت وفهمت كيف كان يسير التفاوض ومن الذي فاوض وكيف ينام بعض رؤساء الحكومات و كيف يملى عليهم، وامور اخرى وبشرت بكتاباته لمذكراته

والتي صدرت و حملت عنوان:" (رحلة العمر.. من بيت الشعر إلى سدة الحكم)، و التي لم تتعرض لما حدث مع المفاوض الأول.

من هذا المنطلق، أردت ان أعود الي موضوع "معاهدة وادي عربة" مجددا باعتبارها القضية القانونية الأهم في المرحلة الحالية والمقبلة عند الحديث عن أي دور للأردن في القدس و المقدسات، حيث ان حكومة الدولة الأردنية غائبة عنها و يوميا وفي كل محطاتها الإعلامية وعلى لسان بعض من وزرائها المتقاعدين ممن سقطت لديهم حسابات مصلحة الأرض والوطن، في ظاهرة سلبية تأتي بعكس ما هو مطلوب، تسيء أكثر مما تخدم لصورة الملك وهيبة الدولة، وبات بعضهم يقفزون عن الأردن و المعاهدة ويسبحون في مصطلح "الهاشمية" التي غيبت في المعاهدة وألغيت تماما، الذي بات مصطلحا  متداولا مثل صواعق الكهرباء التي تضرب فتحرق كل من يأت عليها ذكرا طيبا او دفاعا عن الأردن وعشائره وأهله ويهاجم ويتهم أنه من أهل الرفض والجمع التأمري وجيش الزندقة وسماسرة القبض من الخارج  وقوافل المشككين ويهدد في اخلاقياته ورزقه وأسرته ويطعن في وطنيه صادقة ملتزمة و انتماء بلا حدود.

وآسف ان أقول ان مستوى تأهيل بعض - ليس كل - من الوزراء و كتبة الحكومة و دعاه مهنة الصحافة ممن يتنطعون للكتابة الضعيفة والتي لا تناسب المرحلة، والتي تتشابه بضعف وجهالة الثقافة القانونية لبعض من كلفوا بالمشاركة في التفاوض الذي أدى الى شطب مصطلح وصاية هاشمية او أردنية على المقدسات، حيث انضم إليهم بعض ممن هم في مراكز عليا داخل المؤسسة العسكرية ويندرج كلاهم ضمن مفهوم "البعيدين" كل البعد عن الثقافة اللامعة في توجيه الرأي العام وإقناعه تؤسس لبيئة غير واعدة، متناسين الخطر الحقيقي الواضح والصريح المحيق بالأردن الدولة قبل ان يحيق بالهاشميين. وأؤكد ان بدايات الخطر الصياغة التي كتبت بها المعاهدة والتي مرت وتمت الموافقة عليها ضمن كل المستويات والمراجع حينها.

و عوضا عن تتناول الثقل والمكانة الدينية والسياسية والاقتصادية للمملكة الاردنية على المستويين الإقليمي والعالمي يتم تركيز على لفظي "الهاشمي والهاشمية" أحد صفات الدولة الأردنية و التي يمهد لها حسبما تشرع به سفن السياسة، والذي يؤكد أن هناك أزمة ومأزومين وتغييب تام للأردن الدولة والشعب، وانتفاء الانتماء الى الوطن وتكريس الولاء للفرد على حساب الوطن، والذي بدونهما – الشعب بعشائره والأرض الأردنية بمساحتها و جغرافيتها - لا وجود أو تواجد “لهاشمية" أو "لملك هاشمي" يحكم الأردن.

إن عدم قراءة قانونية واضحة للمعاهدة وتفسيرها وتفصيصها في الداخل حينها وعدم مراجعتها ليومنا هذا، ثم التفرد بالصفحات والجرائد لفئة محددة ضمن منح وهبات مالية وضمانات وظيفية، يضر بالأردن أولا ويتعامل بصورة مؤذية للهاشمين في الخارج حيث يفتقدون فيه المصداقية مما يحتاج الإجابة على سؤال مهم: هل تعليم الحوار الصادق المبني على تحليل ودراسة و نهج حضاري أم ثقافة الاحترام والبعد عن التزلف والنفاق، أيهما يحتاج الأردن أولا؟

المعاهدة لم تتطرق الى المقدسات المسيحية بل لم تعرج او تورد او تشير او تلمح او على ذكرها، وأضافت حقوقاً للطرف الإسرائيلي وألغت الحقوق الأردنية في المقدسات باستخدام "تحترم" عوضا عن "تلتزم"، واقتصرت على منح كل طرف حرية الدخول الي الأماكن المقدسة والتي هي أصلا مفتوحة للسياحة لأي فرد من العالم.

واعيد التأكيد أن المعاهدة لم تذكر اي التزام, وانما فقط احترام للدور الأردني، ولم تشر في أي فقرة لأي دور او وصاية هاشمية او أي مسمى يندرج تحت الهاشميين او الوصاية.

والمعاهدة تعاملت مع إسرائيل باعتبارها صاحبة الأرض والولاية الشرعية على القدس ومنحتها حق إعطاء الأولوية للأردن في دور "خاص“ في الأماكن الإسلامية فقط، وكأنها هي أرض إسرائيل كاملة، موافق عليها اردنيا، ويذلك تنازلت طوعا عن المقدسات المسيحية واعترفت بحق إسرائيل الكامل في القدس. هذا من نصوص المعاهدة نفسها.

والمعاهدة تحدثت في "حق ضعيف عن إعطاء أولوية للأردن عند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي، مما يعني انه يوجد أكثر من دولة صاحب حق، ومن حق إسرائيل ان تمنح من تشاء هذا الحق مع مراعاة الأولوية للأردن.

المعروف أن هناك حق الشفعة وحق الأولوية في القانون, كما يوجد حق السيادة وحق الرعاية ومفاهيم عده للحقوق في المعاهدات والاتفاقات الدولية، حيث الأولوية النافذة تتطلب أكثر من متقدم للحصول على الحق وليس محصورة بدولة واحده أو امتياز لها دون غيرها. وبهذا التفسير سقطت "الأردن" في فخ الصياغة.

والمعاهدة حددت وضع الأردن بالخاص، أي ان في التفاوض النهائي حيث قد يتغير الوضع حينها وينتج أوضاعا اخرى ومفاهيم اخرى فأن إسرائيل غير ملتزمة بها ضمن هذه المعاهدة.

هذه النصوص هي بداية الانقلاب على الأردن وعلى أي وكل من الوصاية الهاشمية و الهاشميين (التي ليس لها أي ذكر او تعريف في المعاهدة و لا في اعلان واشنطن) و التي للأسف تمت الموافقة على بنودها بأسقاط الأردن، و دون الالتفات اليها، و بالتالي أي تحركات ملكية او حكومية حالية، سواء الى فرنسا او الى المغرب على أهميتها، نحو طلب استمرار الوصاية او الرعاية يتعارض مع قانونية النصوص الموقع عليها في المعاهدة، و يندرج تحت البند الثاني المختص بالدور الحالي للمملكة الأردنية الهاشمية و يعتبر مخالفة لشروط المعاهدة و بنودها و ستصادق المحاكم الدولية على قرارات أي من المحاكم في حال التقاضي لصالح إسرائيل الطرف الأقوى في المعاهدة والتي تحميها نصوصها.

وأعود للبداية، فقد انشغل بعض من الوزراء وقلة من القادة العسكريين بعكوفهم المستمر والهجوم على القوي الوطنية والحراك والمتقاعدين العسكريين وصبوا جم غضبهم دون أي اهتمام بمفصل هام هو تنازل رسمي وقبول بجهالة ببنود معاهده الغت أي حق لرعاية اردنية للمقدسات المسيحية، وشطبت أي ذكر لدور الهاشميين تاريخا ومستقبلا في القدس والمقدسات، التي اعتبرت ان الوضع خاص.

و أقصد، الجميع في المواجهة، لذا تراص الصفوف واجب، و على الفئة المضللة إعلاميا (برفع الواو) أتوجه بالنصيحة أن اقرضوا أنفسكم قراءة واعية للأحداث والتاريخ، حللوا و ادرسوا بعمق تراجع الصورة الشعبية للملك وأسبابها كما تحلل الصور الجماهيرية ومؤشراتها في الدول المتقدمة ضمن أساليب علمية و مهنية دون نفاق و خداع للحكام، قبل الحديث و استلال الأقلام هجوما على حراك وطني ومتقاعدون عسكريون شرفاء، و افهموا الوضع والمعاهدة و تفسيرات بنودها، وراجعوا سياسة و كتب إشارات الى حالة التدمير للأردن الذي خطط لانهاؤه منذ ١٩٥٢، والمؤامرات المنهجية على عشائره صاحبة الأرض والولاية الشرعية، قبل الاختفاء تحت عباءة  رقصة "هاشمي هاشمي" كسلاح فتاك لقتل وطنية الدفاع عن ثرى الأردن المهدد في صفقة القرن.

لا أحد يقبل برحيل الملكية ولا بنظام بديل، ولا بالهجوم على رمز الدولة، كما لا يقبل أحد بإلغاء الأردن وكتم صوت أبنائه الاحرار، وشتمهم فالأردن، أردن الرجال الرجال، قبل الملك وقبل الملكية من حيث القسم: "الله، الوطن، الملك“.

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏