شهادة بن فليس رئيس وزراء الجزائر: كيف قضينا على الإسلاميين.. وتعقيب د. أسعد
كتب الدكتور إليان مسعد
شهادة علي بن فليس رئيس الحكومة الجزائرية من 23 ديسمبر 1999 إلى 27 أغسطس 2000 أي في فترة حكم الرئيس عبد العزيز بو تفليقة. عيُن مجددا في هذا المنصب في شهر يونيو 2002 و أنهيت مهامه في شهر ماي 2003.
حينما سأله صحفي: كيف تمكنتم في الجزائر من القضاء على ظاهرة العنف والقتل والتي استمرت لسنوات عديدة؟
نظر السيد بن فليس وأخذ نفسا عميقا مع تنهيدة بسيطة, قام عن مقعده وطلب ان نسير سويا بمحاذاة الشاطيء
قال والحديث لبن فليس:
في أحد الأيام استدعاني الرئيس بوتفليقة إلى مقره, فوجدت عنده السفير الأمريكي ومعه ثلاثة أشخاص آخرين, تبين أنهم من دائرة السي أي ايه الأمريكية.
طلب مني بوتفليقة الإستماع لما سيقولون. بدأ السفير الأمريكي بالكلام قائلا:
هل ترغبون يا سادة أن تنتهي حالة العنف والقتل السائدة لديكم في الجزائر؟
فأجابه الرئيس بوتفليقة: طبعا وبدون شك....
استطرد السفير قائلا: حسنا, نستطيع أن ننهي لكم هذا الوضع وبسرعة, ولكن وحتى نكون واضحين لدينا شروط واضحة يجب أن توافقو عليه مسبقا....
أشعره بوتفليقة بالموافقة وطلب منه أن يكمل....
قال السفير:
أولا: عليكم إيداع عائدات مبيعاتكم من النفط لدينا في أمريكا....
ثانيا: عليكم إيداع عائدات مبيعات الغاز في فرنسا....
ثالثاً: عدم مناصرة المقاومة الفلسطينية .....
رابعاً: عدم مناصرة إيران وحزب الله....
خامساً: لا مانع من تشكيل حكومة إسلامية وعلى أن تكون شبيهة بما لدى تركيا....
وافق الرئيس بوتفليقة على هذه الشروط متأملا إخراج الجزائر من حالة القتل والفوضى التي كانت تعصف بالبلاد....
استطرد السفير الأمريكي: حسنا, سنقوم بدورنا بالتحدث مع كافة الأطراف المعنية لإعلامهم باتفاقتا.
سأل بوتفليقة: ومن هي تلك الأطراف؟
فأجاب السفير: فرنسا و إسرائيل والسعودية!
صعقنا من ذلك وتساءل بوتفليقة: وما علاقة هذه الدول بما يجري لدينا؟
أجاب السفير والإبتسامة الصفراوية على وجهه:
السعودية هي التي تقوم بتمويل شراء السلاح من إسرائيل, وتقوم إسرائيل بإرساله إلى فرنسا, وفرنسا بدورها وعن طريق بعض ضباط الجيش الجزائري المرتشين والذين يتعاملون معها, يوصلونها للجماعات الإسلامية المتطرفة...
واستطرد السفير وسط دهشتنا:
سنقوم بإبلاغ فرنسا وإسرائيل باتفاقنا وعليكم إرسال شخص من طرفكم للتحدث إلى الملك عبد الله ملك السعودية حيث سيكون أسهل إبلاغه عن طريقكم نظرا لصعوبة التفاهم معه.
على أثر ذلك طلب مني بوتفليقة السفر إلى السعودية لأجل هذه الغاية...
وصلت إلى السعودية بعد ترتيبات مسبقة, والقول لبن فليس, والتقيت بالملك عبد الله وشرحت له ما تم من إتفاق مع الجانب الأمريكي وأنهم أي الامريكان طلبوا من باقي الأطراف وقف الدعم للمسلحين, والآن على السعودية وقف تمويل السلاح.
استغرق حديثي مع ملك السعودية عدة ساعات دون أن يوافق وأصر على موقفه. عندها اتصلت بالسفير الأمريكي وأعلمته عن تزمت الملك السعودي وعدم موافقته على هذا الإتفاق.
أجابني السفير: لا بأس انتظر قليلا, سأهاتف الملك شخصيا... لم تمض بضع دقائق حتى استدعاني الملك وهو يربت على صدره قائلا: ابشر ابشر.
بعدها بعدة أيام توقف الدعم والتمويل للإرهابيين , وتم تزويد قواتنا المسلحة من الأمريكان بإحداثيات لمواقعهم وأماكن تواجدهم, حيث قامت قواتنا المسلحة بالقضاء عليهم وخلال فترة بسيطة من الوقت.
انتهت القصة. هذه القصة التي سمعتها مباشرة من صديقي وليس عن وعن.
والآن أعزائي وأحبتي هل لكم أن تدركوا حجم الدور الذي يقوم به آل سعود وحكام مشيخة قطر في دعم الإرهاب وفي خدمة أسيادهم الأمريكان ولغاية تدمير بلداننا العربية مقابل الحفاظ على كراسيهم؟؟
وكيف تتم معالجة مثل هذه الأمور؟
وما هذا عما يحدث الآن في سورية والعراق واليمن وليبيا ببعيد.
***
ردّ الدكتور عبد الوهاب أسعد
الحرب مستمرة!
السيد الدكتور إليان مسعد الموقر، رئيس المعارضة الوطنية، حياك الله!؟
اليوم، نشر الصديق / الزميل الدكتور إليان مسعد، مقالة مهمة جديرة بالقراءة، عن تجربة الجزائر المريرة مع الإخوان وأمريكا وإسرائيل والسعودية وفرنسا!؟ وهنا أرد على السيد الدكتور إليان مسعد بالقول: الحرب مستمرة!
الرئيس الراحل حافظ الأسد، كان صاحب كاريزما ورؤية إستراتيجية وقدرة على القيادة وإتخاذ القرار، كان لديه جيشا مقاتلا وقيادات عسكرية رجالات كفوءة جريئة، وكان حزب البعث مازال... فيه نشاطا، وبقية الأحزاب والشيوخ والتجار مقتنعين بالحيز المحدود لهم، والأهم أن الشعب كان لديه ما يأكله ويلبسه براحة مقبولة، والفساد في حدوده المسيطر عليها، حتى أن الشبيحة كان يوضع لهم حدا بين وقت وآخر!؟
بإختصار كان الوضع متوازنا والدولة قادرة على الفع، ولذلك كان الأعداء يدركون حدود الألم عند الرئيس الراحل ولا يقتربون منها، مخافة أن يأتيهم الرد القاسي الذي لم يكن يتورع عن القيام به عند اللزوم!؟
منذ عقد من الزمان أصبح حزب البعث - ركيزة وشرعية النظام الحاكم - وما يتبعه من أسماء أحزاب وهمية، عبارة عن دكاكين تعلن عن بضاعات عديدة، ولكن بالفعل ليس لديها ما تعرضه للبيع!
إحتلت إدارة الدولة من المدسوسين والإنتهازيين والإخونجية معاً، وحدث التحول الإقتصادي الليبرالي الكبير والإتفاقيات السورية التركية، والذي أدى بمجموعه لإفقار الطبقات العاملة وبالتالي الإنفجار الكبير!
أصبح قسم من الشعب الفقير معاديا مدمرا للدولة، وبقي القسم الأكبر مؤيدا للدولة، وبالتالي للنظام وليس قناعة وحبا ولكن خوفا من ساطور البغدادي والزنكي والجولاني!
يقوم النظام حاليا على دعم الجيش المشغول بمئات الجبهات، وعلى أصحاب المال والإقتصاد الذين يمتصون البلد، وعلى جوقات من المطبلين المزمرين، وبالطبع على أجهزة الأمن المعتادة!؟
وقد أصبحت الطبقات العاملة تشكو الضائقة المعيشية والتي فشل النظام بإيجاد حلول لها!؟ كما أن النظام غير قادر على القيام بالإصلاحات لأنها سوف تكون على حساب داعميه من أصحاب المال والإقتصاد، وفي نفس الوقت فليس النظام بقادر على التحالف مع الشعب المقاوم لإطلاق حرب التحرير الشعبية المنقذة، لأن أركانه لا يوافقون على ذلك!؟
والنظام غير قادر على تسليم السلطة للإخونجية والتسليم ببترول وغاز البلد للأمريكان، لأن ذلك سوف ينهي وجوده!؟
أما المعارضات الداخلية الوطنية وطالما أنها مكتفية بإصدار البيانات، وليس لها قاعدة جماهيرية شعبية، فلن تشكل خطرا على أحد ولن يكترث بها أحد!؟
إذا، طالما أنه لا إمكانية لإصلاحات داخلية تؤدي لتجنيد الشعب كله في القتال لحسم المعركة عسكريا، ولا إمكانية لتقديم تنازلات تؤدي في النهاية لتسليم مفاتيح السلطة، وطالما أن القوى الخارجية العظمى لم تتفق فيما بينها بعد على إقتسام النفوذ، وطالما أن المعارضة الداخلية بدون أثر جماهيري فعال. فالإستنزاف مستمر والحرب مستمرة!؟
