زيد نابلسي: صحيح مسلم والبخاري!
عندما كتبت عن الافتراءات والتزوير والتشهير في ما يسمى بكتب الصحاح مدافعاً عن سمعة الرسول الأكرم مما تحتويه من بذاءات بحق نبي الإسلام، انفجرت ماسورة نضح من الشتائم والتكفير من المفلسين والجهلة الذين لم يكترثوا ولم يغضبوا لما تنسبه تلك الكتب إلى نبيهم الكريم من روايات وقصص معيبة ومقززة، ولكنهم غضبوا فقط لأني أشكك في صحة تلك الكتب التي يقدسونها أكثر مما يحترمون نبي الرحمة والخلق العظيم...
عدد كبير من الشتامين صدمته فعلاً تلك الأحاديث، فأنكر وجودها في تلك الكتب من الأساس، واتهمني بأني اخترعتها ولفقتها لغرض في نفسي...
وأنا كما وعدتكم، لن أكل ولن أمل في تبيان الحقيقة من أجل تنقية هذا الدين من أقاويل الحاقدين على محمد وعلى آل بيت سيدنا محمد...
إسمعوا يا بشر هذا الحديث الوارد في صحيح مسلم (هذا الكتاب إسمه "صحيح" مسلم لأنه جامع للأحاديث الصحيحة فقط، أي أنه لا يحتوي على ما يعتقده الوهابيون بأنها أحاديث ضعيفة السند)...
يقول الحديث، وسأقتبس حرفياً:
"حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن أبى عبد الله، عن أبى الزبير، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة، فأتى امرأته زينب وهى تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما فى نفسه".
(صحيح مسلم - باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها)
وورد هذا الحديث أيضاً في سلسلة الأحاديث الصحيحة، في باب الزواج وتربية الأولاد، تصنيف ناصر الدين الألباني، حديث رقم 1986:
"عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في أصحابه، فدخل، ثم خرج وقد اغتسل، فقلنا: يارسول الله! قد كان شيء؟ قال أجل، مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال"
لا أعرف من أين أبدأ في تفنيد هذا الحديث، هل هو في مستوى الوقاحة والخبث في اتهام الرسول الأكرم بأنه كان يشتهي النساء في الشارع، أو في مستوى الكذب والتدليس في أنه كان يخبر أصحابه بما يفعله مع أهل بيته، أم هو في تفصيل أن زوجته كانت "تمعس منيئة" في ذلك الوقت، أي تعالج الجلود لدبغها، فقاطعها من عملها لإشباع شهوته، أم في كل هذه القصة المعيبة من أساسها؟
فعندما سئل الإمام النووي مؤلف كتاب رياض الصالحين كيف يعقل أن يفضي الرسول لأصحابه بخصوصيات حياته الزوجية والعياذ بالله، أجاب النووي في شرح حديث صحيح مسلم:
"قال العلماء إنما فعل هذا بياناً لهم، وإرشاداً لما ينبغي لهم أن يفعلوه، فَعَلَّمّهُم بفعله وقوله"
لا يا شيخ!!
الرسول عليه السلام كان عنده ضيوف في البيت، فتركهم لقضاء تلك الحاجة والعياذ بالله، ثم عاد إليهم بعد أن اغتسل وهم لا زالوا في بيته، فأخبرهم بما فعل؟!؟
ألا تخجلون في الدفاع عن هذه القصص؟
لا بل وتغضبون وتشتمون وتكفرون من يحاول تنقية التراث من هذه الأكاذيب المخزية التي لا يقبلها عاقل ولا يرتضيها ضمير...
الخيار لكم أيها السادة أن تصدقوا أو لا تصدقوا هذه الروايات العجيبة في كتب الصحاح، أما أنا فسأعلم أولادي أن سيدنا محمد كان أطهر وأعف وأنبل وأكرم من هذه الأكاذيب المغرضة، وأننا لا نأخذ من الحديث المروي إلا ما يتوافق مع القرآن الكريم ومع العقل والمنطق والأخلاق السوية والفطرة السليمة، ولتذهب بعدها كل أحاديث التزوير والتلفيق "الصحيحة" إلى رفوف النسيان...